الجزائر… هل السلطة مصرة على التضييق؟: الحراك يتمسك بوحدة الوطن والثبات على المطالب

د. وليد بوعديلة

لم يتراجع الجزائريون عن مسراتهم السلمية رغم ارتفاع درجات الحرارة ،  ومن ثمة يكونون قد شهدوا مختلف الفصول والأحوال الجوية، الممطرة والحارة، لكن في ظل تماسك وطني كبير وفي ظل ارتفاع صوت مطالب التحرر والتغيير، مع الفرح بسجن رجال النظام الفاسد .

الجيش والشعب …ضد العصابة

ألح قائد الأركان في خطابه ليوم 26 جوان على أن الجيش ينتظر من الشعب تفهما يرتقي إلى الثقة التي جمعهما،رغم الحملات الدنيئة التي تتعرض لها قيادة الجيش،وقال القايد صالح بانه توجد بعض “العراقيل تواجه الجيش، يقف وراءها أشخاص يرون في كل عمل جدي مساسا بمصالحهم ومصالح أسيادهم….لا طموحات سياسية لقيادة الجيش… وطموحنا بلوغ أعتاب الشرعية الدستورية”.

وهنا نجدد الدعوة للتماسك بين الشعب والجيش، في ظل التحديات الوطنية و الخارجية، وفي ظل محاولات العصابة التجدد و تغيير الخطاب، والظهور بصورة خادم الوطن و المدافع عن الجيش، والشعب لا ينسى من خان الأمانة ومن هرّب المال العام واغرق المجتمع في المخدرات ومختلف الآفات .. والشباب يعرف الفاسدين محليا و وطنيا. و”الجيش الشعب خاوة خاوة”.

ومن منظور قائد الأركان فدعاة الفترة الانتقالية يسعون لحماية المفسدين، وقد توقف عند بعض المسائل في خطابه يوم 27 جوان بالأكاديمية العسكرية بشرشال، و أحال المجتمع الجزائري لممارسات الخونة، فالمتآمرون –حسبه-عملوا طوال سنوات على قتل الأمل في نفوس الجزائريين، وعاود التأكيد على ضرورة محاربة الفساد بكل الوسائل القانونية, وكذلك التأكيد على احترام الدستور و”قطع لطريق أمام كل الانتهازيين والوصوليين والعملاء الذين يحاولون التشويش على جهود المخلصين من أبناء الجزائر”.

والملاحظ أن قيادة الجيش تواصل في نهجها الذي يريد عدم الابتعاد عن الدستور،لتنجب الانقلاب العسكري، لكن لسنا ندري لماذا خطاب التخوين لأصحاب مبادرات الفترة الانتقالية، وهي التي تريد تقديم وجوه جديدة غير فاسدة لمراقبة الانتخابات والاشراف عليها.

ومن ثمة نقترح تعويض صيغة “المرحلة الانتقالية” بصيغ أخرى، مثل :مرحلة التسليم السلمي الديمقراطي للسلطة، او مرحلة التداول بين أبناء الوطن الواحد، أو مرحلة العبور الديمقراطي…هذا إن كان المشكل في الصيغة ، رغم أن المشكل الأكبر هو في الممارسات والأفكار و والوجوه؟؟ بخاصة في ظل ما يتعرض له الحراك الشعبي من تضييق من رجال الأمن في الجزائر العاصمة كل جمعة. وهو ما يعيدنا لزمن العهد البوتفليقي حرفيا؟؟

المجتمع وخطر نهب المال العام

بعد سجن الكثير من رجال المال والأعمال انتبه المجتمع الجزائري لمسألة مصير العمال في الشركات والمؤسسات الاقتصادية والاعلامية(مجمع وقت الجزائر وعمال وصحفيي دزاير نيوز مثلا)، وقد وضعت الحكومة المؤقتة جهازا حكوميا لمتابعة النشاطات الاقتصادية والمحافظة على مناصب الشغل ن يكون تحت وصاية وزارة المالية، ونتمنى أن يكون فعالا وسريعا في قراراته، وأن يبتعد عن ممارسات الفساد لتجنب الانهيار المالي للشركات والانفجار الاجتماعي للعائلات والعمال؟؟

نتذكر أننا قد كتبنا مقالا بعنوان هل “فساد السلطة ينتج تعليما نوعيا؟” (جريدة الخبر 12 سبتمبر 2015) ومما كتبناه :” لا يمكن تجسيد الجودة في أي قطاع تربوي أو اقتصادي أو اجتماعي إن غابت الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الانسان، بمعنى أن الجودة تغيب في كل الميادين إن كانت السلطة مستبدة ولا تتوفر على الشرعية الشعبية…فالفساد السياسي لا ينتج تفوقا علميا أو نجاحا اجتماعيا أو نهضة اقتصادية”.

