التحالف العسكري في اليمن يحذّر من فشل هدنة الحديدة بسبب الخروقات وانهيار اتفاق وقف اطلاق النار ويستعجل وصول الامم المتحدة.. ويقصف طائرة بدون طيار ومنصة الاطلاق بمطار صنعاء الدولي في اول مرة منذ محادثات السويد

صنعاء ـ (أ ف ب) – حذّر التحالف العسكري بقيادة السعودية الأربعاء من احتمال انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في الحديدة بغرب اليمن، في حال تأخرت الامم المتحدة في التدخل للاشراف على الهدنة والعمل على وقف “خروقات” الحوثيين.

وفي مؤشر إضافي على هشاشة الاتفاقات بين الطرفين، أعلن التحالف أنه قصف طائرة من دون طيار في مطار صنعاء، في أول ضربة يعلن عنها ضد هذا المطار الخاضع لسيطرة المتمردين الحوثيين منذ محادثات السويد.

ومن المحتمل أن يدفع انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في الحديدة غرب اليمن، التحالف إلى إعادة إطلاق الحملة العسكرية في المدينة باتجاه مينائها الذي يعد شريان حياة رئيسيا لملايين اليمنيين.

ومن المفترض أن تصل إلى اليمن خلال الأسبوع الحالي بعثة من الامم المتحدة لترؤس لجنة عسكرية تضم ممثلين عن القوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف، والحوثيين، لمراقبة وقف اطلاق النار في الحديدة.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن رئيس “لجنة إعادة الانتشار” سيعقد أول اجتماع له مع ممثلين عن الطرفين عبر الفيديو من نيويورك الأربعاء، قبل أن يتوجه إلى اليمن “لاحقا هذا الأسبوع”.

والاربعاء، قال سكان في المدينة المطلة على البحر الاحمر لوكالة فرانس برس عبر الهاتف أنهم سمعوا في المساء أصوات طلقات مدفعية، لكن الهدوء عم المدينة الاربعاء.

إلا أن مصدرا في التحالف قال لفرانس برس إن المتمردين خرقوا الاتفاق في 21 مناسبة منذ بدء سريانه منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، معتبرا ان “هناك مؤشرات على الارض بانهم اختاروا أن يتجاهلوا الاتفاق”.

وتابع المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن القوات الحكومية اليمنية التي يدعمها “ترد للدفاع عن نفسها عند الضرورة وحين تحصل على موافقة بذلك”، مضيفا “سنواصل ضبط النفس في هذه المرحلة لكن المؤشرات الاولية غير مطمئنة”.

وحذّر من أن الاتفاق قد “يفشل” بسبب هذه الخروقات وفي حال تأخرت بعثة الامم المتحدة في بدء عملها على الارض.

وأوضح “في حال استلزم الامم المتحدة وقت طويل للدخول إلى مسرح (العمليات) فانها ستفقد هذه الفرصة وسيفشل الاتفاق”، داعيا إياها “لمواصلة الحوار والضغط على قادة الحوثيين خلال هذه المرحلة”.

من جهتهم، اتهم الحوثيون المدعومون من إيران، القوات الموالية للحكومة بخرق اتفاق الهدنة. وقالت وكالة “سبأ” المتحدثة باسمهم ان القوات الحكومية قصفت “أحياء سكنية” في عدة مديريات في محافظة الحديدة، وأطلقت “صواريخ موجهة وقذائف مدفعية مدفعية وقذائف الهاون” على أهداف داخل مدينة الحديدة.

ورغم هذه التحذيرات، قال مصدر في الأمم المتحدة لفرانس برس ان “الاتفاق “متماسك”، موضحا “نثق في نية الطرفين الالتزام بوقف اطلاق النار والعمل على اعادة الانتشار”.

– “حرب خبيثة” –

بدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت حدّتها مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها بعد سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليوناً من سكان البلاد.

وبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، توصّلت الحكومة اليمنية والحوثيون في محادثات في السويد استمرت لأسبوع واختتمت الخميس الماضي إلى اتّفاق سحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها الحيوي الذي يعتمد عليه ملايين اليمنيين للتزوّد بالمؤن، ووقف إطلاق النار في المحافظة.

كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها الحوثيون، وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير، وكذلك أيضاً على عقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع الأطر لاتّفاق سلام ينهي الحرب.

ويرى محللون أنّ الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها هي الأهمّ منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكّة السلام، لكنّ تنفيذها على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة، بينها انعدام الثقة بين الاطراف.

وينص اتفاق الحديدة على إنشاء لجنة مشتركة، برئاسة الأمم المتحدة، لمراقبة وقف إطلاق النار وعملية الانسحاب من المدينة التي تعتبر شريان حياة لملايين السكان إذ تمر عبر مينائها غالبية المساعدات والمواد الغذائية.

إلى جانب وقف اطلاق النار، يقول التحالف انه بحسب اتفاق السويد، فإن على الحوثيين الانسحاب من موانئ محافظة الحديدة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) بحلول نهاية يوم 31 كانون الاول/ديسمبر.

كما أنّه يتوجب على الحوثيين والقوات الموالية للحكومة الانسحاب من المدينة بحلول نهاية يوم 7 كانون الثاني/يناير المقبل.

ويأمل السكان في مدينة الحديدة بأن يصمد اتفاق الهدنة أمام الاتهامات المتبادلة، لتتجنب مدينتهم حرب شوارع قد تؤدي إلى تعطيل العمل في مينائها الحيوي.

وقال أمين محمد عوض “نأمل أن تمر الهدنة على خير وأن تنتهي هذه الحرب لان الشعب اليمني تعب من هذه الحرب الخبيثة”.

وفي صنعاء، قال التحالف في بيان بثّته قناة “الاخبارية” الحكومية السعودية أنّه دمّر في مطار العاصمة “طائرة بدون طيار ومنصة الاطلاق”، مشيرا الى “تدمير الطائرة في مرحلة الاعداد لاطلاقها، وتحييد هجوم إرهابي وشيك”.

وفشل الطرفان خلال محادثات السويد في الاتفاق على إعادة فتح مطار صنعاء الذي يتحكم التحالف بالحركة فيه ويسمح فقط لطائرات الامم المتحدة والمنظمات الانسانية بأن تحط فيه وتقلع منه.

وقال التحالف في بيانه “الميليشيا الحوثية الإرهابية تستخدم مطار صنعاء كثكنه عسكرية في مخالفة للقانون الدولي الإنساني”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here