الجزائريون قلقون رغم استقالة بوتفليقة بعد مخاض عسير وشد وجذب بين مؤسسة الرئاسة والجيش… ودعوات جديدة للتظاهر لإسقاط رموز حكمه

 

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

استيقظ الجزائريون، اليوم الأربعاء للمرة الأولى منذ 20  سنة، من دون أن يكون الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على رأس السلطة، بعد أن قدم استقالته مساء أمس الثلاثاء بعد مخاض عسير وشد وجذب بين مؤسسة الرئاسة والجيش.

ولم تشف استقالة بوتفليقة الذي وصل إلى سدة الحكم في ابريل / نيسان 1999، الملقب بمهندس المصالحة الوطنية لدوره في إنهاء الأزمة الدامية التي شهدتها البلاد  في سنوات التسعينات، وتحول بعدها إلى رئيس ” قوي ” قبل أن يصاب بالمرض سنة 2013 ليستقيل بعد تعاظم الرفض الجماهيري غليل الجزائريين، وتظاهر المئات منهم بساحة ” البريد المركزي ” وسط العاصمة الجزائر التي لا تزال تعيش منذ أكثر من شهر على وقع احتجاجات ومسيرات سلمية للمطالبة برحيل النظام كله وعدم الاكتفاء باستقالة حاكم البلاد.

ورفع المتظاهرون شعارات تواكب المرحلة الجديد التي تشهدها البلاد بعد استقالة الرئيس بوتفليقة وألحوا على تفعيل نص المادة 7 من الدستور التي تنص على أن ” الشعب مصدر كل سلطة والسيادة الوطنية ملك للشعب وحده “.

إلى ذلك أطلق نشطاء جزائريون دعوات جديدة إلى التظاهر بالملايين، الجمعة 5 أبريل / نيسان القادم لإكمال مسيرة الحراك وإسقاط جميع رموز حكم الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، وأرفقت هذه الدعوات بنقاش ساخن حول ” مستقبل البلاد بعد رحيل بوتفليقة ودور المؤسسة العسكرية في المرحلة القادمة التي ستكون ” صعبة وحساسة ” حسب أراء متتبعين للمشهد السياسي في البلاد.

ويقول في الموضوع المحلل السياسي توفيق بوقاعدة، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن ما يمكن تأكيده حاليا هو ضرورة إكمال المسيرة والمطالبة برحيل حكومة تصريف الأعمال الجديدة بقيادة رئيس الوزراء الجزائري السابق نور الدين بدوي واستقالة رئيس المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية ) أعلى هيئة للقضاء في البلاد الطيب بلعيز، بينما يرى الأستاذ الجامعي توفيق بوقاعدة أن بقاء بن صالح أو رحيله لا يشكل أي تأثير لعدة أسباب ابرزها أن صلاحياته محدود إضافة إلى ” عزلته السياسية ” و ” شخصيته الضعيفة “.

وفي خضم هذا الحراك تتجه الأنظار إلى القرارات الهامة المرتقب الإعلان عنها بعد تنحية بوتفليقة ورحيله، ويجتمع في هذه الأثناء المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية )، لإثبات حالة شغور منصب حاكم البلاد بعد استقالة بوتفليقة أمس الثلاثاء.

ويجري الاجتماع برئاسة طيب بلعيز، رئيس أعلى هيئة للقضاء في البلاد وفقا لما تنص عليه المادة 102 من الدستور التي تنص على أنه “في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا ويتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون (90) يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية ولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية “.

واختلفت ردود أفعال الطبقة السياسية حيال إعلان بوتفليقة صاحب الـ 82 عاما استقالته أياما قليلة قبل اسدال الستار عن ولايته الرابعة، بين حزب مرتاح وآخر يفضل عدم التسرع في الاحتفال بالنصر إلى غاية تحقق جميع المطالب وآخر متخوف من احتمال تصدر الجيش الواجهة السياسية والأحداث المتسارعة التي تشهدها البلاد منذ حراك 22 فبراير/ شباط الماضي.

وقال رئيس حزب طلائع الحريات بقيادة رئيس الحكومة الأسبق، على بن فليس، إن ” بوتفليقة عطل الجزائر طيلة 20 سنة، وعطل الجزائر أيضا في آخر أيام”، وهنأ الجزائريين باستقالة بوتفليقة، وقال بن فليس “هنيئا للجزائر بهذا الإنجاز العظيم وللجيش الذي كان مرافقا للمسيرات المليونية”، مشيرا إلى أن “بيان الجيش اليوم كان عظيما، لقد تحدث عن العصابة وعن القوى غير الدستورية، لقد كان عظيما بدفاعه عن الوحدة الوطنية، والجدار الثاني الذي حافظ عليه الجيش الوطني هو إبقاء وحماية الخرجات والمظاهرات السلمية”.

بينما شكك زعيم إخوان الجزائر عبد الرزاق مقري، في استقالة بوتفليقة، مؤكد أن ” عهده قد انتهى فعليا “، لكنه أكد بالمقابل وجود مسرحية ما حبكت لتوجيه عقول الجزائريين “.

واستدل مقري بالتقارير الإعلامية التي كشفت أمس الأول أن بوتفليقة كان في غيبوبة ويتنفس اصطناعيا ليظهر مساء أمس الثلاثاء جالسا يمسك أوراق الاستقالة “.

من جهته أعلن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، الذي يعتبر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة رئيسا فخريا له، عن تثمين موقف هذا الأخير بالاستقالة من منصبه، وقال المتحدث باسم الحزب حسين خلدون في تصريح صحافي أن هذه الخطوة تفتح الباب واسعا أمام انتقال سلس للسلطة دونما حاجة إلى مؤتمر وفاق وطني.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. (واستدل مقري بالتقارير الإعلامية التي كشفت أمس الأول أن بوتفليقة كان في غيبوبة ويتنفس اصطناعيا ليظهر مساء أمس الثلاثاء جالسا يمسك أوراق الاستقالة “.)
    على أي حال الغيبوبة السياسية و الغياب الطويل عن رعاية و مراقبة الشأن العام، شيء فاضح لا يحتاج لدليل …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here