الجزائر: انطباعات قيصرية

دكتور محيي الدين عميمور

تعقد الحكومة الجزائرية اليوم – الأحد أول اجتماعاتها تحت رئاسة الرئيس عبد المجيد تبون وسط مشاعر شعبية، تكاد تكون متناقضة، تعيشها الجماهير منذ الإعلان عن تشكيلة الحكومة مساء الخميس الماضي، ومن هنا اخترت عنوان “قيصرية” إشارة إلى التعبير المستعمل في حالات الولادة المتعسّرة.

وتتكامل ردود الفعل السلبية مع مشاعر الترحيب بالحكومة الجديدة، فقد اختلطت التكهنات بالشكوك والتوقعات بالآمال المجهضة، وكان أول السلبيات التي تم تسجيلها التسرع بتحديد الساعة السابعة لإعلان تشكيلة الحكومة، فالذي حدث هو أن الإعلان الرسمي تم بعد حوالي ساعة ونصف من الترقب، مما أعطى الشعور بأن القائمة النهائية لم تكن جاهزة إلا في اللحظات الأخيرة، وهو ما استنتجه الكثيرون من تعثر الناطق الرسمي في تلاوة بعض الأسماء، في حين أنه إعلامي قدير كان يتلو نشرة الأخبار المتلفزة في السبعينيات بعد أن يحفظها عن ظهر قلب، فلم نكن عرفنا بعدُ النص المكتوب على شاشة الكاميرا ( Téléprompteur) .

وكاد ردّ الفعلي السلبي يمحو أثر إنجازٍ هو الأول من نوعه في الجزائر، حيث أعلنت تشكيلة الحكومة رسميا ومباشرة من رئاسة الجمهورية، بدلا مما كان يحدث في السنوات الأخيرة حيث، كانت أسماء الوزراء تسرب تباعا عبر قناة تلفزة خاصة، بعد أن تكون أسماء كثيرة قد تداولتها الألسن هنا وهناك.

هذه المرة يمكن القول إن معظم الأسماء لم تكن معروفة في الشارع وربما أمكن القول أنه لم يكن هنا اسم واحد يمكن أن يقطع أحد بوجوده عضوا في الحكومة، وهذا إنجاز له أهميته حتى ولو كان هناك من قال بأن القرار النهائي بالنسبة للبعض اتخذ في آخر لحظة، كما سبق أن أشرت، وهو ما ليس عيبا في حد ذاته، وتردد أن بعض الوزراء فوجئوا باختيارهم للمنصب.

وكان في طليعة الأسماء التي رجبت بها الجماهير من بين الوزراء السبعة العائدين وزير العدل بلقاسم زغماتي، الذي ارتبط اسمه بالصرامة في التعامل مع ملفات الفساد.

وكان رد الفعلي السلبي الثاني يتعلق بعدد أعضاء الحكومة، فـ39 وزيرا وكاتب دولة هو عدد كبير في بلد يعاني من وضعية اقتصادية ليست في أحسن حالاتها، وربما كان التبرير الذي تناقلته الأفواه هو أن هذه الحكومة تحمل طابع “الترضية” التي تفرضها مرحلة لا يمكن أن تعتبر مرحلة عادية هادئة، وربما بدا هذا من النسبة العددية للوزراء حسب النظرة الجغرافية.

من هنا تبدو خلفية الانطباع بأنه كانت هناك إرادة امتصاص حالات التنافر التي عرفتها البلاد، وبغض النظر عن أنها كانت محلية أو فئوية أو انتقائية التوجه، وحتى بوجود وزراء كانت مواقف بعضهم في الأسابيع الماضية رافضة تماما للانتخابات الرئاسية، مُشككة علنيا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي في جدواها، وهو ما يُفسر اليوم موقف الصحافة الفرنسية في الأسابيع الماضية من الانتخابات، بل والفتور الذي تميز به موقف الرئيس الفرنسي إثر الإعلان عن انتخاب عبد المجيد تبون، وقبل ان يتدارك الأمر ويدرك حقائق الأمور، ويتأكد بأن مصادره لم تكن كلها موضوعية ونزيهة.

وهكذا، فُهِمت تلك التعيينات بأنها محاولة أخيرة لنزع فتيل التظاهرات المضادة التي ما زالت تحتشد في بعض الشوارع بالعاصمة الجزائرية، والتي أشرت إلى خلفياتها في أحاديث سابقة.

