الجزائر: حينما ينتحر المدني لصالح العسكري !

عدة فلاحي

أتجول في الوطن العربي

و ليس معي إلا دفتر

يرسلني المخفر للمخفر

يرميني العسكر للعسكر

و انا لا أحمل في جيبي إلا عصفور

لكن الضابط يوقفني و يريد جوازا للعصفور

تحتاج الكلمة في وطني لجواز مرور

      هذه كلمات من كلمات الشاعر الكبير الذي اكتوى بنار الحب و السياسة نزار قباني و قد ارغمت لإقحامها كمدخل لهذا المقال بعدما تلقيت تعليقات على المنشور الذي دونته على صفحتي بالفيسبوك و هذا نصه بالقول:” حينما يزكي ناشط سياسي و حقوقي رجلا عسكريا لخوض غمار سباق الرئاسيات فإن المسألة فيها نظر، بمعنى أن المدني لازال يعاني من عقدة النقص !  ”  و لا بأس في هذا المقام أن أنقل لكم الحوار الفيسبوكي الذي جرى بيني و بين الصديق الدكتور ارزقي فراد لأنه أقرب الناس الى عقلي و قلبي و لكن في هذه المسألة يبدو بأن الاختلاف بيننا كان واضحا و سجاليا لأن المنشور كان يشير ضمنيا للاستاذ مقران آيت العربي الذي زكى الجنراد المتقاعد السيد الغديري و هذا ما تفطن اليه المتابعون و المهتمون للشأن السياسي من قريب او من بعيد و لكن من يهمني في هذه المجموعة هم من كان لهم تاريخ طويل في النضال السياسي و الحزبي و الثقافي مثل الدكتور فراد الذي تمرد على زعيمه في الافافاس في وقت مبكر المرحوم ايت احمد رافضا الوصاية بكل اشكالها و هذا الذي حدث معي بالضبط لما سرت في نفس النهج في علاقتي مع الشيخ جاب الله في عهد حركة الاصلاح و ربما يكون مقران آيت العربي هو كذلك على نفس الدرب حينما طلق الحزب الذي كان أحد مؤسسيه و إطاراته و هو حزب التجمع للثقافة و الديمقراطية بمعنى نزعة التحرر و الحرية كانت هي المحرك في هكذا حالات على مستوى الفعل السياسي و التي ترجمت الى كتابات نقدية، و هذا الذي جعلني و دفعني لأخوض في هذا الموقف الاخير للسيد مقران لأنه بدا غريبا بالنسبة و غير منسجم مع ثقافته و رصيده و لكن الاغرب هو عندما يدافع السيد فراد عن خيار آيت العربي و بحماس شديد حتى كدت اسيئ به الظن لولا المودة التي بيننا الامر الذي يجعلك تستنج بأن السيد فراد لا يناقش القضية من حيث المبدأ و إنما هو يريد و بكل وسيلة و بكل حجة تبرئة ساحة المحامي آيت العربي على طريقة السلفيين مع شيوخهم  و من أنه هو كذلك مقتنع بالسيد الغديري العسكري المتقاعد و حتى يكون الامر واضحا أنقل لكم للأمانة الحوار الذي جرى بيني و بين الاستاذ فراد الذي استهل تعليقه بما يلي:

فراد:من معاني الديمقراطية يا صديقي، الحق في الاختلاف. السيد مقران ايت العربي قامة سامقة في مجال النضال الديمقراطي ، وقد قضى بعض عمره في السجن. لذلك فمن باب الاعتراف بفضل الرجال،ان نتساءل بهدوء عن الاسباب التي جعلت هذا المناضل الفذ، يساند ضابطا في الانتخابات القادمة. علينا ان نسال عن طبيعة شخصية لغديري، هل يؤمن بالديمقرطية؟ هل يدعو الى القطيعة مع النظام السياسي الحالي؟ ما هي ثقافته العامة في السياسة، ما هي مواقفه السياسية؟ هل من الموضوعية ان نتهم كل المنتسبين الى المؤسسة العسكرية بالاستبداد؟علينا ان نعالج الموضوع بهدوء وروية، وليس بالأحكام المسبقة التي تسفه مواقف الرجال دون دراية.تحياتي .

