الجبهة الشعبيّة: “المواقف التطبيعيّة العربيّة وفرّت البيئة المُناسِبة لإقدام الإدارة الأمريكيّة شريكة العدوّ الصهيونيّ على طرح ما يُسّمى صفقة القرن”

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أصدر المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين بيانًا، تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه جاء: فيه مع اقتراب الإعلان عن “صفقة القرن”، التي سبقتها قرارات أمريكية وخطوات إسرائيلية طالت الحقوق العربية والفلسطينية في الجولان والقدس واللاجئين، وفي ضوء تصريحات رئيس وزراء العدوّ الصهيونيّ في الأيام الأخيرة حول نيته عدم الانسحاب من الضفة الغربية وضمّ المستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، بات من الضروري المسارعة إلى توحيد الصفوف للتصدي للمخاطر الناجمة عن ذلك والهادفة إلى تصفية القضية الوطنية؛ وهذا لن يكون ممكناً مع استمرار حالة الانقسام والتمسك بقيوده وشروط إنهائه الفئوية.

وعليه، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تدعو إلى، وتؤكّد على ما يلي: الدعوة فورًا ودون تباطؤ أوْ تلكؤ إلى اجتماعٍ عاجلٍ للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينيّة لبحث ما هو جوهريّ وأساسيّ، سياسيًا وتنظيميًا، لتوحيد الساحة الفلسطينيّة، واتخاذ خطواتٍ جديّةٍ لمُواجهة المشروع الأمريكيّ-الصهيونيّ، وما يُحاك ويُنفذ ضدّ قضيتنا وشعبنا وحقوقنا، بما يتطلبه ذلك من إنهاء للانقسام وتحقيق وحدة شعبنا وفصائله، والاتفاق على إستراتيجيّةٍ مواجهة شاملة موحدة، ترتكز على رؤية وطنية وسياسية، وعلى شراكة حقيقية في إدارة الشأن الوطني العام، وفي إدارة الصراع مع الاحتلال، وتحفظ للمؤسسات الفلسطينية وحدتها ودورها.

وتابع أنّ حديث نتنياهو عن الانقسام الفلسطيني باعتباره مصلحةً إسرائيليّةً، الذي هو تأكيد لحديثٍ سابق لشمعون بيريس اعتبر فيه أنّ الانقسام مصلحة إستراتيجيّة لإسرائيل، سيتعزز أكثر فأكثر في حال استمر واقع الحال على ما هو عليه، من انقسامٍ وشرذمةٍ وتيهٍ سياسيٍّ، وسيُدفِّع شعبَنا وقضيتَنا أثمانًا باهظة أكثر في المستقبل، وحينها لن يرحم الشعب والتاريخ أحدًا.

وشدّدّ البيان على القطع الكامل مع اتفاق أوسلو وقيوده، إذ لم يكن للعدوّ ورئيس وزرائه أن يصل إلى ما وصل إليه من صلف وعنجهية وغرور في تصريحاته وأفعاله، إلاّ بما مهد له هذا الاتفاق، وطريقة إدارة المفاوضات التي جعلت مصير القضايا الفلسطينية الرئيسية والمصيرية (اللاجئين والقدس والاستيطان والحدود.. إلخ) في يد العدوّ “وراعي” عملية التسوية، أمريكا، إذْ عمل العدو بالشراكة مع واشنطن إلى حسم هذه الملفات، من خلال خلق وقائع على الأرض كسب من خلالها الأرض والزمن معًا، بتمدد وتوسيع الاستيطان.

كما دعا البيان إلى التصدي الواضح للسياسات والمواقف التطبيعية العربية وفضح القائمين عليها، والتي وفرّت البيئة المناسبة لإقدام الإدارة الأمريكيّة شريكة العدوّ الصهيونيّ على طرح ما يسمى صفقة القرن، وفي الإمعان بالعدوان على شعبنا وأمتنا العربية، من خلال إعلان القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، والمس الواضح بقضية اللاجئين والحقائق التاريخية إزاءها، والإجراءات المتخذة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وصولًا إلى قرار إعلان السيادة الإسرائيلية على الجولان العربي السوري المحتل، بحسب تعبيره.

ولفت إلى أنّ مواجهة المخاطر الجدية التي يجري تنفيذها على الأرض بهدف تصفية القضية الفلسطينية، يتطلب اتخاذ كلّ الوسائل والتدابير التي تحول دون تحقيق ذلك من خلال التالي: العمل على حفظ حقوق الشعب العربي الفلسطيني في أرض وطنه وحقه في العودة إليها وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني، من خلال الصراع على جبهة الوعي والثقافة والهوية الوطنية والرواية التاريخية.

ثانيًا، العمل على تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني على أرض وطنه، وتوفير كل متطلبات ومقومات هذا الصمود، من خلال التكافل والتعاضد والمساواة في تحمل أعباء الاحتلال ووجوده، إلى جانب ضمان وكفالة الحريات العامة والشخصية باعتبارها ضمانة لوحدة الشعب وتماسكه لا العكس.

ثالثًا، انطلاقًا من قومية وأممية المعركة مع العدو الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، الإقدامُ سريعًا نحو دعوة القوى الوطنية والقومية العربية وقوى ولجان التضامن والمساندة للشعب الفلسطيني وحقوقه، إلى التداعي والاجتماع لوضع خطوات جدية لمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني، ومخططاتهما التي تتجاوز الحقوق والأرض الفلسطينية وصولًا إلى الحقوق والأرض العربية، وكل الدول والشعوب الطامحة إلى التحرر والانعتاق من الهيمنة والتبعية للإمبريالية الأمريكية.

رابعًا، التأكيد على خيار المقاومة بكافة أشكالها كخيار استراتيجي لمواجهة المخططات الإمبريالية والصهيونية في وطننا العربيّ، وأخيرًا العمل على تطوير وتعزيز  وتقوية محور المقاومة، كما أكّد البيان.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here