الجزئر: تقييم للتطورات الأخيرة في أزمة النظام

علي بن فليس

دخلت الثورة الشعبية السلمية أسبوعها الثامن، وأثبتت بصفة جلية تمسكها الراسخ بمطلبها المحوري القاضي برحيل النظام السياسي القائم ووجوهه الرمزية التي لازالت على رأس أهم مؤسسات الدولة. ليس هذا المطلب نزوة وليس تصرفا مزاجيأ، وإنما هومطلب ذو عمق سياسي وذو مضمون تعبيري بالغ الأهمية. والأمر يتعلق باختبار صدق النوايا في بناء منظومة سياسية جديدة أو الإبقاء على سابقتها المنبوذة.

فالتطور الجلي للعيان هو أن الأسبوع الثامن للمظاهرات الشعبية الحاشدة قد أعاد البحث عن حل الأزمة إلى نقطة الانطلاق. ومن الأكيد أن البحث عن هذا الحل يتطلب، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، التوافق السياسي الأوسع حول جملة من المنطلقات الأساسية.

المنطلق الأول: هو أن نخرج من الفخ الذي وضعنا أنفسنا فيه، والمتمثل في الخيار بين حل دستوري صرف أو حل سياسي مطلق بنفس المقدار. إن فلسفة القوانين والدساتير هي أصلا سياسية. وإذا كانت السياسة في جوهرها منهجية تنظيم وتسيير المجتمعات البشرية فإن القوانين والدساتير تشكل أدوات تأطير لهذا التنظيم والتسيير.

خلاصة القول في هذا الموضوع هي أن أزمة كالتي نعيشها تفرض، وفي آن واحد، معالجة دستورية ومعالجة سياسية. وهذا يعني أننا نعمل بالدستور إلى أبعد ما يمكن. وعند بلوغ أي انسداد نعمل على تجاوزه باجتهاد سياسي يحظى بقبول واسع.

المنطلق الثاني: هو أن الشعب لا يريد الدخول في المرحلة الجديدة بالوجوه القديمة. وأكثر من هذا، فإن الشعب لا يريد أن تقود هذه الوجوه القديمة المرحلة الجديدة. وهو يرى في بقاء هذه الوجوه مناورة لإجهاض وثبته ولاستنساخ النظام القديم!. ولم يعد الأمر متعلقا فقط بذهاب الوجوه المنبوذة واستبدالها بوجوه محبوبة، بل أصبح اختبارا لصدق النية في التوجه نحو تغيير النظام السياسي أو الإبقاء على النظام السياسي القديم في ثوب جديد.

المنطلق الثالث: هو أن التطبيق المتزامن والمتكامل للمواد 7- 8 و102 من الدستور قد أثبت قبوله كقاعدة لحل الأزمة؛ وبالتالي يجب العودة إليه حتما، ولا يمكن أن نخشى أن تطبيق المادتين 7 و8 سيؤدي إلى خرق الدستور. بل بالعكس تماما، فإن هاتين المادتين توفران الغطاء الدستوري لأي شق سياسي من الحل للأزمة.

المنطلق الرابع: هو أن نقر ونعترف بأن كل المؤسسات القائمة غير قادرة على الإسهام في الحل. بل بالعكس، أصبحت هذه المؤسسات جزءا من المعضلة وليست إطلاقا فاعلا في الحل، ولم يبق في الميدان سوى المؤسسة العسكرية. والمنتظرمنها ليس فقط مرافقة البحث عن مخرج، بل الإسهام في تسهيل الوصول إليه. هذا هو ما يمليه عليها واجبها وحسها الراقي بمسؤولياتها الوطنية تجاه الأمة.

إننا لا ننتظر من الجيش الوطني الشعبي أن يكون الآمر والناهي في البحث عن الحل، وإنما نريد منه أن يسهل ويرافق ويحمي مسار الحل المنشود.

هذه هي المنطلقات التي يتوجب علينا الفصل فيها اليوم. وبمجرد الانتهاء من الفصل فيها سيتبين لنا أن الحل في متناولنا في مدة زمنية معقولة وبتكلفة غير مضرة بالنسبة للبلد.

(*) رئيس حكومة أسبق، ورئيس حزب “طلائع الحريات” ـ الجزائر.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. حصل تغيير في مصر وغابت فلسطين عن اهل مصر اكثر مما كانت غائبة وحصل تغيير في تونس وايضا غابت فلسطين عن أهلها اكثر مما كانت غائبة وحصل تغيير في ليبيا وغابت فلسطين أيضاً عن إهل ليبيا بل غاب كل شيء وصار من الاآفلين ويحصل تغيير في الجزائر وانا اضمن لكم ان فلسطين ستغيب عن الجزائريين كما غابت في بقية الاماكن اذن من حقي ان أبقى في السؤال الذي هو صميم الصميم والإجابة عنه تغني عن كل مقال لماذا ثوراتنا السريعة جداً والتي لايدري احد كيف تبدأ وتكتمل خلا ل ايام تستبطن بشكل خوارزمي. غياب وتغيير قضية فلسطين ? ما اعرفه ان الثورات تحتاج الى صف طويل من القادة والشهداء والفلاسفة والشعراء اقرا وا تاريخ الثورات يا سادة ثوراتنا اين مفكروها اين أجيالها الرائدة اين قادتها المضحون اين فلاسفتها اين شعراؤها اين شهداؤها العظام وأخيرا اين سنواتها الطويلة التي تحتاجها اي ثورة ببساطة ما يجري هو. ضرب من الجنون الجمعي وشركه غياب فلسطين فمتى يستفيق كتابنا

