أردوغان لبوتين: سنرد بشدة في حال استهداف قواتنا مجددا في إدلب.. والجيش التركي يدفع بمزيد من التعزيزات نحو الحدود مع سوريا.. وبومبيو يعلن دعم واشنطن الكامل لتحركات “حليفتها” أنقرة للدفاع عن نفسها.. والتصعيد العسكري يدفع نصف مليون شخص للنزوح في شمال غرب سوريا

 

إسطنبول ـ واشنطن ـ (أ ف ب) – أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء أن تركيا سترد “بأكبر قدر من الحزم” في حال تعرضت قواتها لهجوم جديد من قوات الجيش السوري.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أعلن خلال مشاورات هاتفية مع بوتين غداة مواجهات غير مسبوقة بين الجيشين التركي والسوري إن انقرة “ستواصل استخدام حقها في الدفاع المشروع عن النفس باكبر قدر من الحزم في حال (تعرضت) لهجوم مماثل”.

وجاءت المكالمة غداة مواجهات غير مسبوقة بين الجيشين التركي والسوري في محافظة ادلب (شمال غرب) خلفت اكثر من عشرين قتيلا.

وأضاف اردوغان لبوتين بحسب المصدر نفسه أن هجوم الجيش السوري على القوات التركية “وجه ضربة للجهود المشتركة (التركية الروسية) الهادفة الى فرض السلام في سوريا”.

وتدعم موسكو الحكومة السورية في حين تدعم انقرة بعض الفصائل المعارضة له.

ورغم ذلك، عززت الدولتان منذ 2016 تعاونهما في الملف السوري.

لكن أنقرة انتقدت موسكو في الأيام الأخيرة واتهمتها بعدم ممارسة ضغوط كافية على النظام لوقف هجومه في محافظة ادلب والذي تكثف في الأسابيع الاخيرة.

ومن جهتها  أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء تأييدها لتركيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي، في ردها على القصف المدفعي السوري لمواقع تركية في شمال غرب سوريا.

ووصف وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو القصف السوري لمواقع تركية في محافظة ادلب بأنه “تصعيد خطير” وقال إن المسؤولين الأميركيين “يدعمون في شكل تام اعمال الدفاع عن النفس المبررة” التي قامت بها تركيا ردا على القصف.

وأعلنت الامم المتحدة أن المعارك في شمال غرب سوريا شردت نحو نصف مليون شخص توجه معظمهم نحو الحدود التركية، علما بان انقرة تستضيف أصلا أكثر من 3,6 ملايين لاجىء سوري.

ومنذ كانون الأول/ديسمبر، تصعّد قوات النظام بدعم روسي حملتها على مناطق في إدلب وجوارها، تؤوي أكثر من ثلاثة ملايين شخص نصفهم نازحون، وتسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وحلفاؤها، وتنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذاً.

وقال المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) ديفيد سوانسون لوكالة فرانس برس “منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، نزح نحو 520 ألف شخص من منازلهم، ثمانون في المئة منهم نساء وأطفال”.

وشاهد مراسلو فرانس برس في الأيام الأخيرة قوافل من النازحين لدى مغادرتها مدناً وبلدات تتعرض للقصف أو تدور المعارك في محيطها باتجاه مناطق أكثر أمناً لا يشملها القصف.

وفي قرية حزانو الواقعة شمال مدينة إدلب، شاهد مراسل فرانس برس الثلاثاء عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة التي تقلّ نازحين مع مقتنياتهم من أوان منزلية وخزانات مياه وأدوات كهربائية وفرش وأغطية شتوية وحتى محاصيل زراعية وأخشاب.

وباتت بلدات عدة على وشك أن تصبح شبه خالية من السكان بعد فرار أهلها تحسباً من أن تصل العمليات العسكرية إليهم، مثل سرمين وبنش وتفتناز شمال وشمال غرب سراقب، المدينة التي تريد قوات النظام السيطرة عليها كونها تشكل نقطة التقاء بين طريقين دوليين استراتيجيين يربطان محافظات عدة.

ويروي محمد بهجت العبده (34 سنة) لفرانس برس كيف اضطر إلى النزوح مع عائلته لمرات عدة خلال الأسبوع الأخير.

ويقول أثناء توجهه نحو الحدود التركية “حتى الآن لا نعرف إلى أين سنذهب (…) لا تعرف متى ستأتيك قذيفة أو صاروخ. الله المستعان”. ويضيف من خلف مقود شاحنة تقلّ زوجته وأطفاله الثلاثة مع والديه وشقيقتيه، “خرجنا كلنا من تحت القصف، لا أمان اطلاقاً هناك، والخدمات من مياه وكهرباء صفر”.

– “جرائم حرب” –

توجّه النازحون وفق الأمم المتحدة بشكل أساسي إلى مدن أو مخيمات للنازحين قرب الحدود التركية في شمال غرب إدلب.

وتعدّ موجة النزوح الأخيرة من بين الأكبر منذ اندلاع النزاع العام 2011. وهي وفق سوانسون “تفاقم الوضع الإنساني السيء أساساً على الأرض منذ نزوح أكثر من 400 ألف شخص منذ نهاية نيسان/أبريل حتى نهاية آب/أغسطس” جراء حملة عسكرية مماثلة لدمشق بدعم من موسكو في تلك الفترة.

