الجزائر: عودة إلى الأرشيف

دكتور محيي الدين عميمور

عندما تتكاثر الأحداث وألهث في متابعتها ينتابني الشعور بأن أحكامي قد تتأثر بوضعيات آنية أو باعتبارات ظرفية، فأتوقف عن الكتابة وأختلي بنفسي فيما يمكن أن يُسمّى “استراحة المحارب” وأروح أراجع مواقفي وأسترجع كتاباتي وأحاول التأكد أنني على الطريق الصحيح فيما يتعلق بما أؤمن به وأسير على ضوئه، وبدون تعنت لفكرة أو تعصب لموقف أو تطرف في رأي.

وهكذا توقفت عند بعض ما كنت تناولته في سنوات سابقة وخصوصا ما ارتبط منها بعلاقاتنا مع المستعمر السابق، وأحسست بأن عليّ استعادة ما كنت كتبته آنذاك من باب الوفاء لقارئ لم يتمكن، لقصورنا في مجال النشر والتوزيع، من الاطلاع على ما أراه من معطياتٍ قدّرت أن الاطلاع عليها هو حق القارئ المهتم بمسيرة الجزائر، وسأحرص على إضافة بعض التوضيحات التي تستكمل الاستعراض.

والنص الأصلي صدر في كتاب من ثلاثة أجزاء بعنوان .. “سفيرا زاده الخيال”، صدر جزؤه الأول عام 2014.

ولقد بدأت بهذه المقدمة لكيلا يبدو الأمر خديعة لقارئ قد يرى أن استعراض الماضي أمر لا يدخل في إطار اهتماماته، ويتهمني بأنني أقدم له وجبة “بايتة” يُعاد تسخينها، برغم أنني أرى أن في الماضي أضواء كاشفة يجب أن نستعين بها لإنارة زوايا الحاضر وأبعاد المستقبل.

ولذلك القارئ أعتذر، طالبا منه فورا ألا يزعج نفسه بقراءة هذا الحديث.

ولعلي أقول لقارئ آخرَ مهتم جدا بما يحدث الآن في الجزائر بأن فيما كتبه كل من الأخوين نور الدين خبابة وجمال العبيدي ما يشفي كل غليل، وأنا أتفق معهما في كل ما نشر في الأيام الماضية، ولا أزعم بأنني كنت قادرا على أن أضيف جملة واحدة مفيدة لما تفضلا به في هذا المنبر، اللهم إلا القول بأن من تابع خطاب الرئيس عبد المجيد تبون المتميز أمام الولاة أول أمس ولم يدرك أن الجزائر تعرف اليوم انطلاقة حقيقية تخرج بها من الأزمة عليه أن يراجع نفسه، أو لون نظاراته وجهاز سمعه.

وأدبا وعفة لا أقول أكثر من هذا.

وموضوع حديث اليوم يعود إلى مطلع الألفية الثالثة، وكنت فوجئت يومها بتعييني وزيرا للثقافة والاتصال، وكان ذلك لفترة محدودة وخلال مرحلة معقدة كانت البلاد تعيش فيها ذيول العشرية الدموية.

آنذاك كان عباقرة الفرانكوفيلية قد طلعوا علينا بمشروع أسموه “السنة الجزائرية في فرنسا”، بهدف مُعلن هو التعريف بالجزائر في الساحة الفرنسية، وتقرر أن يكون ذلك في عام 2003.

كنت آنذاك طلبت من مؤتمر وزراء الثقافة العرب في الرياض اعتماد سنة للثقافة العربية بالجزائر، أردتها عام 2004، لكنني رحبت بالتنازل للأشقاء في المغرب عن هذا الموعد، وهكذا تقرر أن يكون عام 2007 هو سنة الثقافة العربية في الجزائر.

وحال توزيري فوجئت بقضية السنة الجزائرية في فرنسا، ولم أكن أعرف شيئا عنها ولا عن برامجها وأهدافها أكثر من أنه أنشئت محافظة سامية لتنظيمها، كان على رأسها، بقرار رئاسي، عقيد طيار سابق هو الأخ حسين سنوسي، الذي عرفته في القاهرة، في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، عندما كنت أرعى شؤون الطلبة العسكريين.