  2. كنا نأمل أن يكون السيد بن فليس بوصفه أحد رجالات الدولة الجزائرية أحد مفاتيح الحل لكن يبدو أنه مصمم كغيره على الذهاب بالجزائر الى نفق مظلم..يبدو انه يساير الموجة، لكن إلى متى…هو يعرف تماما من يقف وراء ما يحدث في الجزائر بغض النظر عن كونه حراكا شعبيا او غوغاء كما يرى البعض الآخر …ما يحري دبر بليل ولا شك. إن القوى التي لفضها الشعب مرارا وتكرارا وقال زعيمها ذات مرة بأنه أخطأ في للشعب لأنه نال 4% من الأصوات هي التي تقف وراء كل ما يجري لأنه لا يمكن لها ان تنجح في أي انتخابات عبر الصندوق وبقيت جهوية الولاء والتحرك، ولذلك تسعى عبر تجييش الشارع لركوب ظهر الدولة الجزائرية والسير بها نحو الجحيم…
    يمكن للسيد بن فليس ان يتمعن جيدا فيما كتبه المعلق الذي رمز لاسمه ب محمد الجزائري ليعرف موقف عامة الشعب وغالبيته مما يجري… الشعب واع بمن دبر الأمر بليل، ولذلك نعيد فنقول نأمل من السيد بن فليس ان يكون أحد مفاتيخ الحل وليس سدادة إضافية في عنق زجاجة الجزائر التي يبدو أنها مقبلة على الانكسار وحينها تصبح نصائح السيد بن فليس مجرد رأي تجاوزه التاريخ..

  3. الأفكار الواردة في هذا المقال للأستاذ على بن فليس، أفكار واقعية ومنطقية وتصلح أن تكون منطلقا حقيقيا أو بداية فكرية قوية لبناء الأرضية المناسبة لحل المشكلة السياسية الراهنة، وسأكرر ماقلته في مناسبة سابقة وهو : إنني على قناعة تامة أن الأستاذ علي بن فليس كرجل قانون، وكشخصية سياسية، يتمتع بتجربة وخبرة واسعة في إدارة وتسيير الشأن العام بمختلف مجالاته وتفرعاته، فهو من أكثر الشخصيات السياسية قدرة وملائمة للمرحلة الحالية ، والظروف الراهنة ، وإنني بصراحة أتمنى أن أرى الأستاذ على بن فليس رئيسا للجمهورية الجزائرية على الأقل للفترة الإنتخابية القادمة، إنني أتابع نشاط وأراء وتحليلات الأستاذ على بن فليس منذ سنوات عديدة، ولذلك – وهذا رأي شخصي – أحمل قناعة تامة، وثقة راسخة في أنه سيكون قادرا على الإضطلاع بمهامه على رأس الجمهورية الجزائرية إن تم إنتخابه لهذا المنصب، أعني رئيسا للجمهورية الجزائرية التي هي في أمس الحاجة إلى رئيس جديد يتوفر على صفات رجل الدولة قبل صفات رجل السلطة……..

  4. يا سيد بن فليس انت اعلم من غيرك بان هذه ثورة غوغاء وانت رجل دولة وتعلم علم اليقين بانك تنتظر اللحظة المناسبة ليقدمك النظام بديلا بموافقة الشعب او من غيره لماذا تنظر اذا تقدم وقدم خارطة طريقك وصارح الشعب بحقيقته انه عاجز ولا يعمل وانه تدرب على انتظار الدعم قل له انك ستلغي كل انواع الدعم واننا اذا لم نعيد مشاهدة انفسنا في المرآة كلنا وان نعيد للعمل قيمته عندها فقط سيتغير النظام اما اذا راهنت على هذا السكوت فصدقني لن تجد حتى نفسك مع المرشحين للنظام هذه فرصتك يا رجل للانتقام ممن شتمتهم ذات يوم على شاشة التليفزيون… لست ممن ينخدعون بكلامك لكنني افضلك على الكثيرين لانك ابن النظام وتعرف الحقيقة الحقيقة المرة عن هذا الشعب الكسول