وتسبب التصعيد منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر بمقتل نحو 300 مدني، فيما أغلق 53 مرفقاً طبياً على الأقل الشهر الماضي، وفق منظمة الصحة العالمية.

وقالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا “في الأسبوعين الماضيين، تم الإبلاغ عن هجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والأسواق والمرافق الطبية، تسببت في خسائر بشرية”.

واعتبرت أنه “يتبع الاستهداف المتعمد والمنهجي للمشافي نمطًا وثقته اللجنة بالفعل، وقد يصل إلى حد جرائم الحرب”.

كما قال منسّق مشروع منظّمة أطباء بلا حدود في شمال إدلب كريستيان ريندرز في بيان “إنَّ تعرُّض المستشفيات للضرر يعني أنه كلّما طال القتال، تزداد صعوبة وصول المصابين إلى المرافق الصحية”، مضيفاً “في حال اضطر المصابون إلى قطع مسافات أكبر قبل الحصول على العلاج، فسترتفع مع ذلك احتمالات تفاقم إصاباتهم أو احتمال وفاتهم”.

ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة العام 2015، تصعّد قوات الجيش السوري بدعم روسي قصفها لإدلب أو تشنّ هجمات برية تحقق فيها تقدماً وتنتهي عادة بالتوصل الى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا، كان آخرها اتفاق جرى الإعلان عنه في التاسع من كانون الثاني/يناير لكنه لم يصمد سوى أيام.

وتمكّنت قوات الجيش السوري الأسبوع الماضي من السيطرة على مدينة معرة النعمان، ثاني أكبر مدن إدلب، بعدما باتت شبه خالية. وتخوض حالياً معارك عنيفة قرب مدينة سراقب التي فرغت أيضاً من سكانها.

وتدور معارك عنيفة يرافقها غارات روسية وسورية الثلاثاء، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، في محيط سراقب وفي ريفي حلب الجنوبي والغربي.

– تصعيد تركي سوري –

وباتت قوات النظام على بعد ثمانية كيلومترات جنوب شرق مدينة إدلب بعد تقدمها غرب سراقب.

وتُشكل سراقب نقطة التقاء بين طريق دولي، يُعرف باسم “أم فايف” ويربط مدينة حلب بدمشق ويعبر مدناً رئيسية عدة وصولاً إلى الحدود الجنوبية، وطريق ثان يُعرف باسم “أم فور”، ويربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غرباً. وترغب دمشق باستعادة السيطرة على أجزاء من الطريقين خارج سيطرتها.

وشهد محيط سراقب ليل الأحد الإثنين تصعيداً نادراً بين القوات السورية والتركية، التي أدخلت تعزيزات عسكرية كبرى في الأيام الأخيرة إلى إدلب.

وأعلنت أنقرة الإثنين مقتل ستة من جنودها بالإضافة إلى ثلاثة مدنيين أتراك يعملون لصالحها، جراء قصف مدفعي لقوات الجيش السوري. وردّت أنقرة سريعاً عبر استهداف مواقع للجيش السوري في إدلب ومحيطها.

ولم تعلن دمشق خسائر في صفوف قواتها، فيما أفاد المرصد عن مقتل 13 عنصراً من قوات النظام.

وأبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء أن تركيا سترد “بأكبر قدر من الحزم” في حال تعرضت قواتها لهجوم جديد من الجيش السوري.

وأضاف اردوغان لبوتين بحسب الرئاسة التركية أن هجوم الجيش السوري على القوات التركية “وجه ضربة للجهود المشتركة (التركية الروسية) الهادفة الى فرض السلام في سوريا”.

من جهتها، نقلت وكالة الانباء الرسمية السورية سانا عن مصدر عسكري قوله إن “وجود القوات التركية هو وجود غير قانوني ويشكل عملا عدائيا صارخا”، مؤكدا ان “القوات المسلحة على أتم الاستعداد للرد الفوري على أي اعتداء من قبل هذه القوات”.

وطالب الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الثلاثاء ب”وقف الأعمال الحربية” بين تركيا وسوريا في محافظة ادلب، لافتا الى “تغير في طبيعة النزاع يثير قلقا كبيرا”.

وبينما يقترب النزاع من اتمام عامه التاسع، باتت قوات الجيش السوري تسيطر على أكثر من سبعين في المئة من مساحة سوريا، كما تنتشر قواتها في مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق البلاد. وإثر تقدمها الأخير في إدلب ومحيطها، توشك أن تسيطر على نحو نصف مساحة المحافظة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ‏لن يستطيع أحدالوقوف أمام الحزب الممانع الذي أرعب إسرائيل و الولايات المتحدة وهم الآن لا ينامون خوفا من هجوم محتمل من إيران وسوريا وحزب الله ‏ ‏لقد أصبح نتنياهو يرى في منامة حسن نصر الله وهو يهاجمه ‏ولكنه استيقظ ووجد انها اظغاث احلام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here