ولم أتلق أي تعليمات عليا بشأن هذا الأمر، ثم وقع بين يدي تقرير عنها موجه إلى السيد “هيوبير فيدرين” (Hubert VEDRINE) وزير الخارجية الفرنسي، أعده السيد هرفي بورج “Hervé BOURGES ” ممثل الطرف الفرنسي في اللجنة المُكلفة بتنظيم التظاهرة، فأرسلته فورا إلى رئاسة الحكومة، ولست أدري لماذا تملكني الشعور فيما بعد أن رئيس الحكومة لم يطلع عليه، ولا أعرف إن كان رُفع لرئيس الجمهورية أم لا، ، إذ لم يفاتحني أحدٌ في أمره على الإطلاق.

وعندما نعرف من هو Hervé BOURGES الذي اختير لرئاسة الجانب الفرنسي يمكن أن نتصور مدى القلق الذي أصبت به نتيجة لهذا الأمر الذي يمس الجانب الثقافي أساسا، وبغض النظر عمّا إذا كنت سأظل في الوزارة إلى 2003 أو أنني سأغادر موقعي غدا.

وللعلم، هو فرنسي من مواليد 1933، كان في 1956 رئيسا لتحرير جريدة (TC) أي الشهادة المسيحية، وهو يحمل الجنسية الجزائرية لأنه كان، بعد استرجاع الاستقلال، من مستشاري الرئيس أحمد بن بله، وتدرج في العديد من المناصب بعد ذلك في فرنسا من بينها إدارة المدرسة العليا للصحافة، وراسة البعثة الديبلوماسية الفرنسية لدى اليونسكو، ومديرا لإذاعة (RMC) ثم رئيسا لقناتي (A2 & Fr 3) وله نحو عشرة كتب عن الجزائر وإفريقيا، وأقول هذا لأوضح حجم الاستخفاف في اختيار محاوره الجزائري.

   وتناول التقرير أهمية إقامة السنة وضرورة “تفادي الحساسيات” من الجانبين !!، والتركيز على المستقبل وعدم البقاء في أسْر الماضي !، ثم أشار إلى أهمية هذا اللقاء بالنسبة للسكان (population) من أصل جزائري، المستعدين للاندماج (prête à s’intégrer) ! ويشير بعد ذلك إلى الوضعية الخاصة التي تعيشها الجزائر بعد خروجها من مرحلة “العنف الإسلامي”، وهو ما يستوجب الحذر في التعامل معه (هكذا).

ويقول التقرير بوضوح إنه، بالنسبة لفرنسا، فإن الهدف هو “إدماج” المكون الجزائري:

Pour la France, cette année doit être vécu sous le signe de l’intégration de la composante algérienne de sa mémoire, de sa culture, de son identité

أما بالنسبة للجزائر فهو يقول بأن الهدف هو “الاستعادة”:

Pour l’Algérie, elle doit être vécue comme la réappropriation d’une composante historiquement et culturellement francophone de son identité

ثم يقول بأن التظاهرة يجب أن تكتسي طابعا شعبيا يشمل الجيل الأول والثاني بل والثالث من الهجرة، وسواء كانوا فرنسيين أو جزائريين أو أقدام سوداء (pieds noirs) أو حركى (المجندين الجزائريين في صفوف الاستعمار الفرنسي) أو “بور”  (Beurs) (أبناء الجزائريين المولودين في فرنسا) ، ويجب أن تكون السنة فرصة للقاء ولتحقيق مبادرات في مجال التعاون الدائم.

ويؤكد بورج أهمية السنة في “إعادة اكتشاف” الثقافة الجزائرية، بدءا من كاتب ياسين ( صاحب مقولة “الصواريخ التي لا تنطلق” عن مآذن المساجد) إلى سانت أوغستان (القسيس الروماني المولود في الجزائر ورمز القضاء على المسيحية الجزائرية الأصيلة، أي “الدوناتية”، وطنية التوجه، لصالح الكاثوليكية الرومانية المدعمة للوجود الروماني) ومن زيدان (لاعب الكرة الشهير ) للأخضر حامينا (المخرج الذي نال جائزة السعفة الذهبية في كان عن فيلمه الذي قال عنه الرئيس بو مدين أنه يُبرئ الاستعمار الفرنسي ) ومن فوضيل (مغني الراي، وهي أغان كانت ممنوعة في الجزائر لمضمونها المبتذل وطورتها مؤسسات فرنسية بشكل تحمس له الشباب) إلى موسيقيي “الراب” في شمال مرسيليا  (أكرر…في شمال مرسيليا).

