الجزائر: الإنجليزية أم الفرنسية؟

وجيدة حافي

خطوة ايجابية نثمنها وندعوا الى تبنيها في القريب العاجل، على الأقل لكي نتخلص من التبيعة الفرنسية، ونحس ببعض الحرية التي للأسف لم نتحصل عليها مائة بالمائة، ففرنسا حاضرة بقوة في الجزائر من خلال لغتها، عاداتها وتقاليدها، تدخلها في كل صغيرة وكبيرة في شؤوننا الداخلية والخارجية، وأظن أن هذه الخطوة ستكون الضربة التي تقصف ظهر البعير، وستجعل فافا ترتعش من الخوف، فهي كانت وما زالت تفخر بانتشار لغتها في مستعمراتها القديمة، وعملت وتعمل جاهدة على غرس ثقافتها اللغوية فينا وبالفعل هي نجحت، فجيل الأمس مفرنس، وجيلنا كذلك نصفه مفرنس ويتكلم اللغة الفرنسية بفخر واعتزاز أحسن من العربية، فهل ستحل لغة شكسبير مكان موليير؟ وهل سيتقبل الجزائريون هذا الانتقال بسهولة؟

أولا مسألة احلال لغة مكان أخرى ليس بالأمر الهين ويتطلب جهدا كبيرا لجعل الطرف الثاني وأقصد به المتلقي يقبل بهذا التغيير المفاجئ، فاللغة الانجليزية لغة العلم والتطور ، والبحوث التكنلوجية، كل باحثيين وأساتذتنا يستعملونها في بحوثهم العلمية حتى تخصصات العلوم الانسانية والأدبية لم تسلم من انتشارها الرهيب ، لذا تجد مكاتب الترجمة تعج بهؤلاء لترجمة نصوصهم للمشاركة في الملتقيات العلمية، أما المدارس الخاصة فهي تحمل في جوبعتها الكثير من المحبين لهذه اللغة والباحثين عن مستوى جيد فيها.

وصدقوني من خلال تجربتي الشخصية وجدت أن متعلميها ليس فقط الفئة المثقفة بل حتى متوسطو المستوى ، يريدون تعلمها لاستعمالها في رحلاتهم التجارية أو حتى هناك في الضفة الأخرى كمهاجرين أو حراقيين، ففي أوروبا لا يهم ان كنت تعرف لغتهم، المهم أنك تتقن لغة العالم لتوصل الرسالة ، اسبانيا مثلا لا يتم التعامل معك الا بلغتين، اللغة الاسبانية أو الانجليزية وفي كثير من الأحيان  ومع الفئة المتعصبة يرفضون الحديث اليك وتقديم الخدمة اذا لم تستعمل لغتهم الأم، الألمان أكثر الشعوب تباهي بعرقهم لا يستعملون اللغة الفرنسية في تعاملاتهم رغم معرفتهم بها ، بالعكس الألماني لا يتكلم الا الألمانية ويحاول قدر المستطاع التعريف بلغته في الأوساط العالمية، لكن للضرورة أحكام وعند الحاجة يستعملون الانجليزية لقضاء مصالحهم أو عند التأكد من أنك لا تفقه شيئا في لغتهم، فرنسا بلد الجن والملائكة شعب للأسف لا يتقن الانجليزية واذا أردت استفزاز فرنسي ما عليك الا مخاطبته بهذه اللغة، سيضيع ويستسلم في الأخير محاولا الهروب منك ولكي لا يُظهر ضعفه أمامك، حتى في النطق فهم ينطقونها خاطئة، أما نحن العرب فللأسف لا نتوان في الحديث بلغة أخرى على كل المستويات الرسمية والشعبية، فرئيسنا السابق وكل من كانوا معه تحدثوا الفرنسية في اجتماعات عالمية، ورغم النقد والرفض الا أنه لا حياة لمن تنادي، فلماذا ترامب لما يلتقي ولي العهد السعودي لا يقول السلام عليكم وكيف الحال، لماذا دائما نحن من نركع ونترك القافلة تمر؟

صدقوني لو غيرنا من أنفسنا قليلا مع الاخر وفرضنا أنفسا من خلال توحدنا واستعمال لغتنا لحسب لنا الاخرون ألف حساب، أما ونحن بهذا التفكك والانفصال فلا أظن أننا سنرتقي. اذن اللغة الانجليزية ستصبح رسمية في التعاملات الجامعية ولغة التدريس للتخصصات التقنية، قرار أُخذ بعد سبر الأراء الذي قامت به وزارة التعليم العالي حول قبول أو رفض اللغة الانجليزية ، استفتاء بين كم كنا متعطشون لها، لكن لنكن عقلانيين ولنفكر بطريقة هادئة، فتعلم لغة ليس بالأمر الهين ويتطلب وقتا وجهدا لمعرفة أبجدياتها وقواعدها.

فتجربتي الشخصية في تعلم اللغتين الألمانية والتركية هي من جعلتني أقر بهذا،لذا فالأمور تحتاج بعض الروية وعدم الاندفاع لكي لا نقع في الخطأ مرتين، ونجد أنفسنا نكرر نفس الخطأ الذي ارتكبناه من سنين لما قررت السلطات السابقة تعميم استعمال الانجليزية وتدريسها في كل الأطوار التعليمية، لنفاجأ فيما بعد بتوقف القرار والعودة الى الفرنسية بحجج واهية، فالتكوين يا سادة مطلوب في هذه الحالة ولا يجب أن يقتصر على الأساتذة بل على الاداريين وكل من له علاقة بسلك التعليم العالي لنتجنب الأخطاء اللغوية ولا نكون مضحكة للغير، كذلك تكوين جيل منجلز يتطلب تدريسه بها من الأول ، من بداية الطريق من الابتدائي الى الجامعي، لذا أتمنى أن يُحترم الهرم التعليمي وننطلق انطلاقة قوية مع هذه اللغة، فأي لغة تعتمد على مبادئ وأسس كالقواعد والنطق والتاريخ الذي سيمكننا من التمسك بها، وفي الأخير هي لغة ثانية لا تعوض لغتنا الأم العربية، لغة القران والمتنبي، فبريطانيا أو فرنسا هدفهم تطوير لغتهم ونشرها للاحتكار والتطور، ونحن نهمش العربية ونتفادى الحديث بها ، نستحي استعمال جملها وكلماتها.

