الحراك الأردني أعرج وبلا هدى.. ولا حل بدون “ملكية دستورية”

فؤاد البطاينة

الشعب الأردني هو اليوم أمام استحقاقات مؤامرة عمرها من عمر الدولة، لا نرى أي فعل من النظام لمواجهتها بل نرى أفعالا في الداخل الأردني وإصرارا على تركيع الدولة والشعب لها، الشعب في معاناته اليوم يقف بلا كبير وبلا آليات وبجبهة عرجاء.

 الأردنيون يعلمون بأن حالتهم السياسية لا تختلف في سوئها عن مضمون حالة أشقائهم في الأقطار العربية ولكنهم لا يعلمون بأن الاستقرار والأمن الذي يعيشونه للأن هو هش ومصطنع، وكل السلبيات التي يعاني منها الأردن والأردنيين أو ما يعتقدونه من إيجابيات هو من صنع المعسكر الصهيوني ولخدمة مخططه، وبأنهم على أبواب دفع استحقاقات تسليم الوديعة وهي قطرهم الى الصهيونية لتقنين احتلال فلسطين وطوي ملفها، وأنهم على ابواب مواجهة لحظة الحقيقه.

شعب لم يُعبأ يوماً سياسيا، وكُرِّست فيه وعُمِّقت النزعة القبلية والعشائرية والفردية والنفعية والأبوية، وجُعِلت ثقافته الوطنية كلها تلقينية مبرمجة، ولم تتشكل هويته السياسية المرتبطة بالأرض الأردنية بل ارتبطت بالملك، وهذه الجزئية هي الأسوأ والعامل المشترك بين مكونات الشعب، تمت مزاوجتها بالاختلالات الإدارية في أجهزة الدولة والفرز الوطني والتمييز وغياب العدالة الاجتماعية واستخدام الثنائيات، وكلها عوامل تفريق وتمزيق للمشاعر الوطنية والوحدة الوطنية وصنع جبهة داخلية مفككة.

 عندما تفقد الدوله الإقتصاد والمال ومقدراتها، تنهار من الداخل، ولا تزول بل تهبط عن مستوى الدولة الفاشلة كثيرا وتمر بفترة عصيبة وفوضى عارمه بلا نظام مستقر ولا مؤسسات، وهي حالة تستدعي عندها تدخلا خارجيا لبناء الدولة على المقاس المطلوب إلى أمد طويل، وهذا ما هو أمامنا، دولتنا التي من صادراتها الخبراء في الاقتصاد وشتى المجالات تستورد اليوم خبراء من الخارج لتستعين بهم على ذبح اقتصادنا وتركيع مواطنينا.

فمشكلتنا سياسية بامتياز وأدواتها اقتصادية، مسلسلها اليوم في مشهده الأخير الذي ساحته الشعب الأردني، والنظام يبدو مستمرا في الاستسلام ولم يعد له عمل سوى البطش بهذا الشعب ليزغرد للقادم، وتقوم بهجمة مسعورة على القطاع الخاص بعد أن قضت على القطاع العام، وأخرها قانون الضريبه الأخير، النظام وصندوق النقد الاستعماري ومعسكر التصفية يواكبون تآكل القوة الشرائية شريان دورة الإقتصاد، وانهيار السوق المالي مرآته. ويشهدون إغلاق المؤسسات والشركات الخاصة ووقف الاستثمارات وهروبها وتعاظم البطالة والفقر، وينتظرون انهيار قطاع العقارات والاسكان لتكتمل الصورة المطلوبة ثم يرفع الغطاء عن الدينار ليساوي سنتات.