لكن ذلك ارتبط بإنشاء مناصب وزارية بشكل بدا مسرحيا، كوجود كاتب للدولة للنشاط السينيمائي، وهو منصب لا تعرفه البلدان ذات النشاط السينيمائي الهائل مثل أمريكا مصر وربما الهند، وربما كان سبب النقد الرئيسي هو الوزير نفسه، الذي نُقل عنه التناقض في تعليقاته “الفيس بوكية” مع التوجهات الدستورية لمسيرة البلاد، وهو ما سجل عن وزير آخر كان قد كتب على موقعه في “الفيس بوك” : “الأنظمة الفاسدة تُغيَّر ولا تتغير، وأي تغيير يشترك فيه جزء منها هو مهزلة.”، ورُويَ أنه كان من عناصر حملة اللواء المتقاعد الغديري.

وهكذا نجد في الحكومة من كان متناقضا مع الأسلوب الذي أنشئت به وقامت عليه، وسنجد من التعليقات الطريفة في “الفيس بوك”: لم أفهم، يسبّ الأكل والطباخ والمائدة ولكنه يختطف الصحن من النادل ويكاد يتلذذ مع أول لقمة.

ويجيب تعليق آخر: أليس من حق من قاطع المطبخ وندد بالطباخ أن يجلس إلى المائدة.

وترد قارئة: “المُقاطع يحق له ذلك لكن بعد الاعتذار والتوسل بالعفو ثم القيام بالمساعدة في تحضير المائدة، ويأكل وعيناه بالأرض مخزيا من سوء فعله كونه هوّل العائلة وأربكها”. ؟

والشعور العام هو أن هذا الأسلوب الذي استعمل كان هو نفسه الذي استعمله الرئيس السابق مع عدد من أشرس معارضيه “الإيديولوجيين”، فقد أشركهم في التشكيلة الوزارية مما جعل مواقفهم تتغير بـ180 درجة، وكانت من بينهم من أصبحت تتغنى بحكمة الرئيس وبسداد رأيه.

لكن المشكل في هذا الأسلوب هو أن كثرا ممن تمت ترضيتهم بالمنصب الوزاري في الماضي أصبحوا عبر ممارساتهم مضغة الأفواه في الشارع السياسي، وكان وجودهم في السلطة عبئا على نظام الحكم، ومن أهم  أسباب ثورة الشارع على النظام بأكمله، ومنهم اليوم من هم في سجن “الحراش”.

وهنا يرتفع التساؤل: ماذا لو استمرت التظاهرات ؟، وحتى ولو أصبح واضحا للجميع أنها لا تمثل الإرادة الجماعية للشعب الجزائري، وبأن وراءها بعض من لا يزال يبحث عن تموقع جديد.

وهنا يقول أنيس جمعة: “تأثير 10 آلاف شخص منظمين ومتحدين في مسار السياسة والأحداث… يفوق تأثير مليون شخص غير منظمين يكتفون بالكتابة على الفايسبوك  !من هنا نفهم الكثير من الأحداث في أيامنا”.

وفي هذا الجوّ كله يمكن وضع عمليات إطلاق سراح المعتقلين في إطار ما سُمّي “جرائم رأي”، وهي لم تكن كذلك اللهم إلا إذا كان بذر عوامل التفرقة واستعداء جنود الجيش ضد قياداتهم يمكن أن يعتبر “رأيا”، وكان من بين من أطلق سراحهم المجاهد الأخضر بو رقعة، وبلغ عدد الجميع نحو 75 عبر ولايات الجمهورية كلها، ولم يصدر عن أي منهم تصريح بسوء معاملة من أي نوع كان، وكانت النسبة الأكبر من العاصمة الجزائرية.

وأنا شخصيا أعتقد أن توقيت الإفراج لم يكن موفقا، إذ أنه رُبط في الأذهان بالإعلان عن تشكيلة الحكومة لأنه حدث في يوم إعلانها، في حين كان المنطق أن يتم الإفراج في آخر أيام السنة الماضية، أي قبل ثلاثة أيام من إعلان التشكيلة الحكومية، ليكون وجودهم بين أهليهم في مطلع العام الجديد، وبغض النظر عن كل التفاصيل، عامل بهجة إنسانية لا علاقة لها بالمنطلق السياسي.

وتميزت الحكومة الجديدة بوجود عدد من أساتذة الجامعات لعله يفوق عدد كل من عينوا في السنوات الماضية، وأولهم الوزير الأول نفسه، والذي يتميز عن بقية الوزراء بأن له تجربة سابقة في دواليب الدولة على أعلى المستويات، وهو ما يعني أنه سيستطيع نقل تجربته إلى الأساتذة الذين لم يعرفوا التعقيدات التي تتميز بها مقاليد الأمور في إدارة تعاني من سلبيات المرحلة الماضية، وخصوصا وجامعاتنا ليست كلها في المستوى العالي الذي يجعلنا ننتظر منها الكثير في الوقت الحالي.

