الجزائر: حكومة الحمل الكاذب والمواليد الخُدّج؟

الأستاذ علي بن فليس

إن أقل ما يمكن أن يقال، في موضوع الحكومة هو أن تشكيلتها لم تتم في أفضل الظروف، وبالفعل، فالسلطة القائمة لم توفق في اختيار الشخصية التي وضعتها على رأس الحكومة بلجوئها إلى وجه من وجه النظام السياسي القائم والفاقد لكل مصداقية والمرفوض شعبيا.

لقد شق الوزير الأول طريقه نحو وظيفته الجديدة بواسطة القمع المعمم للحركات الاجتماعية، والتضييق على كل من يعارض أو ينقد النظام القائم، والإشراف على عمليات التزوير الانتخابي الممنهج، وكذلك بارتباط اسمه بالقوانين المتعلقة بالنظام الانتخابي وبالأحزاب وبمراقبة الانتخابات؛ وهي القوانين الأكثر جورا والأكثر تضييقا في تاريخ التعددية السياسية ببلدنا و عليه و بالنظر إلى هذه الشخصية فقط، يصبح التغيير الموعود مجرد خدعة جديدة و حيلة أخرى.

بعد أن ضيع على البلد عشرين سنة قيمة من عمره، يصر النظام السياسي القائم وحلفائه من القوى غير الدستورية على مواصلة السير في نفس الطريق بتعيين حكومة كان الشعب الجزائري قد أصدر حكمه عليها حتى قبل أن تُشكل. إنها حقا ممارسات سلطوية تميزت باستفزاز المواطنين بحيث أصبح يعرف عن هذه السلطة أن كل استفزاز منها يتبع باستفزاز آخر أكثر فداحة. و الواضح إن تشكيل الحكومة الجديدة يتعلق أكثر بتصرف استفزازي مثير للغضب الشرعي منه لإرادة التهدئة التي يقتضيها الظرف الراهن الصعب. وبهذا يكون النظام السياسي وحلفائه قد لوحوا بالاستمرار على استعمال ورقة التعفن إلى آخر ما يمكن تصوره من فعل مثير للتهكم والسخرية.

إن تشكيل هذه الحكومة، التي ليس لها من مفهوم غير العنوان، ما هو سوى الدليل الواضح لفشل آخر يضاف للقائمة الطويلة من نكسات نظام سياسي منته ولا يرغب سوى في أن تخلفه الفوضى والدمار. من المؤكد، بأن هذه الحكومة لا هي حكومة كفاءات وطنية مستقلة ولا هي بالحكومة الوطنية التي وعدت بها السلطة زورا و بهتانا.

إن تشكيل الحكومة الجديدة ليس سوى مجرد “ريح في الشباك” أو ضربة “بالهراوة في الريح” من طرف نظام سياسي لم يعد يدري ماذا يفعل ولا يعي مآل تصرفه. إن الثورة الشعبية المتصاعدة والمستمرة في المقاومة لتبين بحق الطابع غير المجدي وغير المفيد لهذا النظام.

أمام رغبة الشعب في التغيير، يٌقترح عليه تغيير الحكومة. وأمام مطلب الشعب برحيل النظام السياسي القائم برمته تٌقترح عليه لعبة الكراسي الموسيقية على أمل أن يضعف تجنده ويٌمتص غضبه. و أمام رغبة الشعب في التخلص من حكامة  في لباس رث تُقترح عليه نفس الحكامة بلباس مرقع.

لا تعبر تشكيلة الحكومة، كما أعلن عنها، سوى عن مواصلة التصميم على الإثارة والتحدي؛ فهي لا تنم عن أية إرادة للتهدئة، وليست في مستوى خطورة الأزمة الحالية والمتطلبات السياسية والمؤسساتية والدستورية للانسداد السياسي الذي تواجهه الجزائر حاليا.

