أكبر تجمع لعلماء الدين بالجزائر يدعو إلى عدم ترشح بوتفليقة.. وترقب رد المعسكر الرئاسي على التظاهرات الحاشدة فيما يتعين ان يقدم بوتفليقة ملف ترشحه الاحد آخر يوم ضمن المهلة القانونية

الجزائر- الأناضول – ا ف ب – دعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أكبر تجمع لعلماء الدين)، السبت، السلطة الحاكمة إلى الإصغاء لرسالة الشعب، والعدول عن ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (81 عاما) لولاية خامسة، في انتخابات 18 أبريل/ نيسان المقبل.
وللجمعة الثانية على التوالي، خرج مئات آلاف من الجزائريين، الجمعة، في احتجاجات حاشدة بالعاصمة ومعظم المحافظات، ضد ترشح بوتفليقة، الذي يحكم منذ عام 1999، ويعاني من متاعب صحية منذ سنوات.
وعقب اجتماع طارىء لها، دعت الجمعية، في بيان، القائم على الشأن الوطني إلى الإصغاء لرسالة الشعب جيدا، والتفاعل معها بجد وإيجابية، بدل الإجابات القديمة، مؤكدين على مطلب الأمة بالعدول عن العهدة الخامسة .
كما دعت إلى  الفتح العاجل لحوار شامل يؤسس لمرحلة جديدة عن طريق فتح الإعلام وإفساح مجال الحريات وتولي عقلاء الأمة ونخبتها قيادة الشعب وتوجيهه نحو الحل الشامل والانفراج السياسي.
وشددت على أن ذلك سيؤدي إلى انتخابات حقيقية يكون الفائز فيها أجيرا عند الشعب وخادما له وخاضعا لرقابته ومساءلته .
ومعلقة على الاحتجاجات الشعبية، حيت الجمعية  الحراك السلمي الوطني الشامل العظيم، الذي وضع حدا لسنوات من الفساد والانسداد في كل المجالات، وهو ما حذرنا منه مرارا وتكرارا دون أن يسمع أحد .
كما أشادت بـ كافة الأسلاك (الأجهزة) الأمنية على احترافيتها وحرصها على راحة المواطنين والمواطنات أثناء ممارسة حقهم الدستوري في الاحتجاج .
وأعلن بوتفليقة، في 10 فبراير/ شباط الماضي، اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية، متعهدا، في حال فوزه، بعقد مؤتمر للتوافق على  إصلاحات عميقة .
ومنذ ذلك الوقت، تشهد الجزائر حراكا شعبيا يدعو إلى تراجع بوتفليقة عن الترشح، بمشاركة شرائح مهنية عديدة، بينهم محامون وصحفيون وأطباء وطلاب.
وحتى اليوم، يسود الغموض مصير ترشح بوتفليقة، الموجود حاليا في مستشفى سويسري، وسط أنباء عن تدهور حالته الصحية، حيث يُغلق باب الترشح الأحد 3 مارس/ آذار الجاري.

تنتظر الجزائر رد المعسكر الرئاسي على التظاهرات الحاشدة رفضا لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في انتخابات 18 نيسان/ابريل والتي يتعين ان يقدم بوتفليقة ملف ترشحه لها الاحد، آخر يوم ضمن المهلة القانونية لذلك.

ولم يعلق حتى الآن أي مسؤول جزائري على التعبئة الكبيرة للجزائريين الجمعة حيث نزلوا بكثافة الى الشارع تعبيرا عن رفضهم ولاية خامسة لبوتفليقة الذي يبلغ هذا السبت من العمر 82 عاما.

ولم يعلن الرئيس الموجود في سويسرا منذ ستة أيام رسميا، لاجراء “فحوص طبية دورية”، موعد عودته الى البلاد قبل أقل من 48 ساعة من انقضاء المهلة القانوني ةلتقديم ملف الترشح منتصف ليل الاحد (23,00 ت غ).

لكن لا يوجد مسوغ قانوني يجبر المرشح للتقدم شخصيا بملفه الى المجلس الدستوري.

وكان بوتفليقة أنهى اشهرا من التخمينات بشأن ترشحه باعلانه في العاشر من شباط/فبراير نيته الترشح، لكن هذا الاعلان أدى الى حركة احتجاج لا سابق لها منذ توليه الحكم في 1999.

وبات ظهور بوتفليقة الذي لم يخاطب الشعب منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013، نادرا وهو يتحرك مستخدما كرسيا نقالا. ولم يدل بتصريحات منذ بداية الاحتجاجات.

