الجيش الإسرائيليّ الذي (لا) يُقهَر.. “مقهور” من حزب الله.. وجاهزيته القتالية في تدهور

زهير أندراوس

بمُناسبةٍ أوْ بغيرها، تتباهى إسرائيل بأنّها تملك الجيش الأكثر قوّةً في الشرق الأوسط، إنْ لم يكُن في العالم قاطبةً، والمُثير أنّ هذه الدولة المارِقة بامتياز والمُعربِدة مع علامة الامتياز لا تتورّع عن الزعم بأنّ جيشها هو الأكثر أخلاقيّةً في المعمورة، رغم الجرائم والمذابح والمجازِر التي يرتكبها يوميًا بحقّ الشعب العربيّ الفلسطينيّ، وللأسف تمكّنت من تمرير هذه الرواية الكاذِبة في الغرب، تمامًا مثلما أقنعته بأنّ فلسطين هي أرضٌ بلا شعبٍ، لشعبٍ بلا أرضٍ، قبيل النكبة وخلالها.

***

مع ذلك، طفت في الآونة الأخيرة على السطح في دولة الاحتلال خلافات عميقة حول جاهزيّة الجيش واستعداده للحرب القادِمة، على الرغم من أنّ هذه المؤسسة كانت حتى قبل فترةٍ قصيرةٍ تُعتبر بمثابة “البقرة المُقدّسة”، المعصومة عن الأخطاء والانتقادات، فجأةً وبدون سابق إنذار، بدأ أركان تل أبيب بالإقرار بأنّ منظمة حزب الله اللبنانيّة أصبحت ثاني أقوى جيش في الشرق الأوسط، بعد إسرائيل، وهذا الاعتراف الرسميّ الصهيونيّ يؤكّد المؤكّد ويُوضِّح الموضَّح: حزب الله مرغّ أنف إسرائيل بالتُراب في حرب لبنان الثانيّة عام 2006، وأكّد لها بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل أنّ الحرب بين جيشٍ نظاميٍّ وبين تنظيم حرب عصابات، يكون دائمًا في صالح الثاني، ولكنْ بحسب المُحلّلين للشؤون العسكريّة في تل أبيب، فإنّ المُعضلة الرئيسيّة التي يُعاني منها الجيش الإسرائيليّ تكمن في الانخفاض الحّاد بالروح القتاليّة لدى الشباب، وتفضيلهم الانخراط في الوحدات غير القتاليّة، وهنا المكان وهذا الزمان للتذكير بأنّ المُحلّل العسكريّ في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، يوسي يهوشواع، كتب مؤخرًا: “مع كلّ الاحترام لتفوّق سلاح الجوّ والمُخابرات، فإنّ ذلك لا يكفي، إذْ أنّه بدون العنصر البشريّ، الذي يتمتّع بالروح القتاليّة، لا يُمكِن بأيّ حالٍ من الأحوال الانتصار في الحرب القادِمة”.