وفي كل هذا يبرز أهم العناصر السلبية بالنسبة للساحة السياسية، وهو الغياب شبه الكامل للتشكيلات الحزبية، وبوجه خاص أهم شرائح التيار الإسلامي، الذي كانت مواقف بعض قياداته في الأسابيع السابقة منسجمة مع توجهات التيارات اللائكية، ولكن تفتت القيادات جعلها في موقع ضعف حرمها مما أمكن لحلفائها انتزاعه، ومن هنا كان تعليق حسان زاهر الذكي من أن:  “الطرف الضاغط على السلطة، كان من لون واحد، ولديهم تكتيك واحد معروف، المعارضة بالنهار في الشارع، و”البزنسة” بالليل داخل الكواليس”.

  ويقول تعليق آخر: “ادعى منتمون لتيار الأصالة الوطنية أنهم يدعمون اختيار الشعب فتحالفوا مع الخصوم الاستراتيجيين .. واليوم .. قد يتسولون الفتات فلا يجدونها.”

ويبقى أن اليقين العام هو أن الجزائر نجحت في اجتياز واحدة من أخطر المراحل التي عاشتها منذ استرجاع الاستقلال، ومهما كانت الجوانب السلبية فإن أهم الإيجابيات هو الانتقال إلى وضعية الاستقرار الدستوري بسلمية وبسلاسة وبتفهم جماهيري، حتى من قبل الممتعضين والساخطين.

وكل الوطنيين يرددون: رحم الله الفريق أحمد قايد صالح.

مفكر ووزير اعلام جزائري سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

26 تعليقات

  1. زياد عثمان
    على الأقل الجوقة تُطرب ، ولا تدمر ، ولا تنشر الأحزان ، اما نشر الفُرقة ، والشقاق
    من منطلق الجهوية ، والتميُّز بين أبناء الوطن الواحد ، هذا ما يجب التنديد با لقائمين
    عليه وحسب ما قرأت من كتابات الدكتور فإن ذاكرتي لم تحتفظ بلفظ صريح ذكر
    القبائل صراحة ، ولك أن تشعر بالخجل مما تسعون اليه ،وصار كل سكان الجزائر
    يعلمونه ، وما ذنب غيركم في ( تواري صفة الجزائري) وأنتم إذا سُئل أحدكم خارج
    الجزائر : هل أنت جزائري ؟ يقول لا أنا قبائلي ، ربما تنكر هذا السلوك ، بينما الكثير
    يعلم هذا .. لا تجل نفسك في موقف مُضحك .

  2. باب الحوار مفتوح على مصراعيه بدون اي شروط إلا الاحترام المتبادل
    وباب الانسحاب أيضا مفتوح على مصراعيه وبدون الحاجة إلى اي تبرير
    نحن كما نحن ولا نعطي لأنفسنا أكبر مما نحن عليه ونحاول أن نصل إلى الحقيقة بقدر ما نستطيع … لا تتعالى على احد ولا نعطي دروسا لأحد ويسعدني كل تعليق يخطو بنا إلى الأمام ولو خطوة واحدة

  3. لست أدري لماذا أصبحت العلامة المميزة لمقالات الدكتور و لجوقة المعلقين هي التنابز إما بين القبائل و العرب إن صحت هاتان التسميتان و أنا أشعر بالخجل من تواري صفة الجزائري خلف الجهة و من جانب ثاني التشنجات بين الجزائريين و الإخوة في المغرب حول مسألة الصحراءبالنسبة للجزء الثاني الأمر يمكن نتفسيره – و ليس تبريره- بالنزاع حول الصحراء الغربية أما بين الجزائريين فقد أصبحوا يعطون صورة مؤسفة تثبت أن التعليم في الجزائر اهتم باللسان و نسي الأفكار و التفتح على العالم لو تمت ترجمة المقالات و التعليقات إلى الإنجايزية أو الفرنسية لكانت الصورة رهيبة عن الفقر الفكري و الإنغلاق عن العالم الذي نعيشه و يستحليه البعض. كنا نتمنى يا دكتور أن يكون المنبر نخبوي يعطي صورة صادقة عن المستوى المعرفي للطبقة المتعلمة من الشعب و لكن للأسف نحن تائهين في مستنقع التنفيس عن الحقد العرقي و العجز عن التنظير و الإكتفاء بخطاب الضرائر و عجائز الحمام. و يؤسفني أن أنسحب من مثل هذا المستوى -إن صحت تسميته كذلك- من النقاش.