-وفاة متظاهر-

وطوال أيام الاسبوع أكد المعسكر الرئاسي مجددا ان الاحتجاجات لن تمنع تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر وأن ملف ترشح بوتفليقة سيقدم الاحد للمجلس الدستوري.

وقال احد المراقبين طالبا عدم كشف هويته قبل التظاهرات الاخيرة ان السلطات “تأمل أن تصمد حتى الاحد، بأمل أن تنحسر الاحتجاجات بعد تسجيل ترشح بوتفليقة وضرب موعد مع صناديق الاقتراع”.

ومن الصعب معرفة ان كان حجم التعبئة الاستثنائي الجمعة سيغير المعطيات. وأضاف المصدر ذاته “ليس من عادة هذا النظام التراجع أمام ضغط الشارع (…) واذا تراجع بشأن الترشح، الى أي حد سيتراجع بعدها؟”.

وسارت تظاهرات الجمعة بشكل سلمي في كامل أنحاء الجزائر باستثناء مواجهات بين شبان وشرطيين في نهاية تظاهرة العاصمة بعد تفرق المحتجين في هدوء.

وزار وزير الداخلية نور الدين بدوي ليلا الشرطيين الجرحى في المستشفى. وبحسب الشرطة اصيب 56 شرطيا وسبعة محتجين بجروح وتم توقيف 45 شخصا في العاصمة.

وأشاد الوزير ب “احترافية افراد الامن الوطني” في تعاملهم مع الاحتجاجات، كما اشاد ب “كل المواطنين الذين عبروا عن آرائهم في جزائر القيم والدستور وحريات الراي وحرية التظاهر”.

وتوفي مواطن عمره 56 عاما اثناء تدافع نجم عن تدخل للشرطة ضد مجموعة مخربين، بحسب ما أعلنت أسرته على شبكات التواصل الاجتماعي دون تحديد سبب الوفاة.

-غياب المعارضة-

وحتى الآن قدم مرشحان غير معروفين ملفي ترشحهما للمجلس الدستوري، بحسب وكالة الانباء الحكومية وهما علي زغدود رئيس حزب صغير (التجمع الجزائري) وعبد الكريم حمادي وهو مستقل. وكان سبق لهما الترشح لكن ملفيهما لم يقبلا.

وحاولت المعارضة الجزائرية التي لم يسمع لها صوت والغائبة عن حركة الاحتجاج التي انبثقت من دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الاتفاق على تقديم مرشح واحد للانتخابات، لكن دون جدوى.

وسيعلن علي بنفليس منافس بوتفليقة في انتخابات 2004 و2014 بعد ان كان رئيس وزرائه، الاحد ان كان سيترشح ام لا.

اما اللواء المتقاعد علي الغديري الذي دخل فجأة عالم السياسة في نهاية 2018 دون ان يكون لديه حزب او سابق عسكري معروف، فقد اعلن ترشحه لكنه متكتم جدا منذ عدة أسابيع.

من جهته، رشح ابرز حزب اسلامي “جركة مجتمع السلم” الذي كان انسحب من الائتلاف الرئاسي في 2012، رئيسه عبد الرزاق مقري للاقتراع.

اما رجل الاعمال رشيد نكاز الشديد الحضور على شبكات التواصل الاجتماعي ويجتذب شبابا متحمسا في كل تنقلاته، فيبدو أنه لا يملك كافة شروط المرشح.

ورغم تأكيده التخلي عن جواز سفره الفرنسي، فان الدستور الجزائري ينص على انه لا يمكن للمرشح لمنصب الرئيس أن تكون له جنسية أخرى غير الجزائرية.

وبعد الانتهاء من تقديم ملفات الترشح ينظر المجلس الدستوري في الايام العشرة الموالية في مدى اهليتها.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ليس اسواء من العسكر المتشبثين بالكرسي الا رجال الدين المستقتلين للوصول الى الكرسي.

  2. الجزائر قادرة بعزيمة رجالها ان تبقى وفية لمبادئها و مواقفها المساندة لحق الشعوب في تقرير مصيرها و ما شاهدناه من حراك سلمي حضاري و كيف ان الاجهزة الامنية تعاملت معه بسلاسة لهو تعبير اخر عن نضج سياسي و ديمقراطي ابانت عنه القيادة الجزائرية نقول للمتربصين و الحاقدين على بلد المليون شهيد موتوا بغيضكم فهدا شان داخلي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here