الجماعات الجهادية تكثّف من هجماتها بالساحل الإفريقي وسقوط عشرات القتلى خلال الأسبوع المنصرم

مدريد ـ “راي اليوم” ـ البشير محمد لحسن:

كان الأسبوع المنصرم من أكثر الأسابيع دمويةً في الساحل الإفريقي، وقد امتدت أنشطة الجماعات الجهادية إلى دولٍ لم يسبق لها التواجد فيها، كبوركينا فاسو أو جمهورية الكونغو الديمقراطية مثلاً، وهاجم مسلحون حشداً من المصلين المسيحيين أثناء تأدية مراسيم دينية في بلدة “واهيقويا” شمال البلاد، وقد أدى الهجوم إلى مقتل أربعة من المصلين قبل أن يقوم المهاجمون بحرق تمثالٍ كان المصلون يلتفون حوله ويلوذوا بالفرار.

وتأتي هذه الحادثة قبل أسبوعٍ فقط من مقتل ستة أشخاص آخرين في هجومٍ نفذه مسلحون على كنيسة كاثوليكية بقرية “دابلو” وسط البلاد. واقتحم المهاجمون الكنيسة خلال قُداسٍ، مُطلقين النار، بشكل عشوائي، على المُصلين ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص بينهم الكاهن الذي لفظ أنفاسه على الفور، ويُعدُّ هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يستهدف الكنائس، سواء أكانت بروتستنتية أو كاثوليكية، خلال شهرين، ولم تقتصر الهجمات على أتباع الديانة المسيحية، بل طالت مسلمين أيضاً وحتى أئمة يتهمهم الجهاديون بالتعاون مع السلطات.

وتشهد بوركينا فاسو طيلة الأعوام الأربعة الماضية هجماتٍ دامية، تركّزت أولاً شمال البلاد لتتوسع إلى باقي المناطق خاصة في الشرق. وقد خلفت تلك الهجمات، حسب احصائياتٍ رسمية، حوالي 400 قتيل منذ سنة 2015.

وقد تبنّت معظم تلك الهجمات تنظيمات جهادية مثل “أنصار الإسلام”، و”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” أو تنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”.

تشاد هي الأخرى، شهدت خلال الأسبوع المنصرم هجماتٍ نفذها مسلحون ينتمون لتنظيم “بوكو حرام” أودت بحياة 13 شخصاً بقرية “سيلية” الواقعة على بعد 40 كيلوميتراً من مدينة “بول” كبرى حواضر منطقة بحيرة تشاد.

واستهدف الهجوم عُمدة القرية وعائلته وتسعة أشخاص آخرين، بينما أحرق المسلحون جزءً من القرية قبل رحيلهم.

إلى ذلك، لقي أربعة جنود ماليين مصرعهم الخميس، بعد أن نصب لهم مسلحون كميناً قرب منطقة “ديفاربي” التابعة لولاية “موبتي” وسط مالي. وتُعدّ مالي معقلاً للتنظيمات الجهادية، كما تشهد منذ سنوات نشاطاً مكثفاً للعديد من الجماعات الجهادية التي تعايشت مع بعضها وتتعاون فيما بينها لتنفيذ هجماتٍ تستهدف الجيش والقوات الفرنسية المتواجدة بالبلاد منذ 2013.

ومن أبرز التنظيمات الجهادية الناشطة بمالي توجد جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التي يتزعمها، إياد أغ غالي، الزعيم السابق لحركة “أنصار الدين”، والتي بايعت تنظيم القاعدة شهر مارس 2017 وأصبحت تنشط تحت رايته رفقة أربعة جماعات جهادية أخرى. كما يوجد تنظيم “القاعدة بالمغرب الإسلامي”، وهو أقوى فروع القاعدة حالياً بعد الفرع اليمني، إضافةً إلى تنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، ضمن جماعات عرقية وجهادية أخرى.

أما بالنيجر، فقد لقي 28 جندياً حتفهم إثر هجومٍ مسلح غرب البلاد. وتعود تفاصيل الهجوم إلى محاولة جهاديين تحرير سجناء بسجنٍ قرب العاصمة “نيامي”، حيث نَصَبَ هؤلاء كميناً للجنود الذين كانوا يلاحقونهم موقعين عشرات القتلى في صفوفهم بمنطقة “تانغو تانغو” المتاخمة للحدود المالية.

هذه المنطقة سبق لتنظيم “الدولة الإسلامية” أن نفّذ فيها هجوماً استهدف قوات المارينز الأمريكية، أودى بحياة أربعة منهم في الرابع من أكتوبر سنة 2018.

ونصب حوالي 50 من عناصر التنظيم كميناً للوحدة الأمريكية المكونة من 12 جندياً من القوات الخاصة، و30 جندياً نيجرياً. وكانت هذه القوات في مهمة مطاردة وتتبع لأحد عناصر التنظيم الكبار، ولم تتضح تفاصيل العملية حتى نشر تنظيم “الدولة الإسلامية” مقطعاً مصوراً في الخامس من مارس سنة 2018 مدته 9 دقائق و15 ثانية يتضمن الهجوم ولحظة الاشتباك وسقوط الجنود الأمريكيين قتلى.

وتراهن الجماعات الجهادية، وخاصة تنظيم “الدولة الإسلامية” على إيجاد موطئ قدمٍ لها بالساحل الإفريقي ونقل معركتها من الشرق الأوسط إلى الساحل، نظراً لتوفره على أرضية خصبة لانتشار الفكر الجهادي وتعزيز التنظيمات لحضورها. فدول الساحل تعاني هشاشة مزمنة في كل البنى التحيتة والاجتماعية وجميع المجالات بما فيها العسكرية والأمنية، ناهيك عن ضعف التعليم والخدمات والتركيبة السكانية المتنوعة وهي عوامل تجيد التنظيمات الجهادية استغلالها لثبيت قدمها.

وفي آخر تسجيل مصورٍ له، صرح زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، أن جماعته ترغب في التوجه إلى إفريقيا وهو مسعىٍ نفذّه التنظيم عن طريق العمليات التي شهدتها دول الساحل طيلة الأسبوع المنصرم.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذا كله ليس بعيد عن ما يحدث في الجزائر من تحولات …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here