الجزائر تعول على “المقايضة” للتوسع في أسواق إفريقية

الجزائر – الاناضول

تتجه الجزائر إلى إدخال تعديلات على قانون المقايضة، الصادر في ستينيات القرن الماضي، يسمح لتجار عدة ولايات جنوبي البلاد، بممارسة التجارة مع نظرائهم في دولتي مالي والنيجر، دون سداد تعرفة جمركية.

وما بين دعم الصناعات المحلية، وتطوير المبادلات التجارية مع جيرانها الأفارقة، وتخفيف الضرر الناجم عن تراجع عائدتها من النفط، تأتي الخطوة الجزائرية لتعديل القانون، حسب خبراء اقتصاديين.

والولايات الحدودية الجنوبية التي يسمح لتجارها بتبني نظام المقايضة، هي “تمنراست” و”إليزي” و”تندوف” و”أدرار”.

ويقضي القانون في نسخته الحالية باستخدام نظام المقايضة (تبادل سلع بسلع) في التبادل التجاري بين الجزائر من جهة وكل من مالي والنيجر من جهة ثانية. أما السلع التي يتم تبادلها في إطار القانون فتشمل حصول الجزائر على منتجات زراعية ومواشي من البلدين الإفريقيين مقابل منحهما سلع جزائرية تشمل التمور والفواكه والخضر والمعجنات الغذائية والدهون والزيوت وبعض مواد البناء والتبغ.

عيدي سيد أحمد (جزائري)، وهو صاحب شركة استيراد وتصدير تعمل بالمقايضة في ولاية تمنراست (جنوب)، المتاخمة للحدود مع النيجر أوضخ للأناضول أن “العمل بقانون المقايضة بدأ في 1968، وأدخلت الحكومة عليه تعديلات عامي 1994 و1999”.

وذكر أن القانون ينص على أن السلع المستوردة في إطار تجارة المقايضة لا يجوز أن تنتقل إلى خارج الولايات المعنية، وبقي القانون ساري المفعول إلى اليوم.

ووفق بيان أصدرته وزارة التجارة الجزائرية، في 7 يناير/ كانون الثاني 2019، تشمل التعديلات المنتظر إقرارها في القانون ضم موريتانيا إلى الدول المسموح بالمقايضة معها، إضافة إلى توسيع السلع الجزائرية المستخدمة في المقايضة لتضم منتجات صناعية.

**

تطوير المبادلات التجارية

وحسب خبراء اقتصاديين، فإن التعديلات المقترحة على القانون تأتي في إطار عزم السلطات الجزائرية رفع المبادلات التجارية مع موريتانيا ومالي النيجر.

إذ أن التبادل التجاري مع تلك الدول لا يزال دون المأمول؛ فالجزائر تستورد منها سنويا منتجات بقيمة 603 ملايين دينار (5 ملايين دولار) سنويا؛ حسب وزير التجارة الجزائري السعيد جلاب.

ومطلع 2019، صدرت الجزائر شحنة أسمنت للمرة الأولى إلى النيجر؛ ما يؤكد على نية الحكومة تطوير المبادلات التجارية مع الدول الإفريقية المجاورة من أجل خلق أسواق جديدة للصناعات المحلية.

وفي هذا الصدد، اعتبر بلخير عبد السلام، أستاذ الاقتصاد في جامعة وهران الجزائرية، أن الحكومة “تأخرت في تطوير علاقاتها الاقتصادية مع الدول المجاورة، سواء تعلق الأمر ببلدان المغرب العربي أو الدول الإفريقية، وتحاول الآن استدراك تطوير التبادل التجاري”.

وأضاف عبد السلام أن السوق الداخلية المغاربية تضم الآن 100 مليون نسمة، وإذا أضفنا لها دول الساحل والصحراء، يرتفع عدد المستهلكين عن 130 مليون نسمة وهي “سوق تجارية مهمة لأي دولة تبحث عن التصدير، وهذا هو هدف الإجراءات الجديدة”.

**

تعويض عائدات النفط

وأشاد “علي درقام جمال”، وهو مسؤول سابق في وزارة التجارة الجزائرية، بتوجه بلاده لتعديل قانون المقايضة لكي يشمل منتجات مختلفة، والسماح للشركات الصناعية الجزائرية بالدخول إلى الدول الإفريقية، وتحقيق عائد مالي لها وللاقتصاد الجزائري.

وتابع جمال في حديثه للأناضول: الدافع لتغيير أو تعديل قانون المقايضة، هو المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري، جراء تراجع عائدات تصدير النفط منذ عدة سنوات”.

وتنتج الجزائر العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، نحو 1.2 مليون برميل يوميا من النفط الخام.

وعادة ما يؤكد رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحي، أن بلاده ستعمل على تطوير قدراتها في مجال تصدير منتجات مختلفة للتقليل من آثار الأزمة الاقتصادية.

وبسبب تراجع أسعار النفط، تراجعت احتياطيات الجزائر من 194 مليار دولار قبل منتصف 2014، إلى 82.12 مليار دولار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وفقا لمعطيات رسمية.

ويعاني اقتصاد الجزائر تبعية مفرطة لإيرادات المحروقات، التي تمثل أكثر من 93 من صادرات البلاد.

**

دعم الصناعات المحلية

هناك دافع آخر لتعديل القانون حسبما يرى الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي رزقي إسماعيل (جزائري).

وحول ذلك قال إسماعيل، للأناضول، إن “السلطات الجزائرية تتجه أكثر إلى تحسين أداء الصناعات المحلية، غير القادرة على المنافسة في الأسواق الأوروبية، وحتى في بعض دول الجوار مثل تونس والمغرب”.

وأضاف أن الجزائر “ترغب في دخول الدول الإفريقية القريبة التي تستطيع المنافسة فيها بشكل جيد، ومن ثم تحسين قدرات الشركات الصناعية الجزائرية على المنافسة في المستقبل”.

وتابع أن “تعديل قانون المقايضة يسمح للصادرات السلعية الجزائرية المرور عبر دول مالي والنيجر، إلى دول إفريقية أخرى، وبالتالي المزيد من الأسواق والمستهلكين”.

وتخوض الجزائر منذ سنوات، معركة لكبح فاتورة الواردات التي تتجاوز 40 مليار دولار سنويا، وتقليص نزيف النقد الأجنبي، من خلال فرض قيود على السلع المستوردة.

وتضمنت إجراءات الحكومة الجزائرية، إخضاع الواردات للتراخيص المسبقة من السلطات، أعقبتها قائمة بـ877 منتجا ممنوعا من دخول البلاد.

(الدولار = 118 دينار جزائري)

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الاناضول كأنها وكالة صهيونية وليست تركية عندما يتعلق الامر بالجزائر تخلط الحابل بالهابل جمل مركبة لا تناسق مع بعضها وارقام من وحي الخيال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here