الجيش الجزائري يفتح أبواب حوار جديد للخروج من المأزق السياسي… والطبقة السياسية بين مؤيد ومعارض

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

يُمكن القول اليوم أنَ دعوة قائد أركان الجيش الجزائري الجنرال قايد صالح إلى فتح حوار وطني شامل مقابل حثُه الأطراف السياسية والشخصيات الفاعلة في الساحة تقديم تنازلات لأجل الخروج من المأزق السياسي الذي تتخبط فيه البلاد مُنذُ 22 فبراير الماضي، أنَ الانتخابات الرئاسية التي كان من المُقرر تنظيمها في 4 يوليو / تموز القادم أصبحت في حُكم المُلغاة.

لكنَ الشيء الذي يمكنُ تأكيدهُ بالمقابل أنَ إسدالُ الجنرال العسكري أحمد قايد صالح الستار عن تصور المؤسسة العسكرية لحل الأزمة القائمة، في ظلَ الوضع غير مسبوق الذي تشهدُه البلاد بسبب فشل السلطة الانتقالية بقيادة عبد القادر بن صالح في تنظيم الانتخابات الرئاسية التي كانت مُقررة في الرابع من يُوليو القادم، أبقى على الغُموض الذي يكتنف المشهد السياسي في البلاد بسبب تشديده على الذهاب إلى انتخابات رئاسية جديدة في أسرع وقت، ورفضه التوجه نحو مرحلة انتقالية التي حققت الإجماع بين مُختلف المبادرات السياسية المطروحة، بسبب مخاوفه من تكرار سيناريو الأزمة الأمنية التي شهدتها البلاد في بداية التسعينات بعد تدخل المؤسسة العسكرية لتوقيف المسار الانتخابي في 12 يناير / كانون الثاني 1992، بقوله أن ” الشعب الجزائري المدرك لأهمية الإسراع في بُلوغ الحلول المُلائمة لهذه الأزمة، لا يريد تكرار تجارب مريرة سابقة كان قد تكبَد ويلاتها وعانى من آثارها أشد المعاناة، إنه لا ينسى ولا يريد أن ينسى تلك الفترة الصعبة التي مر بها خلال التسعينيات “.

ويتساءل مراقبون ومتتبعون للمشهد السياسي في البلاد، عن طبيعة الهيئة التي ستُشرف على إدارة هذا الحوار، فالجنرال قايد صالح لم يُشر في كلمة لهُ ألقاها الثلاثاء في مقر الناحية العسكرية السادس بتمنراست ( أقصى الجنوب ) إلى من سيُشرف على هذا الحوار وهل ستوكل هذه المهمة إلى رئيس الدولة المُؤقت عبد القادر بن صالح المرفوض شعبيا للمرة الثانية على التوالي.

فالأولوية اليوم بالنسبة للجنرال أحمد قايد صالح هو أن تتم الانتخابات في أسرع وقت ممكن، دون المرور بفترة انتقالية، وفتح حوار بين القوى الحية في المجتمع، ولأول مرة يُؤكد الفريق أحمد قايد صالح على ضرورة المُضي قدما في تقديم ” تنازلات مُتبادلة ” حيث يقول أن ” هذا الحوار الذي يتعين أن تشارك فيه شخصيات ونخب وطنية تكون وفية للوطن ولمصلحته العليا المقدسة، فالحوار الصادق والموضوعي الذي يتم خلاله تقدير الظروف التي تمر بها البلاد، ويتم عبره التنازل المتبادل من أجل الوطن “، يعتبر هذا تحولا لافتًا في خطاب المُؤسسة العسكرية.

وفي أولى رُدود الأفعال اشترطت حركة مجتمع السلم، التي تُعتبر أكبر تنظيم لإخوان الجزائر، رحيل رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، ورئيس الحكومة، نور الدين بدوي، لبدء حوار سياسي جدي يؤدي إلى حل للأزمة الراهنة.

وفي ردَها على دعوة جديدة للحوار السياسي وجهها قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح للقوى السياسية والشعبية لبدء الحوار، قالت الحركة التي تُعرف اختصارا بـ ” حمس ” “ساعة الحوار قد آنت وأن الحوار الجاد والمسؤول والعقلاني حتمي أكثر من أي وقت مضى بعد سقوط مشروع انتخابات الرابع من يوليو المقبل”، لكن الحركة شددت على ضرورة “استبدال القادر بن صالح برئيس دولة جديد مقبول من الحراك وغير متورط في الفساد والتزوير بأي طريقة تقرها القراءة الموسعة للدستور، كتغيير رئيس المجلس الدستوري ثم استقالة بن صالح كحل من الحلول”.

واقترحت الحركة أن يشرع رئيس الدولة الجديد في إجراء حوار صادق ومسؤول مع الطبقة السياسية والنخب والشخصيات لتكليف حكومة جديدة، وتشكيل الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات بالتوافق الذي يحقق الرضا وليس بالقرارات الفوقية، وكذلك تعديل قانون الانتخابات وتسهيل إجراءات تأسيس الأحزاب والجمعيات ثم الذهاب لانتخابات رئاسية قبل نهاية السنة.

وأعلنت الحركة استعدادها الانخراط في أي حوار يضمن هدفين الاستجابة الى الإرادة الشعبية بتغيير الشخصيات المرفوضة، وضمان الانتقال الديمقراطي السلس الذي ينهي التزوير الانتخابي الذي هو أساس الفساد وكل الانحرافات الأخرى.

ورحبَ التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحي، بدعوة الحوار السياسي وجهها قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح للقوى السياسية والشعبية لبدء حوار “صادق وموضوعي”، يؤدي إلى حل دستوري ويتيح تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت.

وجاء في بيان للحزب، ” يُرحب التجمع الوطني الديمقراطي بنداء  رئيس أركان الجيش الجزائري، الموجه للقوى والشخصيات الوطنية لحوار جاد، بغية الخروج من الأزمة وتنظيم الانتخابات الرئاسية التي ستكون المنفذ نحو تكريس ارادة الشعب السيد وتجسيد الإصلاحات المنشودة “.

وأكدت ثاني قوة سياسية في البلاد أن موقفها ” نابع من خطه الثابت منذ بداية الأزمة، من منطلق قناعته بأن الجزائر في حاجة إلى الحفاظ على استقرارها ووحدتها بمساهمة جميع المواطنين الغيورين على بلادنا “.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اولا من العيب ان تنزعي من الرجل وظيفته كقائد الأركان وتكررين رتبة الجنرال فما الهدف تكرار الجنرال.
    حركة حمس او حركة مجتمع السلم فقدت بريقها منذا وفاة محفوظ نحناح واصبحت مجرد حزب ككل الأحزاب الاخوانية يقتات من البرجماتية المتمثلة في التحالفات مع الاحزاب الوطنية الكبرى لعله يبقى في الواجهة السياسية.
    اشتراط الحزب لذهاب رئيس الدولة ورئيس حكومته للبدء في الحوار السياسي لا يمثل نضجا سياسيا ولا وعيا وطنيا وخاصة أن الحزب يعتبر الأن من الاحزاب المجهرية بعد أن فقد الحزب بريقه ووزنه داخل القواعد الشعبية وأصبح مجرد حزب عادي خارج المعادلة السياسية ولم يعد قادرة على صناعة رأي وطني مثل ما كان.
    لذا كان من الأفضل توفير الجهد حول آراء أحزاب أخرى أكبر وزن وقيمة من المبادرة السياسية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here