الجنرال غلعاد: الهجمات ضدّ إيران بسوريّة فشِلَت إستراتيجيًا وسيَبْقَون هناك وروسيا غيرُ قادرةٍ على إبعادهم واحتمال انقلابها على إسرائيل وارِد جدًا

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

حذّر الجنرال احتياط عاموس غلعاد، رئيس الهيئة الأمنيّة والسياسيّة السابِق في وزارة الأمن الإسرائيليّة حذّر من فشل الدولة العبريّة في إجبار إيران على التخلي عن خططها في إنشاء وجودٍ عسكريٍّ دائمٍ لها في سوريّة، على الرغم من الهجمات التي يُنفذّها الجيش الإسرائيلي في هذا البلد، وأكّد أنّه على المستوى التكتيكيّ والعملياتيّ، فإنّ الهجمات على الإيرانيين قوية، ولكن على المستوى الاستراتيجيّ، فإسرائيل لا تُحقّق نجاحًا.

ووفقًا لموقع (تايمز أوف أزرائيل)، فقد أدلى غلعاد بتصريحاته في مؤتمر عُقد في “المركز المتعدد المجالات” في هرتسليا حول التدّخل الروسيّ في الشرق الأوسط، وجاءت تصريحاته بُعيد تأكيد رئيس الوزراء على قيام الجيش الإسرائيليّ بشنّ هجومٍ في سوريّة ليلة الاثنين.

وتتهّم إسرائيل منذ سنوات إيران بمحاولة إنشاء وجودٍ عسكريٍّ دائمٍ لها في سوريّة يُمكّنها كم تهديد كيان الاحتلال، كما تفعل من لبنان مع منظمة “حزب الله”، وفي الشهرين الماضيين، بدأ المسؤولون الإسرائيليون وبشكلٍ مُتزايدٍ بالاعتراف بأنشطة الجيش في سوريّة، وتأتي العديد من هذه التأكيدات العلنية على شكل تباهٍ وتفاخرٍ بنجاحات الجيش ضدّ إيران، سواءً من قبل نتنياهو أوْ من رئيس هيئة الأركان السابق للجيش، غادي آيزنكوت، الذي أدلى بالتصريحات في مقابلات أجريت معه قبيل تقاعده في الشهر الماضي.

ووفقا لهما ولمسؤولين آخرين، فأنّ الجيش الإسرائيليّ نجح إلى حدٍّ كبيرٍ في التصدّي لجهود إيران لإنشاء وجودٍ عسكريٍّ دائمٍ لها في سوريّة، وأبقى القوة المقاتلة التابعة لطهران والتي يبلغ قوامها 100 ألف جندي بعيدًا عن الحدود مع إسرائيل.

إلّا أنّ غلعاد قال إنّه في حين أنّ الحملة الإسرائيليّة قد تكون حققت نجاحاتٍ تكتيكيّةٍ مُحدّدّةٍ، إلّا أنّه لم ينتج عنها انتصار أوسع يدفع إيران إلى التخلّي عن خططها في إنشاء جبهة في سوريّة يكون بإمكانها مهاجمة إسرائيل منها، مُضيفًا أنّ الجيش الإسرائيليّ، بمساعدةٍ كبيرةٍ من المخابرات العسكرية وأجهزة مخابرات أخرى، نجح في ضرب الوجود الإيرانيّ في هضبة الجولان بقوّةٍ، وهذه ضربات وانجازات جدية، لكنّه أضاف: إننّا لا نحقق نجاحًا في إقناع الإيرانيين بوقف استثمار مواردهم في ترسيخ وجودهم في هضبة الجولان.

كما رفض غلعاد الفكرة بانّ الحلّ موجود عند روسيا، وقال: هناك قصة خرافية مفادها أنّ الروس قادرون على إخراج الإيرانيين من سوريّة، وبصفتي شخص صاحب عشرات السنين من الخبرة مع كلا الجانبين، أقول إنّ ذلك ليس صحيحًا.