  4. محمود
    الولايات التي قاطعت الإنتخاب هي تيزي وزو ، وبجاية ، وجزء من البويرة
    والذين قاطعوا في هاتين الولايتين كانوا تحت ضغط التهديد الممارس من قبل
    ( الأفافاس ، والأرسيدي ، وحزب العمال ، والماك ) وهذه المجموعة سمَّت
    نفسها ( البديل الديمقراطي) وساعدهم على ذلك نزعة التضامن المعروفة بين
    المجتمع القبائلي ، والإكراه المسلط على من يخالف الجماعة ، في تيزي وزو
    والبويرة ، وبجاية ، كانت لدى بعضهم الرغبة في الإنتخاب لكنهم خافوا ، اما
    بقية ولايات الوطن كلها شاركت بنسب متفاوتةٍ .ولعل في المستقبل
    تتجاوزالأجيال من إخواننا في منطقة القبائل نزعة الإكراه ، والتسلط الموروثة
    عن الماضي ، ويدخلون في المجتمع المفتوح ، وأما كلامك عن تشكيل الحكومة
    فقد جاء تحت ضغط الظرف ، ولعل الأمور تتحسن مستقبلا ، ونخرج من “عقلية”
    التوازنات الجهوية الموروثة ، بسبب عوامل تاريخية ، وندخل عالم التمدن ، الأمم
    المتحضرة مرت قبلنا بحالات مشابهة لما نحن فيه ، لا تقلق . القبائلي كغيره من
    الجزائريين هو ضحية تكوين اجتماعي ونفسي ، ووجوده في منطقة محاصرة بين
    الجبال في معظمها أكسبه عزلة داخلية بمرور الزمن صارت هذه العزلة تظهر على
    شكل تضامن تلقائي رغم ما نراه فيما يُشبه الإنفاح – المزيف -على الأخر، كما هو
    نتاج ثقافة منغلقة استقرت في اعماق النفس ، هم إخواننا ونحن إخوانهم ، وبالتي هي
    أحسن تستقيم الأمور .

  5. شكرا دكتور محي الدين عميمور
    رحم الله الفريق أحمد قايد صالح رجل بأتم معنى كلمة الرجولة.

  6. ____ يا سليم ..
    إستخدامك لـ ( نحن ) و ( أنتم ) لا تعبر عن ’’ مقارنة ’’ بل عن ’’ تعصب ’’ و رفض للآخر . الجزائري حقا لا يرتل جدول الصرف و جدول الريح .

  7. بعض ممن يدّعون أنهم من الساعين الى إقامة دولة القانون هم أنفسهم لا يلتزمون
    بالقانون ، ولا بدولة الأشخاص ، همهم الوحيد التعبير عن مرض يسكن نفوسهم
    وينخر عقولهم ، تستهويهم نظرية ( باكونين) نظرية الفوضى ولا سلطوية، وهذا
    ما لاحظته من بعض السلوكات التي مارسها بعض المندسين فيما بقي ممن يسمون
    انفسهم بالحراك ، خاصة الذين باتوا يحجون كل جمعة الى العاصمة ، وتجوز فيهم
    تسمية (الباكونيون الجدد) نسبة الى الروسي ميخائيل ألكسندروفيتش باكونين ،
    ولا ينفع معهم اي حوار . وتركهم أفضل من إعتبارهم كـمًّا ذا قيمة .
    وهناك دعاة التوافق ، وهي طائفة غرضها الركوب دون عناء ، كما أن أصحابها
    من صنف “في النهار حراك وفي الليل مساومة ، وابتزاز ” ومنهم من التحق
    بالحكومة ، ومنهم من بقي في المحطة لأن القطار إنطلق وهم على الرصيف ،
    يساومون ، ويتوقعون – بطبع و نفسية أشعب — الربح الكثير مما هو سراب
    هذه الفيئة أهم ما يميزها عن الباكونيين هو الكذب ، والطمع ، والخداع ، وقلة
    الصدق .وخير معاملة يعاملون بها هي أهمالهم ، حتى يتلاشون من الأيام .