واقع مرير نعيشه كلنا كدول عربية وتغييره يتطلب جهودا كبيرة وكبيرة جدا، أما الذين كانوا ضد الفكرة بحجة أن الوقت غير مناسب وأنها مراوغة من السلطة لالهائنا عن مطالبنا الحقيقية أقول لهم لا أحد سيلهينا عن مطالبنا المشروعة، بالعكس ففرنسا والتخلص منها نهائيا جزء من المطالب، فمرحبا بلغة شكسبير ووداعا للغة موليير وعقبال للغة المنتبي الارتقاء والتطور والسلام عليكم.

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. هذا المقال و التعليقات الواردة له دليل ناصع على الشقة البعيدة بين الكاتب المثقف و عامة القراء فالكاتبة تتحدث عن استعمال لغة كآلية لاستيراد الحضارة حسب ما تهدف إليه غير أن جمهور المعلقين يكتفون بالترويج لعنصريتهم و عقدهم النفسية على شاكلة “ما أنا إلآ من غزية” و هذه مأساة كل خطاب تحديثي تقدمي في عالمنا المسمى عربي تجاوزا فدوله مجرد حدود أشبه بأسوار السجون لمواطنيها و هؤلاء لا يحكم تصرفاتهم أ, ردودهم أي بعد وطني أو فكر مواطني بل تحركهم أصولهم و عشائرهم و أعراقهم و ضيعاتهم في زمن يقال لنا فيه أن الكون أصبح قرية عالمية .

  2. الإهتمام الرئيسي يجب ان يكون إتقان اللغة الام اي العربية و تدريسها حسب المناهج الحديثة و بذلك تقريبها لقلوب مُستعمليها فهي لغة جميلة و غنية و ضاربة في عمق التاريخ.. العربي المٌتمكن جيدا من لغته كأي إنسان يتقن لغته بإمكانه تعلم لغات أُخرى بسهولة.{في ألماني هناك إقتراح بتعليم التلاميذ الاتراك اللغة التركية أولاً و بعد إتقانها تعليم الألمانية لأنهم إكتشفوا ان من كان ضعيف الإلمام بلغته الام يجد صعوبة كبيرة بتعلم لغة أُخرى}
    اللغة الفرنسية إنتهت منذ زمن كلغة عالمية و اصبحت الآن لغة محلية بإمتياز . كما اوردت الكاتبة فكل افراد القوميات الأوروبية المختلفة فخورون بلغاتهم و يستعملون لغتهم للتواصل اليومي بين بعضهم البعض و لا حاجة لهم لإستعمال الفرنسية او الإنكليزية.

  3. برافو الأستاذة حافي. المجال الخارجي الوحيد الذي ما زالت فرنسا تتنفس فيه لغويا وتملأ رئتيها منه كما تشاء هو المغرب العربي، إذا سُدَّت الطريق في وجهها في هذا المجال، ستبدأ اللغة الفرنسية بالاختناق إفريقيا، وسيتقلص بالتدريج عدد مستعمليها، وستكون بذلك بداية النهاية للمصالح الاقتصادية والتجارية الضخمة التي تجنيها باريس من المغرب العربي والدول الإفريقية التي خضعت سابقا لاستعمارها.. لغة فرنسا مفروضة بالقوة علينا، فهي لغة ضعيفة ولا تملك القدرة التنافسية مع الإنجليزية، ينبغي الاتحاد مغاربيا لاتخاذ الموقف الموحد من سياسة فرنسا اللغوية في منطقتنا. من العيب والعار أن تظل لغة مهترئة تسيطر علينا في بلداننا..

  4. نحن سكان شمال افريقيا كان حظنا من الاستعمار الفرنسي جيد وحسن ( لو اعتبرنا ان الاستعمار حتمية تاريخية ) اقسى استعمار كان الاستعمار الانجليزي.انظروا الى مستعمراته ،حينما غادرها ترك مشاكل مستعصية الحل وقنابل موقوتة.سبكون شمال افريقيا لو استعمر من الانجليز ،عند الاستقلال متكون من خمسة او ستة دويلات او امارات.
    اما استبدال اللغة الفرنسية بالانجليزية كمن يستجير من الرمضاء بالنار.
    وقولك اننا نتكلم العربية هدا خطا اخر ،نكتبها ( ناقصة طبعا ) ولانتكلمها ،اما ما نتكلم (دارجتنا ) فلا نكتبه.

  5. اسالك البلدان العربية اوالافريقية التى تستعمل اللغة الانجليزية اين وصلت علومها وتكنولوجيتها

  6. لن تنال الشعوب المغاربية الاستقلال الا بالتخلي عن الفرنسية
    اذا كان يهمنا العلم فالانجليزية اولى
    يحتاج الامر الى قرار جريء و ستكون ثورة حقيقية
    لن تكتمل الثورة الجزائرية الا باخراج اخر رمز للاستعمار

  7. سيدتي العزيزة،
    لا يهم ان كانت الافرنسية ام الانجليزية،
    فطالما كانت عقول تجار الدين هي من تدير شعوبنا،
    سنبقى متخلفين، متخلفين، متخلفين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here