الجزائر: الفريق محمد لمين مدين المعروف بــ”توفيق عراب الدولة العميقة”

أبوبكر زمال

تلقى مكالمة عبر هاتف خاص موضوع في زواية خفية من مكتبه.. لم يرن منذ فترة طويلة حين بدأ الحصار ينهش وجوده، وأخطبوط الخناق يلتف حول رقبته.. رفع السماعة بقلق واضطراب.. أومأ فقط برأسه دون أن ينطق بكلمة.. لم تستغرق المكاملة سوى  دقائق معدودة.. كان الصوت الآتي من الجهة الأخرى ثقيلا وقاطعا.. “لقد أصدر الرئيس أمرا بإنهاء مهامك وإحالتك على التقاعد”.. كان ذلك في سنة 2015، وضع السماعة.. نادى على حاجب مكتبه وهو ضابط برتبة رائد.. أمره بتحضير نخبة حراسه الأشداء القابعين غير بعيدين من مكتبه الواقع في بناية منفصلة تقع ظهر المقر الكبير لوزارة الدفاع.. مبنى من 5 طوابق.. مهيب وموحش، خافت ولا تدب فيه إلا القليل من الحركة.. لا يقترب منه إلا العاملين فيه من ضباط الصف العالي.. مبنى حوى أكثر الأسرار حساسية، والقرارات الخاصة جدا، والتعليمات المرمزة، والأوامر الحاسمة للدولة الجزائرية، خطط منه للإنقلابات البيضاء والمؤامرات والدسائس التي تناسلت في الظلام والظلال، حاكها بالكثير من الإشارات الصامتة والسكون والدهاء.. قبع فيه أكثر من عشرين سنة، أصبح كالثغور يوجه منها كتائبه لشن حروبه الصغيرة القاتلة والمزلزلة.. يحيط به مستشاريه ذوي الرتب الرفيعة، يرفعون إليه تقارير ملخصة ودقيقة، قادمة وسيالة من كل مكان حتى ولو كان من خمر إبرة..  كل يوم يوضع على مكتبه ملف أسود.. لا أرقام فيه، ولا علامات، لاشيء يوحي بثقله ولا بقيمته العالية والخطيرة، بعض الجمل العادية بالفرنسية، ورموز، ولكنها حسب العرف المخابراتي مشفرة لا يعرف مفاتيح تفكيكها إلا هو وأضيق دائرة من محيطه، تقارير ما حدث ويحدث وسيحدث من همس في الأمكنة القصية والأبواب المغلقة والسراديب العميقة للحكم.. يوفرها له 21 ضابطا ساميا موزعين بين ألوية وعمداء كل حسب تخصصه.. كانت تلك آخر مرة سيرى فيها الفريق توفيق مكتبه.. لم يأخذ معه سوى علبة سجائره الفاخرة من النوع الكوبي ومحفظة صغيرة بحجم اليد.. ألقى نظرة أخيرة على كرسيه الدوار والهواتف العديدة.. أمعن في الهاتف اللعين الذي بشره بنهاية حقبة طويلة وعريضة ومعتمة ومتفشية في النظام كان النافذ فيها والمتسلط والجبار والقوي و”ربا للجزائر”.. قال كلاما بالفرنسية رن في أذان من كان مع في تلك الساعة.. حاشيته القريبة الذين اصطفوا لتوديعه.. قاله بلهجة متوعدة: سيكون موعدنا سنة 2019، تذكروا ذلك جيدا وليسمعها من هو هناك متخف وسارب خلف الستائر الغليظة والجدران.. ثم غادر البناية إلى الأبد.. ركب سيارته ترافقه 3 أخرى مصفحة كانت ترتجف على غير عاداتها.. هل كان ذلك من هول السرعة أو من هول المصير؟