  8. نتمنى للحكومة الجديدة كل التوفيق والنجاح .
    هناك إحساس عام جارف بأن الحكومة الجديدة “مسُوسة” ، مثلما يكون الأكل “مسوسا” إذا خلا من ملح الطعام .
    مهما كانت النيات والتفسيرات فإن القائمة ، من 39 حقيبة ، كبيرة ومحشوة .
    على كل حال هي حكومة انتقالية ، للتهدئة ولتصريف الأعمال ، إلى غاية تحضير دستور وقانون انتخابات جديدين .. ، وأيضا مراجعة كثير من أمور تسيير الدولة ، بعد عشريتين من الموالاة والجهوية الضيقة المقيتة ، التي كان دورها الأساسي هو التغطية على الفساد والإفساد .
    من الجيد أن تكسب المعارضين الصادقين ، وليس المعادين الانتهازيين المطالبين بالحل السياسي ، لكن ليس من المفيد أبدا أن تفقد بسببهم ، أو من أجلهم ، النزهاء من الصادقين قولا أخلاقا وعملا ، المتمسكين بالحل الدستوري .
    صحيح أن الرئيس ، الذي لم يكمل عهدته الرابعة ، استغل سذاجة شخصيات حزبية من نفس اللون المنافق (من طاجين ينعل بو اللي ما يحبناش- ما يحبش تناسخ العهدات) ، الذين ينطبق عليهم المثل الشعبي على كرشو يخلي عرشو ، على حساب وطنيين أكفاء ونزهاء .. ، وذلك انتقاما من أحزابهم المتقوقعة ، إلا أنه فقد بذلك تقدير واحترام بقية كل الألوان ، لأنهم لم يقدموا للبلاد إلا الفساد والخسران .
    كان من الأفضل لو أن الإفراج عن المعتقلين تم بعفو رئاسي ، بعد صدور أحكام قضائية ، وإلا كانت العدالة ما بعد 12/12 هي نفسها عدالة الليل والتلفون .
    بل بالعكس تماما ، الجزائر في حاجة للأسماء الوازنة البارزة والمعروفة ، داخليا وخارجيا ، بكفاءاتها ونظافة أيديها ، وأما الأسماء (passe-partout) ، التي اتخذ قرار تعيينها في آخر لحظة ، ربما دون علمها ، فقط لأنها كانت ضد التهدئة ، ضد الانتخابات وضد المترشحين لها أنفسهم ، لن تكون فائدتها عامة وذات مصداقية ، بل إن اختيارها هي صفعة للأسماء التي جادلتها ووقفت ضد أطروحاتها المدافعة عن “العصابة” الداخلية والخارجية ، وإلا كانت هذه الأطروحات ، مثل : “الأنظمة الفاسدة تُغيَّر ولا تتغير، وأي تغيير يشترك فيه جزء منها هو مهزلة” ، هي الحق وهي كانت صادقة .
    أظن أن غالبية الشعب الجزائري كانت تتطلع إلى رؤية الكفاءة والنزاهة والصدق تحتل المناصب القيادية ، حتى ولو كانت لا ترضي النظرة الجغرافية الضيقة ، ولم تكن تنتظر تعيين “المكافأة” .
    ماذا قدمت كوطة 33 في % نساء للجزائر ، في المجالس المنتخبة المحلية والوطنية ، ما دام هدف الإجراء لم يكن في صالحها وإنما كان في صالح شخص واحد فقط وهو تكسير الدستور والمرور ليس بقوة القانون وإنما بقوة الامتيازات الصارخة .
    تعقيب أنيس جمعة في محله . لو طلبت مجموعة من خيرة أهل البلد مقابلة مسؤول لطرح مشاكل الدوار لما أعطيت لهم الفرصة لذلك ، أما لو قام عدد محدود من عامة الناس بقطع الطريق وحرق العجلات المطاطية لهرع إليهم المسؤول . وتوزيع الحقائب ربما احترم هذه القاعدة .
    شرائح التيار الإسلامي تريد كسب الشعب وتريد ، في نفس الوقت ، كسب ود السلطة ، أي سلطة قائمة ، فخسرت الجميع ، لا من هؤلاء ولا من هؤلاء .
    الطرف الضاغط على السلطة ، هو عامة من لون واحد ، ولديه منذ عقود تكتيك واحد ومعروف ، وهو الابتزاز ، وكنا نتمنى أن لا يستجاب له هذه المرة لأنه تجاوز كل الوطن ، وليس كل الحدود الحمراء فقط ، والجزائر الواحدة كانت ومازالت تحت تصرفهم وفي مصلحتهم أولا وقبل كل شيء .
    و رحم الله شهداء الوطن منذ 1830 .
    ورحم الله الفريق أحمد قايد صالح ، الذي كان عظمة في حلق “العصابة” ومريديها ، من المزورين الفاسدين .