وكان ذلك من بين النقاط التي أثارت انتباهي، حيث لم يكن من بين من طرح “بورج” أسماءهم من رجال الفكر والقلم الشيخ عبد الحميد بن باديس أو البشير الإبراهيمي أو مبارك الميلي أو أحمد توفيق المدني أو عبد الحميد مهري، أو حتى الكتاب بالفرنسية مثل مالك حداد ومحمد ديب أو مولود فرعون أو مالك بنابي (فهؤلاء وطنيون لا يعترف بهم الطرف الآخر برغم أنهم يكتبون بالفرنسية، وأولهم هو صاحب التعبير الشعير: الفرنسية هي منفاي، وآخرهم كان محطّ عداء المفكر الفرنسي “ماسينيون”) أو من مزدوجي الثقافة مثل أحمد طالب الإبراهيمي وعبد المجيد مزيان، بالإضافة إلى الجيل الحالي من المعربين مثل زهور ونيسي وبلقاسم سعد الله وأبو العيد دودو وعبد الله ركيبي وعبد الله شريط والطاهر وطار وأبو القاسم خمار وصالح الخرفي وعمر البرناوي وعثمان سعدي وأحمد بن نعمان والتركي رابح وجمال قنان، وبالطبع فقد كنت أنا مستبعدا لأنني “بعثي أصولي” كما يحلو لبعض المفرنسين وصف خادمكم المطيع.

 بصفة عامة، لم يكن هناك من يمكن اعتبارهم من حملة الثقافة العربية الإسلامية وممثلي الأصالة الوطنية، بمن في ذلك مخرج سينيمائي متميز مثل أحمد راشدي ( الأفيون والعصا) ومخرج آخر كان أول من حذر من طلقاء الاستقلال في فيلمه (الليل يخاف من الشمس) واستعرض معاناة الجزائريين خلال مرحلة الاستعمار في مسلسله المتلفز ( الحريق) وأعني به مصطفى بديع (أو رزقي برقوق، وهو اسمه الحقيقي).

وركز بورج على أهمية التظاهرة في تحقيق إدماج الجالية الجزائرية، فهو يرى أنه، بالنسبة لوجهة النظر الجزائرية، يجب العمل على إعادة الاستحواذ (Réappropriation) مع الثقافة الفرنسية في الشمال الإفريقي، والتي تساهم في حساسيته وفي تاريخه ومصادر شخصيته الهجينة (son identité hybride) وبعد أن يركز على ما يُسمّيه الحقيقة “التعددية” في الجزائر (فكريا وثقافيا بالطبع) يختتم بأن الهدف النهائي هو السماح للواقع الجزائري في فرنسا أن يعبر عن نفسه (وهذا الواقع الجزائري، كما سبق، يضم الفرنسيين والأقدام السوداء وأبناء الأجيال المتتالية من الجزائريين والحركى والبور وغيرهم) ويسمح أيضا للواقع الفرانكفوني في الجزائر أن يعبر عن نفسه على “قدم المساواة”، ليمكن إقامة جسور جديدة عبر المتوسط. (انتهى)

وحاولت التصدي لهذه العملية، ورحت أبحث عن مناصرين لي عبر الساحة الثقافية، وخصوصا في اتحاد الكتاب، وحاولت إقناع مسؤوله الأول، وهو أديب متميز وصديق عزيز، بفرض شروط على مشاركة الاتحاد تضمن وجود مثقفين جزائريين في التظاهرة يمكن أن نتشاور حول أسمائهم، ولكنه لم يرد اتخاذ موقف التأييد لما أقوله، ربما لأن ما اقترح عليه من إنجازات أدبية جزائرية في إطار السنة كان يستجيب لتصوره أو لمطامحه.

وهكذا وجدت نفسي وحيدا، ولم أعدم من يتهمني بالحنبلية والتعصب وربما “الجياحة”، ويشير عليّ بمحاولة الاستفادة من العملية الضخمة التي رُصدت لها أموال هائلة، أو على الأقل، انتهاز الفرصة للقيام بأكثر من جولة لفرنسا بحجة الاطلاع على سير الأعمال، أصطحب فيها عائلتي تماما كما يفعل الآخرون، هكذا قيل لي.

وهكذا أوفدت الأمين العام للوزارة إلى باريس للمشاركة في اجتماع تنسيقي حضره سفير الجزائر والعقيد سنوسي عن الجانب الجزائري والسيد هرفي بورج عن الجانب الفرنسي، ولم تكن الدلالات الأولى التي اطلعت عليها مما يمكن أن تشعرني بالاطمئنان.

