الجزائر: المواجهة الليبية الليبية لن تكون بحكم جزائري

 

 

الدكتور بومقورة زين الدين

ما ميز الجزائر دائما وخاصة في علاقاتها الخارجية هي الحكمة وحسن تقدير مستقبل الأمور وعدم التدخل في شؤون الدول الصديقة والشقيقة.

ورغم أن الجزائر كانت يوما قبلة الثوار إلا أن مساهماتها لم تتعدى الاستقبال والنصح والتكوين والصلح في أحيان كثيرة بين الاخوة الأعداء وحتى بين الأعداء التاريخيين ، وما رجالات الخارجية الجزائرية من الصديق بن يحيى ولخضر الإبراهيمي إلا قطرة من بحر.

لكن هذه الأيام لعبة الحرب والسلام اختلطت وتعقدت حتى أصبح السلام حربا والحرب سلاما ومن بين مستنقعات الموت المستنقع الليبي.

هذه الأيام تحاول كل الأطراف جر الجزائر إلى الحرب سواءا باسم محاربة الإرهاب ، سواءا باسم دعم الشرعية الدولية، سواءا باسم الدفاع عن عمق استراتيجي جزائري على الأراضي الليبية، سواءا سواءا…

جر الجزائر إلى التدخل في الصراع الليبي كل الأطراف تسعى إلى ذلك لأسباب كثيرة ، منها خبرة الجيش الجزائري على الأرض امكانياته الهائلة الغير مستنزفة رغم العشرية السوداء.

منها فتح جبهة خارجية لإخماد الجبهة الداخلية أو لإضعاف قطار بناء دولة العدل.

منها شحن الشعب للتصدي لعدو مصطنع ، تصد يجرنا للانشغال عن استمرارهم في استغلال البقرة الحلوب لإشباع أطماع واحقاد مستعمري الأمس مصاصي الدماء اليوم.

منها اضعاف الجبهة الضعيفة أصلا التي مازالت تدعم حق الشعب الفلسطيني في انشاء دولته ولن ترضى بصفقة القرن ولو رضى بها الجميع

اسباب كثيرة كلها تصب في خانة اضعاف الجزائر.

لكننا نعتمد على الحنكة السياسية الجزائرية للاستمرار في سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

الجيش الجزائري لا يدافع إلا على التراب الجزائري أو فلسطين.

الجيش الجزائري عليه دعم مراقبة الحدود كل الحدود.

عليه تعزيز وجوده على الجبهة الليبية ولكن نرفض الدخول ولو مترا واحدا إلى الأراضي الليبية.

نرفض أن تسيل قطرة دم واحدة ليبية بايادي جزائرية.

قد يحاولون تنفيذ هجمات على التراب الجزائري ورغم ذلك نطلب من جيشنا أن لا يرد بالعمق الليبي.

نطلب أن نكتفي بالدفاع والحيطة وحماية ارضنا وفقط ارضنا.

لدينا ثقة كبيرة في الجيش الجزائري لذلك نطلب ايضا من كل اطرافنا السياسية التركيز على وضع أرضية تفاهم للانطلاق في بناء جزائر العدل، جزائر الحق.

نطلب بداية الحوار.

الان الطريق أصبح أقل ضبابية.

هناك رئيس، هناك حكومة عملية ، هناك بوادر نوايا حسنة من أصحاب القرار كاطلاق عدد من المساجين وكالدعوة إلى تعديل الدستور.

الكثير لا يرى إلا الجانب المظلم من الأحداث اما نحن فنرى اننا أمام فرصة حقيقية لبعث الجزائر من جديد.

الدولة مهيئة ومتقبلة للسير بالجزائر نحو الخير.

بالمقابل يلزمنا وجوه سياسية جديدة ، أفكار جديدة، عمل ميداني حقيقي.

لما لا أحزاب إسلامية جديدة ، أحزاب ديمقراطية جديدة ، أحزاب خضراء وغيرها من التوجهات الفكرية التي لا نحدد لها حدودا الا ان تكون مقبولة جزائريا.

في الاخير دعواتنا لله عز وجل أن يحقن دماءنا، كل دمائنا كعرب ومسلمين خاصة وكبشر عامة.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. نتمنى أن يكون المخطط والبرنامج السياسي و العقائدي و الأخلاقي يكون بين القول والفعل والميدان ونشهد و نترقب ماذا سيحصل غدا القريب مع الجزائر حيث التغيير و المجيء بنظام دولة جديدة بعد الثورة أو الربيع العربي نجحت في جهة وفشل في الجهة الأخرى بدولنا و نتمنى أن يكون الغاية والهدف و العزيمة لمن أرادوا الإشتراك ببناء النظام السياسي الجديد فيه بعد نجاحهم بالإنتخابات الأخيرة أن الوطن ومصالح الشعب فوق كل شيء.

  2. نأمل أن تكون الجزاير الشقيقة واحة سلام وقبس نور يهتدي اليه من يرغب في السلام بليبيا وان لا تنحاز الا للشعب الليبي من أجل سلامه و أمنه واستقراره فدعاة الز ج بها وتوريطها كثيرون والمتربصون بها اكثر من طرف.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here