استجابة متباينة لدعوات العصيان المدني … إضراب جزئي مس المحلات التجارية والمواصلات والمدارس… وخبراء يحذرون من خطورته

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

 

استفاق الجزائريون، اليوم الأحد، على إضراب جزئي مس المحلات التجارية والمواصلات العامة وحتى المؤسسات التربوية في وقت تفاجأ طلاب الجامعات بدخولهم في عطلة مبكرة بقرار من وزارة التعليم العالي في البلاد التي قررت تقديم موعد عطلة الربيع في الجامعات وتمديدها، وذلك في خضم الإضرابات والتظاهرات التي نظمها الطلبة ضد ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.

وسجلت نسبة استجابة متباينة خلال الساعات الأولى من صبيحة اليوم الأحد، لدعوات العصيان المدني التي انتشرت في اليومين الماضيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت الذعر في قلوب الجزائريين وراحوا يتدافعون لشراء المستلزمات الأساسية وتخزينها.

وشهدت خلال الساعات الماضي المحلات والمراكز التجارية الكبرى في البلاد، تدفقا وتهافتا غير مسبوق، لاقتناء كميات هائلة من المواد الغذائية تحسبا لما سيسفر عنه العصيان المدني.

ومس الإضراب الجزئي المخابز ومحلات المواد الغذائية ومحلات بيع الخضر والفواكه، فيما التزم الصيادلة بفتح محلاتهم استجابة للتعليمة الداخلية التي وجهتها النقابة إلى كافة مدراءها على المستوى الوطني تقضي بفتح أبوابها أمام المرضى الذين هم بحاجة إلى أدوية خصوصا أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.

وأظهرت فيديوهات وصور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، استجابات نتفاوتة للإضراب بولايات عدة على غرار جيجل وسطيف وقسنطينة (شرق) والبويرة وبجاية وتيزي وزو (وسط ).

دعوات العصيان المدني التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قبل ثلاثة أيام من إعلان المجلس ( المحكمة الدستورية ) عن القائمة النهائية للمتسابقين نحو كرسي الرئاسة، أثارت مخاوف خبراء ومتتبعون للمشهد الاقتصادي في البلاد وحذروا من خطورته على الاقتصاد الجزائري.

المواطنين والخدمات الحيوية في خطر، ويؤكد في تصريح لـ ” رأي اليوم ” كل المنظومة المصرفية للبلاد ستتهاوى بتهافت المواطنين على أموالهم المودعة لدى البنوك فالخسائر التي سيتكبدها الاقتصاد الجزائري لا تعد ولا تحصى.

ويقول في الموضوع الخبير الاقتصادي الجزائري، ناصر سليمان إن ” الحراك الشعبي المستمر، وكذا الدعوات عبر مواقع التواصل الإجتماعي إلى عصيان مدني (مع أنني لا أروّج له هنا)، ترك تأثيراً معتبراً على الحياة الاقتصادية للمواطن، تمثّل خاصة في خوف الكثير من المواطنين من تطور الأوضاع نحو الأسوأ (لا قدّر الله)، مما جعلهم يهرعون إلى البنوك ومراكز البريد لسحب مدخراتهم المالية “.

وأوضح في منشور له على صفحته الرسمية ” الفايسبوك ” أن هذا الوضع تسبب في نقص في السيولة لدى بعض الوكالات البنكية وبعض مراكز البريد خاصة تلك التي كان الإقبال فيها كبيراً حسبما أورته بعض الصحف وكذا مصادر من بنك الجزائر، هذا بالإضافة إلى أن الكثير من رجال الأعمال تصرّف بنفس الطريقة وقام بسحب مبالغ أكبر، إما لتخزينها في البيوت، أو بتحويلها إلى عملة صعبة مما زاد من الطلب على العملات الأجنبية وارتفاع أسعارها “.

وكشف عن محاولات عديدة لتهريبها إلى الخارج وبمبالغ ضخمة، مما يجعلنا أمام حالة نسميها في الثقافة البنكية بـ “الذعر البنكي “، والذي ينتشر عادة مع بوادر الحروب وعدم الاستقرار الأمني وحتى السياسي.

وقال المتحدث إن هذا الوضع سيزداد تعقيداً إذا استمرت حالة الانسداد السياسي القائم، واستمرت الاحتجاجات والمسيرات، وسيؤدي إلى مزيد من تدهور قيمة الدينار بسبب تلك التصرفات المذكورة، وسيدفع ثمن كل ذلك المواطن في النهاية.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، توفيق بوقاعدة، في منشور لع على صفحته الرسمية ” الفايسبوك ” ” من المتضرر من عصيان مدني في بلد يعيش على عائدات الريع؟! .. سيضرب التاجر، ويفقد المواطن مؤونته، ويجوع العامل البسيط الذي يكد كل يوم ليوفر ثمن الغداء والعشاء .. شركات النفط أجنبية وهي تعمل وفقا لعقود تتجاوز سلطة القوانين الداخلية في كثير من الأحيان .. هذا العصيان سيجعل الناس في مواجهة بعضها البعض ليس إلا، وهو الذي سيفتح بابا عظيمة للعنف والفوضى التي يحاول الجزائريون اجتنابها بكل الوسائل منذ بداية الحراك “.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. عجيبة العقلية التي تبرر لبوتفليقة و تتهم الشعب والله يا جماعة تشبث بوتفليقة بالحكم هو المؤامرة بحد ذاتها هل سيرحل قبل أن تحترق البلد ؟

  2. لماذا هذا التظاهر فالانتخابات حرة ومن ينتخبه الشعب ينجح. فلينزل المرشحين والأنسب ينجح.
    الاخوان يتقدمون.

  3. الرويبضة التفه يوجهون شئن العامة .
    يخربون بيوتهم بايديهم و يفعل الجهل بصاحبه اكثر مايفعل العدو به .
    اضراب الدي استجاب له الشعب الجزائري ابان الثورة الجزائرية و الدي استمر 8 ايام في بداية 1957 . كان هدفه ايصال صوت الثورة الجزائرية الى الامم المتحدة .
    ونجح الاضراب بفضل حنكة القيادة الثورية و تكافل وتضامن الشعب بينه انداك .
    والان نرى المجاهيل و خبثاء من اصحاب النفوس الخمجة و المجهولين يسمعون من طرف شعب ملعوب بوعيه حتى و ان كان مطلبه الاول مشروع وهو عدم قبول بترشح رئيس مريض و حالته مجهولة .
    الازمة تجاوزات العقال في الجزائر و نسئل الله اللطف في هدا قدر الدي مشى اليه بنفسه الشعب الجزائري .

  4. واضح الدور التخريبي لوكالة انباء الاناضول التركية الرسمية في جميع ما يجري في طول بلادنا العربية وعرضها، حتى الاضرابات الفاشلة التي دعت اليها حركة الاخوان في الجزائر يصورونها على انها انجاز.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here