وفي حين أنه لا يرى في روسيا أمل الدولة اليهودية في إخراج إيران من سوريّة، أو حتى كحليفٍ إستراتيجيٍّ، قال غلعاد، إنّ على إسرائيل العمل للحفاظ على علاقة عملٍ ايجابيّةٍ مع موسكو بهدف تجنّب صراع حيث أنّ البلدين يعملان في سوريّة، لافتًا إلى أنّ روسيا لا تملك القدرات الضرورية في سوريّة لإبعاد إيران من البلاد، حتى لو كانت تخشى من أنْ تهدد أنشطة طهران على الاستقرار طويل المدى لنظام الأسد، حليف موسكو، وبالتالي، فإنّ أفضل سيناريو بالنسبة لإسرائيل هو أنْ تغُضّ روسيا الطرف عن الغارات الإسرائيليّة، كما أكّد.

وتابع: رسميًا، سيقوم الروس بالتنديد بالأنشطة الإسرائيليّة، ولكن في الواقع، أعتقد أنْ الروس متسامحون إلى حدٍّ كبيرٍ مع أنشطة الجيش الإسرائيليّ طالما أنّهم لا يقومون بذلك علانيةً، وطالما أنّهم لا يصيبون جنودًا روس، مُوضحًا أنّه على الرغم من بعض التوترات، فإنّ هذا هو الوضع الحالي للعلاقات، مع إبقاء الجيشين الإسرائيليّ والروسيّ على اتصالٍ مُنتظمٍ لتجنّب صراعٍ غيرُ مقصودٍ في سوريّة.

الجنرال غلعاد أضاف أنّ إسرائيل الآن في مكانٍ مُريحٍ مع روسيا، ولكن يمكن للوضع أنْ ينقلب، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه إذا قررت روسيا فجأة الانقلاب ضد إسرائيل، سيكون من السهل نسبيًا على روسيا البدء في تقييد عمليات الجيش الإسرائيليّ في سوريّة، بدءًا بالتهديدات اللفظية والتلويح بأنظمة أسلحة، يتبعها لست بحاجة لتفصيل ماذا، على حد تعبيره.

وكمثالٍ على ذلك، أشار إلى التوترات المستمرة مع موسكو التي نشأت عقب إسقاط طائرة تجسس روسية مع أفراد طاقمها الـ 15 بنيران الدفاعات الجوية السوريّة في أعقاب غارةٍ جويّةٍ إسرائيليّةٍ في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، حيث حملّت موسكو الطيارين الإسرائيليين مسؤولية الحادث، وزعمت أنّهم استخدموا الطائرة الروسية كدرعِ، وقال بابتسامةٍ ساخرةٍ: فجأةً يتّم إسقاط طائرةٍ. وَمَنْ المُلام؟ اليهود. هذا ليس بشيء جديد في التاريخ، حسب قوله.

وفي أعقاب إسقاط الطائرة، زودت روسيا سوريّة بمنظومة الدفاع الصاروخي المتطورة “اس-300″، ويُعتقد أنّ البطارية المُضادّة للطائرات، التي تمّ تسليمها في تشرين الأوّل (أكتوبر)، تقترب من الوضع التشغيليّ الكامل بحسب تحليلٍ لصور أقمارٍ اصطناعيّةٍ، ولا تزال العلاقات بين إسرائيل وروسيا متوترّةً، حيث قال نائب وزير الخارجية الروسيّ الأسبوع الماضي إنّ الحادث لم “يُنسَ” ودعا إسرائيل إلى وقف غاراتها الجوية في سوريّة، التي وصفها  بغير القانونيّة.

جديرٌ بالذكر أنّه في وقتٍ لاحقٍ من هذا الشهر، سيتوجّه نتنياهو إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار جهودٍ جاريّةٍ لإصلاح العلاقات بين البلدين، كما أكّدت المصادر الرفيعة بتل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لأول مرة منذ نشأة الكيان المجرم المحتل الصهيوني يشعر بخطر وجودة!!!

  2. نسخة من كلام هذا الجنرال الصهيوني الى الذباب الالكتروني الذي يشكك دوما بمحور المقاومة ويتسائل مستهزءا اين رد ايرأن على القصف الصهيوني… ونسخة منه ايضا إلى الأنظمة المنبطحة المتخاذلة، والرسالة واضحة أن الله ينصر من نصره…. اللهم انصر محور المقاومة …

  3. الهجمات فشلت دون ان تردّ ایران و سوریا ذاک الردّ الذی یتمناه الذباب؟!! و الحرب خدعة و حنکة..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here