الجزائر: لا لتقديس الرئيس

الدكتور بومقورة زين الدين

نتابع باهتمام كل صغيرة وكبيرة تحدث في الجزائر سواءا محليا أو وطنيا أو حتى إقليميا.

لكن ما اقلقنا وما افزعنا وما اغضبنا في أحيان كثيرة هو نسب كل ما يحدث من أفعال صائبة أو شبه صائبة للرئيس ووضع عناوين براقة ومضخمة لقرارات عادية ويومية وحتمية يقوم بها الرئيس واحيانا تقوم بها هيئات هي في الأصل مكلفة بمثل تلك المهام،ومن أمثلة ذلك ذهاب وفد وزاري لمتابعة تطورات زلزال مدينة جيجل أو الحديث عن دور الخارجية الجزائرية وعودة الجزائر كقوة إقليمية ولعب دور محوري في المنطقة بعد مؤتمر برلين ونسب ذلك إلى جهود الرئيس.

هذا شىء مبالغ فيه جدا فكل عاقل يعلم أنه لا يمكن ابدا لأي سياسي جزائري حالي منافسة الخبرة والحنكة الخارجية للرئيس السابق شافاه الله عبد العزيز بوتفليقة.

الرئيس تبون جاء في مرحلة سياسية جد صعبة ولازالت هذه الصعوبة مستمرة.

نقاط برنامجه واضحة ومقبولة في الغالب لكن لا يجب تقديس تحركاته لكي لا نعود إلى فترة رئاسية ثانية وثالثة ورابعة،وحتى لا نبقى في دولة الأشخاص بل تؤسس دولة مؤسسات حقيقية.

ومما نعلمه وما خبرناه أن الإعلام يمثل ركيزة هامة واساسية من ركائز الدولة الحديثة لذلك لابد أن يكون لنا اعلام حر ونزيه وليس اعلام تطبيل.

ما نحتاجه اليوم هو أشخاص عمليين يجيدون اتخاذ القرارات وتنفيذ القرارات ايضا وليس أشخاص عاطفيين يتكلمون ويحمسون ويتفاعلون ولا يعملون.

اختيارنا للرئيس تبون لم يكن اختيارا شخصيا ولا حتى لمشروعه أو برنامجه بل كان مبنيا بالأساس على تجنب المرحلة الانتقالية أو المجلس التأسيسي الذي كان سيعيد لنا عصابة جديدة لخدمة السيد القديم نفسه.

اختيارنا للرئيس تبون كان من منطلق فكرة وضع أسس مقبولة للانطلاق في العمل السياسي الديمقراطي الحقيقي من القاعدة مع تغيير الدستور والانتخابات التشريعية والمحلية.

هذا ما اعتبرناه فكرا مقبولا من أبناء الجزائر المرابطين ومن المؤسسة العسكرية ايضا.

اختيارنا للرئيس تبون كان من منطلق ايمان تام بان المنظرين الحقيقيين لجزائر الغد يعلمون ويعملون أن يكون الرئيس تبون رئيسا لعهدة واحدة بعده يصبح التداول على السلطة بديهية وجودية للدولة الجزائرية الجديدة.

الرئيس تبون هو بداية الحل وليس كل الحل.

الحل الحقيقي هو بأيدينا نحن الجزائريين كل الجزائريين وذلك بتبني مبدأ العمل والعلم والضمير مهما كانت انتماءاتنا الأيديولوجية وقناعاتنا الفكرية.

كاتب واكاديمي جزائري

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الى من وضع يده على النار…نم قرير العين فالجزائر باقية باذن الله الى ان يرث الله الارض و من عليها.

  2. بعد دراستي من داخل الحراك المتبقي منذ شهر مايو الى يوم الجمعة الماضية
    اضع يدي في النار ان الجزائر لم يبقى لها من العمر اكثر من 10 سنوات على اقصى التقدير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here