  9. غريب أمر من يتلاعبون بالألفاظ وينسبون لأخيكم ما يريدون من ادعاءات لمجرد تدمير ما أقوله .
    وكمثال ، بماذا يمكن أن أعلق على يقول ( الفرق بيننا وبينكم يادكتور ، أننا نطالب بدولة القانون وأنتم بدولة الأشخاص.) … فمتى طالبت أنا ، مباشرة أو ضمنيا ، بدولة أشخاص ، في حين أنني كنت ممن رفضوا شخصنة الحراك وحصره في أفراد فشلوا في تحقيق التوافق حولهم ، وكنت ممن طالبوا باحترام الدستور، وهو القانون الرئيسي للبلاد، الذي يعطي الشعب حق اختيار مسؤوليه.
    ومضحك أن يقول أحدهم بدون خجل ( أنت بقيت تردد .. رحم الله القايد صالح لأن غيابه مكن المساجين من الخروج من السجن ، ونحن نترحم عليه لكن نريد أن يطبق القانون ، فيدخل المتهم إلى السجن بالقانون ويخرج منه بالقانون كذلك ، ولا يدخل بهاتف من القايد صالح ويخرج بهاتف من تبون.) …ولكنه لا يخبرنا .متى ترحم عليه ومتى كان الترحم متناقضا مع تطبيق القانون ، اللهم إلا إذا كانت خلفية هذه المقولة الإيحاء بأن القبض على أفراد تنافضوا مع أخلاقيات الحراك تم بإيحاء من الفريق وإخراجهم تم بعد وفاته، أي بعدالة التليفون التي عشناها في العشرية الأخيرة وقبلها في العشرية الدموية …. أي أن الهدف الحقيقي للمعلق هو التشكيك في العدالة الجزائرية، وبوجه خاص في وزير العدل الذي وضع أبرز عناصر العصابة في السجن.
    وثالثة الأثافي أن يقول المعلق 🙁 تعتبروننا أقلية ونحن نقر بذلك ، لكن الغريب أننا ندعو لمسار ديمقراطي وإنتخابات شفافة نخسر فيها ، وأنتم مازلتم تمجدون الأشخاص. لأننا نسير وفق مشروع وقناعات أما أنتم فالريح اللي جا يديكم ) ولست أدري أي مسار ديموقراطي قاموا بالدعوة له ، وأي مشروع وقناعات قدموها للجماهير وهم فشلوا في تقديم مرشح واحد يحقق أغلبية معقولة ، حتى ….لا تدينا الريح كما يقول ….وبدون أن نتناسى أننا جربناهم في التسعينيات وتابعنا مواقفهم طوال عام كامل وهم يسعون لتفادي الانتخابات الشفافة ولركوب الحراك الشعبي ولتفتيت إرادة الأمة بشعارات ولافتات لا تحظى برضى الأمة .
    صحيح …إذا لم تستحِ فقُلْ ما شئت … ويكفي أن “الجماعة” تسابقوا إلى مائدة كانوا يسبون كل من أعدّ لها وساهم في تجهيز وجبتها وحافظ على نظافة أوعيتها.
    ولقد قلت رأيي في هذا الحديث بكل احترام للرجال وللمعطيات الموضوعية، وأعرف أنه قد يغضب أصدقاء ورفقاء في السلطة الجديدة، وأناأتفهم التزامات المرحلة المعقدة ، ولم ولن أغير يوما موقفي الذي أعلنه بتوقيعي وإلى جانب صورتي.
    وليت البعض يستفيدون من منطق التسامح الذي تحمل الرئيس مسؤوليته برغم ما أثاره ذلك من غضب لدى الكثيرين … والكثيرين جدا

  10. رحمة الله على القايد صالح
    وتحية الى الدكتور محي الدين عميمور

    معروف ان الانتخابات الامريكية الاخيرة لم تشارك فيها الا ولايات الجنوب ..بشار..تندوف
    ادرار..تمنراست..ورقلة ..الوادي ..بسكرة ..الاغواط ..الجلفة ..وبعض ولايات الشرق والغرب .
    والسؤال اين هو حظ ولايات الجنوب في التشكيلةالوزارية الاخيرة ..لقد اخترعوا وزارة للنشاط السينمائي..ووزارة للحاضنات ..تخيل الحاضنات !!!.. وتم تعيين وزراء من ولايات لم
    تنتحب الا بنسبة 0.02 بالمئة..
    لماذا لا تكون هناك وزارة للتنسيق بين الحكومة والقارة في الجنوب ..شبيهة بوزارة التنسيق بين البرلمان والحكومة ..مع ان المسافة بين البرلمان وقصر الحكومة ..يمكن ان تقطعها السيدة الوزير مشيا على الاقدام ..ماذا عن الذين يبتعدون عن الحكومة ب 2000 كيلومتر؟!
    لماذا لا تكون هناك وزارة للطريق السيار جنوب شمال .؟!
    -لماذل لا تكون هناك وزارة للمستشفى الاعظم في عين صالح؟!!!
    ربما لان سكان الجنوب لا يمرضون ..فربما لم يكونو من طينة البشر

    اسئلة نرفعها الى الاستاذ عميمور ..مع خالص المحبة ..ورحمة الله على الموسطاش محمد بوخروبة

    وربما يكون عزاء سكان الجنوب ..في وزارة البيئة الصحراوية .

