الإعلام الجزائري ينتفض ضد التغطية غير المهنية للمظاهرات الرافضة لـ “خامسة” بوتفليقة.. وحزب الموالاة يعتبر المتظاهرين “أقلية قليلة” و 90 بالمئة من الجزائريين داعمين للرئيس

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

لعل أبرز شيء ملفت للانتباه في خضم الاحتجاجات التي يشهدها الشارع هذه الأيام في الجزائر،  حالة الغليان والاستياء التي يشهدها الوسط الإعلامي المحلي،  بسبب امتعاض أصحاب مهنة المتاعب على التغطية غير المهنية للحراك الشعبي والمظاهرات الرافضة لترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

واستفاق قطاع الإعلام في الجزائر،  خلال اليومين الماضيين،  على وقع ” انتفاضة ” غير مسبوقة لصحافيين عاملين في القطاعين العام والخاص،  تعد الأولى من نوعها في العقدين الأخيرين،  فبعد إعلان رئيس تحرير في القناة الإذاعية الثالثة الحكومية مريم عبدو عن تقديم استقالتها من منصبها للمسؤولين على خلفية التغطية غير المهنية للحراك الشعبي وللمظاهرات،  قدم الإعلامي انس جمعة استقالته من مجمع البلاد للإعلام الخاص استقالته.

وجاءت استقالة أنس جمعة ومريم عبدو لتضاف إلى حالة الغضب والاستياء التي تخيم على الأوساط الصحفية داخل قاعات التحرير،  وندد صحافيون من الإذاعة الجزائرية،  الأحد،  بـ”عدم السماح لهم” بتغطية التظاهرات التي شهدتها البلاد، و”غياب الحياد في معالجة الأحداث السياسية، من خلال تغطية مميّزة لأنصار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وتجاهلت القنوات التلفزيونية والإذاعات الحكومية المسيرات والتظاهرات التي شارك فيها الآلاف في مختلف مناطق البلاد الجمعة، احتجاجا على ترشّح بوتفليقة لولاية خامسة.

وانتقد أصحاب الرسالة ” عدم احترام الحياد في معالجة الأخبار “،  ولم تتضمن الرسالة توقيعا لأصحابها لكنهم أكدوا أن تمثل صوت كل الصحافيين العاملين في الإذاعة الحكومية بمختلف قنواتها.

وخاطب أصحاب الرسالة مسؤوليهم قائلين ” نحن نعمل في الخدمة العمومية ولسنا صحافيي الدولة ” و ” الإذاعة الجزائرية ملك لكل الجزائريين ومن واجبنا إعلامهم جميعا “.

وأشاروا في هذا السياق إلى قرار ” تجاهل المظاهرات الكبيرة التي نظمت يوم 22 فبراير / شباط 2019 ” وصنفوه في ” خانة أحد مظاهر الجحيم الذي يعيشه يوميا الصحافيون أثناء ممارستهم لمهنتهم “.

ووجد الكثير من الصحافيين العاملين في القطاع العام والخاص،  أنفسهم في وضع محرج للغاية خاصة بعدما وجه الشارع أصابع الاتهام لهم وأطلق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة شراء الجرائد بسبب ” عجز ” الكثير منهم عن تغطية المظاهرات الحاشدة التي خرجت الجمعة الماضية للتعبير عن رفض الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس بوتفليقة.

وكتب الإعلامي الجزائري قادة بن عمار،  في منشور له ” نحن لم ندرس الصحافة للتعتيم على الناس أو للتعتيم على وطن برمته،  ما حدث اليوم ليس مجرد جريمة ضد المهنية وإنما جريمة ضد الحقيقة؟”.

 ويعتزم صحافيون جزائريون تنظيم وقفة احتجاجية،  الخميس القادم،  بساحة حرية الصحافة وسط الجزائر العاصمة للمطالبة بأن تكون مساحة التعبير أوسع بالحصول على المعلومة ورفع القيود عن الصحفي ليستطيع أداء الرسالة الإعلامية وصناعة رأي عام،  ويرى مراقبون أن التراجع بالحريات الصحفية بالجزائر يعتبر بمثابة ” انتكاسة كبيرة لحرية الصحافة ” (ا ف ب).

 من جهته، قال الشيخ بربارة، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الموالاة، الحركة الشعبية الجزائرية، إن المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع للاحتجاج في مختلف ربوع الجزائر، تنديدا بالعهدة الخامسة “ما هم إلا أقلية قليلة، ورغم أن 90 بالمئة من الشعب الجزائري داعم للرئيس، فإن الأغلبية لم تقف في وجه المتظاهرين، ذلك احتراما لحرية التعبير.

واعتبر بربارة، أن أنصار بوتفليقة، هم عنصر أساسي في سلمية المظاهرات خلال الأيام السابقة، مشيرا “رغم أن 90 بالمئة من الشعب مع ترشح الرئيس، إلا أنهم لم يعترضوا على الأقلية التي اختارت الشارع للتعبير عن رأيها، وبذلك فهم أحد الأطراف الفاعلة في الحفاظ على سلمية المسيرات المناهضة، للرئيس المترشح”.

كما أبدى، رئيس الحركة الشعبية، ارتياحه من عدم أخذ المسيرات منحى العنف، مشيرا “يجب أن ندقق الحديث عنها، نحي المتظاهرين الذين أبدوا مستوى عال من التحضر ولقنوا درسا في الديمقراطية لمن كان يريد لهذا الحراك أن يخرج عن سلميته “.

وألمح، بربارة، إلى عدم جدوى التظاهر، في اتخاذ القرارات السياسية الهامة قائلا “هناك آليات تكفل الحقوق الديمقراطية، أدعو الشباب الذي خرج في مسيرات شعبية، أن يعبر بآلية قانونية، لأن الشارع لا يمكن أن يمنع أحد من ممارسة حقه الدستوري، لأن الجهة الوحيدة المخولة لقبول ملفات الترشح هي المجلس الدستوري، ثم يعود القرار النهائي للشعب عبر الصناديق”, مشيرا “تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخر “.

وعلى هامش عرض السياسة العامة، للوزير الأول أحمد أويحيى بالبرلمان، أضاف بربارة” قوات الأمن الجزائرية بلغت مستوى من الاحترافية في تسيير هذه المسيرات حيث لم يتم تسجيل أي تجاوز، بل وتبادل المواطنون ورجال الشرطة الورود والماء وهذا مكسب للديمقراطية بالبلاد”.

يشار إلى أن الجزائر تشهد انتخابات رئاسية في الثامن عشر من شهر نيسان/ابريل المقبل.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. إذا كان مؤيدو بوتفليقة يشكلون الاغلبية كما يدعي هؤلاء فليخرجوا الى الشارع ليراهم الشعب .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here