قصف اسرائيلي بعد أول عملية إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل بعد إعلان خطة ترامب وجيش الاحتلال يعزز نشر قواته في الضفة الغربية المحتلة وقرب حدوده مع قطاع غزة

 

 

القدس ـ (أ ف ب) – عزّز الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء قوّاته المنتشرة في الضفّة الغربيّة المحتلّة وعلى الحدود مع قطاع غزّة، غداة إعلان خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط التي رحّب بها الإسرائيليّون ورفضها الفلسطينيّون.

وبعد إعلانه نشر تعزيزات، قال الجيش الإسرائيلي إنّ صاروخاً أُطلق من غزّة باتّجاه إسرائيل، هو الأوّل منذ أن كشف ترامب خطّته وبجواره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في واشنطن الثلاثاء.

وردّاً على إطلاق الصاروخ، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ “مقاتلات (إسرائيليّة) قصفت عددًا من الأهداف الإرهابيّة التابعة لحماس في جنوب قطاع غزّة”.

وقال الجيش في بيان “بعد تقييم الوضع، تقرّر تعزيز جبهتَي يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) وقطاع غزة بقوّات قتاليّة إضافيّة”.

ولم يَرد في بيان الجيش عدد القوّات التي ينوي نشرها، لكنّه أعلن الثلاثاء تعزيز قوّاته من المشاة في غور الأردن.

ولم تكُن خطّة ترامب التي أعلِنت في واشنطن الثلاثاء بحضور نتانياهو مفاجئةً للفلسطينيّين الذين رفضوها منذ بدء الحديث غير الرسمي عنها.

ورفض الرئيس الفلسطيني الخطّة الأميركيّة قطعاً. وقال السفير الفلسطيني في الأمم المتّحدة إنّ عبّاس سيزور المنظّمة الدوليّة في غضون 15 يوماً وسيتحدّث أمام مجلس الأمن الدولي من أجل الدّعوة إلى رفض الخطّة.

وقبل الأمم المتّحدة، يُشارك عبّاس في اجتماع وزاري عربي السبت وقمّة إفريقيّة مقرّرة في بداية شباط/فبراير.

وشهدت مدن الضفة الغربية المحتلة وغزة مواجهات متفرّقة الأربعاء بين شبان فلسطينيّين والجيش الإسرائيلي أسفرت عن إصابات.

وقالت جمعيّة الهلال الأحمر الفلسطيني إنّ طواقمها تعاملت “مع 41 إصابة خلال مواجهات متفرّقة في الأغوار الشمالية ومخيّم العروب وطولكرم والبيرة”. وأضافت انّ الإصابات سببها “الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحيّ”، مشيرةً إلى “نقل 3 إصابات بعيارات إلى المستشفى”.

ووصفت وزارة الصحّة الفلسطينيّة إصابة أحدهم “بالخطيرة”.

في القدس الشرقيّة المحتلّة، أفاد مصور وكالة فرانس برس بأنّ جنودًا إسرائيليّين قمعوا تظاهرة شارك فيها عشرات الفلسطينيّين محاولين الوصول إلى باب العامود، أحد أبواب البلدة القديمة.

وبحسب مصوّر الوكالة، هتف المتظاهرون الذين اعتُقل عدد منهم “القدس عربيّة”.

وتقوم الخطة الأميركيّة على اقتراح “حلّ واقعي بدولتَين” مع عاصمة “في القدس” والاعتراف بسيادة إسرائيل على أراض محتلّة ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وأكّد مسؤولون فلسطينيّون الأربعاء إقرار القيادة الفلسطينيّة خطّة شاملة للردّ تتضمّن تحرّكاً سياسيّاً ودبلوماسيّاً على جميع المستويات.

وخلال توجّهه إلى العاصمة البريطانيّة لندن، قال وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو لصحافيّين مسافرين معه إنّ الزعماء الفلسطينيّين “أحرار في تقديم عرض مضادّ إذ كانوا يعتقدون أنّه مناسب أكثر”.

وأضاف “أعرف أنّ الإسرائيليّين مستعدّين للجلوس والتفاوض على أساس الرؤية التي وضعها الرئيس”.