عندما تلفظ الفريق توفيق المولود سنة 1939 في قنزات بولاية سطيف، بهذه الكلمات كان يعي جيدا ما يقوله وما سيفعله، ظهرت نتائج ما نطق به آنذاك بعد 4 سنوات عندما اهتز الشارع في 22 فيفري على وقع رفض لا رجعة عنه للعهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهي نتائج كانت تعرفها جيدا المؤسسة العسكرية.. تعرف ملامحها القديمة، ظاهرها وباطنها، وخطوط تحركاتها، بل راقبت جمهرة النخب السرية داخل الجيش الوطني الشعبي وبعد أن تلقت الضوء الأخضر من الفريق قايد صالح، توفيق وتتبعت كل ما يقوم به ويفعله وما يخطط له منذ سنة 2004، توفرت المعلومات غزيرة وخطيرة ووضعت لدى القايد صالح، لم يتدخل حينها إلتزاما منه بالصلاحيات الممنوحة له في الدستور، وبسبب العلاقة المتينة التي كانت تربط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالفريق توفيق، ولم يكن يراجع الرئيس في كل ما يفعله هذا الأخير.. وقد بقيت هذه المعلومات محفوظة في الكتمان والسرية وتكثفت وزادت بعد إنهاء مهامه إلى غاية وضعه في السجن، وهي معلومات بنيت على تحريات معمقة ووقائع دقيقة أفضت إلى محاكمته وحبسه لمدة بــ 15 سنة نافذة.

بدأ يحدس صرير الآلة الماكرة للدهاء والحيلة تحتك حوله بصمت وبطء لعزله.. فقد انتزعت من مسؤوليته العديد من المديريات الإستراتجية الهامة التابعة لجهاز المخابرات، وأنهيت مهام العديد من الألوية والعمداء والصقور التي كانت تحت يديه وبين أعينه، وفي خطوة هامة حـُــل مركز الإتصال والبث التابع له، وهو مركز خطير ومثير للجدل واللغط خاصة عندما هز الإرهاب العنيف الدموي الجزائر، تعاظم وتفاقم دوره في عهدة لخضر بوزيد المعروف بالكولونيال فوزي، حيث عمد إلى شراء أرواح وعقول ومواقف مدراء وسائل الإعلام الخاصةِ منها مقابل إمتيازات مادية كبيرة كان يوزعها من ريع الإشهار الرسمي والخاص، أحيل الكولونيال فوزي على التقاعد من طرف الرئيس عبد العزيز وهو على فراش التعافي في باريس بعد أن توصل بمعلومات عن تجيش الإعلام وصدور تعلميات صارمة لمباشرة حملة مسبقة عن قرب نهاية الرئيس وجماعته.

تقلصت الاتصالات بتوفيق من طرف مسؤوليه في السلم الإداري وحتى من طرف معاونيه، ولم يعد هناك خط مباشر يصله برئاسة الجمهورية.. حتى الصالة الرياضية الخاصة بالضباط الكبار التي كان يمارس فيها هواياته أغلقت في وجهه، وأمتنع العديد من الوزراء بآوامر من اللعب معه لعبته المفضلة كرة القدم.. وفي لحظة غضب وذهول وتصدع أتصل بالجنرال طرطاق ذراعه الأيمن في جهاز المخابرات وغريمه العنيد، وقال له: “ماذا يحدث لنا؟”.. طبعا لم يكن الداهية طرطاق ببعيد عما يحدث لرئيسه فهو من أعد ملفا سريا وألقاه بين يدي عبد العزيز بوتفليقة في مستشفى “فال دوغاراس” الفرنسي، أين كان يتلقى العلاج إثر جلطة دماغية وهو الحدث العاصف الذي زعزع السلطة وقض مضجع السكون الذي سرى على تخوم الدولة، يشير فيه إلى تحركات مريبة يقوم بها توفيق، ينسج عبرها مع شركائه الأوفياء من جنرالات متنفذين وساسة ورجال أعمال ومنظمات وإعلام، خيوط سيناريوهات محتملة لوجوه أو وجه يكون الأجدر لوراثة الرئيس المريض، بناها على أساس تقارير تحمل طابع السرية القصوى قيل إن المخابرات الفرنسية بحكم علاقته المتشعبة معه، والتي متنها خلال كل فترة سيادته على جهاز المخابرات خاصة في سنوات الدم والإرهاب، هي من زودته بها، تــُـنـبـئ عن خطورة الحالة الصحية للرئيس وبأنه لا يمكن أن يستمر في الحكم، وهو ما أقنع توفيق نهائيا بضرورة الاستعجال، والعمل بسرعة قبل فوات الأوان، وتنفلت الأمور من بين يديه في أهم مرتكزات قوته وسطوته ألا وهي تعين شخص يكون طوع بنانه وإشاراته، فهو يعرف أدق تفاصيل النظام والدولة والعسكر والرجال، وقيل أنه يملك خزان لا ينضب من المعلومات الخطيرة والخفايا الموثقة والمحكمة عن كل جزائري، قادر أن يرفعها في وجه أيا كان ومهما كان علو شأنه أو مقامه أو قدراته، يهدد أو يساوم أو يضغط بها، كانت تلك الخطوة مقامرة سيدفع ثمنها غاليا ضخمت من التذمر والسخط لدى محيط الرئيس، ولكن في تلك الفترة العصيبة من عمر الجزائر حيث الشك والريبة والإضطراب والتنازعات وإختلاط المصالح وتجاذبات الأطراف في العلن والسر، في واضحة النهار وظلمة الليل، وتغول أهل المال على أهل السياسة، والغموض المصبوغ بالحيرة الذي ضرب أطنابه على الصحة الحقيقية للرئيس، كل هذا لم يجعل منه كما في سابق عهده العتيق وحده المسيطر والنافذ والقوي وصاحب الأمر والنهي، بل ظهر على المسرح الدرامي للجزائر، شخص آخر لا يقـل خطورة عنه اسمه السعيد بوتفليقة الأخ والمستشار الخاص للرئيس، استطاع بذكائه الوقاد، وتمكنه اللامع من النفاذ إلى قلب النظام الخفي والعلني منه، مستوعبا خفايا اللعبة التي تدار في العمق، خاصة تلك التي بين أصابع الجنرالات، هنا وهناك، في أقصى الزوايا أو في أشدها غورا، سبر الأبعاد والنوايا والرجال والمصالح، وعرف كيف يؤسس لنفسه هالة، وشخصية ماكرة ومكتظة بأدوار حقيقية والتي قيل أنه أخذها عنوة في غياب أخيه المترنح بين الغياب والمرض والوهن، يدور في فلكه الكل، وينتظرونه في المنعطفات، عاكس الوقت لصالحه، وأنشأ حوله دائرة ضيقة من العسكريين ومن رجال الأعمال الأقوياء، واسبغ عليهم الرعاية العالية والتغطية المستمرة التي تتظلـل مرات بالتلفون وتطبع بخواتم الرئاسة مرات أخرى.