واستقبلتُ الأخ حسين سنوسي في مكتبي بالوزارة وحاولت أن أعرف منه تفاصيل النشاط الذي ستمارسه المحافظة، فقال لي أنه اتفق مع الفرنسيين على كل شيء، وبأنهم أبلغوه بما يمكنهم “القبول” به من النشاطات الجزائرية، ثم قال، وبمحضر من زميله ورفيق القاهرة أيضا العقيد طيار بن شرشالي، إن الفرنسيين هم الذين سيختارون الأفلام الوثائقية التي سوف تبث في فرنسا، وسيبدون رأيهم في كل النشاطات المُبرمجة، والأمر نفسه ينطبق أيضا على الكتب التي ستطبع بهذه المناسبة وخصوصا تلك التي ستترجم إلى الفرنسية.

وازداد الحوار بيينا سخونة عندما قلت له بأن للوزارة رأيها فيما يتعلق بكل ما يمثل الثقافة، فاتهمني بأنني لا أقيم وزنا لقرار الرئيس الذي يمنحه كل الصلاحيات.

وكدنا نشتبك، فرفعت الجلسة واصطحبته مع رفيقه (الذي انسحب بعد ذلك من العملية كلها) إلى المصعد، وكتبت تقريرا عن اللقاء رفعته إلى رئيس الوزراء، ولم أتلق ردّا حتى يومنا هذا.

غير أن صحيفة “لو سوار دالجيري” الناطقة بالفرنسية نشرت في اليوم التالي مربعا بدون توقيع وتحت عنوان “غضب حسين سنوسي”، جاء فيه بأن المحافظ المُكلف بتنظيم السنة الجزائرية في فرنسا عام 2003 ما زال غاضبا، فلقد كان لقاؤه مع وزير الثقافة والاتصال سيئا، حيث أن عميمور حرص على أن يرفض كل ما لا يستجيب لما يؤمن به من أفكار، ويرى أن تقديم الجزائر المعاصرة في فرنسا هو أمر غير ضروري، وهكذا خرج سنوسي ومرافقه من مكتب الوزير بما يشبه الطرْد.

وواضح أن الخبر، رغم تناقض مضمونه، تم تسريبه للصحيفة بغباء جدير بالتنويه.

 وفيما بعد عُزل سنوسي وعين مكانه محمد راوراوا، مسؤول الكرة المعروف، الذي كان هو النظير الجزائري للسيد هرفي بورج، وكانت السنة الجزائرية بالوعة كبرى أنفقت فيها أموال كبيرة بدون مردود حقيقي تستفيد منه الثقافة الجزائرية أو إنجاز فكري يحقق الوجود الجزائري في المهجر كما كان خلال مرحلة الودادية، وأستطيع اليوم أن أعتز بأنني لم ألوث يدي ولا ذمتي ولا عهدي بممارسات تلك السنة، التي لا أتصور أنه كان فيها الكثير مما يُشرف، والتي لم يحدث أن تعرضت نشاطاتها إلى أي تحقيق جاد، خصوصا بالنسبة للجانب المالي، الذي ظل علامة استفهام كبرى.

ولعل هذا هو ردي على من اتهموني يومها بأنني لا أعرف من أين تؤكل الكتف، وأنني أضعت على نفسي وعلى أسرتي أكثر من فرصة للتمتع بمباهج مدينة الجن والملائكة.

ولست نادما على ذلك، وكانت تلك صورة لمعاناتنا في تلك الأيام، ولعل من يتولّى فتح ملفات الفساد اليوم يتذكر أن السنة الجزائرية في فرنسا كان يُطلق عليها: السنة “الفرنسية ” في باريس..

كاتب ووزير اعلام جزائري سابق

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. الى الاخ Algerian

    — احييك على هذه الاضاءة ..واضيف الى تعليقك ان اكتشاف امريكا كان بسبب التعصب الكاثوليكي الاعمى ل كريستوف كولمبس فقد كان كاثوليكيا متعصبا الى ابعد الحدود ..وكان هو وبقية البحارين الاوربيين لا يحتملون مرور القوافل الاوروبية على طريق المحمديين بين اوروبا والهند وضلوا يجتهدون في البحث عن طريق الى الهند الشرقية لا يمر عبر بلاد ( المحمديبن)
    ولذلك لم يجد ذلك الايطالي المتعصب الدعم الا من الملوك الكاثوليك (ايزابيلا وزوجها فرديناند) ملوك اسبانيا .الذين ابادوا المسلمين في اسبانيا لم يعرف التاريخ لها مثيلا.
    هل تعرف من هم المحمديين انهم الاتراك العثمانيون فقد كانت الامبراطورية العثمانية تسيطر على الطريق بين الهند واوروبا ..
    ولذلك توهم كريستوف كولمبس عندما وصل الى امريكا وهو يتجه غربا انه وصل الى الشواطئ الشرقية للهند فسمى امريكا الهند الشرقية ..وسمى سكانها الاصليين بالهنود ولما كانت بشرتهم حمراء وليست صفراء سماهم بالهنود الحمر .مع انه لا علاقة لهم بالعرق الهندي وحتى بالجنس الاصفر مطلقا ..وكل القصة بنيت على اوهام البحارين الاوائل.
    .
    — خلال الفترة التي حكم فيه العثمانيون الجزائر كان الامريكيون يدفعون للاسطول البحري الجزائري حقوق المرور الى الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط ( الاتاوة ) 80 جنيه استرليني سنويا في حينه ..وتستطيع ان تجد في كتب التاريخ نسخ من عقود هذه الاتاوات والاطلاع عليها .السؤال اين نحن من ذاك المجد التليد .؟!

