الجزائر: ما دلالة شعار “جيش شعب خاوة خاوة”؟

د. محمد شرقي

لا أحد من السياسيين الجزائريين ولا الباحثين في مراكز الدراسات الإستراتيجية، كان يتوقع انفجار الحراك السلمي الجزائري بهذا الشكل المبهر، بكل تجلياته السلمية لاسترجاع كرامته وحريته، والتعبير عن انشغالاته السياسية ، قبل حاجياته الاجتماعية الأساسية ،وهو الوقوف ضد “الطغيان البوتفليقي” الذي جثم على رقاب الجزائريين عشريتين كاملتين ، دون إيصالهم إلى مصاف الدول الناشئة كما كان يعدهم ،رغم البحبوحة المالية الضخمة التي تحصل عليها عن طريق الريع البترولي ! قد فوتت “البوتفليقية “فرصة الالتحاق بدول مثل :اسبانيا والبرتغال وتركيا وسنغافورة واندونيسيا وايران.

من حق هذا الحراك الشعبي الجزائري أن يرفع سقف مطالبه مثلما يشاء بما أنه هو “السيد وصاحب الفخامة” ومن حقه أيضا أن يطلب المزيد كلما اعنتت السلطة الحاكمة التي جاءت في اعقاب انسحاب “البوتفليقية “. لقد كان الحراك يرفع في كل مرة عدة مطالب وشعارات متجددة حسب ما تقتضيه الامرحلة ،ماعدا شعار واحد لم يغيره طيلة اندلاعه منذ 22 فبراير 2019 ألا وهو “جيش شعب خاوة.. خاوة” وظل يردده طوال التجمعات الاسبوعية  الضخمة الاثنى عشر ،مما طرح عدة تساؤلات لدى  المتتبعين والسياسيين والباحثين متسائلين عن سر هذا الشعار ودلالاته ؟ لقد تحول هذا الشعار إلى ”ايقونة ” بل إلى “عنوانا عريضا” تردده حناجر الملايين عبر التراب الوطني.

وكما هو معلوم فإن جيش التحرير في الجزائر يعد تاريخيا إبان الثورة التحريرية “الذراع” العسكري لجبهة التحرير الوطني ، وبعد الاستقلال صار يطلق عليه اسم الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير، أسندت إليه مهام دستورية عديدة كما هو حاصل لدى كل الجيوش المحترفة. لكمه حافظ على ابداء “رأيه” في تعيين الرؤساء وحتى إقالتهم! وهذا ليس غريبا على عدد من الجيوش التى تعيش دولها حالة الانتقال الديمقراطي.

ما يزال الجيش الجزائري اللاعب الأساسي و“الرقم” الرئيس الذي يعول عليه في “مرافقته” التحول الديمقراطي الذي تعيشه البلاد منذ الاستقالة الأخيرة لعبد العزيز بوتفليقة اثر مرضه العضال . وفي خضم هذا الحراك صار يعول عليه كثيرا للوقوف ضد “الدولة العميقة” في الداخل وضد أذرعتها في الخارج،التي تحاول الالتفاف على الحراك ، والمساعدة على تطبيق كل مواد الدستور دون تجزئة .

ولهذا لا غرابة أن يرفع الحراك شعار”جيش شعب خاوة ..خاوة” ، التي رسمها لهما بيان أول نوفمبر1954 التحريري والذي وما يزال مرجعا و”عقدا اجتماعيا” بينه وبين  كامل مكونات الشعب ،بل هي دعوة لمؤسسة الجيش للانضمام لمطالبه ورعايتها ، كما أنها “رسالة” قوية للذين يريدون التفرقة بين الحراك وجيشه مثلما فعل خطأ سنة 1992 آنذاك ضد الإرادة الشعبية.