  5. تأكد يا سيادة الرئيس المحترم ، أن الجميع سلطة ومعارضة ، لن يستفيقوا إلا و الجزائر مدمرة تدميرا كليا ، نتيجة التعنت و التجبر ، وفكرة عنزة و لو طارت . فيستحيل أن تنجو الجزائر من أشرار يتحكمون في مفاصل الدولة الجزائرية منذ عقود ، ومستواهم لا يتجاوز طاولة لعبة الدومينو . فالجزائر يراد لها و بكل سبق و إصرار ، أن تعود إلى أحضان الاستعمار عودة أبدية . فهم يرفضون الاعتراف بأن للجزائر كيانا و هوية وشخصية. إنهم يسعون إلى تدمير المؤسسة العسكرية تدميرا تاما ، وحينها يعلنون العودة الطوعية لأحضان الاستعمار . إنهم يدفعون بالحراك إلى استعداء مؤسسة الجيش الشعبي الوطني ، و تدميرها كما تمّ تدمير الجيش العراقي. فالتعنت سيقضي أول ما يقضي على المتعنتين أنفسهم. فجماعة الأشرار لا تريد الخروج من نظام المحاصصة ، فهو سبيلهم الوحيد للنهب و السلب واستنزاف ثروات الشعب الجزائري الأبي الذي تحمل كثيرا عبء الفقر و الحرمان وشظف العيش ، من أجل وحدة الجزائر. ولكن هؤلاء الأشرار اعتقدوا أن سلبهم ونهبهم حق طبيعي لهم ، وأن الباقي من الشعب الجزائري عبيد لهم وفي خدمتهم إلى الأبد. فهم يرفضون أن يشاركهم الشعب الجزائري ثروات بلاده. إنهم يعتقدون أن باطلهم حق ، و أن حق غيرهم باطل. فعليكم يا سيادة الرئيس أن تسموا الأسماء بمسمياتها ، وتفضحوا أصحاب مستوى الدومينو. وشكرا جزيلا .

  6. السلام عليكم. الحل الدستوري و الحل السياسي موجودان ،نحتاج فقط إلى الإرادة و الثقة المتبادلة.فالحل الدستوري ومتمثل بالمادة 102،قط طبق و تولى رئيس مجلس الأمة ،رئاسة الدولة بحكم المنصب.و الحل السياسي كذلك موجود ،و هو الجلوس مع بعض حول دائرة مستديرة و ايجاد كيفية لتشكيل لجنة وطنية مستقلة مهمتها الإشراف على تنظيم الإنتخابات رئاسية من بدايتها إلى نهايتها. حل بسيط و في متناول اليد. لا نحتاج إلى مجالس مؤقة سواءا كانت مدنية أو عسكرية. لماذا نبقى نحن نتصرف كدول عالم ثالث؟ ،كدول متخلفة. لماذا لا نتعلم من أمم سبقتنا فى هذا المجال ؟ وأعطي هنا مثال بولندا . في سنة 1989 جلس النظام الشيوعي الحاكم أنذاك مع المعارضة الممثلة في نقابة التضامن حول مائدة مستديرة وتمت من بعدها إنتخابات حرة ٠٠وأصبحت بولندا دولة ديموقراطية. عندما يتم إنتخاب رئيس جمهورية جديد يوم 4/07/2019 أنذاك يبدأ في تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها الحراك.

  7. نحن في عنق الزجاجة ..! اليوم يظهر الحق اما دولة ديمقراطية و اما شجرة الزقوم تبعث من جديد !! و هدا ما يحاولون ان يفرضوه علينا و على راسهم قائد الاركان الدي يضغط على بن صالح و البقية لللمضي قدما في مخططهم .. و الا فهم ليس لهم قدرة في مقاومة الشعب مع الرعب الدي في اوصالهم … و الدلي هو الاوامر التي اعطيت للامن حتى يشدد على المتظاهرين و يمنعهم من التجمهر او الوصول الى العاصمة من بقية المدن ..!؟
    الاخ علي بن فليس انصحك ان تركز على مدير الامن السابق (عبد الغني الهامل ) هو من يمسك لجام الفرس .و محور المشروع الخفي ..!
    شكرا

  8. بسم الله الرحمن الرحيم
    نشكر السيد بن فليس ….نأمل ان يقوم بكشف الزواف وخدامهم بما انه خدم في مناصب عليا وخبر اساليبهم , نحن لسنا عنصريين ولا استأصاليين لكن نود ذلك من باب عدم تضليل ارأي العام وانارة الدرب للاجيال اللاحقة وحيينها سيذكركم التاريخ وابناؤنا واحفادنا بخير سيد بن فليس وشكرا

  9. بادء ذى بدء بن فليس من الوجوه القديمة و لذى يجب ان يذهب
    اقترح ان يقدم الجيش مجموعة شباب خليط بين المدني و العسكرى بخريطة طريق لاعادة بناء مؤسسات الدولة من جديد

  10. الاخ الدكتور المقتدر علي بنفلبس، القايد صالح هو من يحكم الجزاءر، والبقية ما هي الا كراكيز متحركة، القايد صالح هو رجل الدولة،، القوي،، هو الذي يباشر ويسير الخارجية والداخلية، لدي ملاحظة من فضلكم سيدي علي بنفلبس المحترم:
    1- لماذا غياب تام لاعلام ما يسمى بالبوليزاريو في الحراك، وحضور قوي لاعلام فلسطين المغتصبة.
    2-لماذا الى حدود الساعة لم نلاحظ دعوة من الحراك لفتح الحدود المغلوقة، خاصة مع الجارة المغرب،
    دمتم للحراك اوفياء والسلام عليكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here