الجزائر: انتخابات الثامن عشر أبريل بين الجد والهزل.. لماذا لا اترشح للرئاسة؟

حافي وجيدة

أصدقائي وصديقاتي سأزف لكم خبرا سعيدا وجميلا، وأخيرااا بعد تفكير طويل وجزر ومد مع نفسي وأهوائها قررت الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، فمادام الكل يترشح  قلت لما لا أجرب حظي، فربما أنجح وأصبح السيدة الأولى، وأول امرأة تحكم بلد المليون والنصف مليون شهيد، فكل من حمكونا منذ الاستقلال كانوا رجالا، أفلم يحن الوقت لتغيير الأمور وتأنيثها، طبعا ستتهكمون وتقولون: ” لاااا بالله عليك، منصب رئيس ! ولما لا يا جماعة لا أجرب حظي، فالدنيا حظوظ وزهر كما يقال في دارجتنا، فما رأيكم أصدقائي هل أتوكل على الله وأنضم الى قافلة المترشحين وأستخرج استمارة الترشح من وزارة الداخلية  أم أتريث وأنتظر ؟

فحسب الشروط الموضوعة من قبل المجلس الدستوري، كل الشروط تقريبا متوفرة وحاضرة، والغائبة نحضرها ونجهزها للموعد المذكور الذي لا يفصلنا عنه الا شهور فقط، ورجاء لا تقولوا لي تزوير وخيانة وووو، فالكل في بلدي يزور ان لم يكن كلاما ففعلا، وتمر الأمور بشكل عادي وكأن شيئا لم يحدث، لذا سأبدأ في اجراءات التزوير وسأضطر الى شراء الذمم لتغيير عمري الحقيقي واستبداله بالأربعين لكي أكون جاهزة، أما الأمور الأخرى فلا تهم، لأنني لا أملك مال قارون وليس لي ما أصرح به أمام الجهات المسؤولة، الخدمة الوطنية لا تعنيني بما أنني أنتمي الى تاء التأنيث، شهادة طبية تثبث صحة قواي العقلية والبدنية كذلك ليس بالمشكل الكبير، فالحمد لله رغم الصعقات والضربات الا أن نعمة العقل مازالت.

 أما قضية المشاركة في الثورة فصحيح أني لم أشارك في ثورتنا المجيدة، لكن يكفيني شرفا أني أنتمي الى عائلة ثورية، ضف الى ذلك فالمشاركة في مشاكل البلد وصراعاته الحالية تعتبربمثابة مشاركة في ثورة، فوحده الله يعلم كم نتحمل نحن الشباب من حقرة وتهميش ووووفي زماننا هذا، أما الجنسية فالحمد لله جزائرية وبنت البلد، واذا ما خيرت بينها وبين الثانية فلن أضحي بالأخرى من أجل منصب ترشح  له أكثر من 172 مترشحا و14 من رؤوساء الأحزاب، وما زال يترشح له الالاف ما دام وزارة داخليتنا فتحت الباب لكل من هب ودب وأمام العلن، كان ممكن أن يتم استخراج الوثيقة والتسجيل الكترونيا، فبالفعل بتنا أضحوكة العالم والجميع يضرب بنا الأمثال في الطريقة التي يتقدم بها الناس للظفر بالمنصب .ماذا ستقدمين وتوهمين الشعب ؟

نعم سأقدم حملة انتخابية فيها الكثير من الأكاذيب، سأصور لهم النار جنة ونفسي ملاك طاهر جاء لخدمة أبنائه، سأركز على الأهم كالشغل ورفع الاقتصاد والديمقراطية وغيرها من المواضيع المفقودة الحلقة حاليا، سأغير وأغير، وسأكون المهدي المنتظر، كل هذا الفساد المستشري سأقضي عليه، التربية والتعليم سأعطيهم حقهم، سأنقذ أبنائنا من هذا التيه والضياع، فهم بالإضافة الى ثقل البرامج والمناهج تائهون بين الفرنسية والانجليزية، ليأتوا في اخر المطاف ويجبروهم على دراسة لهجة تسمى الأمازيغية، سأنصف شعيب الذي أرهقته القفة والجيوب الفارغة جراء الغلاء والسرقة، هذا ما سأفعله من أعماق قلبي وبكل ما أوتيت من قوة وامكانيات، سأحارب الفساد ولن أكون مثل غيري مجرد شعار لضخ المال في الجيوب وأكل العقول بكلام وصرخات في قاعات مملوؤة  بأصحاب الوجوه المتعددة والمصالح الضيقة، فما رأيكم هل أصلح للمنصب أم لا ؟

