الجزائر: محاربة الفساد بالطبقات المتوسطة.. ونريد تكريما على غرار بورقيبة لرئيسنا

حافي وجيدة

أين وصلت قضية البوشي، وهل مثل متهموها أمام القضاء؟ فضيحة الخليفة التي أبطالها مسؤولون كبار مع زوجاتهم وأولادهم، والسيد الوزير السابق الذي يعرفه الجميع أين هو الان ؟ هل عوقب؟ لا بالعكس هو حر طليق ويزور البلاد بين الفينة والأخرى دون أي مشاكل، بل هناك من رشحه للرئاسيات القادمة في فترة من الفترات، وقيل أنه الخلف القادم الذي سيطور الاقتصاد ويحميه بحكم خبرته الكبيرة في هذا المجال، طبعا كلهم أحرار ويمارسون بيزنسهم الشرعي وغير الشرعي بأريحية ودون قيود، فلا شكيب خليل ولا غيره سيمثلون يوما أمام العدالة ويحاسبون اذا ما كانوا متهمين وثبت ضلوعهم في مشاكل سابقة وحديثة، أما البسطاء الزوالية فالعين عليهم محاصرون من كل الجهات، وغلطة واحدة فقط كفيلة بادخالهم السجن مدى الحياة، وحرمانهم من أبسط حقوقهم المادية والمعنوية .

فبالله عليكم ماذا فعل كمال بوعكاز الممثل الفكاهي لكي يتهم بهكذا اتهام؟ وهل رجل مثله ممكن أن يبتز ويساوم أصحاب المال والجاه؟ لا رجاء العبوا لعبة أخرى للظهور بمظهر المحارب للفساد والجرائم بما فيها الاكترونية، فشخص مثل كمال بوعكاز أب البنات كما يلقب، لا أظن أن له الوقت والجهد لمسايرة الكبار، أصحاب المعارف والجوازات الحمراء ووو، صحيح فيه مثل هكذا جرائم الكترونية سببت وتسبب حرجا كبيرا لأي واحد منا، لكن منفذوها يعرفون بعضهم البعض، وذو سوابق عدلية ووو، فرجاء مرة أخرى لا تستعملوا الطبقة المتوسطة والفقيرة لمحاربة ما تسمونه فساد، فالفساد الحقيقي هو ما نعيشه الان في بلدنا من حقرة وتهميش، طبقية وسياسة داخلية فاشلة مائة بالمائة، مطالبة رئيس مريض بالترشح للانتخابات دون أي اعتبار لسنه ومرضه هو اللاعدل والاستغلال بأم عينه، فالرئيس مهما يكن رجل كبير وقدم للبلاد خدمات تبقى له في الذاكرة، ومن ينكر ذلك فهو جاحد للحق، فوالله رؤيتي له مؤخرا فوق كرسي متحرك وبتلك الحالة المزرية جعلتني أبكي وأحزن عليه وعلى بلدي، وذكرتني بالسي الحبيب أو بورقيبة، فالرئسي التونسي بورقيبة حكم البلاد لمدة طويلة جعلته يصاب بالغرور، ودائما كان يقول لزواره ومسؤوليه أنه كبورقيبة صغير على تونس، والأجدر لو حكم الجزائر أو المغرب.

 بورقيبة في اخر أيامه عومل باحترام ووقار حتى بعد الانقلاب عليه من قبل الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وهذا كله نظير ما قدمه وفعله لتونس كمجاهد ومناضل ضد الاستعمار الفرنسي، وهذا ما نتمنى من المقربين من الرئيس والمستغلين لاسمه ومنصبه لأغراض أخرى، نتمنى أن يرأفوا به ويتركوه وشأنه لكي يعيش باقي أيامه بعيدا عن ضوضاء السياسة ومشاكلها . فمنصب الرئيس كغيرم من الوظائف، يحتاج الى التجديد والتشبيب، ويلزم صاحبه بالتقاعد في حال ما اذا ما أصابه مرض وعدم قدرة، وما حكام الضفة الأخرى الا مثال على ذلك، فما نحتاجه اليوم كبلد مقبل على انتخابات مصيرية هو التعقل ووزن الأمور وعدم تلفيق التهم على كل من هب ودب، وعوض الاهتمام بصغائر الأمور لما لا نوجه تركيزنا على كبائرها والأمور المنكسرة قبل ما تتفتت وتصبح غير صالحة للاستعمال،ومصيرها الرمي في سلة المهملات .

منذ أيام سمعت أن أستاذ طرد من منصبه بسبب انشغاله لتحضير مهرجان جامعي ثقافي في مدينة ميتة ثقافيا وتنمويا، ولا تحظى بالدعم الكافي باعتبارها تقع في أقصى الجنوب، ذنب الأستاذ هو محاولة تنشيط الفعل الثقافي هناك وهو المثقف الفنان المسرحي المتكلم للغتين العربية والفرنسية بطلاقة، في قانون العمل الجزائري الموظف يعتبر متخلي عن منصبه اذا زادت مدة غيابه عن ثلاثة أيام دون تبريرلمسؤوله، لكن حسب علمي أن هذا المهرجان أشرفت عليه السلطات المحلية والمسؤولون المحليون هم من قاموا بتكليفه بالمهمة، فلماذا بعد ذلك يجد هذا الانسان رب العائلة نفسه بدون عمل يأوي أولاده ويحميهم من الجوع وهو الذي قدم رسالته التعليمية في ظروف صعبة لما كان البلد في حالة بناء وتشييد، المعلم صاحب الرسالة السامية والهدف الراقي، وعلى فكرة أنا لا أتلاعب بالكلمات والألفاظ ولست مع أحد، لكن رجاء كفوا عن هذه الترهات واهتموا بما هو أصلح وأنفع للبلاد، فعملتنا مقارنة بالأورو في انهيار، قدرتنا الشرائية تضعف اليوم بعد الاخر، شبابنا المثقف وغير المثقف يهجر بطريقة شرعية وغير شرعية، فقط لكي لا يبقى في بلد يحتضر على حد تعبيره .

 وأنتم تعاقبون فلان لأنه تجاوز الخطوط الحمراء، وعلان لأنه لا يملك سندا وجيش قارون لكي يدافع عن نفسه، ففي الأخير مصلحة بلدنا هي الأهم، والجزائر لحد كتابة هذه الأسطر تنعم بالأمن والاستقرار وهذا هو المهم، أما الباقي فيمكن اصلاحه اذا وضعنا اليد في اليد وحاربنا المفسد وعاقبناه , على كل حال كان الله في عون المعارضين من الطبقة الوسطى، لأن مصيرهم سيكون القمع والاستبداد، خصوصا اذا ما تكلموا عن أمور هي في نظر الاخر جريمة ومنطقة ملغمة، وكان الله في عوننا جميعا للخروج بالبلاد من الأزمة في هذه المرحلة الحساسة على حد تعبير روساء تحريري والسلام عليكم .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الجزائر أكبر من الكل بمن فيهم بوتفليقة. و “فخامته” مسؤول عن تفشي الفساد بشكل مباشر او غير مباشر لأن التعيينات في المراكز الحساسة بيده، كما أنه لم يجرأ يوما على محاسبة أي فاسد و بالتالي أصبح الفساد أمر عادي من أبسط موظف إلى أعلى مسؤول في هرم الدولة إلا من رحم ربك. ندفع اليوم ثمن العشرية الحمراء و عشريتين من الحكم الشعبوي المتسلطن. الله يستر من القادم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here