الحراقة وأمانيهم ما بين الحقيقة والوهم.. وكيف يقعون في مصيدة جميلات اوروبا

حافي وجيدة

تسع وعشرون شخصا ما بين رجل    وامرأة ركبوا قارب الموت وتوجهوا للضفة الأخرى على أمل الوصول سالمين غانمين، لكن تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن ، حريق مفاجئ  في القارب أدى الى وفاة الكثيرين وتفحم جثثهم ، أما الناجون فقد عادوا الى مستشفيات الوطن بحالة مزرية وخطيرة، هو واقع بتنا نسمعه ونراه كل يوم على شاشات التلفزيون ، نساء ورجال يفرون بجلودهم ويفضلون الموت في البحر وعلى يد أسماكه على البقاء في بلد يقتلهم يوميا ويسبب لهم كل أنواع المرض المزمن على غرار السكر والقلب.

اسمهم الحراقة (ثلاث نقاط على القاف) ، عنوانهم كل الدول وخاصة العربية والافريقية ، غايتهم الاستقرار النعيم والحياة السعيدة البعيدة عن منغصات العيش ، أماني وأحلام بسيطة ، لكن للأسف لم تجد ضالتها في بلدان ما زال قادتها يتصارعون على الكرسي والسلطة، ويتنافسون في حلب البقرة الجافة الأثداء بعد تعبها وعجزها عن انتاج حليب اضافي للباقين الذين لم ينهبوا ويسرقوا جمالها وشبابها الخلاب، ضحايا للأسف يظنون أن أوروبا هي الخلاص والجنة من اليأس، لا يعرفون أن ما ينتظرهم هناك أسوء خصوصا مع القوانين الجديدة للهجرة وسوء الأحوال الاقتصادية والسياسية في أوروبا العجوز، فمعظم الأوروبيون يهاجرون لكندا والولايات المتحدة بعدما استفحل الفقر وسوء المعيشة وطرق أبوابهم، والمشكل أن شبابنا المغامر يعرف ذلك حق المعرفة ، لكن على ما يبدو أن حب المغامرة والاستكشاف يجعلانه يجرب الذل والمهانة ، السب والشتم من الاخر من أجل حفنة نقود بالأورو يبعثها لأمه المسكينة لكي تفخر به وتقول: “والله راهوا بخير ويبعثلي مرة على مرة ” والمغبونة لا تعرف أن ابنها عبد عند أحد الأشخاص ، ويفعل أي شيء من أجل البقاء هناك وعدم العودة الى المشاكل والميزيرية الظاهرة في الحقيقة انتشرت وبشكل كبير مع انتشار الانترنت وتصوير البعض للحياة هناك على أنها نعيم وفردوس أعلى، مما تسبب في انبهار وانجذاب   أصحاب النفوس الضعيفة الى الفخ ووقوعهم فيه.

وقبل الغوص في الأسباب والحلول دعونا نتحدث عن حراقة من نوع ثاني ، يتقاسمون نفس الأهداف والأحلام، كلامي هو عن الفئة المثقفة والتي بالفعل بدأت تحضر العدة لمغادرة البلد والاستقرار هناك في بلدان العم سام ومدن الجن والضباب، وعلى فكرة مغادرة الكوادر للبلاد ارتفعت بشكل نسبي، فالذي تتحدث معه يقول لك: ” كرهنا ويحلف بأغلظ الايمان أنه لن يبقى ثانية هنا اذا ما واتته الفرصة “، سفارات أوروبا امتلأت بطالبي الفيزا تحت مصطلح الدراسة وزيارة الأخ والأخت والسياحة، ولكن ما خفي أعظم ، فسواح فافا وأخواتها لم يعد نصفهم للبلد وهم الان متخفين وينتظرون تسوية وضعيتهم بطريقة قانونية بحكم أنهم تعدوا الفترة القانونية التي يجب البقاء فيها في البلد المضياف، حتى الشقراوات  جميلات أوروبا تفطنن للخدعة وأصبحن لا يقبلن الزواج الا بشروط مجحفة للطرف الاخر، أو شكارة دراهم كما يقال لتتزوجه وتعطيه الاقامة وتمنع عنه الذل والسجن، يقبل المسكين ويعيش مع تلك المرأة بارادته أو رغما عنه خصوصا اذا كانت كبيرة وووو، وينجب أولاد ليتركهم فيما بعد ، بعدها يتذكر أبوته ويطالب بهم عبر شاشات التلفزيون، يذرف دموع الكذب والتماسيح، ويحاول أن يظهر بمظهر الحنون العطوف لاسترجاع فلذات أكباده، ما نكتبه حقيقة وليس سيناريو فيلم ، وطبعا السبب الأول والأخير في كل هذا هو دولهم وأقصد حكامهم الذين نصبوهم يوما للنظر وتولي أمورهم التي بدت تافهة للحاكم فيما بعد وانشغل عنها بالبيزنس والمصالح الخاصة ، محاربة المعارضة وارضاء الاخر للبقاء مطولا على كرسي الحكم  حتى يقال عنه الرئيس الفلاني رحمه الله، وكأنه سيأخذ معه اللقب الى تلك الحفرة ، فعنذ الموت وانتقال الروح الى بارئها لن يقال السيد فلان  بل يقال الميت والجنازة، تذهب الألقاب وتبقى الأعمال.

