الجزائر.. هل كبح الحراك الشعبي الهجرة نحو أوروبا

الجزائر/ حسام الدين إسلام/ الأناضول

هل كبح الحراك الشعبي المستمر بالجزائر، منذ أشهر، الهجرة غير النظامية نحو أوروبا أم أنه وفر – خلافا لذلك- أرضية خصبة لتنامي هذه الظاهرة العابرة للحدود؟

الأكيد أن الإجابة تحتمل النفي والتأكيد، وفق تقارير إعلامية محلية ومحللين، ممن رأوا أن الموضوع مفتوح على أكثر من طرح، مع أن معظم التحليلات تذهب إلى أن الاحتجاجات المندلعة بالبلاد ساهمت، وإن نسبيا، في خفض منسوب تدفق المهاجرين نحو أوروبا.

**

الهجرة تتراجع بسبب الحراك

المختص في علم الاجتماع، الدكتور يوسف حنطابلي رأى أنّ “الحراك الشعبي، ساهم بشكل كبير، منذ انطلاقته في 22 فبراير/شباط الماضي، في تقليص عدد المهاجرين الجزائريين غير النظاميين”.

وفي حديث للأناضول، قال حنطابلي إن “تراجع الحرقة مرتبط بالحالة النفسية للجزائريين عموما والشباب خصوصا، وحالة ترقبهم لما آلت وستؤول إليه الأوضاع في البلاد”.

وأضاف أن “الشباب الجزائري انتابه إحساس، في ظل الحراك الشعبي، بنوع من التغيير الإيجابي، ما أدّى – وإن نسبيا، إلى تراجع الهجرة السرّية في الأشهر الثلاثة الأخيرة”.

وتابع أنّ “شعور الشباب بالأمل وبأفق جديد وتصور جديد لجزائر جديدة وأوضاع جيدة، يساهم في عدم دفعهم نحو الهجرة إلى أوروبا بطريقة غير قانونية”.

واعتبر حنطابلي أنّ ” ذورة هذا الإحساس أو شعور الشباب بالرغبة في البقاء في وطنهم متصل بما سيكون عليه الوضع بالأيام أو الأشهر المقبلة بالبلاد”.

ومستدركا: “غير أن “تباطؤ الحل السياسي للأزمة الراهنة من شأنه دفع الشباب إلى ‘الحرقة’ مجددا”.

**

أسباب الهجرة قائمة

من جانبها، قالت المختصة الاجتماعية فضيلة درويش: “رغم أن الحراك مكن من تحقيق جملة من المطالب، مثل رحيل بعض رموز النظام السابق، ومحاكمة مسوؤلين كبار ورجال أعمال متهمين بالفساد، إلا أنّ الحرقة (الهجرة) مستمرة”.

وأوضحت درويش لـ”الأناضول” أن “الحرقة ظاهرة اجتماعية ولا يمكن أن تتوقف بين عشية وضحاها”، مشيرة أن “الظروف الاجتماعية لهذه الظاهرة موجودة في المجتمع رغم جنيه بعض ثمار الحراك”.

واستطردت قائلة: “بعض الدراسات المحلية أبرزت أنّ ظروف الحرقة موجودة ولم يلغها الحراك الشعبي، مثل البطالة وغياب معالم حقيقية يسير على إثرها الشباب”.

ولفتت المتحدثة إلى أنّ “الحراك لم يقض على البطالة وأزمة السكن وغلاء المعيشة، بل حرّك أسباب وجودها”.

وأكدّت درويش أنّ “الشباب مقتنع أنّ التغيير الجذري يستحيل أن يحصل وألغى بذلك تفكير بقائه في البلاد”، معتبرة أن “الهجرة السرّية ليست مشكلة مرتبطة بوقت معين، بل ظاهرة اجتماعية مستمرة وتطال الشباب بشكل خاص”.