شعار “خاوة.. خاوة” هو مطلب شعبي موجه للجيش قصد الإسراع في تفعيل الحلول الفورية، ضد “العصابة” ، ضد الدولة العميقة كما وصفها قائد الجيش نفسه. كما أن هذا الشعار هو للاحتماء ضد استعمال العنف اثناء تنظيم المسيرات الاسبوعية ومحاولا ت الاختراق مهما كان نوعها ومن أي جهة كانت، أو تحريف مطالب الحراك .

فشعار “خاوة خاوة” يشبه  كذلك تلك العملة النقدية وجه يمثل صورة الجيش و والوجه الأخر يمثل صورة الشعب. فلا يمكن الفصل بينهما أو استبدال احدهما بصورة أخرى، مثلما كانت فعلت “البوتفليقية “حينما انتزعت صورة الجيش من “العملة” ووضعت صورتها، على أمل أن تنزع إرادة الشعب في مرحلة ثانية، عندما حاولت  ترسيم عهدة خامسة لشخص مريض لا يقوى على الحركة والكلام..

في اعتقادي هذا هو سر رفع الشعب لشعار “الجيش الشعب.. خاوة خاوة”، وسيبقى هذا الشعار مدويا إلى حين تلبية كل المطالب المتعلقة بأخذ زمام أموره السياسية بنفسه، وتمكينه من تعيين من يمثله على رأس  مؤسسات الدولة…ان الشعب الجزائري مؤهل ان يسترجع مكانته الدولية في غضون العشر سنوات القادمة مثلما كان في السبعينيات حينما كانت تلقب الجزائر بقبلة الثوار .

استاذ جامعي –الجزائري _

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هو الجيش الموجود وفي عهد الرئيس المستقيل وقبله من حكموا البلد وحتى في الإستعمار المباشر والجهري والواضح العين كان دورهم خدمة وحماية الوطن ومن فيه مهمة وواجب إلهي عليهم وليس المفسدون والمتسيطرون على المناصب والرواتب العليا وبدون أحقية لأنهم سيتجهون ويكون بالماضي ذهبوا إلى طريق الخطاء والمضل. الشعب يريدون تغيير بأنفسهم وبوطنهم وتصحيح أمور مفلسة به وغير جيدة ومقنعة وصحيحة لهم يرونها فعلى الجيش ومن هم بالدرجات العليا ولم يعرف عنهم سوء وذنب حتى السياسيين أيضا أن يتوحدوا ويتصالحوا ويتسامحوا ويتواضعون لله من أجل الذهب بالوطن إلى الأمام المشرف و الجيد يقبل ويوافق الشعب عنه ويشاركهم في كل الأمور من لديه قدرة وخبرى وكفاءة وحتى من ظلموا وأستضعفوا ولم يتمكنوا في الحصول على الشهادات العالية والرفيعة والعمل الجيد ونجاحهم في عمل تجاري و نتائجه المستوى الجيد كما قلة قليلة بالبلد ذهبوا بعيدا بعد الغش والفساد والتمثيل على إخوانهم من نفس الدين الإسلامي المحمدي. إذا التمثيل على الشعب والضحك على الذقون وإستغلال الوسائل الإعلامية ودول تتأمر على المستضعفين بالجزائر وذالك سقوط رئيس أو إستقلته وهو قريب من فراش الموت بداءه بعد الإحتجاج الكبير ولحد الأن و غيرهم من إستقالوا تماشيا لخطوة الرئيس ومنهم خوف ورعبا وكرها فإن تحقيق العدل والمساواة أساس نجاح السلم والتوافق ية والأمن والمحبة وعدم إعطاء فرصة لتأجيج الفتن والمحن بالوطن وهذا يكون على الجميع لأن السجون مليئة ببسطاء و نشطاء ومعارضين ومخطؤون والمجرمين بأقل درجة جدا ما يفعلون الحكام وخدامهم وحراسهم والقانون غير قابل التطبيق عليهم أو ملائكة من السماء أتوا هؤولاء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here