الجمعية الجرائرية للدفاع عن اللغة العربية: ذكرايان ذكرى 64 وذكرى 56 واللغة العربية والاستقلال

عثمان سعدي

    تحتفل الجزائر هذه السنة بالذكرى الأربع والستين لاندلاع ثورة أول نوفمبر، والذكرى الست والخمسين للاستقلال ، هل الجزائر جنت ثمار ثورتها وتحقق استقلالها الحقيقي؟

   سؤال ينبغي على كل جزائري وجزائرية أن يطرحه على نفسه، لا يتصور أي كان أن استقلال بلادنا حقيقي واللغة العربية لغة البلاد والعباد مهمشة رسميا.  قانون تعميم استعمال اللغة العربية رقم 91-05 المؤرخ في 30 جمادى الثانية عام 1411 الموافق 16 يناير سنة  1991 ، الذي بدأ تطبيقه في عهد الشاذلي بن جديد، وجمد في عهد محمد بوضياف بمجلسه الاستشاري، والذي ألغى تجميده اليمين زروال وراح يطبقه، ثم إنهيت مهام زروال ووضع قانون تعميم استعمال اللغة العربية  في جرّار وأغلق عليه بالمفتاح، ولا زال كذلك حتى الآن.

   وضع بلاد الجزائر الآن كما يلي:

   أولا : محيط البلاد مفرنس، يتصور زائرها أنه في بلاد فرنسية مع تكسير حتى كتابات المحيط باللغة الفرنسية.

   ثانيا: الدولة فرنكفونية لأن الاقتصاد والتجارة والعمل ـ باستثناء التعليم العام ـ يتم باللغة الفرنسية، وهي دولة مفلسة، بعد ست وخمسين سنة أيُّ مبنى هام أو فندق أو مطار أو طريق سيار تبنيه شركات أجنبية، حتى وادي الحراش قضت على رائحته النتنة وتلوثه شركة من كوريا الجنوبية التي تعتبر بلدا متقدما بلغتها السيدة بحروفها في سائر مرافق حياتها.

   ثالثا: نقيم الدنيا ولا نقعدها احتجاجا على قانون 2005 الفرنسي الممجد للاستعمار ، ونحن نجسد إيجابية الاستعمار في الجزائر بسيطرة الفرنسية على الدولة الجزائرية، واللغة الفرنسية قمة الوجود الفرنسي بالجزائر.

  رابعا: لم يحدثنا التاريخ أن أمة من الأمم نهضت وحققت تنمية اقتصادية واجتماعية ناجحة بلغة أجنبية، اليابان ، كوريا بجنوبها وشمالها، أندنوسيا، ألمانيا ، فرنسا، روسيا ، الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من البلدان المتقدمة، حققت تقدمها بلغتها القومية. مثَل الجزائر الأعلى ليس هذه الدول وإنما مثَلها دول إفريقيا جنوب الصحراء.

   خامسا: الجزائر الفرنكفونية تأكل وتشرب وتلبس بالبترول والغاز ، ولا تنمية ناجحة بها بدون سيادة  اللغة العربية على سائر مرافق حياتها، التي تجعلها تتحكم في تسيير شؤونها الاقصادية والاجتماعية والثقافية وطنيا .

    وهذا الوضع للغة العربية ينطبق على بقية البلدان العربية باستثناء سوريا والسودان، حيث يعلم بها الطب والتقانة باللغة الإنجليزية مشرقا واللغة الفرنسية مغربا.

   وختاما تقدم الجمعية هذه الحقائق بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية التي قررته اليونيسكو كلغة رسمية سادسة بهيئة الأمم والمتحدة، يتكلمها أربع مئة مليون عربي، ويصلي بها ويقرأ بها القرآن مليار ونصف المليار مسلم.

   عن مكتب الجمعية

رئيسها عثمان سعدي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اللغات الأوروبية و لنأخذ الألمانية كمثل فهناك اللغة الفصحى التي يُكتب بها و كذالك تُستعمل في الحديث عند المثقفين و كثير من الناس. و هناك اللهجات المحلية المختلفة حيث لا يُمكن للمتحدثين بلهجات مُختلفة للتفاهم و لذلك تُستعمل الفصحى و عدم إمكانية التعبير بالفصحى تٌعتبر كدليل على ضحل ثقافة المتكلم. الإختلاف في اللهجات الألمانية اكبر بكثير من إختلاف لهجات العربية.
    لا يٌمكن لانسان يُريد ان يجري حوار معرفي او ثقافي او سياسي او إجتماعي ان يُجريه بالعامية و هذا ينطبق على كل لغات العالم.
    كما قال الكاتب لا نهضة و لا تقدم بدون لغة واضحة مفهومة من معظم المواطنين و هذا ينطبق على كل البلاد العربية.

  2. فكرة أنّ العربية تم تهميشها في الجزائر فكرة هزيلة و هزلية يراد بها إيهام الأميّين بأنّ هنالك مؤامرة ضدّ العربيّة من طرف الفرنكفّونيين و فرنسا و عدم ٱنتشارها سببه هو الفرنكفّونيون و الفرنسية.( ينطبق الأمر على المغرب كذلك).
    الواقع يؤكّد أنّ العربية ليس سوى لغة كتابية فقدت ميزة التواصل اليومي لصالح العاميّات مند قرون كما حدث للاتينية و لم تعد لغة أمّ لأيّ خلق سواء في المشرق أو المغرب و من الصّعب جدّا فرض لغة كتابية على الشعب لدرجة أنّ مما هذا يجعل فكرة فرض العربية على الجزائريين فكرة مستحيلة لأنّ للجزائريين لغتهم الخاصة يتعلّمونها من أمهاتهم و يستعملونها في كل مناحي الحياة اليومية. تصوّروا أنّ الفاتيكان يريد فرض اللاتينية على الإيطاليين !!!
    ”؟ لو قمنا بتفكيك المقالة لوجدنا أفكار الكاتب لا تختلف عن أفكار عفلق و القومجيين العرب؛
    ـــ يريد تعريب الجميع تحت غطاء ” قانون تعميم استعمال اللغة العربية ”،
    ـــ يشمئزّ من وجود لغات أخرى أكثر ٱنتشارا بصريا من العربية
    ـــ يروّج لفكرة خاطئة مفادها أنّ أربع مئة مليون إنسان يتكلّم العربيّة. الفكرة خاطئة لأنّ القومجيين العرب عندما يكتبون مقالاتهم الرثائية عن العربية فهم يقصدون العربية الفصحى التي يجب فرضها على الأميين و و الفرنكفونيين و العاميين و العجم ( الأمازيغ، الكورد …) و على مناحي الاقتصاد والتجارة و العمل و التعليم الخاص و على واجهات المتاجر و الإدارات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here