الجزائر: أوليات التغيير.. ما يجب الحسم فيه

د. محمد عقبة القاسمي

يوم الجمعة 8 مارس كان يوما تاريخيا آخر..يوما سلميا آخر في سُلّم التغيير ..تغيير نتمناه جذريا يسقط العهدة الخامسة ومنظومة الرداءة والفساد المتجذرة في الممارسة السياسة من عشرين سنة، عُطّلت فيها البلاد ومُنعت الكفاءات الخيرة أن تتصدر المشهد وتحدث التغيير الإيجابي..وستسقط قريبا هذه المنظومة بحول الله.

الآن نحن في تحد مصيري كبير يجب أن ننجح فيه كي لا تذهب هذه الفرصة التاريخية هدرا كمثيلات لها في السابق. هذا التحدي يخص (المرحلة البعدية) اي بعد انسحاب الرئيس. هو تحد لعموم الشعب ولنخبته خاصة وأملنا كبير في أن تكون الطاقات الجزائرية المؤهلة في مستوى هذا الاختبار.

ما ألاحظه إيجابيا جدا هو هذا االنقاش المفتوح والمتعدد على شبكات التواصل، فكثير من الاقتراحات والتوصيات تحرر وتنشر، وهو أمر بالغ الأهمية لأنه ينضج عملية التفكير في خارطة طريق للمرحلة القادمة.

هناك إجماع بإعادة بناء العملية السياسية على قواعد صلبة وديمقراطية حقيقية، والمرجعية الدستورية على أسس جديدة، خلال مرحلة انتقالية تقودها شخصيات غير متحزبة تحظى بثقة الشعب، تشرف على صياغة دستور جديد، وتسير البلد بحكومة انتقالية من التكنوقراط.

الخلاف الآن يتعلق بكيفية الوصول الى هذه المرحلة الانتقالية. فهناك من يرى ضرورة تأطير هذا الحراك باختيار قيادات تتفاوض مع السلطة وتضمن المرور إلى مرحلة التي تليها.

وهناك من يعترض على ذلك لأن، في نظره، اختيار قيادة للحراك غير ممكن الإجماع عليه وسيعرض هذه الهبة الشعبية للفشل بسبب الانقسامات الممكنة، و عدم الاتفاق على الشخصيات المخولة بتمثيل الشعب.

يوجد أيضا خلاف حول الفراغ الذي سيؤدي اليه سقوط السلطة السياسية، فهناك من يدعو الى قطيعة كلية قد تعرضنا إلى وجود فراغ مؤسساتي، أو قطيعة نسبية ترى بأن التغيير لابد ان يمر عبر القوانين الدستورية ، فبالرغم من أن مؤسسات الجمهورية ضعيفة ومخترقة إلا أنها ضرورية مؤقتا لتسيير فترة العبور الى مرحلة اتتقالية تجنبا لحدوث فراغ يضر بنجاح هذا التحول التاريخي.

الآن أرى أنه من العاجل بلورة تصور واضخ ودقيق لمعرفة آليات تسيير المرحلة بعد انسحاب السلطة السياسية ومعرفة كيفية تسليمها ومن يسلمها ومن يستلمها.

المتخصصون في القانون وفلسفته والعلوم السياسية وعلم الاجتماع السياسي وكل نخبوي بالعموم لهم دور محوري في توضيح الرؤية، وعلينا جميعا أن نتحمل هذه المسؤولية التاريخية في توفير شروط نجاح هذه الهبة الجزائرية المباركة وديمومتها، باستباق المراحل القادمة والتنظير لها والتحضير لها لنتجنب التخبط حين تحين اللحظة.

باحث وأستاذ جامعي سابق من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الاخ الكات : مَن هي الشخصية الجزائرية المرتبطة بالجزائر فقط وليست مرتبطة ولو بشعرة بفرنسا او امريكا او روسيا او او او هذا الذي يمكن ان يكون رئيساً للجزائر ؟ لا اعتقد انه موجود . ثانياً المشكلة في الانسان الجزائري نفسه ، فإذا ذهب هؤلاء المسؤولين الحاليين الذين نهبوا وسرقوا فستأتي مجموعة جديدة مع الرئيس الجديد فهل ستصمد امام اغراءات الحكم ؟ وتبقى يدها نظيفة ،( قالوا في المشرق العربي : حرّاك السم لازم يذوقه ) . الموظف البسيط يرى ان الادارة ورثها عن ابيه فتراه يتعنتر . إذنقبل تغيير الحكم يجب تغيير الذهنيات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here