الجيش السوري يُسيطر على مدينة سراقب وبلدة العيس الاستراتيجية بريف حلب الجنوبي في إطار هجوم واسع بدأه بدعمٍ روسي.. وتركيا تهدد بالرد على أي استهداف لمواقعها في إدلب.. وإيران مستعدة للوساطة بينهما لحل الأزمة

 

 

دمشق ـ دبي ـ انقرة ـ ا ف ب ـ د ب ا: أعلن الجيش السوري اليوم السبت سيطرته على بلدة العيس وتلتها الاستراتيجية في ريف حلب الجنوبي، ليواصل طريقه نحو استكمال السيطرة على كامل أوتستراد دمشق – حلب الدولي، حيث لم يتبقى أمامه سوى عدة قرى ومواقع بمسافة تقدر بنحو 15 كلم.

وقال قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية السورية ” سيطر الجيش السوري اليوم على بلدة العيس الاستراتيجية في ريف حلب الجنوبي التي شكلت نقطة التقاء الجيش السوري القادم من ريف حلب الجنوبي مع القوات المتقدمة من ريف إدلب الشرقي”.

وأضاف القائد الميداني في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) ” النقطة التركية الموجودة في تلة العيس وهي الأكبر في ريف حلب الجنوبي أصبحت محاصرة تماماً ، ربما يكون إخلاء النقطة بشكل كامل يوم غداً”.

وأوضح القائد العسكري بأن ” أوتوستراد حلب دمشق في ريف حلب الجنوبي أصبح أغلبه ساقط نارياً وبقيت بلدة الزربة ومنطقة الأيكارا التي تستعد القوات للتقدم إليها”.

من جانبه، أكد قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش السوري الحر المعارض، وصول تعزيزات عسكرية تركية إلى محافظة ادلب اليوم السبت.

وقال القائد العسكري: “وصلت أكثر من 80 آلية عسكرية من معبر كفرلوسين الحدودي واتجهت إلى ريف إدلب الشرقي ، وبذلك وصلت اليوم أكثر من 600 آلية يرافقها أكثر من 3 آلاف عسكري تركي، أغلبهم من قوات الكومندوز التركي”.

وفي وقت سابق قالت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم السبت إن إيران مستعدة لمساعدة تركيا وسوريا على تخطي خلافاتهما.

وأضافت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني أن طهران أكدت على أهمية حل الأمور في سوريا عبر الدبلوماسية وذلك خلال لقاء بين مسؤولين إيرانيين ومبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا جير بيدرسن الذي يزور إيران.

وقال الموقع “خلال الاجتماع، أكدت إيران على ضرورة عدم استخدام المدنيين كدروع بشرية… وعلى أن إيران مستعدة للوساطة بين تركيا وسوريا لحل المسألة”.

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدد بطرد القوات السورية في إدلب ما لم تنسحب بحلول نهاية هذا الشهر وذلك بعد مقتل ثمانية عسكريين أتراك يوم الاثنين في قصف نفذته القوات الحكومية السورية قرب بلدة سراقب.

وسيطر الجيش السوري السبت على كامل مدينة سراقب في إدلب في شمال غرب البلاد والتي تشكل نقطة التقاء بين طريقين دوليين يربطان محافظات عدة، برغم تحذيرات أطلقتها أنقرة التي أرسلت المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة.

وتأتي السيطرة على سراقب في إطار هجوم واسع بدأته قوات الجيش السوري بدعم روسي في كانون الأول/ديسمبر في مناطق في إدلب وجوارها تؤوي ثلاثة ملايين شخص، وواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي السبت أن “وحدات من الجيش العربي السوري تحكم سيطرتها بالكامل على مدينة سراقب” في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، مشيراً إلى انتهاء عمليات التمشيط “بالكامل من المفخخات والألغام”.

ويتركز هجوم قوات الجيش السوري على ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي وريف حلب الجنوبي الغربي المجاور، حيث يمر الطريق الدولي “إم فايف” الذي يصل مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر مدنا رئيسية عدة من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

وتستشرس دمشق في الوقت الراهن لاستعادة هذا الطريق كاملا.

وتحظى مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي بأهمية استراتيجية كونها نُشكل نقطة التقاء لـ”إم 5″ مع طريق آخر متفرع منه يربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية.

ومنذ بدء الهجوم، سيطرت قوات الجيش السوري على عشرات المدن والبلدات في ريفي إدلب وحلب، أبرزها مدينة معرة النعمان جنوب مدينة إدلب، مركز المحافظة.

وتواصل قوات الجيش السوري تقدمها وقد تمكنت الجمعة من السيطرة على الجزء من طريق “إم 5” الموجود في محافظة إدلب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى أنه لا يزال هناك 30 كيلومتراً من الطريق الدولي خارج سيطرة دمشق تمر في ريف حلب الجنوبي الغربي.

وأفاد المرصد أن المعارك تتركز اليوم قرب الطريق في ريف حلب الجنوبي الغربي، كما تستهدف الطائرات الحربية الروسية والسورية مناطق عدة في محيطه.

وقبل دخول القوات الحكومية إليها، كانت مدينة سراقب أصبحت شبه خالية من السكان نتيجة موجة النزوح الضخمة التي شهدتها مع اقتراب الهجوم منها.

