الجزائر… الأسد القادم اقليميا ودوليا

 

 

الطاهر الفيتوري

بعد مراحل من الركود و تهرل الدولة في ظل نظام فردي مقعد تنهض الجزائر من جديد بعد مخاض ادى الى انتخابات ديمقراطية واعدة و بوادر اصلاحات كبرى سياسية و اجتماعية بحكومة شابة و تحويرات دستورية مرتقبة تكون في حجم تطلعات شعبها العظيم

خلال فترات طويلة انكفأت الجزائر على نفسها خاصة بعد العشرية السوداء ثم منذ العقد الاخير من الزمن و هو وضع لا يتناسب مع قوة اقليمية كبرى من النواحي البشرية و الاقتصادية  و العسكرية أيضا اضافة الى تاريخ مجيد خضبته دماء اكثر من مليون شهيد خلال حرب التحرير ثم دور الجزائر و جيشها في كل المعارك القومية في عهد المرحوم هواري بومدين من 1967 و 1973 و غيرها ..

الجزائر اليوم بعد تعافيها من الدكتاتورية تنهض و بدأت تمسك زمام المبادرة و هي تعي قدراتها  جيدا   امكانيات اقتصادية هائلة ..جيش هو الاقوى بالمنطقة و سند شعبي قوي و تجربة طويلة في مجال معالجة الازمات الاقليمية و الدولية و الاهم أنها دوما تتمتع باسقلالية قرارها الوطني و عدم انسياقها وراء تحالفات دولية او اقليمية

و لعل البداية ستكون من بوابة الازمة في ليبيا حيث تعقد اجتماعات في اعلى المستويات في الدولة حول هذا الموضوع و نأمل ان يتبعها تحرك سياسي كبير يرمي بثقل الجزائر لحلحلة الاوضاع هناك و تجنيب ليبيا و المنطقة تداعيات خطيرة تهدد الامن القومي المغاربي و العربي خاصة في ظل تدخل قوى اجنبية لا تخفي اطماعها في كامل المنطقة

حل الازمة في ليبيا ينزع فتيل خطر قادم من الصحراء الكبرى في مالي و النيجر و غيرها حيث تنشط الحركات الارهابية و التكفيرية مستفيدة من حالة الفوضى و التسيب في ليبيا و هو ما يشكل خطر حقيقي إذا سقطت كل ليبيا في يد الارهاب بدعم خارجي معلوم

الجزائر  في ظل تشتت القرار العربي قادرة ان تلعب دور محوري في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء العرب و اعادة الروح الى العمل العربي المشترك في حده الادنى و قد يكون بدايته بعث الروح من جديد في الاتحاد المغاربي و فتح الحدود من المغرب المغلقة منذ عشرات السنين

الامآل كبيرة معقدوة على الجزائر بل انها قادرة في ظل الظروف الجديدة التي تعيشها على ان تتحول الى قوة اقليمية كبرى اقتصادية و علمية و عسكرية تعدل موازين القوى  بالمنطقة أمام تغول تركي و ايراني و غربي استفاد   من ضعف و استكانة كل الدول العربية

الوضع الجديد للجزائر و دورها القادم لن يكون مفروشا بالورود اكيد كل القوى المعادية ستحاول عرقلتها داخليا و اقليميا و دوليا لكن شعب بحجم شعب الجزائر ليس سهلا ترويضه

تونس

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. تحية للكاتب المقتدر. نتمنى الخير للجزائر والتقدم والازدهار. نتمنى قيام دولة مدنية ديموقراطية تحترم فيها الإرادة الشعبية. نتمنى أن نقط الحكومة الجديدة م الممارسات القديمة من قبل الفساد والربع الاقتصادي. لان الغريب في الأمر كيف أدلة تدخل ميزانيتها معايير الدولارات ولاتزال تحبو ضمن الدول المتخلفة على جميع المستويات. في حين أن الشعب الجزائري شعب راق واع متمدرس.
    اتمنى ان يكون يوم ١٧ فبراير يوما للمصالحة والانصات، والجلوس بين الدول الخمس للاتحاد المغاربي الذي عقد الأوروبيين والصهيونية، على المغرب والجزائر خاصة والجلوس وطرح كل الملفات العالقة خاصة ما يسمى بمشكلة الصحراء.
    التقيت العديد من الاخوة الجزائريين ولازلت اهاليهم واتصل بهم، والجميع متحمس لحل مشكلة الصحراء بين الجزائر والمغرب، دون تدخل أي كان ، والبحث عن حل توافقي لوقف المعاناة والتجارة البشرية.
    امين عام جبهة التحرير الوطني سابقا صرح أن مشكلة الصحراء مفتعل، والعديد من المناضلين الآخرين فرحوا بذلك خاصة الذين عاشوا في المنفى، الم يكون هذا كافيا للنقد الذاتي وضرورة مراجعة المواقف دون المساس بجوهر ما يسميه الاخوة القضية الصحراوية.
    بالله عليكم اخوتي في العروبة والاسلام، هل سمعنا يوما وفي جل كتب التاريخ دويلة صحراوية في الجنوب، دويلة بكل المواصفات: لها حدود وعلم وشعب ودستور وممثليات وسفراء وقنصليات وعملة نقدية وجيش وطني…. الم يحن موعد المصالحة مع الاخوة والجلوس للنقاش وطرح كل الملفات وفتح الحدود وقيام تبادل تجاري وحرية تنقل الافراد والممتلكات.