لما دنت ساعة نهايته التراجيدية مع تواتر المعلومات عما قام بها في غياب الرئيس، طالب بلقاء  هذا الأخير فور عودته، شرح المؤمرات التي أشتدت قسوتها عليه، وقوضت قوته، وأضعفت مركزه، وأشار مباشرة إلى إفتراءات، وما قال أنها أكاذيب دبرها بليل غريمه اللواء طرطاق، أنصت الرئيس ومن كان معه إلى حواره على مضض، وبدا في تلك اللحظة شخصية أخرى متعبة وواهنة، بعيدة تماما عن الصورة التي دأبت الدعاية الجهنمية على تسريبها له هنا وهناك طيلة أكثر من 20 سنة، خرج من اللقاء وقد أعتقد أنه أقنع الرئيس ببراءته التامة، وغنم غنيمة وحيدة وهي إبعاد اللواء طرطاق من إدراة الأمن الداخلي للمخابرات سنة 2013 غير أن الرئيس أعاد تعينه في رئاسة الجمهورية منسقا لكافة مصالح الأمن سنة 2014 في خطوة قيل أنها الضربة القاصمة التي ستفاقم من عزلة توفيق وتجرده من كافة الصلاحيات الواسعة التي كانت إلى وقت قريب له وحده لا شريك له فيها.

في ظرف سنوات بنى الفريق توفيق محيطا واسعا من شبكات شديدة التعقيد متشابكة ومتداخلة.. دولة داخل دولة، ظل يحميها ويتستر عليها، ويغدق عليها من بنوك الدولة، ويقوي مركزها ومنزلتها، أرسالا من الرجال والنساء في الأحزاب علمانية أو إسلامية وحتى المجهرية منها كانت تدين له وترقب إشاراته، في النقابات من مختلف القطاعات، في الإعلام العمومي والخاص مكتوب أو مسموع، داخل الزوايا والجامعات والمعاهد، حتى أنك ستجد في كل وزارة عقيد ينتمي لجهاز المخابرات المعروف اختصارا بالــ: دي. أر. س (DRS)، لا تمر بين عينيه أية شاردة  أو واردة إلا يعلمها ويطلع عليها هو قبل أيا كان ولو كان الوزير نفسه.