    اعتذر ان كان الكلام اخذنا بعيدا قليلا عن مقال المحترم عميمور ..ولكنها الامجاد التي لا نستطيع تجاوزها في خضم هذا التحامل على التاريخ .

  2. بعد إنهيار الحكم العربي للأندلس و فقدان المسلمين لأي قوة تعينهم على الغرب المسيحي أعطى الله سبحانه و تعالى نفس جديد للإسلام و هو الإمبراطورية العثمانية لتحميه ، إد قامت حوالي 50 سنة قبل سقوط غرناطة 1495؛ذاك الوقت كان الغرب قد أكتشف قارة أمريكا العذراء و الغنية بالثروات و معها قارة إفريقيا و قوته كانت تتصاعد و بسرعة و ما كان يمكن للمسلمين أن يواجهوا لوحدهم إسبانيا و بريطانيا العظمى بقوتهما المالية و العسكرية و دون مساعدة من الإمبراطورية العثمانية
    و الجزائر كغيرها من الدول العربية تتشرف بالدخول في حلف إسلامي دافع عن ديار الإسلام و قدم لها خدمات عظيمة حتى العرب عجزوا عنها ؛هذه الإمبراطورية 700 سنة قبل قيامها مدحها الرسول عليه الصلاة و السلام بقوله «لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش»
    الأن لسنا في حاجة للحديث عن تاريخها و معاركها ؛ من شاء أن يعرف فما عليه إلا بجوجل ؛ و بغض النظر عن بعض المظالم ؛هذا إن وقعت بالفعل فإن ما قدمته يتجاوز بسنوات ضوئية ما أخطأت فيه ؛ثم هل يمكن أن نبخسها حقها بسبب بعض التجاوزات خلال مدة بسيطة و ننسى ما قدمته خلال أربعمئة سنة ؟ ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) الجزائر لم تكن كلها تحت الحكم العثماني كانت العاصمة فقط و باقي المناطق كان تحت حكم قبلي و حتى الدايات كلهم تقريباً جزائريين بداية من 1660 ؛أما فرنسا فبالطبع كان يجب أن تجد مبرر لإحتلالها للجزائر بالقول أنها جائت لتخليصنا من الحكم العثماني و نست أنها كانت تدفع جزية للعاصمة الجزائرية وليس للباب العالي

  3. ____مشكلتنا يا أستاذنا عميمور هي في / خير خلف لخير سلف ’’ و في هذا لا بد من العودة إلى التربية و التعليم و التكوين .
    تحياتي لك دكتور .