الشعب بلا كبير في حراك خجول يهيم بعضه في الشارع الخاطئ والدوار الخاطئ والهتافات الخاطئة التي لا علاقة لها بالمشكلة، فالتجاهل والإيحاء والطبطبة وتحميل المسئولية للذيل دون الرأس وموروث (إياك نعني واسمعي ياجارة) كلها سلوكيات ما زال يتبعها، ولا يكفي القول بأنها غير مجدية ولا أمينة ولا مقبولة، بل إنها سلوكيات سلبية مطلوب اتباعها في هذه الظروف التي يتعرض فيها الأردن والأردنيون والقضية لأسلحة التدمير الشامل، فضياع الطاسة مطلوب ومنح الأمل الخادع مطلوب بهدف سلاسة استمرار التدهور على إيقاع خاطئ يجري التعايش الشعبي معه الى أن يجد نفسه غريقا يبحث عن قشة ولا يجدها الا في صفقة التصفية.

لا غنى عن الحراك السياسي الواعي الذي يسير على قدميه الإثنتين ويعرف ما يريد باتجاه هدف محدد إذا تحقق تحققت كل مطالباته، إنه الحصان أمام العربة، فالأردن لن يكون مصانا وقويا ولا شعبه حرا وآمنا من جوع وخوف ولا يحقق ذاته الشخصية وكرامته الوطنية وحقه في امتلاك السلطة، وكذلك الملك لا يكون أقوى من تحدي الطامعين ولا رمزا دائما يحفظ توارث الدم الملكي الهاشمي، إلا بتحقيق “الملكية الدستورية.” والأردنيون أحوج الدول والشعوب اليها، وهي مطلب شعبي واستحقاق دستوري، وعلى الملك أن يعيد حساباته ولا يتركها للزمن، بل يباشر بالتأسيس لها.

لكن الشعب الأردني لن يتقدم خطوة للأمام ولن يكتمل له حراك باتجاه تحقيق الهدف ما لم يستوعب حقيقة كررناها بصيغة دبلوماسية وقلنا بأننا جميعنا في هذا البلد اردنييون عندما يتعلق الأمر بالأردن وكلنا فلسطينون عندما يتعلق الأمر بفلسطين، ويبدو أن الرسالة لم تصل، وأقولها الآن بأكثر وضوحا، لأنها الحقيقة الحسية الماثلة التي يتصالح فيها الأردنيون مع أنفسهم وضمائرهم ويصلوا بها الى بر الآمان، فلا شعب أردني بدونها ، ولا حراك فاعل ومؤثر ولا فلاح، ولا تغيير للأفضل ولا مستقبل أمن بدونها، ألا وهي استيعاب فكرة أن كل من يحمل الرقم الوطني في هذا البلد إسمه أردني وحقوقهم وواجباتهم واحده بلا أدنى تمييز وهذا واقع . فجميعهم في الأردن أردنيين، والفلسطينيون وإن كانوا في فلسطين والشتات إلا أن الأردنيين في الأردن جميعهم منهم ولهم، والقضية الفلسطينية هي قضية الأردن ولأردنيين الوطنية وليس القومية.

كاتب وباحث عربي

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

14 تعليقات

  1. الحل في المشاكل العويصة التي تواجه الاردن تكمن في عدة خطوات يجب ان تتم في اسرع وقت وعلى الترتيب كما يلي :
    1. قانون مرن للاحزاب يشجع كل مواطن اردني للانتماء للاحزاب وبدون اي عائق .
    2. قانون انتخاب عصري على اساس حزبي فقط ليس فيه مكان للعشائرية والمناطقية وما الى ذلك .
    3. حكومات برلمانية تشكل على اساس ائتلاف حزبي يشكله الحزب الفائز بالانتخابات .
    4. ثم بعد نجاح المراحل الثلاث الاولى ننتقل لنظام الملكية الدستورية كالنظام البريطاني تماماً .

    بعكس كل ذلك سنبقى كما كنا ان لم نكن في طريقنا للأسواء في قادم الايام . والله تعالى اعلى واعلم !

