الجزائري بورقعة .. تصريحات “تنبش” ماضيه الثوري وتودعه السجن

الجزائر/الأناضول

– الجيش الوطني الشعبي ليس سليل جيش التحرير.. التصريح الأزمة

– يردد دائما أنه منذ الاستقلال سنة 1962 لم تعرف الجزائر “حكمًا شرعيًا”

– تقرير تلفزيوني يشكك في شخصيته وأثار انتقادات لاذعة

– منظمة المجاهدين هددت بمقاضاة من يشوه “تاريخه المشرف”

يقبع لخضر بورقعة (86 سنة)، وهو أحد أشهر قدماء حرب التحرير الجزائرية، رهن الحبس المؤقت، منذ السبت الماضي، بتهمتي “إهانة هيئة نظامية والمساهمة في إضعاف الروح المعنوية للجيش وقت السلم”.

سجن بورقعة أثار جدلًا واسعًا في البلاد، وصل حد النبش في ماضيه الثوري بين مشكك ومؤكد على أصالة كفاحه ضد المستعمر في صفوف جيش التحرير، وصاحب ذلك نقاش محتدم حول حرية الرأي والتعبير وسلطة الدولة والقانون.

وأمر قاض التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس بالعاصمة الأحد الماضي، بإيداع لخضر بورقعة الحبس المؤقت بعد التهمتين.

وأوقفت قوات الأمن، السبت، يورقعة من منزله بالعاصمة، حيث اقتيد إلى وجهة مجهولة قبل إحالته للمحكمة.

**

ثورة التحرير

ولد لخضر بورقعة في 15 ماس/آذار 1933، بمحافظ المدية (وسط)، التحق بالثورة التحريرية سنة 1956 بالمنطقة الرابعة، تدرج في العمل العسكري ضمن صفوف جيش التحرير حتى رتبة رائد.

بعد الاستقلال مباشرة، أسس بصحبة حسين آيت أحمد، أبرز كبار القادة التاريخيين، حزب جبهة القوى الاشتراكية اليساري، وعرف بمعارضته الشديدة للرئيس الأسبق هواري بومدين.

ويردد بورقعة في مختلف المحاضرات، وحتى في مذكراته المعنونة بـ “شاهد على اغتيال الثورة”، بأن جيش الحدود (قوات جيش التحرير المتمركزة خارج حدود البلاد إبان الاستعمار)، سيطرت على الحكم في البلاد بقوة السلاح.

وسجن بورقعة في حقبة هواري بومدين لمدة 8 سنوات.

ولم يخف بورقعة معارضته العلنية للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، وكان من أبرز الشخصيات المداومة على الحراك الشعبي منذ بدايته في 22 فبراير/شباط الماضي.

وواصل بورقعة دعمه لمطالب الحراك المتمثلة في التغيير الجذري للنظام ورحيل المسؤولين المحسوبين على بوتفليقة.

ويردد دائما وفي كل مناسبة أنه ومنذ الاستقلال سنة 1962، لم تعرف الجزائر “حكمًا شرعيًا”.

**

الصدام

في 26 يونيو/تموز الماضي نظمت أحزاب معروفة بمعارضتها الراديكالية للنظام، وتكتلت في تحالف أسمته قوى البديل الديمقراطي، ندوة لتقديم خارطة طريقة لحل الأزمة التي تعرفها البلاد.

وكان لخضر بورقعة من ضمن المدعوين، وألقى كلمته تطرق خلالها إلى ما يسمى تاريخيًا “جيش الحدود”.

وقال “في 1962 تشكلت ميليشيا خارج أرض المعركة، وهذه المليشيا فعلت فعلتها إلى غاية اليوم”.

وتابع “يقال لنا اليوم أن الجيش الوطني الشعبي هو سليل جيش التحرير وهذا غير صحيح”.

ويعتبر توصيف الجيش الجزائري بكونه سليل جيش التحرير من الثوابت الوطنية المنصوص عليها في ديباجة دستور البلاد.

وتسببت تلك التصريحات في مثول لخضر بورقعة أمام قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس الذي أمر بإيداعه رهن الحبس المؤقت بتهمتي “إهانة هيئة نظامية والمساهمة في إضعاف الروح المعنوية للجيش وقت السلم”.

