الجنسية لأبناء الكويتية.. آمال معلقة تنتظر إقرار البرلمان

الكويت/  الأناضول

رغم مرور نحو 13 عاما منذ حصول المرأة الكويتية على كامل حقوقها السياسية، إلاّ أن مساواتها بالرجل لم تتحقّق فعلياً، إذ ما زالت تعاني من صعوبة بالغة في منح جنسيتها لأبنائها في حال كانت متزوجة من غير كويتي.

لكن تعديلات قانونية أقرّتها لجنة برلمانية العام الماضي، تضيء بارقة أمل نحو تذليل تلك العقبة الماثلة أمام استكمال المرأة الكويتية لحقوقها.

مبعث ذلك الأمل أكده مصدر حكومي للأناضول، قائل “إن الحكومة لن تقف بوجه أي تعديل يضمن حقوق المرأة الكويتية، وهي من تقدمت بقانون منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية في 2006 رغم المعارضة النيابية آنذاك”.

وأضاف المصدر مفضلاً عدم نشر هويته “أن اللجنة التشريعية في مجلس الأمة (البرلمان) انتهت من إقرار قانون يمنح الجنسية لأبناء الكويتيات المتزوجات من غير كويتي في يناير (كانون الثاني) 2017”.

و تابع “اللجنة أقرت أيضا تعديلاً قانونياً، يقر لأبناء الأم الكويتية المتزوجة من غير كويتي حق وراثة منزل والدتهم بعد وفاتها بما ينسجم مع أحكام الدستور، خلافاً للنص القانوني القائم حاليا”.

وأوضح أن “هذه التعديلات أخذت طريقها التشريعي، بانتظار وضعها ضمن جلسات مجلس الأمة”.

وفي حديث للأناضول، قالت معصومة المبارك، أستاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت (حكومية)، إن “قانون الجنسية لعام 1959، لا يجيز للمواطنة الكويتية المتزوجة بغير مواطنها أن تمنح أبناءها جنسيتها، بينما يجيز للرجل المتزوج بغير كويتية ذلك”.

المبارك، وهي برلمانية ووزيرة السابقة، أضافت أنّ “القانون منع كذلك توريث ما تمتلكه الكويتية المتزوجة من غير كويتي لأبنائها”.

وأشارت إلى الفجوة المسجّلة بين المرأة والرجل في تقلّد المناصب القيادية، حيث “لا تزيد نسبة النساء في مراكز القرار عن 11.9 في المائة، في حين أنهن يمثّلن 64 في المائة من المقاعد الدراسية، و59 في المائة من قوة العمل”.

في السياق ذاته، قالت الناشطة في لجنة “كويتيات بلا حدود” (مستقلة)، هدى العنزي، للأناضول، إنّ “القانون الذي تتعرّض من خلاله المرأة للتمييز هو قانون الجنسية”.

وأوضحت أن “المرأة المتزوّجة من أجنبي لا يحق لأبنائها الحصول على الجنسية الكويتية، حتى وإن ولدوا وعاشوا طوال حياتهم في الكويت”.

ووصفت العنزي هذا القانون بأنه “غير دستوري”، لأنه يخالف المادة “29” من الدستور التي تنص على أنّ “الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين”.

ويعامَل أبناء الكويتية المتزوجة من أجنبي معاملة المواطنين الكويتيين حتى بلوغهم السنّ القانونية وهي 18 عاماً، بعدها، يعامَلون بحسب جنسيّة والدهم.

وتشترط الحكومة الكويتية حصول هؤلاء الأبناء على إقامة عن طريق إحدى الشركات، بهدف الإقامة في البلاد دون مساءلة قانونية، في حال لم يكونوا من رعايا دول مجلس التعاون الخليجي.

وتبلغ أعداد الكويتيات المتزوجات من أجانب نحو 20 ألفًا، وفق إحصاءات رسمية، فيما لا توجد أرقام رسمية بعدد الأبناء.

من جهتها، اعتبرت المنسق العام للجنة “كويتيات بلا حدود” أماني العيسى، أن “الكويتية المتزوجة من غير كويتي تعاني جملة من المشاكل، بينها عدم وجود إقامة دائمة منذ الولادة للأبناء والأحفاد تشعرهم بالأمن والأمان، وترفع الحرج عن الأم بالتجديد لهم مثل العمالة الوافدة”.

وأشارت العيسى، في حديث للأناضول، إلى “عدم أحقية الأبناء في إرث عقار والدتهم الكويتية، بل يجبرون على البيع بعد عام من الوفاة”.

وأضافت أن “أبناء الكويتية لا يحصلون على رواتب مثل أقرانهم من أبناء المواطنة، وحتى بعد إقرار الخدمة المدنية (الجهة الرسمية المسؤولة عن التوظيف) الموافقة على توظيفهم، يجعلهم في مرتبة ثانية بعد الكويتيين”.

كما تطرقت العيسى إلى مشكلة أبناء المواطنة “البدون” الذين “يعينون بعقود العمل مقابل أجر فلا يتمتعون بإجازات ولا بأيام مرضية”.

و”البدون” تعبير يطلق على فئة سكانية تعيش في الكويت ولا تحمل جنسية البلد، ويبلغ عددهم قرابة 96 ألف شخص، بحسب بيانات رسمية.

ويطالب “البدون” بشكل متواصل، بمنحهم الجنسية الكويتية، فيما تقول حكومة البلاد إن غالبية هذه الفئة يحملون جنسيات عراقية أو سعودية أو سورية، لكنهم أخفوها للحصول على جنسية الكويت.

من جهتها، المحامية المتخصصة في قضايا الأسرة والمرأة، منى القناعي، قالت للأناضول، إنّ “القانون الكويتي لم يغلق باب تجنيس أبناء الكويتية المتزوجة من أجنبي كلياً، لكنّه وضع شروطاً تعجيزية”.

وأضافت أنّ المادة الخامسة من قانون الجنسية الكويتي تنصّ على جواز إعطاء الجنسية الكويتية للمولود من أمّ كويتية في الكويت، والمقيم فيها حتى بلوغه سنّ الرشد، شرط أن يكون والده متوفياً أو يطلّق أمه طلاقاً بائناً.

وأوضحت القناعي أنّ “الأمر يبقى خاضعاً للسلطة التقديرية لوزير الداخلية الذي يعود له قرار منح الجنسية من عدمه، ما قد يؤدّي إلى تفكك الأسرة أحياناً بهدف الحصول على الجنسية”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here