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالخطّة الأميركيّة، وقال مسؤولون إنّه سيطلب من وزرائه الأحد الموافقة على ضمّ إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

أمّا تحالف ازرق-ابيض فاعتبر في بيان أنّ “خطاب ترامب هامّ ويتّفق تمامًا مع مبادئ الدولة والأمن التي تبنّاها التحالف”، مضيفًا أنّ “خطّة ترامب للسلام توفّر أساسًا قويًا قابلاً للتطبيق للدّفع نحو اتّفاق سلام مع الفلسطينيين”.

-“مسخرة وحيلة القرن”-

عنونت الصحف الفلسطينيّة أمس باللون الأحمر أقوال عبّاس عن خطّة ترامب، على غرار “لن تَمرّ وستذهب إلى مزبلة التاريخ كما ذهبت مشاريع التآمر في هذه المنطقة”.

وعنونت صحيفة الأيّام “سنبدأ فورًا باتّخاذ كلّ الإجراءات التي تتطلّب تغيير الدور الوظيفي للسُلطة”، كما قال عباس.

وكتبت صحيفة الحياة الجديدة التابعة للسلطة “لا وألف لا.. والهتاف مقاومة”.

وقالت إنّ “خطّة ترامب لا تستهدف سوى تدمير مشروعنا الوطني التحرّري.. وحرق روايتنا التاريخيّة وشطب قضيّتنا الوطنيّة وخيانة دماء شهدائنا”.

وكان الرئيس الفلسطيني أعلن أنّه “يكفي أنّ الخطّة اعتبرت القدس عاصمة لإسرائيل، إذا كانت القدس ليست عاصمة للدولة الفلسطينيّة فكيف سنقبل بذلك؟ مستحيل أيّ طفل عربي مسلم أو مسيحي أن يقبل بذلك”.

ويتمسّك الفلسطينيّون بالقدس الشرقيّة عاصمةً لدولتهم المستقبليّة، فيما تعتبر إسرائيل القدس بشطريها الغربي والشرقي عاصمة موحّدة لها.

وعلّق أمين سرّ منظّمة التحرير صائب عريقات على خطّة ترامب بأنّها “أفكار سمعتها شخصيًّا من نتانياهو ومفاوضيه، وأؤكّد للجميع أنّ ما يُسمّى فريق السلام الأميركي قد نسخ حرفيًّا خطّة نتانياهو ومجالس المستوطنات، وقدّمها باسم الرئيس ترامب، وطلبوا من مجموعة من الدول إصدار بيانات تثمين للجهود الأميركيّة بنسخ واعتماد أفكار نتانياهو”.

وقال “فعلاً (إنّها) مسخرة وحيلة القرن”.

– “أحادية” –

من جهته، اعتبر مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في الأرض المقدّسة في بيان حول خطة “السلام مقابل الازدهار” أنّ “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ما زال منذ عقود هو محور العديد من مبادرات السلام والحلول. وقد قلنا، مرّات عديدة في الماضي، إنه لا يمكن التوصل إلى أيّ اقتراح أو حل جدِّي بدون توافق الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني، على أساس المساواة في الحقوق والكرامة”.

ورأى المجلس أنّ “الخطة التي قُدّمت بالأمس (..) لا تقوم على هذا الأساس. فهي لا تعطي الفلسطينيين لا كرامة ولا حقوقًا. … إنّما هي مبادرة أحاديّة الجانب، تؤيّد تقريبًا جميع مطالب جانب واحد، هو الجانب الإسرائيلي، وبرنامجه السياسي. ولا تأخذ حقًّا باعتبار المطالب المحقّة للشعب الفلسطيني في وطنه وحقوقه وحياته الكريمة. ولن تؤدّي هذه الخطّة إلى أيّ حلّ”.

وشدّد المجلس على أنّ هذه الخطّة “ستكون سببًا في المزيد من التوترات والعنف وإراقة الدماء. إننا نتوقع أن تُحتَرم الاتّفاقات السابقة الموقّعة بين الطرفين، وأن تُكمَّل على أساس المساواة الإنسانية الكاملة بين الشعوب”.

ودعا جميع الكنائس المسيحية في العالم إلى “الصلاة من أجل الأرض المقدّسة، ولكن أيضًا إلى العمل من أجل تحقيق العدل الحقيقي والسلام”.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كيف يمكن أن تقوم بحل خلاف جوهري
    دون الأخذ بعين الاعتبار رأي الطرفان !

    من أين لك الحق أن تقرر الحلول العرجاء،
    ما هكذا تورد الإبل يا جاهل عنصري ضال
    .
    فلسطين حرة عربية
    والظلم زائل لا محالة
    .
    والأيام بيننا ..
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here