الثورة مستمرة… النكتة مستمرة

 lahsan arfa

لحسن حرمة

الهوينا كان يمشي …كان يمشي على رمشي …اقتلوه بهدوء…وانا اعطيه نعشي
تقول القصة العربية أن الزير السالم كان عربيدا قتل اخوه الملك غدرا فانتقم الزير لمقتله بحرب لم يستطع ان ينهيها سوى ان بنته ليلى بيعت مقابل الجلود….بعدما دام انتقامه عشرات السنين وكلما حقق العدالة بنفسه عمق جراحه وزادت الكراهية له ولملكه…وملت الناس
التطورات العربية الأخيرة في محاكمة كل ما له علاقة بالانظمة السابقة بدعوى تحقيق العدالة هو مظهر سادي ينحو نحو رغبة الانتقام
بداية بمصر فالضرر الشعبي من النظام السابق ليس بسيطا نتيجة الفساد المتراكم والظلم المستشري والبلادة السياسية ولكن السلطة الجديدة لا تحقق العدالة وإنما الانتقام والترضية النفسية للمتضررين مقابل استمرارها بأي ثمن والحطب الاقرب يدفع للنار
حبي لهذا البلد العربي العريق يجعلني أخشى تكرار تجربة سابقة حيث يقفز المتملقون حراس السلطة الجديدة إلى مواقعهم ويحاكمون السلطة الماضية شكليا ترضية للضعفاء وتستمر مصالحهم وهي نفس التوجهات التي جعلت مصطفى عبد الجليل وعبد الفتاح المقتول وموسى كوسة يتحولون من مجرمين إلى صناع ثورة بعدما كانوا صناع ثروة وفساد ففي مصر أو غيرها يبقى الفقير فقيرا والمستور مستورا وعلى المصريين ان يختاروا بين طريق مانديلا وطريق المالكي الزير السالم
مصر وتونس العزيزة في حاجة إلى مصالحة شاملة وليس خطابات عشوائية كعشوائياتها التي تحاصر القاهرة المقهورة وتونس الحمراء
ولا اعتقد أن احد تضرر مثل مانديلا ولكن عند خروجه دعا ل المصالحة والعفو تحقيقا لمصالح جنوب افريقيا الكبرى
لكن العرب لا يتعلمون أبدا لا المصريون سيحققون العدالة كتلك التى حققها المالكي لصدام حسين وانزلق العراق الى حكم السلاح وخراب بغداد والدائرة حاليا على المالكي الذي ربما يحاكم من حراس المعبد على جرائمه وقد يعدم يوم العيد القادم
عموما
شكل مفهوم السلاح ومعاني التسليح عائقا مفاهيميا في العلاقات الدولية ولطالما استفسرت معلمي في سنوات الابتدائي عن معنى الاسمنت المسلح ولم أتلق جوابا واضحا سوى أن الاسمنت مادة للبناء والمسلح هو شي يتعلق بأمن الدولة أو العمارة….

كبرت وكبرت معي هواجسي وهمومي لأرى حرب الخليج الثانية ضد صدام المسلح بأسلحة الدمار الشامل وحماس وسلاحها في غز ة وحزب الله وسلاحه في لبنان
بيد أن الحراك العربي الأخير طرح علامات استفهام حول معاني حدود السلاح والإعلام فالأول صار متاحا بين المدنيين والعسكر وليبيا واليمن شاهد على مراحل ما قبل الدولة وعصبيات السلاح القديمة وأما الدول التي لا تملك سلاحا أو بشر لسلاحها فأنها تملك قواعد عسكرية أمريكية لمراقبة غزة والعراق وإيران والخليج حيث تخشى قطر على نفسها البحرين والبحرين تخشى إيران وإيران تخشى السعودية والسعودية تخشى العراق والعراق يخشى تركيا وتركيا تخشى سوريا وسوريا تخشى لبنان ……
وحتى لا تخشى إسرائيل من الجميع جعلت لهم قواعد أمريكية و لحالها ورغم ترسانة الأسلحة النووية جدار ا اسمنتيا بينها وغزةومصر؟؟؟؟

السلاح الثاني هو إعلام شعبوي يمارس سلاح الحشر والحشد السياسي بحسب موقف الدولة في الساحة العربية وتعتبر قناتا الجزيرة والعربية سلاحا لرأي السعودية وقطر الرسمي وفق نغمة متناسقة وما عداه فإعلام رسمي متخلف متسلح في وجه الحقيقة
وأمام مظاهر هذا الانفلات السياسي والإعلامي والأمني العربي تتواصل حرب المصطلحات الشهيد والقتيل والثوري والارهابي وامارة غزة الظلامية وامارة رام الله العميلة توصيفات التخوين المتبادل بين الاخوة وتقف اسرائيل تملك سلاحا فتاكا في جانب وتمتلك الانظمة العربية ايضا سلاحا فتاكا ولما سالنا انظمتنا الخليجية لما كل هذه الاسلحة هل هناك خطر قدوم “الجراد” قالوا ليس ذالك وانما ” واهش بها على غنمي”اما سوريا فقد عادت الى مرحلة ما قبل الحضارة بفضل حكمة اصحاب الجراد وقمل الكيمياوي
الغريب ان مصر الثورة تحاصر غزة ويستمر معها جهلنا وفقرنا وفسادنا وفهمنا لمعنى الحضارة ….لان جميع من فجروا الثورات يقولون الثورة مستمرة لكن الحقيقة انها….النكتة مستمرة ومثلا مثلا اذا كان السيسي “فريق اول” فان مرسي “منتخب”ونحن نتفرج؟
لحسن حرمة صحفي الجزائر

lahcene HARMA

www.facaebook.com/harma98

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كم هي افكارك رائعة ياخي لحسن مزيدا من الابداع والتالق

  2. حلمنا وامالنا مستمرة في غد افضل شكرا لك اخي حرمة

  3. رائع ياابن وطن المليون شهيد نحن في انتظار المزيد من هذه المقالات الحكيمة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here