  11. المقال كتب بسرعة قبل اجتماع الحكومة، ولم اكن قادرا على أن ألمّ بكل شيئ
    من جهة أخرى ، سياسة الإقصاء مرفوضة ، لكن النفور ممن يرفض ما يتناقض مع الإجماع الوطني لا يمكن أن يكون مبررا للاتهام بالإقصاء ، سياسة الإقصاء مرفوضة وسياسة الانتقاء مرفوضة أيضا، خصوصا إذا اقترنت باستعمال العنف .
    ومؤاخذة قايد صالح على عدم تغييره لهذا القانون أو ذاك تتناسى أن الفريق رفض التدخل خارج إطا الدستور ، وتغيير القوانين ليست مهمته.
    وحكاية اللاعب الفعلي لم يعد يصدقها أحد لأن كل شيئ يتم في وضح النهار

  12. الفرق بيننا وبينكم يادكتور ، أننا نطالب بدولة القانون وأنتم بدولة الأشخاص.
    أنت تعتبر حسن المعاملة في السجون إنجازا ونحن نعتبره حقا من حقوق الإنسان.
    أنت بقيت تردد رحم الله القايد صالح لأن غيابه مكن المساجين من الخروج من السجن ، ونحن نترحم عليه لكن نريد أن يطبق القانون ، فيدخل المتهم إلى السجن بالقانون ويخرج منه بالقانون كذلك ، ولا يدخل بهاتف من القايد صالح ويخرج بهاتف من تبون.

  13. من يريد الاستقرار للبلد عليه ان يسعى الى التوافق بين كل ابناء الوطن فسياسة الاقصاء لا تبني الاوطان و ما ال اليه السودان و العراق و اليمن و ليبيا هو احسن مثال لنتاءج سياسات الاقصاء و الفكر الاحادي الشمولي.

  14. حرب العصابات على اشدها، من ستكون الضحية المقبلة ؟ الله وحده يعلم،
    اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين..

  15. الفرق بيننا وبينكم يادكتور ، أننا نطالب بدولة القانون وأنتم بدولة الأشخاص.
    أنت تعتبر حسن المعاملة في السجون إنجازا ونحن نعتبره حقا من حقوق الإنسان.
    أنت بقيت تردد رحم الله القايد صالح لأن غيابه مكن المساجين من الخروج من السجن ، ونحن نترحم عليه لكن نريد أن يطبق القانون ، فيدخل المتهم إلى السجن بالقانون ويخرج منه بالقانون كذلك ، ولا يدخل بهاتف من القايد صالح ويخرج بهاتف من تبون.
    تعتبروننا أقلية ونحن نقر بذلك ، لكن الغريب أننا ندعو لمسار ديمقراطي وإنتخابات شفافة نخسر فيها ، وأنتم مازلتم تمجدون الأشخاص. لأننا نسير وفق مشروع وقناعات أما أنتم فالريح اللي جا يديكم

  16. ____ حتى قبل أن تعقد الحكومة أولى جلساتها .. سارع البعض لعقد جلسات قراءة الفنجان !!!

  17. مصاصي دماء الشعب نصف في السجن و نصف الاخر خارج السجن ! الحاكم الفعلي لا يزال يتلاعب و يتحايل على الشعب البطل.

  18. أصيب أغلب الجزائريين الذين ناصروا حماية استقرار البلد، وأيدوا تبون للفوز في الإنتخاب نصرة له لما تعرض له من تهميش عندما أبان عن قدرات تسييرية للمهام التي يكلف بها في فترة بوتفليقة بخيبة كبيرة ومؤلمة ، وذلك لأنهم رأو السيد الرئيس في أول خرجة له يمارس بسلطاته الجديدة نفس أسلوب سابقه ( بوتفليقة) في الاعتماد على أشخاص من لون واحد ثقافيا وفكريا لتسيير شؤون البلد ، ولا يمكن له أن يبرر فعله بكونه يبحث عن الإجماع وعدم الإقصاء لأن في ما فعله إقصاء مؤلم للفئة التي ناصرته وأوصلته للحكم وهم غالبية الشعب الذي يسمح لنفسه بالتعالي عليهم بمثل ما قام به من إقصاء للأكفاء منهم وبإجازته استعمال اللغة الفرنسية في التواصل معهم، وهي اللغة التي كانت وستبقى سبب نكبة البلد منذ الاستقلال