ودفع التصعيد العسكري بـ586 ألف شخص إلى النزوح من مناطق التصعيد في إدلب وحلب في اتجاه مناطق لا يشملها القصف قرب الحدود التركية، وفق الأمم المتحدة. وتعدّ موجة النزوح هذه بين الأكبر منذ اندلاع النزاع العام 2011.

وأسفر الهجوم أيضاً عن مقتل أكثر من 300 مدني، بحسب حصيلة للمرصد. كما أغلقت عشرات المرافق الطبية، وتحدثت الأمم المتحدة عن هجمات طالت البنى التحتية.

– “جدار تركي” –

ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، صعدت قوات الجيش السوري بدعم روسي قصفها للمحافظة. وشنت هجمات برية قضمت خلالها مناطق عدة على مراحل تقدماً.

وباتت هيئة تحرير الشام والفصائل تسيطر على 52 في المئة فقط من محافظة إدلب وأجزاء من المحافظات الثلاث المحاذية لها، حلب وحماة واللاذقية.

وبموجب اتفاق روسي تركي يعود للعام 2018، تنشر تركيا في منطقة إدلب 12 نقطة مراقبة، إلا أن ثلاثا منها باتت محاصرة من قوات الجيش السوري.

وأرسلت تركيا خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، دخل القسم الأكبر منها بعد تبادل إطلاق النار الإثنين بين القوات التركية والسورية خلف أكثر من 20 قتيلاً من الطرفين.

وحذرت وزارة الدفاع التركية السبت في تغريدة أنه “في حال وقوع هجوم جديد، سيتم الرد بشكل مناسب وبأشد طريقة بناء على حق الدفاع عن النفس”.

وأثار التصعيد بين أنقرة ودمشق خشية من تدهور أكبر للوضع المضطرب في محافظة إدلب التي تشهد “كارثة إنسانية”.

وأفادت وكالة أنباء “الأناضول” التركية عن دخول أكثر من 350 آلية عسكرية تركية منذ يوم الجمعة إلى منطقة إدلب.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس أن “القوات التركية استحدثت نقاطا عدة قرب بلدات شمال سراقب لتشكل جدراً أمام تقدم قوات النظام”.

ورجح أن تركز قوات الجيش السوري عملياتها الآن على محيط الطريق الدولي “إم 5” غرب حلب بدلاً من التوجه إلى شمال إدلب، مشيراً إلى أن مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني يشاركون في معارك حلب.

واتهم الجيش السوري في بيان الخميس القوات التركية بالانتشار “بين بلدات بنش ومعرة مصرين وتفتناز” شمال سراقب “بهدف حماية الإرهابيين (…) وعرقلة تقدم الجيش العربي السوري”.

وشاهد مراسل لفرانس برس السبت عشرات الآليات التركية التي وصلت إلى المنطقة، مشيراً إلى أن جزءاً منها توجه إلى مطار تفتناز العسكري، وانتشرت أخرى في معسكر جنوب مدينة إدلب.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. بوتين داهية وضحك على اردوغان بإخراج الجيش الحر من سوريا وفصائل تصنف ارهابية كاجبهة النصرة ولكن الوجهه خطا يااهل سوريا ذهبتم للدفاع عن مصالح اردوغان وضد من ضد اليبيون احفاد عمر المختار وستدفعون الثمن غاليا

  2. تسلم الأيادي التي تعيد سوريا العزيزة علينا الى وضعها الطبيعي تبسط سلطتها على كامل التراب السوري في اقرب الآجال بإذن الله.

  3. احزاب المقاومة لم تشارك في بداية الهجوم السوري الروسي ولكن جماعة القاعدة ومليشيا موالية لتركيا شنت هجوما بفتح جبهة جديدة على مواقع احزاب المقاومة وتمكنت ومن احتلال بعض المواقع، مما دفع الى دخول المقاومة بقوة للدفاع عن مواقعها وكسر الهجوم القاعدي وأعوانه مما اسعد الروسي وساعد بانهيار مواقع جبهة النصرة. وسيتوقف الهجوم عند تامين خط ام ٥ وبعد ذلك المفاوضات من جديد وسيركز فيها على موضوع اعوان الأمريكي الذين يهددون سوريا وتركيا والعراق . وتأمل ان يفهم اوردغان ذلك.

  4. أردوغان هو عين الارهاب العالمي وفي نفس الوقت يتظاهر بانه امام المسلمين قام بادخال عشرات الآلاف من الارهابيين الي سوريا عن طريق مطار اسطنبول وقدم لهم جميع الخدمات حتي ايصالهم الي سوريا عن طريق البر نقول لك من خلال، هذة الصحيفة انك مهزوم اشر هزيمة من القوات السورية والروسية و الايرانيه وحزب الله فليست لك قدرة علي مواجهة هذة القوات واعداك كثر نتمني من روسيا توجيه ضربه استبقاتيه تعيد المستعمر التركي العثماني الي مزبله التاريخ تحي سوريا ويحيى الجيش العربي السوري

  5. بقيت الإيكاردا و الزربة و تتم السيطرة الكاملة على M5.
    كل مكان من هذه الأماكن لي فيه أجمل الذكريات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here