  4. الى دكتور محيي الدين عميمور
    ************
    اليوم قرأت لكم ما انعش في نفسي مشاعر السعادة ، ودغدت أحاسيس العظمة
    كامل كياني ؛ شهادة الحق التي تكلمتم بها في حق الدولة العثمانية ، والدولة التركية
    التي امدت الثورة الجزائرية بالسلاح عن طريق الحكومة الليبية كمساعدة للجيش
    الليبي ليسلمها بدوره الى المجاهدين الجزائريين ، حتى لا تتفطن فرنس الموجودة
    ضمن الحلف الأطلسي مع الدولة التركيا ( راجعوا تصريحات رئيس الحكومة
    الليبية ايام الملك ادريس السنوسي ، تصريح ادلى به في شاهد على العصر للجزيرة)
    ولنتذكر اننا نحن الذين استنجدنا بالعثمانيين ضد الحروب الصليبية الإسبانية المدعومة
    بكامل المماليك الأوروبية الصليبية على الجزائر ، ولنتذكر أن اسطولنا البحري كان
    مع الأسطول العثماني في معركة خليج ( Navarin) ضد اساطيل كُلا من (بريطانيا،
    وفرنسا وروسيا ) وينبغي ان نعرف أن الغرب المسيحي ومؤرخوا الشرق الأوسط
    المسيحيون هم من أدخلوا في عقولنا كمسلمين فكرة الحكم العثماني كإستعمار ،
    وحتى لا أطيل أذكر أن الرئيس التركي الحالي هو سبب دعوة الجزائر الى مؤتمر
    برلين ، وما تذكيره فرنسا بجرائمها في الجزائر الا مساعدة لنا لإرغام فرنسا
    على الإعتراف بجُرْمها الشنيع في الجزائر ، وما بيان خارجيتنا الأخير ردا على
    تصريح الطيب اردوغان الا خطأ استراتيجيا ، وكأننا نعتذر لعدو الأمس .
    فعلا (الإمبراطورية العثمانية العظيمة كانت قلعة للإسلام، ولهذا يضعها الغرب
    دائما في موضع العداء الدائم،) وهناك منا من لا يعرف أن خبازي النمسا صنعوا
    خبزا سموه ( كروسانCroissant) تشفيا في الهلال الإسلامي العثماني وبعضنا
    يتناوله صباحا كفطور ، وكثيرون منا من لا يعرف أن الأتراك هم الذين بدأوا
    بإنشاء مدينة تيزي وز ، ومدن أخري جزائرية ، ومن لا يعرف أن المجاهد :
    الدكتور ( لمين دباغين ) أصله تركي ،وغيره كثيرون اصلهم أتراك من العثانيين،
    ولكنك تقول (ولكنكم قوم تنكرون .) بل يجهلون ، ولم يجدوا من يفتح
    بصائرهم ، وقدا عُلِّموا تاريخا علي يد مسيحييين من المشرق في بداية الإستقلال .

  5. شكرا جزيلا على الإضاءة التي أنارت بعض الغموض، لك كل التقدير والإحترام يا دكتور

  6. تعامُلنا مع سوريا كان أكبر خدعة تاريخية وقعنا فيها، فقد كان الكفاح العظيم للشعب السوري ضد الوجود الفرنسي واحتضان الشعب السوري للأمير عبد القادر وإعجابنا برجالات سوريا من يوسف العظمة إلى نزار قباني والشعارات العظيمة التي جعلت من سوريا قلب العروبة النابض كان كل هذا ضبابا حجب عن أعيننا حقيقة نظام حافظ الأسد الذي فرّط في الأرض السورية في 1967 بعد أن خُدِع بإيلي كوهين، والذي أسقط نور الدين الأتاسي وماخوص وزعين في 1970 ليدشن حكما أمسكت فيه عنصرية معينة بمقاليد الأمور، وساهمت تناقضاتنا مع مصر عبد الناصر في إثراء تعاطفنا مع الأسد، الذي ثبت اليوم أن جرائمه فاقت كل وصف، وخصوصا منذ مذبحة حماة.
    وكان الشبل أكثر دموية من “الأسد”، وقد تناولت ذلك في أكثر من حديث.
    وبالنسبة لتعاملنا مع تركيا، فأنا أرى أن نظرتنا يجب أن تتغير مع تطور تركيا نفسها، فتركيا المسلمة غير تركيا أتاتورك، وتركيا “العسكر” غير تركيا “مندريس”، والإمبراطورية العثمانية العظيمة كانت قلعة للإسلام، ولهذا يضعها الغرب دائما في موضع العداء الدائم، وجعلت من “الكراوسان” (الهلاليات) اختراعا يذكرنا بالرعب من الفتوحات الإسلامية، والمؤرخون الفرنسيون يقدمون الغزو الفرنسي للجزائر كعمل حضاريّ “أنقذ” الجزائريين من “الحيف” العثماني، وهي نفس الكلمة التي يستعملها ورثة “جاك بينيت”، لكن هذا لا يمنع من الاعتراف بأخطاء بل وجرائم العثمانيين في نهاية عهدهم، وهو ما يضعنا أحيانا في وضعية تناقض لأننا نعرف الدور العربي الغبي في تدمير الإمبراطورية التي رفضت الاعتراف بأي حقوق لليهود في فلسطين، وهو دور قاده “لورنس” تحت لواء خدعة كبيرة سُمّيت “الثورة العربية الكبرى” ، وهي الخدعة التي وقع فيها رجل فاضل اسمه الشريف حسين، كان يأمل في وحدة عربية حقيقية.
    وآردوغان هو زعيم وطني تركيّ يخدم بلاده، ودوره في سوريا لا يختلف عن دور بقية الأطراف ، وما حدث كان نتيجة تمسّك بشار الأسد بالسلطة، وإعادته لمأساة حماة بصورة أكثر عنفا ودموية وتدميرا، والتفاصيل كثيرة لا يسمح بها هذا المجال المحدود.
    ويكفي فقط أن أذكر بأن المنطقة واقعة اليوم تحت تأثير التوازن السعودي الإيراني التركي الذي يمثل واجهة للتوازن الأمريكي الروسي، وبأن من أهداف القضاء على نظام الرئيس محمد مرسي كان الحيلولة دون قيام حلف إسلامي شيعي / سنيّ عربي/ أعجمي (مصر – إيران – تركيا ) وهو ما أرعب الكيان الصهيوني وأطراف أخرى، والباقي جلّهُ معروف.