فلاحي: فعلا لو التمسنا المبررات لمثل هذه المواقف بحجة ان اصحابها لهم تاريخ نضالي طويل و دفعوا الضريبة فإننا بذلك نخون الانتصار للقيم و الانحياز لها لصالح الأشخاص هل يشفع مثلا للمقرئ الشيخ السديس تلاوته للقرآن الكريم التي ترددت عبر القارات الخمس و صلاة التراويح التي كان يؤديها ف الحرم المكي و الناس من خلفه يبكون لتلاوته و لبكائه و هذا بعدما انخرط في سياسة ولي امره آل سلمان و الجرائم المرتكبة في اليمن و سوريا و اخيرا في مدحه المبالغ لترامب و لسياسته الذي تحول الى ولي ولي الامر الذي يجب طاعته هو كذلك حتى يظمن لهم الحماية من الخطر الايراني الفارسي الشيعي….الامر غير مقبول لا من الشيوخ و لا من السياسيين يا صديقي فالإنسان ابن يومه و ابن موقفه.

فراد: شتان بين الثرى والثريا….مقران ايت العربي لم يرتم في احضان النظام. مقران ايت العربي يريد تحقيق القطيعة مع الاستبداد بالتعاون مع احد الضباط المتقاعدين المشبعين بقيم حب الوطن والديمقراطية. بأي حق تجرم يا صديقي كل المنتمين الى المؤسسة العسكرية وتعتبرهم اعداء للديمقراطية؟

الصالح والطالح موجودان في كل المواقع.

فلاحي : أنا لا اجرم يا صديقي فراد// انا طرحت اشكالية العسكري و السياسي التي لازالت تؤرقنا و تتعبنا و تثير الجدل بيننا في كل مناسبة ومحطة مهمة و حساسة// و لكن للأسف رغم غرور المدني بثقافته و علمه و نضاله السياسي إلا انه حين الامتحان ينهزم امام العسكري/ ليس كلهم طبعا/ و لهذا قلت بان المدني يثبت في كمل مرة بأنه لم يتخلص بعد من عقدة النقص مع احترامي لمنصب العسكري و للرسالة و المهام النبيلة التي يؤديها …//اما عن السجن فمقران آيت العربي فليس استثناء  خاصا ينفرد به يا صديقي فراد.

فراد: لا اوافقك الاخ عدة، لقد طرحت الاشكالية طرحا خاطئا..فالسيد لغديري ضابط متقاعد ، يشارك في الحراك السياسي بصفته مواطنا، وليس ممثلا للمؤسسة العسكرية،بل اكثر من ذلك هدده المسؤول عن المؤسسة العسكرية بالمتابعة القضائية ان اصر على الاستمرار في ممارسة السياسة .

اما النضال من اجل الديمقراطية، فقد تكفل به رواد واجهوا الاستبداد بأفكارهم الشجاعة، حين كان الرأي الاخر يعد خيانة. فالمناضلون من اجل التغيير في العقود الماضية كانوا يعدون على الأصابع وكانوا ينتمون الى تيارات سياسية مختلفة معروفة. لذا فمهما اختلفنا مع هؤلاء الرواد فمن الانصاف ان نعترف لهم بالفضل في تحريك الاوضاع نحو التغيير( الديمقراطيون/ الاسلاميون/ اليسار).