ودعت الخبيرة السلطات الجزائرية إلى “القيام بدراسات علمية عن الهجرة السرّية بناء على ما تنشره الصحف اليومية من أخبار عن المهاجرين غير الشرعيين، لتقديم إحصاءات رسمية دورية عن الظاهرة”.

وتشهد الجزائر أحداثا متسارعة منذ انطلاق الحراك الشعبي في الـ22 فبراير/شباط الماضي، حيث يطالب المحتجون برحيل الرئيس المؤقت “بن صالح” ورئيس الحكومة، نور الدين بدوي وما تبقى من رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

**

“الحرقة” في ظل الحراك

خلال السنوات الماضية، دأبت وسائل الإعلام المحلية على نقل أخبار وصول أفواج من المهاجرين غير النظاميين إلى شواطئ كل من إسبانيا وإيطاليا على الخصوص، أو بيانات لخفر السواحل حول حجز قوارب لهم قبل انطلاق رحلاتهم.

لكن خلال الأشهر الماضية، أي بالتزامن مع الحراك، يكاد يكون نادرا قراءة بيانات رسمية من وزارة الدفاع حول توقيف مهاجرين عبر السواحل.

صحيفة “المحور” المحلية (خاصة)، نشرت نهاية مارس/ آذار الماضي، تقريرا جاء فيه: “منذ الجمعة الأولى للحراك (منذ 22 فبراير/شباط الماضي)، لم تسجل شواطئ البلاد الشرقية والغربية والوسطى، سوى 5 محاولات ضبط على إثرها 110 شخصا”.

لكن، في 4 يونيو/حزيران الجاري، أوقف حرس السواحل الجزائري بكل من الغزوات (بمحافظة تلمسان غرب البلاد) وعنابة والقالة (شرقي البلاد) محاولات هجرة غير نظامية لـ74 شخصا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع.

وفي مارس/ آذار الماضي، أعلنت إسبانيا التي تعد أهم وجهات المهاجرين الجزائريين، أن الهجرة غير النظامية عن طريق البحر تراجعت في فبراير الماضي.

وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي- مارلاسكا، إن “التوجه الصاعد للهجرة غير النظامية، في الشهور الأخيرة، قد تراجع”، كما نقلت عنه وسائل إعلام إسبانية.

وذكر المتحدث، في حينه، أنّ “حكومة بلاده سجلت وصول 930 شخصا (في فبراير 2019) مقارنة بأكثر من 4 آلاف في يناير كانون الثاني من العام نفسه.

وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت السلطات الإسبانية أنّ 3599 جزائريًا وصلوا إسبانيا عبر البحر أو المنافذ البرية (سبتة ومليلية)، بين يناير/ كانون الثاني وأكتوبر/ تشرين الأول 2018.

**

أرقام غائبة

رغم مصادقة البرلمان الجزائري، في 2009، على قانون يجرّم الهجرة غير النظامية، ويعاقب أصحابها بالسجن لفترة تزيد عن ستة أشهر وتجريم عناصر شبكات الهجرة غير النظامية بالسجن لمدة خمس سنوات، إلا أن الجزائريين يستيقظون، في السنوات الأخيرة، على أخبار توقيف أو غرق أو وصول مهاجرين إلى السواحل الأوروبية.

وفي ظل غياب إحصاءات رسمية جزائرية حديثة حول عدد المهاجرين، كشف أخر تقرير للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، في 18 ديسمبر/ كانون أول الماضي، أن ألفين و160 مهاجراً غير نظامي غرقوا أو أصبحوا في عداد المفقودين منذ مطلع 2018.

وذكرت الرابطة في تقرير لها أنه تم إحباط محاولة هجرة أكثر من 8 آلاف و217 شخصاً بين عامي 2015 و2018.

وأفادت أنّه تم توقيف 14 ألف جزائري على حدود أوروبا في 2017، و12 ألفا و700 خلال 10 أشهر من 2018.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here