  7. اذا كنت لا تعرف فضل السلاطين السلاجقة الذين تتحدث عنهم ..فاسأل الرايس حميدو ..واسأل الرايس مراد (مراد رايس ) واسأل مصطفى باشا ..واسأل الاخوة عروج ..واستنطق بوعريريج ..واستنطق كتشاوة (كيجي اوا ) واسأل ..واسال واسأل فهؤلاء الذين تقول عنهم سلاجقة ..هم من حموا بلادك واهلك ل 300 ثلاثمائة عام ضد الغزو البرتغالي والفرنسي والاسباني ..ولكنكم قوم تنكرون .

  8. الى الدكتور العزيز الاخ عميمور افتح قوسا لاعرف ماهو موقفكم من ما يقوم به السلطان السلجوقي من ابتزاز و تنمر على جارته سوريا العروبة وانتم كعهدكم كنتم من المناكفين انظام هذا البلد وتنعتونه باقذع الصفات مع انه شئنا ام ابينا مازال يتمتع بحاضنة شعبية عريضة

  9. رفض المنصب من قبل الدكتور محي الدين عميمور يومئذ ، كان سيشكل خيبة أمل لكل مثقف وطني أصيل، فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة العائد من منفاه الإختياري، المنتخب بفبركة مفضوحة، ظل حائزا لبقايا ذكريات من أيام الزمن الجميل المنقضي ، زمن الرئيس الراحل هواري بومدين !
    صحيح أن حقيقته الإنتهازية كانت معلومة ومفهومة لدى غالبية الذين عايشوا مرحلة السبعينات، لكن انسحاب الرئيس زروال وتسلط الطغمةالإنقلابية واشتداد الأزمة الأمنية، مع شيوع الخوف من مستقبل مجهول، كل ذلك جعل الناس يتقبلونه على مضض، ويأملون أن يرأف بهم وبحنينهم إلى زمن تولى فيه مسؤولية الخارجية مع رئيس أحبه الشعب ، وظل مفجوعا بموته سنوات طويلة!
    ثم إن رفض المنصب كان سيصب في الإتجاه الذي يخدم دعاة التغريب والعربدة الثقافية ، وهي مهمة أنجزتها باتقان كامل وزيرة جاءت بعد الدكتور محي الدين عميمور، والجميع يعلم ماذا فعلت بقيمنا وبثقافتنا طيلة السنوات التي مكثتها في المنصب!
    تسعة أشهر أو نحو ذلك، لم يكن بوسع الدكتور فعل الكثير ، لكنه سجل نقاطا لايمكن تجاهلها، ومنها مثلا:
    1/ العمل ضمن مفهوم الثوابت الوطنية التي أراد جل الفريق الحكومي المنسجم مع الطرح البوتفليقي تصفيتها علنا!
    2/ تسجيل المواقف الملتزمة بمرجعيتنا الثقافية وانتمائنا الحضاري، وهو ما أغاظ التيار الفرنكوفيلي التغريبي وحتى الشيوعي !
    3/ التمسك باللغة العربية في ممارسة مهام المسؤولية الوزارية وإشعار الجميع، وفي مقدمتهم الرئيس بطبيعة الحال، أن الدستور هو المرجع وليس أهواء المغرمين بفرنسا!
    إن قبول المنصب يومها كان موقفا إيجابيا ، وقد ترك أثره الطيب بدون أدنى شك ، وجعل المشككين في هويتنا يتأكدون أن الجزائر لن تكون غنيمة لحزب فرنسا، مهما تكالبت علينا أذيال الأعداء!