– وفي الاخير اسالك سؤالا مباشرا انتظر الاجابة المباشرة:

هل تعتقد فعلا ان كل المنتسبين الى المؤسسة العسكرية يحملون فكرا استبداديا بالضرورة؟

فلاحي: اظن يا صديقي بان النضال من اجل الحرية و الديمقراطية و مقاومة الاستبداد و دفع ضريبة التعسف و الاضطهاد و السجن طبقات فمنهم من كان له الحظ و تحدثت عنه وسائل الاعلام و منهم من لا تدري به الخلائق و كل منهما مأجور على كل حال و انا متفق معك بأن من في السلطة او في المؤسسة العسكرية فيهم الخيرون و فيهم غير ذلك و فيهم من يؤمن بالديمقراطي و فيهم غير ذلك فالتعميم اكيد لا يجوز و لكن يا صديقي انا كل ما قلته هو انني فوجئت لرجل له تاريخ في النضال السياسي و الحقوقي و في الاخير يزكي رجلا عسكريا / حتى و لو كان متقاعدا/ و قلت بأن هذا دليل على ان المدني للأسف مهما بلغ من مرتبة و من مقام لازال يعاني من عقدة النقص امام العسكري حتى و لو هو في حالة تقاعد و نزع بدلته العسكرية/ و هذه حقيقة في عالمنا المتخلف لا يمكن التنكر لها و وجهة نظر أبديتها و انت ممن يؤمن بتعدد وجهات النظر كما أعلم و كتاباتك كلها تحارب ذهنية القطيع كما أعرف..

فراد: من حقك ان تختلف مع مقران ايت العربي، المشكلة انك اصدرت حكما تقييميا ضد الرجل حين اشرت الى انه يعاني من العقدة ازاء العسكري،بدل طرح موقفه على بساط المناقشة. فهو فعلا موقف يحتاج الى النقاش، لأنه موقف خارج عن المألوف ، ولأنه يحتمل اكثر من قراءة. اذن المشكلة في موقفك يا صديقي انك اغلقت النقاش حين اقررت باستسلام المدني امام العسكري. انا اتساءل في اتجاه معاكس لقراءتك، لماذا لا نعتبر موقف ايت العربي ذكاء سياسيا، لأنه اراد ان يكسب الى صف الديمقراطيين ضابطا عسكريا متقاعدا متحصل على الدكتوراه في العلوم السياسية؟

فلاحي: الا ترى يا صديق فراد بأنك تتحدث عن الاستاذ مقران بكثير من الرومانسية فاقت رومانسية نزار قباني في الحب لا في السياسة و تسبغ عليه العديد من الكرامات و تقلده العديد من النياشين حتى تعطي الانطباع للرأي العام بأن قراره حكيم و صائب و ما دام الامر كذلك فالرجل الذي زكاه هو كذلك بل و يفوقه علما و دراية كعسكري يتمتع بمؤهلات عالية في العلوم السياسية و بالتالي فهو قد جمع بين الحسنيين و يستحق أن نسير خلفه و نركب سفينته التي قد تنقذنا من الغرق و قضي الامر الذي فيه تستفيان..؟

  و الى هنا توقف الحوار الذي ما كنت أن أتمنى أن ينعرج هذا المنعرج مع صديق جمعتنا عشرة و ملح و تمرد و نضال  من اجل الحرية و الابداع  وكتابات صحفية و لكن يبدو بأننا وصلنا  هذه المرة الى نقطة اللالقاء في قضية كانت و لازالت الشغل الشاغل بالنسبة للنخب السياسية و الثقافية و هي قضية المدني و العسكري التي تخضع في كثير من الحالات الى المصالح و الخلفيات الايديولوجية و احيانا الجهوية و لهذا سيبقي الامر معلقا الى ان يتغمدنا الله برحمته و رحم الله الشاعر نزار…

برلماني جزائري سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. للأمانة الجزائر لها وضع خاص و الديموقراطية وأن كان لها صفات مشتركة فهي لا تلغي الخصوصيات الجيش الجزائري ضباطه كانوا صمام أمان و سدا أمام التهديد النسقي لهدم الدولة الذي مارسنه تيارات وجماعات منها الديني منها الاثني من داخل السلطة خارجها من خلال تسربها للهياكل الديمقراطية مدعوما من دول “ديموقراطية” مختصة في تفكيك الدول المحورية في المنطقة العربية وخاصة البترولية منها .
    انطلاقا من هذه المعطيات ضباط الجيش الجزائري الوطنين المتشبعين بفكر وثقافة الدولة يمثلون صمام أمن أمام الدكتاتورية والفوضى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here