***

عُلاوة على ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار التقرير الذي أعدّه المُفوّض السابِق لمظالِم الجنود، الجنرال احتياط يتسحاق بريك، والذي أكّد فيه على أنّ الجيش الإسرائيليّ ليس مُستعّدًا ولا جاهزًا للحرب القادِمة، وشدّدّ على أنّ سلاح البريّة أوْ المُشاة يُعاني من مشاكِل عديدةٍ لا تسمح له بخوض الحرب، منها عدم التدرّب وعدم تجديد العتاد، وحاولت المؤسسة الأمنيّة “دفن” التقرير، إلّا أنّ بريك أصّر على عرضه أمام أعضاء لجنة الخارجيّة والأمن التابِعة للكنيست، ومن هناك بدأت كرة الثلج تتدحرج، وما زال النقاش مُستعرًّا حول التقرير وما جاء فيه، علمًا أنّ الجنرال لم يتراجع قيد أنملة عن أقواله بأنّ الجيش ليس جاهِزًا للحرب المُقبِلة. ووفق التقرير فإنّ العدوّ الرئيسيّ للدولة العبريّة هو حزب الله، الذي يمتلك ترسانةً إيرانيّةً أكبر من ترسانة العديد من الدول، ومن بينها العديد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، كما أكّد وزير الأمن السابِق أفيغدور ليبرمان. وبحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، فقد انخرط الحزب بعمقٍ في الحرب السوريّة على مدى السنوات السبع الماضية، الأمر الذي أكسبه خبرةً قتاليّةً عاليّة جدًا، خصوصًا وأنّه حارب جنبًا إلى جنب مع القوّات الروسيّة. وشدّدّ التقرير على أنّ القلق الأكبر بالنسبة للدولة العبريّة هو عدم قدرة القوات البريّة الإسرائيليّة على تحقيق نصرٍ سريعٍ ضدّ حزب الله، وبالتالي انجرار الكتائب المُدرعة إلى حرب استنزافٍ دمويّةٍ، وخلُص إلى القول إنّ الخلاف الحاصل بين الجنرالات الإسرائيليين من غير المُرجَّح أنْ ينتهي قريبًا، وأنّ الإنفاق على القوات الجويّة وفرع الاستخبارات في جيش الاحتلال، دائمًا سيحتّل أولويةً على القوات البريّة، كما أكّدت لصحيفة (يديعوت أحرونوت) مصادر رفيعة في المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب.

***

مُضافًا إلى ذلك، يجب التذكير بأنّ وزير الأمن المُستقيل، أفيغدور ليبرمان، الذي أطاحت به المُقاومة الفلسطينيّة، كان قد قال بشكلٍ علنيٍّ إنّ الجيش الإسرائيليّ لم ينتصِر حتى في معركةٍ واحدةٍ منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ جميع الشخصيات العربيّة التي تلقّت الدعم من الكيان، مثل بشير الجميّل وآخرين، لم تنجح في البقاء بالسلطة أوْ مُواصلة التعاون مع إسرائيل، وهذا الاعتراف بحدّ ذاته يُعتبر “جريئًا” للغاية، لأنّه تغريدًا خارِج سرب الإجماع القوميّ الصهيونيّ، علمًا أنّ الناطِق شغل منصب وزير الحرب ويعلم ما لا يعلمه الكثيرون في الدولة العبريّة وخارِجها، وربمّا كانت تصريحاته بمثابة جرس إنذارٍ لدوائر صُنع القرار في تل أبيب، لكي يستيقِظوا قبل فوات الأوان. ووفقًا لصحيفة (ليبراسيون) الفرنسيّة، أراد ليبرمان، “الحيوان السياسي”، الذي عمل حارسًا للملاهي الليليّة في شبابه، أنْ يُنظَر إليه كَمَنْ يُجّسد القسوة والشدّة والغلظة.

***

والآن، عاد الجيش العربيّ السوريّ وانضمّ بقوّةٍ إلى محور المُقاومة والمُمانعة، فبالإضافة إلى أنّ إسرائيل تُقّر بأنّ سلاح المُدرّعات السوريّ ما زال لاعبًا مركزيًا في الشرق الأوسط، كشف موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، النقاب عن أنّ تقريرًا مُخابراتيًا، والذي نُشِر اعتمادًا على صورٍ، تمّ التقاطها من خلال القمر الاصطناعيّ، يَعرِض للمرّة الأولى ثلاث من أربع، منظومات الصواريخ، من طراز إس300، التي قامت روسيا بتزويدها للجيش العربيّ السوريّ في شهر تشرين أوّل (أكتوبر) من العام الماضي، لافتًا إلى أنّ المنظومات باتت مرفوعةً وجاهزةً الأمر الذي يؤكّد بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل بأنّها باتت عملياتيّة، ومن هُنا فإنّ محور المُقاومة: إيران، سوريّة، حزب الله والمُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، تمكّن من تغيير قواعِد الاشتباك، هذا ناهيك عن أنّه من غيرُ المُستبعد بتاتًا أنْ تجِد إسرائيل نفسها تخوض حربًا في آنٍ واحدٍ على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة، وهو الكابوس الذي يقُضّ مضاجع السياسيين والعسكريين في تل أبيب.