بعد إقالتها بقي توفيق يتابع الأحداث، ويشحذ شبكاته الواسعة التي تمددت وتفرعت وتفرعنت، فشى نفوذها في كل موقع وحزب ومنظمة وهيئات ونقابات وغيرها، جنّد الغاضبين فيها والتي لم تستفد من ريع النفط وطفرات النعيم الذي كان يهمي على الجزائر، كان يلقي باللائمة على الرئيس وعلى محيطه قائلا أنهم استحوذوا على مقدرات البلد وتركوا الشعب يقتات من الفتات، يستقبل كل جمعة الوفود الموثوقة لديه في مكتبه، كان ينصح بإثارة القلاقل والصخب والغبار في الندوات الصحافية لبعض رؤساء الأحزاب الأوفياء له: لويزة حنون التروتسكية أو جاب الله الإسلامي أو سعيد سعدي الليبرالي، أو يعطي الرأي فيما يحدث لتنقله على لسانه بعض الشخصيات العامة التي تزوره في بيته كالإخواني حسان لعريبي أو بعض رجال القانون كفاروق قسنطيني أو ميلود إبراهيمي، بل كان يلتقي رؤساء حكومات سابقين كسلال، ويستمع لشكواهم وتأففهم من تدخل السعيد بوتفليقة في مهامهم، وظل بعض الوزراء كالوزير المسجون حاليا عمار غول حريصا على علاقته المباشرة معه والذي أثبتت وقائع القضايا التي رفعت ضده بتكفله الكامل بمصاريف الترفيه والراحة والرياضة التي كان يمارسها توفيق، بالإضافة إلى تواصله الدائم المفتوح على كل الأسرار مع جنرالات متقاعدين خاصة الجنرال الهارب من العدالة خالد نزار، ووصل الأمر إلى مدرجات الملاعب الساخطة والمنذرة بالإنفجار، حيث استثمرتها شبكاته وأججتها بشكل لافت بالأغاني المتمردة والغاضبة التي كانت تصدح عاليا وبقوة خاصة لما يحضر الرسميون والسلطات العليا للبلاد مبارايات نهائيات كأس الجمهورية، حيث كان يسمعون الويل والثبور ووابل من الشتائم والكلام البذيء من أفواه ساطعة بالتذمر والقنوط.

في 22 فيفري تداعت هذه الشبكات وتشظت في الشوارع وتاهت، استحكمت فيه، وزلزت أرضياته وسماواته، فاق الأمر ما توقعه توفيق أو ما خطط له، كان في رأسه الكثير: الخلود، الإنتقام، تصفية حسابات، الحنين للتسلط، الخوف على الوطن، صناعة التاريخ أو وهم صناعة التاريخ، رؤية اسمه منقوشا على جدران العظماء، شتان فقد فات الأوان على تلك الأحلام الخرافية التي نحتها لنفسه.

هل فكر في ساعة النهاية؟

كان يقرأ شتوبريان المغامر والكاتب المفضل لديه عراب نابليون وصديقه الحميم، تخيل أنه سيعيش نفس مغامراته وسيكون أسطورة خالدة بعد مماته.. هذه كانت بداية مشروع الثاني، عندما يخرج من السرداب، ولكن في غمرة هذا الجنون المتعاظم لغواية الزعامة والتسلط نسي أنه في المقام الأول عسكري بقواعد واضحة وعقيدة واضحة، ونسي أن صروف التاريخ مثلما تصنع أقدارا غير متوقعة تصنع أيضا نهايات مدوية.. لم يـُرى في أي ثكنة عسكرية مثله مثل الضباط الآخرين على مختلف رتبهم أو نياشينهم.. خلق للمخابرات مهام أخرى غير تلك المنوطة بها أصلا.. الحماية والإنتباه واليقظة.. غمسها في بحر سياسته المتسلطة والمستحوذة على كل شيء، وهي اليوم من أوقفته على حدود نهاية لا طعم لها ولا رائحة سوى إجراءات وتوقيتات الزنزانة، يطوف في سجن كبير يتذوق مرارته المفجعة وحيدا دون شبكات يحتمي بها أو تحميه.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. توضيح الى السيد حموش صادق.
    اشكركم على المتابعة.. فقط اريد ان وضح لكم انني لا أعرف اي فرد من العصابة… و لا تربطني باي جهة مصلحة.. و لا اتلقى اي امر للكتابة.. انا قلم حر.. و ان كان ما كتبته عن الفريق توفيق هو معلومات استقصيتها من هنا و هناك و الكثير منها اعتقد انه صحيح.. الرجل شخصية محيرة و خطيرة احببنا او كرهنا… لعب ادوار هامة و مفصلية في بناء النظام.. قد تعجب البعض و قد لا تروق للآخرين.. و لكنه يبقى شخصية تحتاج الى الكثير من الوقت و الجهد للكتابة عنه… لا انتقص من قيمته كما لا ارفعه الى عليين.. و هذا ليس دأب من يحاول ان يفهم او يعرف و هي الحالة التي كتبت فيها عن الرجل… انا معجب بالرجل بشكل فيه الكثير من الشغف المعرفي يقود الى وضعه في اطاره الصحيح بعيدا عن المزايدات و المبالغات.. ما كتبته هو زواية نظر.. قد يأتي غيري و يكتب من زاوية اخرى و هذا هو ديدن الافكار و الرؤى حين تتنافس و تتقاتل في ميدان الكتابة الحرة. انا اخطط لكتابة سيرة عن الرجل تعال لنكتبها مع بعضنا للننصف الحقيقة و لا شيء غيرها.. مرة اخرة شكرا

