الجزائر: العشرية السوداء وحل “جيش .. شعب.. خاوة خاوة”

الدكتور بومقورة زين الدين

ما يميز الجيش الجزائري في الغالب أن أفراده هم خيرة أبنائنا فعلى مر التاريخ الحديث للجزائر كان الانتماء لجيش التحرير الوطني ثم الجيش الشعبي الوطني مبعث فخر للشخص ولاهله وحتى لسكان منطقته.

ومنذ أكثر من عشرين سنة يتطلب الانخراط في الجيش لمدة خمس وعشرين سنة أن تكون حائزا على البكالوريا على الأقل ،مما يجعلنا متأكدين أن هذا الجيش يمتلك الكفاءة العلمية والتي صقلت قدراتها بخبرة ميدانية كبيرة.

هذا العمق الشعبي الوطني يجعلنا متأكدين ايضا ان هذا الجيش سيعمل الصحيح لأجل الوطن وان أخطأ بعض قياداته، ويجعلنا لا نزايد في وطنيتنا على أفراده ولا نحمله اوزارنا واوزار قادة أخطأنا يوما بالسكوت على أفعالهم.

ومما لاحظناه منذ أسابيع بل منذ شهور أن هناك عبارة “دولة مدنية ماشي عسكرية” رددها الجميع أولا ولايزال يرددها جزء من الحراك المستمر ولو بنسبة قليلة وهذه الجملة نصنفها كما قال سيدنا علي كلمة حق اريد بها باطل.

نحن مع الحكم المدني المطلق ومع انحصار دور الجيش في الدفاع عن الوطن سواءا حدوده أو قيمه.

لكن ما يحاول البعض تسويقه وادعاءه هو أن الدولة الجزائرية كانت دائما دولة عسكرية وهذا خطأ حسب رأينا بل هذا الاتهام هو تزوير للحقيقة وطمس لها لأننا نرى أن كلا من بن بلة وبومدين والشاذلي وبوضياف لم يكونوا عسكريين بالأساس بل هم جزء من شعب استبيحت أرضه واستعبد لأكثر من مئة وثلاثين سنة فاختار ابناؤه صوت البارود لحنا.

وحتى صراع السلطة مع نهاية ايام الثورة التحريرية هو حسب رأينا صراع قيادات وليس صراع انتماءات عسكرية ومدنية.

صراعات قيادية فكرية توجهية اختلفت خياراتها بين اشتراكية وراسمالية بين أمريكا والاتحاد السوفياتي.

وانتهت بتولي الحكم من كان له السيطرة الميدانية على المجاهدين في الأساس وليس الجيش لان اتهام جيش التحرير الوطني بأنه حكم عسكري نراه اتهاما خاطئا لان أفراده بالأساس هم مواطنون بسطاء في الغالب اختاروا حب الوطن والشهادة ولم يختاروا السلطة والحكم فلا أحد منهم كان يضمن عمره في مواجهة فرنسا الغاشمة.

حكم العسكر في الجزائر تجسد بالأساس بعد أحداث أكتوبر ثمانية وثمانين وتحالف لاقامته أبناء فرنسا كما نسميهم وجنرالات فرنسا ايضا أولا دفاعا عن مصالحهم الشخصية الانتهازية ودفاعا عن امهم فرنسا ومصالحها وثانيا لإيقاف بناء دولة وطنية جزائرية حقيقية .

وحتى دعمهم للتيار الإسلامي بعد أكتوبر وبداية التسعينيات ثم دعمهم للتيار المتطرف وحتى المشاركة في جرائم ضد الشعب حسب الكثير من الشهادات أو تسهيل حصولها هدفه استمرار الفوضى ليطول بقاؤهم في السلطة وامتصاصهم لخيرات الوطن.

ثم جلبوا بوتفليقة الذي شاركهم اللعبة لتخليد اسمه لكننا لا ننكر له خبرته وحنكته في تسيير التوازنات بين جميع الأطراف ولا ننكر له باي حال من الأحوال وطنيته  ولكن مرضه وتولي أخيه الفارغ فكريا وسياسيا ودهاءا هو ما سهل إمساك العصابة التام بمقاليد الحكم والثروة.

هذه العصابة التي تستمر الان بتضليل ما تبقى من الحراك وتستمر في خلق صراع المدني والعسكري لأجل مصالحها وفقط مصالحها هي.

لذلك ندعوا الشعب أن يتفطن لالاعيبهم ونفاقهم ويتجنب مواجهة مباشرة يحاولون جرنا إليها مع الجيش.

ندعوا أن نسير مع الرئيس تبون لكن لا نقدسه كما فعلوا مع بوتفليقة.

نسير معه بخطوات محسوبة ،بإنشاء قيادة سياسية حاكمة ومعارضة واضحة المعالم ودعم الوطنيين الحقيقيين أصحاب الحلول العملية للأزمة الحالية،دعمهم في الانتخابات المحلية والتشريعية القادمة،دعم الوزراء أن اصابوا.

دعم خطوات الرئيس تبون أن كانت تسير في الطريق الصحيح ومنها وضع دستور جديد للبلاد.

دعم الجيش فالازمة الليبية قد تنفجر أكثر في اي وقت.

إيقاف مسيرات الجمعة الان والعودة إليها أن احتاج الأمر لذلك.

في الاخير ،وطننا الجزائر ولا وطن لنا غيره  ونحن وجيشنا واحد لانه لا حامي لنا إلا دماء أبنائنا أفراد الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. هيهات أن نتخلى على جيشنا أو ندخل في مواجهة معه ؛الحراك أوقفناه و هو يتفكك و كل جمعة ينقص ؛أطمئن فنحن رهن سبابة جيشنا كما كنا نطيع جيش التحرير و المهم أن يكون هو مخلص للوطن و الباقي علينا

  2. الجيش الجزائري جيش يكاد يكون خالٍ من الأمية ، وضباطه
    من الطبقة المتعلمة تعليما جامعيا في عمومهم ، والتخصص العلمي
    ( رياصيات ، فيزيا ، علوم الطبيعة والحياة) منتشرُ بين افراد القوات
    المسلحة الجزائرية ، بالإضافة الى ما تكونه مدارس اشبال الأمة .

  3. ____ لوكان الجيش الوطني الشعبي جيش قمعي دكتاتوري إستبدادي .. لرأينا الجزائر تتصدر عناوين الصحافة العالمية . هذا لم و لن يحدث . القيادة الجديدة ماضية في الإصلاحات ، و هي حقيقة في الطريق الصحيح ، و من اختار ’’ ؟! ’’ منهجية فله ذلك . الحريات على أشكالها يضبطها القانون . ومن يرى نفسه ’’ مانديللا ’’ جديد .. فهو يعيش خارج الواقع .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here