وتقول بعض المصادر الاعلامية ان حوالي 80 ألف مليار قد نهبها رجال الأعمال كإعفاءات جمركية وضريبية، ومنها تلك التي استفاد منها مالكي مصانع تركيب السيارات، ولا داعي للحديث عن الامتيازات والمشاريع والعقارات التي تحصل عليها إطارات الدولة؟؟بدون وجه حق.

في الاخير…

لنتفق أن ممارسات السلطة لم تتغير، والدليل محاصرة المسرات في العاصمة والتضييق عليها بخنق مداخل المدينة كل جمعة، رغم الطابع السلمي للحراك الشعبي و تجاوز اشكاليات الراية وما خلقته من نقاش مجتمعي، فالجزائر واحدة موحدة ولا مجال للفتنة و الفرقة..ياناس…

ولا حل للأزمة الجزائرية إلا بتجسيد فوري سريع لمواد الدستور المتحدثة عن الشرعية الشعبية و السيادة الشعبية، في ظل تواصل ممارسات النظام المستبد القمعي، ولا مهرب من استقلالية العدالة ورفضها للتدخلات الهاتفية، لبناء جزائر جديدة فيها الحريات والعدالة والمساواة وحقوق الانسان…

وأختم بكلام وطني جميل للدكتور سليم قلالة:”إنه علينا عدم إطالة عمر الأزمة … ويخطئ من يعتقد أن الزمن في صالحنا، سواء تكلمنا بمنطق السلطة ، ناهيك لو تكلمنا بمنطق الدولة، الجميع سيخسر إن استمر الحال على ما هو عليه الآن، ولن يربح  إلا الأجنبي، الذي كان رابحا باستمرار من خلال ما يحدثه من انقسامات داخل الوطن الواحد…”( جريدة الشروق اليومي، 24 جوان، صفحة 24)

اللهم احفظ الجزائر. وامنحها السلم و الأمن و الآمان، ووفقها للوفاء بعهود الشهداء يارب.

كاتب جزائري

 

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله شيء أن يقول له كن فيكون والإرادة والعزيمة والنية الصادقة ويتحقق الحلم الكبير لشعب قدم الغالي والنفيس كثير من أهاليه الشهداء الأبطال من أجل تحرير الوطن المغتصب ونتمنى أن يحقق الغاية والهدف ويكون نموذج ومثال لكثير بلدان المنطقة و لخليج العرب أذلونا و أسقطونا في الدرج الأسفل بين الأمم ولهم كل المقدرات والمميزات والثروات يكون من الدول العظمى وأحرارا.

  2. أوافق الدكتور الرأي في أن الأصل هو صدق النوايا في تسليم السلطة للشعب و إقرار دولة يسود فيها القانون و استقلالية العدالة غير أن إصرار السلطة الفعلية على شيطنة المرحلة الإنتقالية و تخوين أصحابها يدل مقدما على سوء النية و محاولة الإلتفاف على مطلب الشعب التاريخي و هو ممارسة السيادة بالفعل أما دعاة الإنتخابات في الأجواء الحالية و بأسرع ما يمكن فهم ليسوا سوى أنصار الوضع القائم منذ الإستقلال و هم في الحقيقة لا يبحثون إلا عن عروس “قراقوز” لتسييره من الخلف و المسك بخيوط اللعبة حفاظا على مصالح العصابات و هذا ديدنهم فالأهم عندهم هي تلميع صورتهم أمام الخارج لاستمرار نهب خيرات البلاد بوجوه جديدة و لكن بأسليب بالية قديمة.

  3. نعم ، ممارسات السلطة لم تتغير بل بدأت تنتهج أسلوبا قذرا لئيما ببث الفرقة بين أفراد الشعب الواحد عنما تحدث أوبو غزالة عن راية هويتنا وقال عنها أنها تمس بأحاسيس الشعب الجزائري وساعدهم في ذلك بعض المستلبين الذي أنتفعوا من هذا النظام حقب من السنين طويلة، و لكن الحمد لله الشعب تفطن لمكائدهم وأحبط خططهم الإحرامية و سينتصر عليهم لامحالة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here