  19. ستعود حليمة الى عادتها القديمة بعد خروج مول المكحلة من المشهد ميتا او مقتولا
    رحم الله الجزائر
    اؤاخد على الجنرال قايد عدم تغييره لشروط الترشح و التي كانت على المقاس لا تفرز الا ما افرزت

  20. رحم الله احمد قايد صالح و اطال الله في عمر توأم صديقي احمد و قايد صالح و فع الله لواء ابناء الجزائر الشرفاء التابثين على مواقهم المشرفة منذ ان عرفناهم امثال الاستاذ حسن زهار و الدكتور عميمور هؤلاء قادوا معاركهم و اظهروا جوانب الحق و المنطق بوجه مكشوف و صدور عارية …ناصروا المنطق و انتصروا

  21. ارضاء الناس غاية لا تظرك ،وقيل الذكي هو من يعرف كيف يخرج من المشكل ،لكن الاذكى من لا يوقع نفسه في المشكل ، نحمد الله ان البلاد خرجت من خطط الاعداء والواهمين بالداخل قبل الخارج وتعاونهما معا ، لم يبقللناس سوى الالتفاف حول دولتهم رئيسا وحكومة وقبل ذلك وطنهم ،والتشمير عن الاذرع وحي على العمل ، وستتلاشى كل السحب ويهتدي الجميع لما هو انفع للعامة شعبا وبلدا ،لانه لا يعقل ان تبنى الديموقراطية والعدل بالتعصب والعصيان والتمرد والتجوال بالساحات والانهج والشوارع وان كانت مشروعة لافتكاك اي مطلب يهم اغلبية الشعب شرط ان يكون بممثلين ومنظم ومحكم ،وقد نال الشعب اهم المطالب التي خرج لاجلها الشعب صاحب الاغلبية ،،،وفقط

  22. لست ادري لِما ؟ هناك إحباط يكاد يكون شبه عام بعد الإجراءات المنسوبة
    الى الأخ تبون ، أعاب عليه الذين صوتوا في الإنتخابات تسرعه في إجراءات
    الإفراج ، وكأنه خذلهم ، وأوْحى كأن القايد ظلم بعض المفرج عنهم ، والناس
    مازالوا في حزن على القايد صالح ، ثم نظروا في قائمة الوزراء فوجدوا من بينهم
    من كان ضد الإنتخابات ، وتذكروا ما جري ضد الناخبين فهال الناس ما كان
    من سلوك الأخ فأصيبوا بالإحباط ، ولعل الجمع بدأ يتفرق من حوله ، بل راح
    بعضهم يسأل هل هذه المرحلة امتداد للعهدة الخامسة كما قال احد المترشحين
    الخمسة ، الله يستر

  23. بعد كل هذا العمل عدنا لمربّع 2001. الفرق الوحيد هذه المرّة أن “في الترعة عين ساهرة”
    الأغلبية المسحوقة رابضة : لن تصمت 20 سنة أخرى إذا أيقنت أنّ سياسة التنازلات أُعيد إنتاجها.
    بعد كل التنازلات التي قُدِّمت لهم، القوم يسعون لاستغلال السخط المشروع لدى البعض و التلاعب بهم لإعادة إنزالهم للشّارع.
    سياسة لَيّْ الذِّراع قد تُؤدِّي الى عمليّة كسر الرّقبة
    فرض منطق الدّولة هو ضمان الاستقرار.
    الخوف أن يتحوّل التكتيت الى استراتجية : تخسر داعميك و يستبيحك عليك الأعداء
    الأغلبية المسحوقة تَصْدَحْ في وجه القوم : ياو فاقوا، العِيال كِبرَتْ، إنّ رصيدكم قد نَفِذْ، من أجل الجزائر سنصبر … و لكن ليس لغاية 2039

  24. المجاهد الدكتور عميمور
    هنالك وزير ساوى بين الرئيس السابق و الرسول محمد عليه الصلاة و السلام .يجب ان لا يكون في هذه الحكومه و شكرا.

  25. رحم الله الفريق أحمد قايد صالح. مهد الأرض ، وأزال منها وعنها جميع ” الدودانات ”
    والمطبات ، وأحكم ابواب الزنزنات في وجه المفسدين ، وسلم مفاتيح السيارة الى السائق
    الجديد ليسوق دون عناء ، الا إذا كان السائق ” بوجادي ” ، وأطنه لم يتعود بعد على السرج
    والحصان ….رحم الله القايد …خاتمة لا تكون الا في الأحلام ….رجلان في نفس الرتبة العسكرية
    أحدهما طريد في المهجر ، والثاني دفين مع العظماء ، احدهما قاتل ، والثاني حاقن للدماء ، وثالهما
    على كرسي قعيد ….بهذا جرت المقادير …رحم الله القايد

    ء

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here