  2. ندعو الله أن يجنب الجزائر شر الفتن،وأن يحفظ الشعوب الإسلامية من شر الأعداء،وأن ينصر شعب فلسطين لاسترداد أرضه،ويعود الأمن إلى ليبيا،و سوريا ،واليمن …
    إن قوة الشعوب الإسلامية تكمن في التمسك بثوابتها،و نهضتها العلميةويقظتها بما يحاك ضدها وإدراكها لأهمية الوحدة والتآزر لصد كل ماهو ضد هويتها ومصالحها…

  3. نعم الاسد الجزائري قادم ، قادم بما فيه من قياده مبشره بالخير وشعب كلما اتته ازمه نهض منها بأكثر قوه وبما فيه من جيش قوي يملك كل الحكمه والقوه والشجاعه وبما فيه من ثروات لا يملكها بلد آخر ، حقا”انه الاسد القادم الذي سوف يبني موقعه الافريقي والاقليمي والدولي بكل ثقه واقتدار بتلاحم شعبه ووعي قيادته .اللهم احفظ قيادة الجزائر واحفظ شعب الجزائر الطيب وجيش الجزائر الحكيم .

  4. نعم هي الجزائر كما عودتنا دائما، تتخطى كل الأزمات بحكمة وحنكة رجالها، لا تقبل بالمساهمة هي سيدة قرارها عكس جارتها الشرقية الحقود حتى في تعليقات شعبها…
    نتمنى كل الخير للأسد الجزائري وللشقية تونس الجديدة.

  5. الى الأخ رشيد الجزائر / نسومر الأوراس
    لا هو قبائلي ولا هو شاوي ، لأن القبائلي الحقيقي يعرف دور المشارقة
    في دعم الثورة الجزائرية ، والشاوي كذلك يعرف دورهم ، ربما نحن نتعامل
    مع ذرية ممن إنتخبوا سنة 1962 لصالح فرنسا في استفتاء الإستقلال ، والحادثة
    معروفة ، هناك ممن يسمونهم مخلفات فرنسا ، هؤلاء اختاروا في الإستفتاء بقاء
    فرنسا في الجزائر الى جانب المعمرين ممن شاركوا في التصويت .

  6. الى المسمى نسومر الأوراس
    لولى دور مصر العربية و سوريا العربية… لكنت لا تزال تحتى الاحتلال الفرنسي
    مصر دربت وارسلت الاطنان من الاسلحة الى الثورة الجزائرية ودافعت عنها في كل المحافل الدولية بل مصر دفعت ثمن العدوان الثلاثي عندما شاركت فرنسا الى جانب بريطانيا واسرائيل للهجون على مصر بسبب دعم مصر لثورة الجزائرية
    وسوريا العربية كان الشعب السوري يجمع المال لثورة الجزائرية بل حتى اطفالهم كانو يبيعون في كل من دمشق وحلب وغيرهم من المدن السورية صور الامير عبد القادر وصور لابطال سوريا لجمع المال لاراسله الى الثورة الجزائرية
    ومشاركة الجزائر في حرب 73 الى جانب مصر كان رد الاعتبار لدور مصر في استقلال الجزائر

  7. بقدر ما ازعجتني هذه العبارة في المقال ” فتح الحدود من المغرب المغلقة منذ عشرات السنين ”
    عادت و اعجبني لانها لا تتحدث عن فتح الحدود مع المغرب بل من المغرب …
    و العبارة صحيحة و هي عين الحقيقة
    لو قارنت بين دولة لديها حدود مع 7 بلدان و تتمتع بعلاقة ممتازة معهم و لم يسجل التاريع لا اعتداء بينهم و لا اطماع
    و بين دولة لها حدود مع 3 دول و حاربتهم جميعهم و طمعا في ارضهم لادركت ان بناء الاتحاد ليس في فتح الحدود

  8. هم اضحك و هم ابكي ، اسد قال :::: أليكم بعض الأرقام و القارئ يحكم على الأسد الجزائري
    منحة الطالب 15 $ شهريًا ،، متوسط الدخل لكل جزائري 100 دولار شهريا ، نستورد كل ما نحتاجه ، قادة الجيش من 80 او اكتر ، تخيلو قائد الحرس الجمهوري 85 سنةً تقريبًا قرن ، انني تعبان

  9. ليس غريب على أبناء تونس الحبيبة أن يجهرو بالحق ويفتخرو ببلدهم الثاني الجزائر

  10. مقال رائع من كاتب يمتلك المصداقية و الشجاعة لا يعجب أعداء الجزائر

  11. الجزائر شاركت في مؤتمر برلين بصفتها جارة ليبيا الغربية ولها حدود طويلة معها واي حل لا تطمان له الجزائر فلن تقبل به وستحاول تقويضه حسب امكانياتها المتاحة.اما الكلام عن اسد قادم فأظن انه كلام مبالغ فيه ويروم الى اضفاء شيء من الشرعية على نظام لا يقبله الجزائريون.

  12. أ رجوك أستاذ الجزائر لا هي أسد و لا هي قط ، يكفينا من عنتريات البعثيين ، نحن نطمح فقط لبناء دولة مدنية أساسها العدل و المساوات و قضاء مستقل و الرجوع إلى أحضان الجزائر جزائرية لأن العرب مشكلهم لا يُحل و سيبقون متفرقين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here