ما قلته ليس بجديد ومعروف عند الصغير والكبير، الجاهل والمتعلم، لذا فكوا السلاسل والقيود عن الشعب والشباب ، وعوض خسارة ملايير الدولارات على اجتماعات وندوات تنتهي بتقارير تحفظ في الأدراج وتبقى حبر على ورق ، عوض كل هذا لما لا نحاول لم شمل شبابنا واحتوائه ، توفير مناصب شغل قارة ومناسبة لمستواه العلمي والثقافي، لا رميه في أي منصب كما ترمى الجيفة أكرمكم الله، والتصدق عليه بزوج دورو لاسكاته ، اعطائه فرصة للبروز والظهور،  والحمد لله كثير من شبابنا يمثلوننا في مختلف الهيئات والمناصب العالمية وهذا فخر واعتزاز بهم ، فالمشكل الان هو غياب التواصل بين السلطة والشباب بصفة خاصة ، فالحاكم يرى في الشاب الغول الذي يهدده ويمكن أن يسقطه من سابع سماء  لذا وجب التحكم فيه وقهره، أما الشاب فيرى في حاكمه المستبد الظالم ، القاتل والسارق لأحلامه الواجب ازالته وتدميره .

لماذا دائما كدول عربية وافريقية نعامل مواطنينا بتلك الطريقة الغير محترمة والفاقدة لكل معاني النقاش والاحترام ، فلنتحضر ولنسمع لهم ولمشاكلهم ، فالشاب سادتي ليس فلان وعلان الذي اخترتموه لكي تغطوا (ضم التاء وفتح الغين ) على النقائص والعيوب ، وتقولوا نحن ديمقراطيون ونحترم شبابنا ونبوئه أعلى المناصب ، رجاء تداركوا الأمور قبل فوات الأوان، لكي لا نبقى نبكي كالثكالى على أولادنا وبناتنا ، وننتظرهم كل مساء أمام البحر وأمواجه، فرفقا بالحراقة ولا تزيدوا الطين بلة ، وعو معاقبتهم وزجهم في السجون ، زيادة نسبة الغضب والاحتقان، لما لا نحاول تفهم وضعيتهم والطبطبة عليهم.

فالحراقة ليس الشباب فقط وانما نجد من بينهم الكهول والعجائز، رجال الأعمال والمستثمرين الذين يفضلون دولا لا تفرض ضريبة على أصحاب الثروة، رياضيون ولاعبو كرة قدم ، دبلوماسيون ومسؤولون كبار في هرم الدولة ، لكنهم لا يحرقون مثل البقية، فهم يلعبون كل الأشواط بما فيها الاضافي وضربات الجزاء ، وعند نهاية الماتش واعلان الحكم الفائز ينسحبون بهدوء ويركنون للراحة والاستجمام في قصور شيدوها وبنوها من حلب البقرة العجوز التي أكل الدهر وشرب عليها، وفي النهاية نقول أن الحرقة والحراقة ما هي الا البداية، فعذرا بلدي والسلام عليكم .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. حافي وجيدة من أين أتيتي بهاته المسطلحات في مقالك هذا !؟ ومن هم الذين يجربون الذل والمهانة ، السب والشتم من الاخر !! هل أنت متأكدة من ما تقولين ؟ أم أنك تتكلّمين على من هاجرو لدول الخليج , ما وصفتيه يحذت في الخليج و ليس أوروبا يا متقفة انا أراهن بانك لا تعي ما تقولينه وخاصتا تلك الجملة التي تقول ” ” والمغبونة لا تعرف أن ابنها عبد عند أحد الأشخاص ” على حسب كلامك ووصفك هذا اقسم أنك عشتِ عبدة في دولة من دول اعراب الخليج ولو لشهر
    أعرفي كيف تنتقين مفرداتك لانك تجرحيين ملايين من المهاجريين وانا منهم عندي 18 سنة في أوروبا لم أسمع شتيمة من أحد و عند دخولي لها أحسست بطعم الحرية التي لم أعرفها في بلدانكم العربية

  2. ظاهرة الحرقة بكل مآسيها الراهنة، وإذا لم تُعالج، – ولايبدو أن هناك من يهتم فعلا بعلاجها- فإنها قد تتطور إلى حرائق تحرق الكثير الكثير…..

  3. مقال رائع جدا جدا ولكن لفت نظري مصطلح جميلات أوروبا الشقراوات!!! يا اختي العزيزه، اي جميله في أوروبا او غير أوروبا في عصرنا هذا لن تنظر الى لاجئ او مهاجر لا يملك قوت يومه!! تأملي يا اختاه في مناظر النسوه الأوروبيات اللواتي يتزوجهن اخواننا المهاجرون وستجدين ان أغلبهن الا من رحم ربي من ينطبق عليهن مقولة لو كان فيه خير ما كان رماه الطير!!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here