الجيش السوري يستأنف عملياته القتالية في إدلب واتهام مجموعات مدعومة من تركيا بشن هجمات على المدنيين.. و”خسائر بشرية” جراء سقوط قذائف قرب قاعدة حميميم.. والأكراد يحذّرون من هجوم تركي وشيك

دمشق – القامشلي-  (أ ف ب) – أعلن الجيش السوري الإثنين أنه سيستأنف عملياته القتالية في محافظة إدلب التي تشهد ومحيطها وقفاً لإطلاق النار لليوم الرابع على التوالي، بعد إعلان دمشق موافقتها على هدنة مشروطة بتطبيق اتفاق روسي تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح.

واتهمت قيادة الجيش، وفق بيان نشره الإعلام السوري الرسمي، “المجموعات الإرهابية المسلحة، المدعومة من تركيا” بأنها “رفضت الالتزام بوقف إطلاق النار وقامت بشن العديد من الهجمات على المدنيين في المناطق الآمنة المحيطة”.

وأضافت “انطلاقاً من كون الموافقة على وقف إطلاق النار كانت مشروطة بتنفيذ أنقرة لأي التزام من التزاماتها بموجب اتفاق سوتشي، وعدم تحقق ذلك (..) فإن الجيش والقوات المسلحة ستستأنف عملياتها القتالية ضد التنظيمات الإرهابية، بمختلف مسمياتها، وسترد على اعتداءاتها”.

وتشهد إدلب ومناطق محيطة منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقفاً لإطلاق النار، نجح في ارساء هدوء نسبي مع غياب الطائرات السورية والورسية عن أجواء المنطقة. إلا أن الهدنة لم تحل دون استمرار القصف البري المتبادل، والذي أدى الى مقتل مدني بنيران الفصائل في محافظة اللاذقية الساحلية الجمعة ومدنية بنيران قوات الجيش السوري في محافظة إدلب الأحد.

وتعرضت محافظة إدلب ومناطق مجاورة، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة، لقصف شبه يومي من طائرات سورية وأخرى روسية منذ نهاية نيسان/أبريل، لم يستثن المستشفيات والمدارس والأسواق، وترافق مع معارك عنيفة في ريف حماة الشمالي.

وبدأ سريان الهدنة بعد ساعات من اعلان مصدر عسكري سوري الخميس موافقة دمشق على وقف لاطلاق النار “شريطة أن يتم تطبيق اتفاق سوتشي الذي يقضي بتراجع الإرهابيين بحدود 20 كيلومتراً بالعمق من خط منطقة خفض التصعيد بإدلب وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”.

ومنطقة إدلب مشمولة باتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا في سوتشي في أيلول/سبتمبر 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً تفصل بين مناطق سيطرة قوات الجيش والفصائل. كما يقضي بسحب الفصائل المعارضة لأسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الجهادية من المنطقة المعنية.

لكنّ هذا الاتفاق لم يُستكمل تنفيذه، وتتهم دمشق تركيا الداعمة للفصائل المقاتلة بالتلكؤ في تطبيقه، وإن كان نجح في ارساء هدوء نسبي في المنطقة لأشهر عدة.

وتعليقاً على شروط الحكومة السورية، أعلن القائد العام لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) أبو محمد الجولاني السبت أن فصيله لن ينسحب من المنطقة المنزوعة السلاح.

وقال الجولاني خلال لقاء نظمته هيئة تحرير الشام مع صحافيين في منطقة إدلب “ما لم يأخذه النظام عسكرياً وبالقوة فلن يحصل عليه سلمياً بالمفاوضات والسياسة (…) نحن لن ننسحب من المنطقة أبداً”.

وأكد “لن نتموضع لا على طلب الأصدقاء ولا الأعداء”، مشدداً على رفض فصيله دخول قوات مراقبة روسية إلى المنطقة العازلة كما ينص الاتفاق.

ومنذ نهاية نيسان/أبريل، تسبّبت الغارات والقصف بمقتل اكثر من 790 مدنياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما دفع التصعيد أكثر من 400 ألف شخص الى النزوح من مناطقهم، بحسب الأمم المتحدة.

كما أعلنت دمشق الإثنين وقوع “خسائر بشرية” جراء سقوط قذائف صاروخية في محيط قاعدة حميميم الجوية، التي تتخذها روسياً مقراً لقواتها في غرب سوريا، متهمة “المجموعات الإرهابية” بإطلاقها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” عن مصدر عسكري “قامت المجموعات الإرهابية باستهداف قاعدة حميميم الجوية بمجموعة من القذائف الصاروخية سقطت في محيط القاعدة ونجم عنها خسائر بشرية ومادية كبيرة”، مشيرة إلى أن الاعتداء وقع عند “الساعة الثالثة والنصف” بالتوقيت المحلي (12:30 ت غ).

من جهته حذر قيادي كردي بارز الإثنين من أن تركيا ستبادر إلى شنّ هجوم ضد مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا في “أول فرصة” تسنح لها، رغم سعي واشنطن إلى التهدئة وإيجاد حل يرضي حليفيها.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد من أن بلاده تعتزم شنّ عملية عسكرية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة أميركياً.

