الجبهة الشعبيّة: توصيفات عبّاس في خطابه حول المقاومة ودور السلطة في مُواجهتها تُشكّل إساءةً للتضحيات الجسام وغياب حق العودة بشكلٍ واضحٍ ساهَمَ بإضعافه أكثر

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أكّدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأنّ خطاب الرئيس محمود عباس مساء أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء باهتًا ومخيبًا للآمال، ولم يكن بمستوى التحديات الجسيمة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

واعتبرت الجبهة، في تصريحٍ تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، بأنّ الرئيس استند في خطابه إلى ذات الأسس المُكررة المرتكزة على برنامجه المعروف الذي يرى بالتسوية والمفاوضات وسيلة لحلّ الصراع مع العدو الصهيونيّ، والذي أثبتت التجربة على مدار ربع قرن فشله، حيث لم يحسم الرئيس في خطابه أيّ قضية وعلى رأسها عملية التسوية والمفاوضات، والتي كان من المفترض أنْ يُعلن من أمام الأمم المتحدة تخليه عنها التزامًا بموقف الإجماع الوطني وقرارات المجلس المركزيّ، والذي أكّد على ضرورة التحلل من اتفاقية أوسلو وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف التنسيق الأمني، على حدّ تعبير بيان الشعبيّة.

وشددت الجبهة الشعبيّة أيضًا على أنّ استخدام أسلوب التعويم في المصطلحات والتحذير اللفظيّ دون القطع التّام مع تجربة أوسلو المدمرة والتأسيس لمرحلة جديدة يعكس عدم وجود نية حقيقية باستخلاص العبر من أخطاء التجربة الماضية، والتسلح بنفس المنطق التقليدي في التمسك والتعويل على أوهام السلام والمفاوضات العبثية، بحسب التصريح.

علاوةً على ذلك، جاء في التصريح الرسميّ أنّ الجبهة الشعبيّة رفضت ما جاء في خطاب الرئيس بخصوص غزة، والذي لا يساهم إطلاقًا في الدفع بعجلة المصالحة بل يزيد من حالة الشرذمة ومعاناة أهالي القطاع، مؤكّدةً في الوقت عينه على أنّ دعوة الإطار القيادي المؤقت المنبثق عن اتفاق 2011 بصورة عاجلة من أجل إطلاق حوار وطني شامل جاد ومسئول يعيد مناقشة كافة الأوضاع الفلسطينية هي الخطوة الصائبة على طريق إنجاز المصالحة والبدء عملياً في تطبيق الاتفاقيات الوطنية وخصوصاً اتفاق القاهرة 2011 وبيروت 2017. أمّا إطلاق التهديدات بفرض عقوباتٍ جديدةٍ على القطاع المنهك والمحاصر فهو يساهم عمليًا في مشروع فصل غزة، على حدّ قول تصريح الجبهة الشعبيّة.

واعتبرت الشعبيّة أنّ مواجهة صفقة القرن والتصدي للحرب الشاملة التي تشنها الإدارة الأمريكية على حقوق شعبنا تتطلب تفعيل كافة أشكال المقاومة والتي شرعتها المواثيق والأعراف الدولية لا وصمها بالإرهاب، مؤكّدةً أن توصيفات الرئيس في خطابه حول المقاومة ودور السلطة في مواجهتها تشكّل إساءة للتضحيات الجسام الكبيرة التي قدّمها شعبنا.

وشددت الجبهة الشعبيّة، على أنّ غياب حق العودة بشكلٍ واضحٍ في الخطاب ساهم في إضعافه أكثر، خاصّةً أمام جماهير شعبنا وأمتّنا لما يشكله هذا الحق من هدف وحق ثابت، وهو جوهر للصراع وأساس الحل التاريخي في فلسطين.

واعتبرت الجبهة أنّ قوة أيّ خطاب فلسطينيّ أمام المجتمع الدولي يشترط وحدة الشعب أولاً وقواه الوطنية والاستجابة للإجماع الشعبي في الوطن والشتات، وهو الذي يجب أن نعمل عليه جميعًا ونسعى إليه.

وختمت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين تصريحها بأنّ نداء الواجب الوطنيّ والقوميّ يدعو الرئيس أبو مازن إلى العودة إلى الإجماع الوطني الفلسطيني، والتحرك وفق خطة وإستراتيجية وطنية موحدة تؤمّن عبورنا إلى مرحلةٍ جديدةٍ بدل الرهان على المفاوضات والحلول المُجربّة والفاشلة، كما أكّد تصريح الشعبيّة الرسميّ.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. جدال عقيم لا يقدم و لا يؤخر، ما أخذ بالقوةلا يسترد إلا بالقوة و الاحتساب و الاتكال على الله وحده، أما مجارات الغرب الصليبي في ألاعيبه الدنيئة في مؤسساته الدولية التي أنشأها، لن يفضي لأي نتيجة، و ما على الفلسطينيين سوى أخذ المثال من الثورة الجزائرية التي لولا أن الجزائريين حملوا السلاح في وجه الاستيطان الفرنسي لما تحررت، فكفاكم مهاترات و جدال عقيم فطريق التحرر واضح و وسائله معروفة.

  2. عار وعيب هذا الكلام عن المقاومة الفلسطينية في غزة و الضفة . متى يصحوا هؤلاء .. يوم القيامة . المطلوب تنحيهم فورا . عندما يناقشون يتكلمون حق يراد به باطل .. لا سلاح غير سلاح السلطة الشرعي .. مهزلة اين سلاح السلطة و مقاومتها منذ 20 سنة اصلا .. هل التنسيق الامني مع العدو الاسرا ئيلي هو مقاومة ثم يقولون عن تاريخ فتح و منظمة التحرير و الشرعية !!! فتح كانت مقاومة و منظمة التحرير كانت مقاومة ايام ابو عمار في الستينات و السبعينات اما الان فتم اختطافها و لا يعترف الشعب بها عندما تنادي بتفكيك سلاح المقاومة .. لا احد يريد سماع هذا الكلام انه عار .. مفهوم !!!

  3. للاسف اليهود يعرفون أكثر من العرب أنهم لن يبقوا في فلسطين ولهذا هم يعملون لاستدراك الوقت وليس للسلام … ولو أنه حصل التقسيم عام 48 أو قامت دولة فلسطين خلال كل هذه السنين … لبقيت وترسخت أسرائيل في فلسطين الى أن يأذن الله في أمراً كان مفعولا … وكل ما حصل و يحصل الان وفي المستقبل هو من باب قتل وتدمير العرب والمسلمين .

  4. محمود عباس ليس اكثر من منسق امني. مثله مثال الحكام العرب. كلهم منسقون امنيون ولا اكثر.

  5. للأسف التهديد الوحيد الذي وجهه أبو أوسلو في خطابه لم يكن ضد العدو الصهيوني أو الإمبريالية التي تحاصر الشعب الفلسطيني منذ النكبة بل كان ضد أهلنا في غزة. يا للعار.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here