الجزائر: لغة “التضاد والمواجهة” تسيطر على المعارضة السياسية عشية رئاسيات 2019 في مشهد لا ينبئ بتكرار سيناريو “الشراكة السياسية”

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس :

في وقت هلل “معسكر الموالاة ” في الجزائر، دعوة رئيسها عبد العزيز بوتفليقة، هيئة الناخبين لانتخابات الرئاسة المقررة رسميا في 18 أبريل / نيسان القادم، أظهرت التصريحات الأولية الصادرة عن قادة المعارضة في البلاد أن “لغة التضاد والمواجهة” مازالت تسيطر على العلاقة بينهم، في مشهد لا ينبئ بتكرار سيناريو “الشراكة السياسية” التي أبرمت بينهم بتاريخ السابع من مارس / آذار 2014 مباشرة بعد إعلان الرئيس بوتفليقة عن ترشحه لولاية رئاسية رابعة، فالمعارضة اليوم مبعثرة أكثر من أي وقت مضى وتفتقر إلى أي شكل من التنظيم.

واتهم زعيم جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله (واحد من الوجوه الإسلامية البارزة في الساحة الجزائرية)، الجمعة، زعيم “إخوان الجزائر” عبد الرزاق مقري دون تسميته بالاسم، بأنه لا يمثل المعارضة وهو “متناقض بين” أقواله وأفعاله “.

وفي رده على اتهامات وجهها عبد الرزاق مقري، في رسالة بعث بها إلى بعض أعضاء المكتب الوطني ورؤساء بعض المكاتب الولائية، إلى أطراف سعت إلى إفشال اتفاق مع مؤسسة الرئاسة يقضي بتأجيل الانتخابات والذهاب نحو ندوة توافق وطني للخروج بإصلاحات عميقة تضمن الانتقال الديمقراطي، بينهم “قدماء المخابرات و الأحزاب الإسلامية وبعض الشخصيات السياسية بما فيها مجموعة من القيادات المنتمين إلى حزبه”، قال عبد الله جاب الله إن تشكيلته السياسية ” وفية لدينها والشعب الجزائري وصادقة مع خياراته وهي أبعد من أن تكون أداة لتساهم في شهادة الزور لصالح النظام “.

وقال المرشح الرئاسي السابق، عبد الله جاب الله، ورئيس جبهة العدالة والتنمية، إن الأهم من دعوة بوتفليقة هو “توفير شروط النزاهة وحرية الانتخابات، وكذلك توفير الضمانات التي تحمي حق الأمة في اختيارها”.

ودعا زعيم جبهة العدالة والتنمية، في لقاء حزبي، إلى “سحب تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية”، منتقدًا بشدة دور هيئة الانتخابات في تشكيلتها الحالية، واعتبرها “لا تشجع على خوض الانتخابات بقدر ما تزيد من فرص تزويرها ” حسبه.

وتزامنا مع هذه التصريحات، أطلقت حركة مجتمع السلم الجزائرية (أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد)، تأهب واستعداد هياكلها لجمع التواقيع تحسبا لخوضها انتخابات الرئاسة في حال اعتماد هذا الخيار من جانب مجلس شورى الحركة.

وجاء ذلك في بيان للحزب، توج اجتماعا لمكتبه التنفيذي، انعقد للنظر بقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في وقت سابق من يوم الجمعة، تحديد 18 أبريل / نيسان القادم، موعدا للانتخابات الرئاسية.

وأعلن بيان الحزب ” تأهب واستعداد هياكل ومؤسسات الحركة، والمناضلين والمناضلات، والمنتخِبين والمنتخبات، لجمع التواقيع، وخوض غمار الانتخابات الرئاسية بمرشحها بجدارة واستحقاق، لعدم هدر مزيد من الوقت في حالة ما قرر مجلس الشورى الوطني ذلك “.

وبإعلان “إخوان الجزائر” عن هذا الخيار، بات مستبعدا تكرار تجربة السابع من مارس / آذار 2014، هذا التاريخ الذي كان شاهدا على ميلاد تنسيقية الأحزاب المقاطعة لانتخابات الرئاسة بعد إعلان الرئيس الجزائري عن ترشحه لولاية رئاسية رابعة، وفوزه لم يفض الشراكة السياسية بين المعارضة التي اجتمعت على رفض ترشحه، واستمر التنسيق والتعاون بينها وتغير الرهان بعدها من مقاطعة رئاسيات 2014 إلى المطالبة بالحريات والانتقال الديمقراطي.

يذكر أن قوى وأحزاب من المعارضة السياسية في الجزائر قادت مساعي في الفترة الماضي لم تكلل بالنجاح في عقد اجتماع موسع لزعمائها، وانعقدت لقاءات ثنائية بين أكثر من حزب معارض، وأعربت معظمها عن رفضها المطلق لأي تمديد أو تأجيل أو ولاية رئاسية خامسة، وألحت على ضرورة إجراء رئاسيات 2019 في آجالها المحددة دستوريا وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here