كاتبٌ عربيٌ من فلسطين

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ، وأكّد لها بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل أنّ الحرب بين جيشٍ نظاميٍّ وبين تنظيم حرب عصابات، يكون دائمًا في صالح الثاني،
    لا اتفق معك في هذا والدليل ان الجيش والشرطة العراقية بمعية الحشد الشعبي كنست اعتى جماعة ارهابية في التاريخ بليغ عديدها اكثر من ثمانين الف وكانت تمول مباشرة من ستة دولة هي امريكا واسرائيل والسعودية والقطر وتركيا وجزئيا من الكويت والبحرين والاردن. هذه المجموعة مسحت من على وجه الارض في اقل من سنتين.
    الفارق ان أمن بالله واليوم الاخر لا يغلب ولا يقهر وهذه هي القاعدة الاصح والاقوى على مر التاريخ.

  2. في الثمانينيات قدم ضابطان اسرائيليان للمحاكمة بسبب قتلهما اطفال فلسطينيين يحملون محفظات مدرسية، في المحاكمة قال احدهما انني مذنب لانني قتلت اطفالا لكن كان يجب ان اوجه الرصاص لرئيس الوزراء آنذاك ووزير الدفاع وقال الضابط لقد تدربت في اسرائيل وفي الولايات المتحدة ولو دخلت الحرب ضد كل الدول العريية لانتصرت عليها ولكن هاذين الاثنين ارسلوني لمواجهة اطفال المدرسة في الشوارع .وانا في ذلك الزمن تأسفت للحرية التي يتمتع بها الجندي في رده في اسرائيل وافتخاره بهزيمة كل جيوش الدول العربية.واليوم الحمد لله لم يعد الاسرائيلي يفتخر بذلك لان المقاومة الشريفة في لبناز وفلسطين ومن وراءهما اخرستهم .تحية للاستاذ زهير.

  3. الكيان الصهيوني الغاصب يستمد قوته من الخونة في الدول العربية و ما أكثرهم هذه الأيام

  4. بدايةً تحيه للسيد زهير
    مهما كتبت وشرحت وفسرت وبرهنت ، هناك مجموعه مقرها في الخليج تم تنويمها مغناطيسيا ، تعبد العجل ترامب !، تقدم القرابين بالمليارات لألهتها !، قبلتها تل ابيب !، وتؤمن ان اسرائيل دوله عظمى !.

  5. عندما تقرر أمريكا “تزويد الجيش اللبناني بصواريخ دقيقة” ؛ فهذا “أقوى مؤشر على فشل رهانها على كيان الاحتلال العنصري الصهيوني ؛ وبالتالي إيذان بالتخلي عن هذا “العبئ” الذي أصبح مكلفا ومن قبيل الإنفاقات “التكميلية التي لا طائل من ورائها ؛ لتكون النتيجة نبذ هذا الكيان مثلما سبق أن نبذت وتخلت أمريكا عن العديد من ذيولها وأذنابها بمجرد أن تتأكد من “عدم الجدوى” التي ترسخت في الوعي الأمريكي ؛ من خلال ثبوت الفشل “الإسرائيلي في كل المجالات وخسارة كل عدوان شنته بالمنطقة منذ سنة 2000 وإلى الآن!!!
    فالجبان أصلا ؛ يستحيل أن يتحول إلى نبيل ؛ والخسيسي يستحيل أن يصبح في يوم من الأيام أصيل ؛ وجينات الصهاينة منذ فرعون وإلى الآن ؛ بل إلى يوم الدين كيمياؤها الذل والمهانة ؛ مهما بذل من جهذ للإعادة تشكيل تركيبتها !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here