وقال القيادي الكردي وأحد مهندسي الإدارة الذاتية ألدار خليل لوكالة فرانس برس “ما لم يتم ردع تركيا أو يحصل اجماع على قرار دولي لمنعها، فهي بالتأكيد في حالة هجوم”.

واعتبر أن “أردوغان جدي وفي أول فرصة سيبادر إلى الهجوم”، مشدداً على أنّ “المقاومة ستكون الخيار الأساسي لمواجهة تهديدات مماثلة إلى جانب محاولاتنا في العمل السياسي والدبلوماسي بغية إيقافها”.

ويكرّر أردوغان منذ عام ونصف عام تهديده بشن هجوم جديد ضد الأكراد في منطقة شرق نهر الفرات، إلا أنه لم ينفّذ أياً منها. ويحشد قواته منذ أشهر قرب الحدود السورية وفق وسائل اعلام تركية.

وفي محاولة لتهدئة الوضع، اقترحت واشنطن نهاية العام الماضي إنشاء “منطقة آمنة” بعمق ثلاثين كيلومتراً على طول الحدود بين الطرفين، تتضمن أبرز المدن الكردية. رحبت أنقرة بالاقتراح لكنها أصرت على أن تدير تلك المنطقة، الأمر الذي يرفضه الأكراد بالمطلق.

وبعد أشهر من المحادثات، لم تتوصل واشنطن وأنقرة إلى اتفاق. وعقد الطرفان الإثنين جولة محادثات جديدة ستستمر حتى الثلاثاء، وفق وزارة الدفاع التركية.

وأشار خليل إلى أن الإدارة الكردية أبدت “مرونة” في ملف المنطقة الآمنة بموافقتها على أن تكون “بحدود خمسة كيلومترات لكن تركيا رفضت هذا الطرح” كونها “تريد السيطرة على المنطقة وحدها”.

وفي تصريح لفرانس برس، رأى الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد نيكولاس هيراس أن واشنطن تعتقد اليوم أن “السماح لقوات تركية باجراء دوريات مع التحالف الدولي في شمال وشرق سوريا هو ما يمكنه أن يمنع الجيش التركي من اجتياح المنطقة”.

ويعرب عن اعتقاده بأن واشنطن “لا تسأل قوات سوريا الديموقراطية الموافقة على وجود تركي في المنطقة، بل تخبرهم أن ذلك بات أمراً واقعاً”.

ويحاول الأميركيون وفق خليل “إقامة توازن.. وإيجاد صيغة وسطية” ترضي الطرفين. ويرى أنه بإمكان واشنطن “إيقاف الهجوم بكلمة واحدة (…) لكن يبدو أنها لا تريد الضغط أكثر مما يجب على تركيا أو ازعاجها”.

وتطالب أنقرة واشنطن بوقف دعم المقاتلين الأكراد. وتخشى من إقامتهم حكماً ذاتياً قرب حدودها، وتعتبر الوحدات الكردية منظمة “إرهابية” وامتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها منذ عقود.

وتمكنت تركيا إثر هجوم شنته مع فصائل سورية موالية لها العام الماضي من السيطرة على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية. إلا أن شن هجوم جديد لا يبدو اليوم سهلاً.

ويقول خليل “رغم عدم وجود وعود أميركية مباشرة، نعتقد أن وضع شرق الفرات لا يشبه وضع عفرين” متوقعاً أن “تواجه تركيا صعوبة في تحريك طائراتها في الأجواء ذاتها حيث تتواجد حركة طيران أميركية”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الطرفين تركيا والكرد تحت إمرة الأمريكي لا فرق بينهما والأمريكي يضحي بحلفائه ولا يخسر جندي من جنوده

  2. يعني بالله عليكم لو حملت المعارضة السعودية السلاح ضد الجيش السعودي ماذا سيكون موقف بن سلمان وحاشيته وذبابه ؟
    هل سيقول عنهم معارضة سعودية معتدلة ؟ هل سيستقبلهم بالورود ؟ اذا بن سلمان يعتدي على بلد عربي مجاور لهم منذ خمس سنوات دمروها وقتلوا عشرات الآلاف من اَهلها بدون هدف واضح للعدوان وهم السعوديين الذين بدأوا العدوان على اليمن آذا كيف لو تعاملت المعارضة السعودية مع جهات خارجية وحملت السلاح ضد جيش بن سلمان كما فعلت تلك التي يقولون عنها المعارضة السورية المسلحة ؟
    العدل ياامة محمد هو أساس الاسلام كفاكم نفاقا وكذبا لأجل المال
    وكما قال احد الكتاب المحترمين في مقاله أمس (( كلنا للوطن والوطن ليس لنا )) هذا حال شعب الجزيرة العربية المسكين والذي يخوض حروبا ليس لهم ناقة فيها ولا جمل

  3. لا هدنة مع الارهابيين ويجب على الجيش العربي السوري تطهير كامل الأراضي السورية وبسط سيطرته عليها وطرد وقتل كل عملاء الصهاينة والصهاينة العرب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here