والتهمتان يعاقب عليهما القانون الجزائري بالسجن لمدة قد تصل 10 سنوات.

**

التشكيك في شخصيته

وصاحب سجن بورقعة، تقرير بثه التلفزيون الرسمي، ذكر أن الرجل “لم يكن قائدًا للمنطقة الرابعة التاريخية مثلما يشاع وأن اسمه الحقيقي أحمد وليس لخضر”.

وحسب التلفزيون، الذي لم يذكر مصدرًا، فإن الأمر يتعلق بـ”أحمد بورقعة الذي تخفى تحت اسم لخضر بورقعة وهو في الحقيقة كان يحارب في الجيش الفرنسي بمنطقة الألب بفرنسا بين سنتي 1954 و1956، حيث عاد إلى أرض الوطن في عطلة ليلتحق بالثورة (التحريرية)”، في تلميح إلى أن سيرته المتداولة مزيفة.

وأثارت الراوية استهجانًا لدى فئات واسعة، اعترضت على المساس بالتاريخ الثوري للرجل مهما كانت مواقفه السياسية.

وأصدرت منظمة المجاهدين (قدماء المحاربين)، بيانًا هددت فيه بمقاضاة الجهة التي عمدت إلى تشويه “تاريخه المشرف”.

وقالت المنظمة إن بورقعة التحق بالثورة سنة 1956، وأسندت له مهام قتالية وسياسية وقاد معارك شرسة صد الاستعمار الفرنسي وتدرج في الرتب حتى وصل إلى درجة رائد في 1960.

ولم يعلق البيان على استدعائه من قبل القضاء، كما لم يبد موقفا من تصريحاته.

من جانبه، أدلى آخر قادة المنطقة التاريخية الرابعة العقيد يوسف الخطيب واسمه الثوري “سي حسان”، بشهادته الأربعاء، بحق بورقعة.

وقال في بيان، اطلعت عليه الأناضول، إن الرجل اشتغل تحت قيادته، وفور فراغه من التجنيد الإجباري في صفوف الجيش الفرنسي سنة 1956، التحق بالثورة بمحافظة المدية (وسط)، وله مسار ثوري بطولي.

والتمس الخطيب من القضاء أن ينظر بعين الرأفة والرحمة لقضية بورقعة نظرًا “لسنه ووضعه الصحي وجهاده المعروف”.

وبعد تصاعد الجدل بشأن ماضي برقعة الثوري اضطر التلفزيون الرسمي إلى إصدار توضيح جاء فيه أنه لم يخون الرجل وإنما ذكر مساره وتجنيده الإجباري في الخدمة العسكرية الفرنسية من سنة 1954 إلى 1956 ثم التحاقه بصفوف الثورة سنة 1956 وحمله لاسم أخيه لخضر.

**

درجة الخطأ

وبشأن تصريحات بورقعة ومكانة الرجل في التاريخ، أفاد المؤرخ محمد الأمين بلغيث، للأناضول، أن “اتهام بورقعة بانتحال الصفة أمر بالغ الخطورة”.

لكنه اعتبر في المقابل أن بورقعة “تكلم هذه المرة في المكان والزمان غير المناسبين وأدلى بكلام خطير للغاية”.

وقال في المقابل “إننا نعيش صدمة من تصريح رجل عهدناه صداحًا بالحق، ولم يكن كلامه شتمًا لقائد الأركان فحسب بل شتمًا مجانيًا لجيشنا الوطني الشعبي الذي يحمي البلاد وهناك من يريد أن يضرب الجيش بالشعب”.

في المقابل، كشف الصحفي محمد يعقوبي، أن بورقعة وفور فراغه من ندوة المعارضة “أقر له باندفاعه واستغلال الذين استضافوه لحماسته في ندوتهم من أجل تمرير رسائل خطيرة ضد الجيش”.

وقال الصحفي المقرب من بورقعة، في تدوينة له، إن أحزاب المعارضة “نجحت في توريط رجل تجاوز 86 سنة في تصريحات خطيرة ثم اختفوا تمامًا من الساحة ولم يتضامنوا حتى مع عائلته”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here