  2. الحراك الاردنى مسكين كغيره من حراكات الشعوب العربية والإسلامية وبعد الذى جرى ويجرى فلاشك انه يعانى وبشده من وطئة ما يفرض عليه ولكنه فى الوقت نفسه ينظر إلى حال إخوانه وما حل بهم ويفزع ولم يعد قادرا على إتخاذ قرار فهل يصعد ويكشر عن أنيابه فى ظل حكومات صوريه سرعان ماتترك البلد وتذهب للخارج إلى بلدانها الثانية غير ابة باى مسئولية كانت ملفات على عاتقها المهم انها قد آمنت مستقبلها ومستقبل اجيال من سألتها واذا احتاجت فباب الارتزاف مفتوح وجاهز وكريم.
    ان مشكلة الوطن العربى والاسلامى تكمن فى فساد النخب بكل انواعها فقد عقمت بفعل فاعل أو طبيعى من إنجاب نخب صالحة تكافح الفساد.
    لله الامر من قبل ومن بعد

  3. المشكلة في الاردن هو التعليم في المدارس
    يقوم على تذكر و خزن في عقلق و أنجح
    و الفكر ممنوع يخالف القانون و عدم الفكر يودي الى تعطيل العقل و هنا الحاكم يعمل ما شاء

  4. استاذ فؤاد البطانيه الإنسان الشريف
    بعد التحيه والمحبة
    هنا في امريكا العومال الاردني وهوم يعملون في المطاعم مش عاجبهم و مزاجهم مثل الزفت و اذا كان الزبون عربي يخجلون منه و يتهربوون منه
    و افكار غريبه و بدهم طلوع السلم مره وحده و بدهم وسطه لكي يحصلون على عمل افضل و هنا ما في وسطه و لا انا من عشيرة افلان أرجو منك المعذره يا استاذ فؤاد عقلية ونفسية لا تتغير و اذا تعرفون على بنت امريكا و خرجت مع رجل ثاني يقتلها . انني اساعد في حسب قدرتي
    و في بداية حياتي هنا اشتغلت في مطاعم و هو عمل نبيل . و هذه يدل على عدم الخبره و الدلع الموجود . مع احترامي لك و الى الجميع

  5. اللعب على وتر أردني فلسطيني أو فلاح وبدوي ومدني أو سني وشيعي أو مسلم ومسيحي وغيرها كلها من النعرات التي تخدم المشروع الصهيوني وتم توظيفها لهذا الغرض. وكانت هذه النعرات تثار فقط لخدمة الصهاينه. ولو عملنا فحص DNA لوجدنا أن كل اهل هذه المنطقة مشتركون في الدماء والانساب علاوة على شراكتهم باللغة والعقيدة والقيم ، وآن الأوان للترفع عن هذه الخزعبلات والعمل يد بيد على معالجة المشاكل بدلا من افتعالها.
    اتفق مع الأستاذ فؤاد في كثير مما يذهب إليه من مقاربات وحلول ، والامة الان بحاجة ماسة إلى مفكرين مخلصين يأخذوا بيدها إلى طريق الصواب. مع خالص التقدير لصحيفة رأي اليوم التي تعطي الفرصة لطرح أفكار في العمق ولا تسلك سبيل التهييج الشعبوي.

  6. تشكلت الدوله الاردنيه على أساس عشاءري ونظام ملكي وقد صمد النظام والدوله الاردنيه عشرات السنوات وحتى تاريخه بينما الأحزاب القومية وغيرها ارجعت العواصم التاريخية للامه الى عصر الحجري ولن تقوم لها قايءمه الا فى خيال من دمرها من دعاه القومية اما الملكية الدستورية رغم مطالبات الأحزاب المعارضه من قوميه واسلاميه وهى أصلا ايديولوجية انقلابيه تتناقض مع اسس الدوله الاردنيه تواجه رفض وطنى لان الملك يمثل صِمَام أمان الدوله ويبعد الصراع الحزبي على السلطه ويحظى باحترام نسبه وازنه من الشعب

  7. نتمنى ان ان ينتبه الاردنيين لكل المعاني التي يهدف اليها الكاتب المحترم وان يستجيب جلالة الملك فادولة والشعب في تراجع والناس لاتعرف ظصيرها ليوم واحد