(1)          ـ رئيس حكومة أسبق، ورئيس جزب “طلائع الحريات”، حاليا (الجزائر)

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. أعتقد أنه بعد استقالة الرئيس بوتفليقة وقبل ذلك إلغاء نتظيم الانتخابات الرئاسية، لم يعد هناك أي مبرر لوضع حجرة في صباط الحكومة الحالية…مهما كانت الظروف الراهنة فإن الوضع يتطلب تكاتف كل الجزائريين على اختلاف مواقعهم للوقوف وراء الجيش الوطني الشعبي بغرض المرور إلى مرحلة انتقالية. انت رجل دولة ورجل قانون قبل كل شيء وتعرف مدى الخطورة التي تترتب على تفكيك أسس الدولة والدخول في صراعات قد تكون مؤذية للجزائر خاصة وأن بعض القوى، المعروفة بوقوفها منذ 1962 ضد الدولة الجزائرية المستقلة ، تطالب بمرحلة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة وقد تكون فرنسا هي المطلوب إشرافها..وكانت هذه القوى تدعو لجمعية تأسيسية وكأن البلاد خرجت من حروب طاحنة…قوى أخرى تقف في نفس الصف، رفعت مطالب بالفدرالية والتي تعني بكل بساطة تفكيك الجزائر الى كانتونات جهوية ترتبط بآلام الحنون..
    لهذا وغيره مما لا يتوفر المقام لقوله، نتمنى ان يتم تحكيم العقل والتجاوز عما سلف لمصلحة الجزائر وشعبها خاصة وأن والدك هو احد شهداء ثورة التحرير. …

  2. ____ اللهم أحفظ البلاد من ’’ خفافيش ’’ تريد ’’ العتمة ’’ بسبق الترصد و الإصرار . الجزائر فوق الجميع و أننا متفاءلين في كل الظروف .

  3. وهل تعتقد أن تلك الأنظمة ستسلمها لك ولغيرك على طبق من ذهب أنت تعرف انها ستبيدك ومئات الألوف من الشعب غير مبالية بالجميع لأنها تعلم علم اليقين أن البديل أسوأ منها وهو الحاصل
    المفروض منك وأمثالك توعية الناس بالقبول بالمادة 102 بدلا من تشريدهم وتقتيلهم والله المستعان

  4. عصابة النظام القائم ، ليست من أصل جزائري ، وليست من أصل عربي ، وليست من أصل إسلامي. فهذه العصابة غريبة كل الغرابة عن الوطن العربي الإسلامي . فهي تمارس خرابا ودمارا بسبق و إصرار ، خدمة لأصلها و فصلها . فقد غرست في الجزائر عن غفلة من الجميع حكاما و محكومين ، وهي اليوم تتفنن في تخريب جزائر الشهداء الأبرار ، و الانتقام منهم و من الشعب الجزائري الذي نظف أرضه من الأنجاس المناكيد ، ولكن للأسف تسللت ثلة من هؤلاء الأنجاس ، وتمكنت من الوصول إلى هرم السلطة ، فأخذت تمارس الدمار الشامل للدولة الجزائرية تحت أنظار الجميع داخليا و خارجيا . وستكشف الأيام صدق ما أقول ، والأيام بيننا . و السلام على كل ذي لب و عقل و ضمير حيّ.

  5. ان مطالبة البعض برحيل كامل الدولة فورا هو شعار نظري لا يمكن تطبيقه لان مصيره الفراغ و الفوضى في ادارة الدولة ولذلك يجب تأمين الانتقال السلمي التدريجي للسلطة كما يخطط بوتفليقة وليس الانتقال الفوضوي كما نادى بعض المتظاهرين الشباب .. مصلحة الجزائر فوق الشعارات . لقد ثبت بان التظاهر الانفعالي يقسم و لا يجمع هذا يقول كذا و ذاك يقول كذا و تضيع القضية و يحصل فراغ واضاعة وقت بدل البناء و البناء .. بناء الجزائر بدل الجدل البيزنطي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here