الجهاديون محاصرون في آخر مربع لهم في شرق سوريا.. وترامب يضغط على الاوروبيين لاستقبال الاجانب منهم المعتقلين في البلد

الباغوز (سوريا) ـ (أ ف ب) – واصل عدد من المسلحين الجهاديين الأحد الدفاع عن آخر مربع لهم في شرق سوريا مانعين المدنيين من الفرار، في حين حض الرئيس دونالد ترامب الاوروبيين على استقبال الجهاديين الاجانب المعتقلين في سوريا.

وهؤلاء الاجانب هم بريطانيون وفرنسيون وألمان وايرلنديون وايطاليون، وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية في السنوات الاخيرة من اعتقال مئات من هؤلاء المسلحين اثناء معاركها مع التنظيم المتطرف في سوريا.

واليوم باتت قوات سوريا الديموقراطية على وشك إعلان انتصارها، لكن المسلحين الجهاديين المتحصنين في جيب في قرية الباغوز، مساحته أقلّ من نصف كيلومتر مربع، يبدون مقاومة شرسة.

وأفاد فريق فرانس برس قرب الباغوز أنه سمع دوي قذائف هاون، قالت قوات سوريا الديموقراطية أن قوات التحالف تطلقها، كما سمع أصوات طلقات نارية وسط هدير طائرات كانت تحلق في اجواء المنطقة.

وقال المقاتل شلدار حسكه وهو على سطح منزل قريب من خط النار مع مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية لفرانس برس، إن مسلحي التنظيم توقفوا عن استخدام الموجة التي كانوا يستخدمونها في اتصالاتهم اللاسلكية.

وأوضح انهم كانوا يستخدمون تعابير مرمزة خلال اتصالاتهم اللاسلكية، فيقولون مثلا “نريد خمس سحارات من البندورة عندما يريدون الحصول على ذخائر”.

ولم يحسم بعد أمر ملف المسلحين الاجانب المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية. وقد وضع الرجال منهم في السجون، والنساء والاطفال في مخيمات نازحين.

وكتب ترامب في تغريدة ليل السبت الى الاحد أن “الولايات المتحدة تطلب من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والحلفاء الأوروبيين الآخرين استعادة أكثر من 800 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية أسرناهم في سوريا من أجل محاكمتهم”.

وأضاف أن “الخلافة على وشك أن تسقط. البديل لن يكون جيدا لأننا سنضطر للإفراج عنهم”، مؤكدا أن “الولايات المتحدة لا تريد أن ينتشر هؤلاء المقاتلون في تنظيم الدولة الإسلامية في أوروبا التي يتوقع أن يتوجهوا إليها”.

وترفض السلطات الكردية المحلية في سوريا محاكمة الاجانب وتطالب بارسالهم الى دولهم التي أتوا منها. لكن الدول الغربية تبدي اجمالا ترددا ازاء ذلك خوفا من رد فعل سلبي من الراي العام فيها.

وردت باريس وبرلين وبروكسل الاحد على تصريحات ترامب.

-محاكمة وحبس-

وقال وزير الدولة الفرنسي للداخلية لوران نونيز في تصريح لقناة بي اف ام تي في “هم (الجهاديون الفرنسيون) محتجزون لدى الاكراد، ونحن على ثقة تامة في قدرتهم على الابقاء عليهم” رهن الاحتجاز.

واضاف “وفي كل الاحوال اذا عاد هؤلاء الى التراب الوطني، فجميعهم لديهم اجراءات قضائية جارية وسيتم اعمال القانون وحبسهم”.

وبعد ان لزمت التردد يبدو ان فرنسا بدات تفكر في عودة مواطنيها هؤلاء. وتحدث مصدر قريب من الملف عن وجود 150 فرنسيا هناك بينهم 90 قاصرا.

وتبدي الاسر والجهات الحقوقية قلقها من احتمال نقل الحهاديين الاجانب الى العراق المجاور حيث حكم على مئات الاشخاص بالاعدام او السجن المؤبد لانضمامهم الى التنظيم المتطرف.

وفي بلجيكا طالب وزير العدل كين غينس ب “حل اوروبي” داعيا الى “التفكير بهدوء والنظر فيما ينطوي على مخاطر امنية اقل”.

واوضح لقناة في ار تي العامة “لدينا حاليا في شمال سوريا خصوصا امهات واطفال، لكن ايضا بعض المقاتلين المعروفين”.

وفي المانيا قالت مصادر في الخارجية ان برلين تدرس “الخيارات لتمكين مواطنين المان من مغادرة سوريا وخصوصا الحالات الانسانية”.

وبات الملف حساسا خصوصا مع تعهد ترامب في كانون الاول/ديسمبر 2018 بسحب العسكريين الاميركيين من سوريا. ويثير هذا القرار اضافة الى تهديد تركيا بشن هجوم على القوات الكردية السورية، مخاوف من ان تعم الفوضى الامنية وهو الامر الذي سيستفيد منه الجهاديون.

– نصر وشيك-

ومني التنظيم المتطرف، الذي كان أعلن في العام 2014 “الخلافة الإسلامية” على أراض واسعة تمتد من سوريا إلى العراق، بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين، بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة وأحكامه الوحشية واعتداءاته الدامية.

وأسس الجهاديون إدارتهم الخاصة، التي أعدموا وعذبوا في اطارها من لم يلتزموا بقوانينهم وحرضوا على اعتداءات دامية حول العالم.

لكنهم باتوا اليوم لا يسيطرون الا على جيب صغير جدا في محافظة دير الزور (شرق) المحاذية للعراق. وزرع الجهاديون عدداً كبيراً من الألغام وحفروا أنفاقا للاختباء داخلها. ويقومون بشكل دوري بهجمات انتحارية ويمنعون المدنيين من الخروج، وفق قوات سوريا الديموقراطية.

وأوضح مصطفى بالي وهو متحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية أن “تنظيم الدولة الإسلامية أغلق كلّ الطرقات” من الجهة التي يسيطر عليها من الباغوز، مضيفاً أن أكثر من 2000 مدني قد لا يزالون متواجدين هناك. وتابع على تويتر أن الجهاديين محاصرون “في بضعة أمتار مربعة ويحتجزون عدداً من المدنيين ويرفضون تحريرهم”.

ومنذ بداية كانون الأول/ديسمبر، فرّ حوالى 40 ألف شخص من المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولا يزال التنظيم قادراً على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة، كما أن مقاتليه ينتشرون في البادية السورية المترامية.

وتشكل المعركة ضد التنظيم حالياً الجبهة الأساسية في الحرب السورية التي قتل فيها أكثر من 360 ألف شخص، ونزح ولجأ الملايين بسببها.

وتسيطر الحكومة السورية التي تتلقى المساعدة من حليفتيها روسيا وإيران على ثلثي الأراضي السورية بعدما حققت انتصارات ضد الجهاديين ومجموعات معارضة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السلام عليكم. لماذا تسمونهم *جهاديين* انهم مرتزقة موالين للأجندات الغربية و فئة قليلة منهم يمكن اعتبارهم من المغرر بهم. أما لفظ *جهاد* فلا تدنسوه و تقارنوه في مقالاتكم بهؤلاء يرحمكم الله. المجاهدون هم من يدافعون عن تربة بلدهم و ما زالوا يعرفون دينهم كما جاء على هدي محمد (ص). الدين اليسر السمح الواضح.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here