  8. تحياتنا الى الاخ الدكتور فؤاد البطانيه
    ان المتتبع والمتمعن في السياسه الاداريه للمملكه الاردنيه الداخليه يجدها بدون مواربه ولا ادنى شك قائمة على الترقيع ووضع العكاكيز لكل ما هو مائل ولملمة المردوم على شكل رجوم حجاره ورفع لافته عليه تحت اسم ( نصب وطني لذكرى )
    الوطن والشعب الاردني له عقود وهو بدون حكومه وبدون ممثلين وبدون عمال يعملون له وبدون ساسه يسيسون له
    كل ما هو ظاهر امامنا ليس سوى عمال ترقيع وصناع عكاكيز لترقيع وترميم واسناد ما تنتجه السياسه الخارجيه من دمار هائل بلحق بالوطن والمواطن ومصالحه العليا التي لم تؤخذ بعين الاعتبار والحسبان في سياسات وقرارات الدوله الخارجيه
    ان فرق الترقيع والترميم التي يتم اختيارها والصاق مصطلح حكومه عليها تقوم على احصاء الخسائر المروعه للسياسه الخارجيه لتقوم بتسخير ما لدى المواطن من ملابس قديمه عمرها 30 عاما وما فوق ومصادرتها لقصقة اكمامها لترقيع ما تم قصه وخسارته في سبيل سياسات الخارج في المنطقه حتى اصبح الوطن كل ملابسه فنيلات شباح وفوق الصره وشورتات فوق الركبه
    انه خطأ فاحش ان يطلق على فرق ترقيع نتائج السياسات الخارجيه حكومات ومن العار ان يطلق على عمل الحكومات سياسه
    ومن المخجل ان يطلق على هذا او ذاك سياسي
    او ان يقال السياسه الاردنيه
    ان الاردن بعيش فوضى عارمه سببها الارتهان لسياسات واجندة الخارج في المنطقه والثمن هبات نقديه لا تشفيه من مرضه ولا تغنيه من فقره ولا تعبنه على تغطية عورته الا اللهم ابقائه حيا ليبى يقوم بدوره كما رسم له

  9. اقتباس من المقال (الشعب بلا كبير في حراك خجول يهيم بعضه في الشارع الخاطئ والدوار الخاطئ والهتافات الخاطئة التي لا علاقة لها بالمشكلة، فالتجاهل والإيحاء والطبطبة وتحميل المسئولية للذيل دون الرأس وموروث (إياك نعني واسمعي ياجارة)
    نعم انه الشارع الخاطئ والدوار الخاطئ والهتاف الخاطئ
    الشعب الاردني بات يعرف الشارع الحقيقي والدوار الحقيقي و ما زال يهتف نفس الهتاف
    تسقط الحكومة …وعاش الملك

  10. عندما تولى الملك عبد الله الحكم تحدث عن نيته بإتجاه تفعيل الملكيه الدستوريه و ان تصبح الاردن مثل بريطانيا ملك لا يحكم و لكن مع الوقت لم يظهر هذا اما لانه ادرك ان البلد لا يمكن تسييرها بهذا الشكل و خصوصا في منطقه مليئه بالتحديات او انه ادرك ان الملكيه الديتوريه تعني حرمانه من كثير من الصلاحيات و مصادر الدخل له و للاسره الحاكمه او كلاهما معا المشكله ان المعارضه اما رجال حكم سابقيين تم الاستغناء عنهم و يحاولون مشاكسه الحكومه لبعض المكاسب او حراكيون تافهون و لا يملكون اي فكر و نظره على الفيسبوك على صفحاتهم تجدها مليئه بأخبار كاذبه و كلام ليس فيه اي فائده او طرح لحلول. وصارت موضه الحراكيون لكل شخص فاشل لا يعمل و يملك الكثير من الوقت الا من رحم ربي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here