  10. الدكتور عميمور.. شكرا على تسليطك لهذه الإضاءة الكاشفة على زاوية من بالوعة (أعز الله مقامك و القارئين) ما سمي زورا بـ “سنة الجزائر في فرنسا” و الأصح أن تسمى “نكسة الجزائر في فرنسا”. يدمروننا بأموالنا بينما الجزائر العميقة تئن من الفقر و الحرمان و المرض و نقص المرافق و الخدمات الأساسية مثلما شاهدنا لقطات مؤلمة منها في لقاء رئيس الجمهورية بالولاة.

  11. أتقبل بصدر رحب أن يقال عني …إنه كان ظلوما جهولا ، لكن الأمر لم يكن بالبساطة التي يتصورها بعض الأحبة، ومن هنا وضعت القصة كلها في مؤلف من ثلاثة أجزاء صدرت منذ 2014 ، أي في عهد الرئيس المستقال ، وقلت فيها ما يجب قوله بكل عفة واحترام ، والكتاب بأجزائه الثلاثة ، والذي أشرت له هنا، صدر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، والمؤكد أن نسخا منه توجد في مكتبة المؤسسة (021743313 عند الضرورة) وسأحاول العودة إلى الأرشيف لتعويض النقص في عملية توزيع الكتاب
    وشكرا للجميع

  12. السلام عليكم دكتور
    مساء الخير و و الله استراحة المحارب يا دكتور طالت هذه المرة
    أنا ممن لم يرض ولن يرض على استوزارك يوما في العهد البوتفليقي
    لا الطريقة التي دخلت بها للحكومة و لا للطريقة التي خرجت بها
    بالنسبة لذلك الطفل الذي كان يسال والده عن الدكتور الذيفي كل مرة يُستضاف للحديث عن الرئيس هواري بومدين رحمه الله و وطيب ثراه فيحكي لي الوالد عن ذلك الطبيب الذي أصبح من رجالات الموسطاش رحمه الله بعد أن قرا له الزعيم مقالات في الصحافة و أعجب بكتاباته و برايه رغم انتقاده لبعض سياسات بومدين فيزداد اعجابي . ذلك الطفل الذي أصبح شابا لم يهضم قبول م.دين العمل مع بوتفليقة وهو يعرف من هو و كيف يفكر بل و حتى كيف أتى ومن جاء به الى السلطة.
    الشاب لم يهضم ولم يغفر لمن عمل بومدين انه لم يرم المنشفة في وجه بوتفليقة يوم وجد نفسه وزيرا مكبلا وغير قادر على تطبيق او فرض رؤيته للامور.
    سبق لي ان فتحت هذا الموضوع معك دكتور لكن كانت لك وجهة نظر اخرى تقول بانك كنت من معارضي داخل النظام و تسعى للاصلاح من الداخل لكن للأسف انا لم و ان أتقبل هذا يوما.
    لكني ممن يتتبع ما تكتب و ينتظره و من يحب التعليق على ما تكتب و يشهد لك انك ترد و تناقش الفكرة بالفكرة و تقارع الحجة بالحجة
    لذلك اقول لك “عدت يا دكتور و العود أحمد” ولا تغيب و تقول عدوا لي ولا تحرمنا من مقالاتك لمدة طويلة. تحياتي

  13. […وكانت السنة الجزائرية بالوعة كبرى أنفقت فيها أموال كبيرة بدون مردود حقيقي تستفيد منه الثقافة الجزائرية أو إنجاز فكري يحقق الوجود الجزائري في المهجر كما كان خلال مرحلة الودادية،…]، هذا هو بيت القصيد ، فالسنة الثقافية الجزائرية في باريس ، الغاية منها النهب و السلب لأموال الشعب الجزائري ، حيث تمّ اختلاس ملايير الدولارات و وضعها في البنوك الفرنسية ، وكانت الثقافة قناعا لذلك ، ولكن القناع كان شفافا كشافا لنوايا اللصوص ، و أدر ك ذلك الأبله قبل اللبيب. وحسبنا الله ونعم الوكيل!!!…

  14. ____ مثل فرنسي شهير..
    ’’ تصرف كأنك في بيتك .. لكن لا تنسى أنك في بيتي ’’ .. أحترم بحذافيره و على مدار آخر مليم .

  15. ____ كانت سنة ’’ لاكوست ’’ و بعدها ..كانت سنوات ’’ تقشف ’’ !!
    مع الشكر لدكتورنا الفاضل محيي الدين عميمور .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here