هل ستساندونني وخاصة في حملة التوقيعات التي تتجاوز المائة ألف حسب علمي لقبولي في هذا السباق الذي لحد الان لم يدخله المتسابق صاحب الأربع عهدات والعشرين سنة حكم، السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فلحد كتابة هذه الأسطر لم يعلن فخامته اعلان ترشحه وكل ما نسمعه من هنا وهناك مجرد اشاعات وأقاويل لا محل لها من الاعراب والصحة، فلو حدث ودخل السيد الرئيس فالكل سيتناثر كأوراق الخريف، ويذوب كالشمعة ولن يبقى الا هو في المضمار شئنا أم أبينا، انتخبنا أم قاطعنا، صمتنا أم تكلمنا .

 فهل يا ترى سيترشح فخامته ويستجيب لدعوات المؤيديين والموالين أم أن رئيس المجلس الدستوري الجديد خلفا للسيد مدلسي رحمه الله سيكون له كلاما اخر ويضرب على الطاولة ويقول : ” لااا هنا وكفى ” مجرد أحلام أحلم بها من خلال هته الأسطر، فرئيس المجلس الدستوري سيخاط على المقاس ولن يخرج عن دائرتهم، مثلما بقي بن صالح وللمرة الثامنة رئيسا لمجلس الأمة ولستة سنوات أخرى لا ندري كم سيكون عمره، وهل سيقدر على تحمل ضغوطات أخرى وهو في هذا السن، أم أن مسؤولينا لا يحسون بالتعب والارهاق في حضرته، هذا الذي نصبوا له تمثالا من ذهب وحاربوا من أجل البقاء لجنبه وأسموه  بالكرسي صاحب الجلالة .

على كل حال انتخبوني ولن تندموا، كل مشاكلكم ستحل مثلما قالت احدى المترشحات، هي وعدت بعقد اتفاقات مع الغرب لتسهيل الهجرة الشرعية، ستزوج الشباب والشابات،ستمنح لكل جزائري 1000متر مربع لكل جزائري، ما تحت الأرض ملك لكل الجزائريين، المساجين أصحاب عقوبة سنة وسنتين نرسلهم للعمل في الصين .

اخر قال أنه سيفرض نفسه على الدول الأوروبية ويفرض عليهم شروطا لكي يعطوا الفيزا للجزائريين حتى لا يحرقوا في البحر .

 شيخ اخر قال: “فوطوا عليا باش نعطيكم الكرارس ” أي السيارات، وفي انتظار اغلاق القائمة وتصفيتها أقول ان لله وان اليه راجعون لبلدنا ومسؤولينا، لا أعرف والله في أي خانة أصنف هذه المسرحية؟ هل في الكوميديا أم التراجيديا ؟؟ والله العظيم تعبة جدا من التفكير والكتابة في مواضيع مثل هذه، على كل حال أنا قررت وسأترشح والذي يحدث يحدث، فالمهم المشاركة والسلام عليكم .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. بهذه النظرة المستقبلة سانتخبك(اكذب)ولكن لا اظن انك ستنحدرين بمستواك الرفيع الى هذا العفن السياسي
    (ترشحي وانت وزهرك)

  2. بهذه الطريقة في التسير سانتخب عليكي (مجرد كذب كما تكذبين) احسنت فلقد وفيت حق المترشحين فهم كما ذكرتي ولا اظن انك ستنحدرين بمستواكي الرفيع الى هذه الكوميديا التي كان صناعها سياسين بامتياز وفقك الله الى ما تسعين

  3. كي لا يكون مصيرك كالذي لاقاه الراحل بوضياف، نصيحتي لكل من تسول لها أو له نفسه الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة ان يكتفي بالفرجة. اما الرئيس بوتفليقة فلا ذنب له في كل هذه المهزلة. لك الله يا بلد الشهداء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here