  2. ” صروف التاريخ مثلما تصنع أقدارا غير متوقعة تصنع أيضا نهايات مدوية..”!
    كأنه يتكلم عن صدام حسين!

  3. لو إنتصر الجنرال توفيق في معركته ضد خصومه لكتبت هذا المقال بالذات لكن على القايد صالح وبوتفليقة مثمنا المواقف النبيلة والوطنية لتوفيق الذي أنقذ الجزائر كما كنتم تمدحونه أيام عزه في التسعينات ، لا عجب في ذلك فعندما يسقط الثور تتكاثر السهام على جثته ،فنحن لا نبرئ توفيق مما حدث ويحدث لكنه ليس إلا عنصرا مجهولا في المعادلة الصعبة للسلطة ،أو ورقة بيضاء في كتاب غير مطبوع ينتظر النشر في مطبعة التاريخ وهو ما تثبته الأيام ،فالسلطة في الجزائر أشبه بجبل من الجليد العائم في المحيط فالقاعدة العريضة والأساسية المجهولة أكبر مما يظهر فوق الماء ، وما تكتبونه على وريقاتكم ليس إلا وحي يوحى لكم من أحد أطراف العصابة لتصفية حساباتهم بينهم باقلامكم ، فالتقديس والتدنيس ديدن الإعلام المأجور ، فالحقائق عندكم مجرد قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا منها قصد بين التشويه والتنزيه ، فالجنرال توفيق يمثل العلبة السوداء في السلطة الجزائرية في مرحلة من مراحلها التاريخية ما زالت عصية على الإختراق إلا بما يسمح بها حراس معبدها لأنك إذا إخترقت إحترقت كما إحترق غيرك فلا تدعي في السياسة شيئا وقد تغيب عنك اشياء ، فالمقال أشبه برواية بوليسية فالخيال فيها اكثر من الواقع .

  4. قال المستعمر الفرنسي عندما استقلت الجزائر بعد 30 سنة سوف نعود و فعلا عادو و فرخوا عملائهم و افسدوا و ما زالو يفسدون فالشعب الجزائري يعرف كل شئ فيا صاحب المقال انك بمقالك هدا لمن تحكي سياستنا واضحة كما قيلت في عهد الحزب الواحد

  5. فخار يكسر بعضه كيما يقول المثل عندنا. الجميع من نفس الطينة حتى الذين يكتبون فيما جرى و يجري من نفس الطينة يكتبون لهذا و يكتبون ل ذاك. المواطن البسيط لا يهمه شيء من هذا كله ولن تنفعه هاته الأساطير و ااأقاويل و الأحداث.

  6. شكرا للكاتب على المقال, لكنه تناسى بأن إنهاء مهامه وإحالته على التقاعد.. كان ذلك في سنة 2015 بسب فضائح سوناطراك ورفع الدعوة القضائية على شكيب خليل بمباركة DRS وكذلك مساندة المرحوم ألفريق قايد صالح عبد العزيز بوتفليقة انت حاسمة في هذه التنحية, كذلك لماذا لم تتكلم عن وطنية توفيق وعن عدم وجود ملفات فساد تخصه مقارنة بالعصابة

  7. اللهم احفظ الجزائر ووفق رئيسها عبدالمجيد تبون لما تحبه وترضاه وافضح الخونة والمحرضين وزارعي الفتنة كما فضحت المنافقين لرسول الله صلى الله عليه و سلم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here