الثلاثاء الدامي في لبنان وكارثية الحدث… ثلاث مسارات يكشفها توقيت الانفجار: فهل هو قيصر لبنان على الطريقة الأمريكية الإسرائيلية؟ 

الدكتورة حسناء نصر الحسين

أمام هذا الخطب الجلل الذي أصاب دولة لبنان الشقيق بالحزن والألم والشلل لابد من البحث بخلفيات هذه الكارثة التي تعتبر الأشد عنفا ورعبا بعد كارثة هيروشيما اليابانية لعام ١٩٤٥  م  واذا اجتمع السياسيون على الشبه الكبير بين كارثة هيروشيما والكارثة التي حلت ببيروت فهل فكروا بان تتشابه الحالتين من حيث النتائج ؟ اذا كان المطلوب حينها من اليابان ان تسلم تسليما خالصا للإدارة الأمريكية فما هو الامر المطلوب لبنانيا؟  مع العلم ان هذه الفاجعة حصلت من حيث التوقيت بعد مرور خمس وسبعين عاما على كارثة هيروشيما ، وقبل عدة ساعات من يوم الجمعة الذي حددته محكمة لاهاي الدولية الخاصة باغتيال الشهيد رفيق الحريري يوما للنطق بالحكم وهي التي كانت تبنت مسبقا اتهام عناصر من المقاومة الإسلامية اللبنانية .

بالرغم من ضبابية المشهد الميداني للكارثة الذي يفسر أسباب وقوعها ومن المسؤول عن هذه الفاجعة الكبيرة إلا أن واقع الأحداث الأخيرة التي جرت من خلال استهداف الكيان الصهيوني للعاصمة السورية دمشق واستمراره بالقيام بالأفعال العدائية تجاه سورية وعناصر المقاومة اللبنانية في دمشق وما نتج عن هذا الاستهداف من توتر على الجبهة اللبنانية وإسرائيل وتصريح المقاومة اللبنانية باستشهاد احد ابطالها قرأه الجانب الإسرائيلي بشكل جيد بأن قرار المقاومة بالرد محسوم مع غياب كامل لمعرفة متى سيكون وكيف وأين ؟  إلا أن المقاومة لم ترد ردا عسكريا كما عرفتها دويلة الكيان وإنما ردا استراتيجيا عميقا اتصف بالصمت .

امام هذا المشهد المرعب لدولة الكيان وما تعانيه من ازمات داخلية فهل حاولت اسرائيل لو ثبت ذلك ان توجه ضربة كبيرة للدولة اللبنانية والشعب اللبناني المقاوم الصامد بهدف أشغال المقاومة بهذه الكارثة وشل قدراتها عن الرد الحتمي على جرائم الاحتلال وخرقه المتكرر  لقواعد الاشتباك الذي ارستها حرب تموز  ؟

بالرغم من أن التصريحات الأولية  التي أدلى بها مسؤولون لبنانيون بأن هذه الفاجعة هي حادث وليس استهداف ومسارعة الكيان الصهيوني لينفي صلته وضلوعه بهذه الكارثة الذي جاء على لسان وزير خارجيته غابي اشكينازي  عبر قناة ال١٢ الاسرائيلية حيث  رأى أن لا سبب يدعو للشك بأن اسرائيل مسؤولة عن الانفجار الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت ، وتكرر هذا النفي الإسرائيلي عبر المراسلان السياسي والعسكري للقناة ال  ١١  الإسرائيلية حيث نفيا اي علاقة لإسرائيل بالانفجار الضخم الذي وقع في مرفى بيروت ، هذا النفي الصهيوني المتكرر يزيد من الشكوك بضلوع اسرائيل بهذا التفجير الذي أودى بحياة عشرات الأبرياء ونال من امن وامان آلاف الجرحى عدى النتائج الكارثية لهذا التفجير الذي سيؤثر سلبا على حياة الشعب اللبناني الشقيق الذي يعاني اصلا من سوء الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وانتشار وباء كورونا بالإضافة إلى الاستهداف الأمريكي الصهيوني لهذا الشعب من خلال ما عرف بقانون سيزر الذي استهدف كل مناحي الحياة للمواطن اللبناني، هذه الكارثة ستؤثر بشكل كبير على لبنان وتدخله بمرحلة جديدة من مراحل المقاومة والصمود قد تمتد لعدة سنوات وهذا ما يريده الأمريكي والاسرائيلي إشغال لبنان بنتائج هذه الكارثة والبحث عن سبل الخروج منها عن هدفهم الأول وهو مواجهة الكيان الصهيوني ومشاريع الأمريكي بسرقة ثروات لبنان من نفط وغاز داخل الحدود البحرية لهذا البلد والإبقاء على حالة عدم الاستقرار وحرمانه من فرصة النهوض مرة أخرى إلا بعد زمن بعيد .

ومع اقتراب موعد جلسة المحكمة الدولية المحدد يوم الجمعة القادم هناك من يريد من خلال هذه الكارثة تفجير الوضع الداخلي في لبنان الذي كان عليه إجماعا دوليا بتحييده عن كل أحداث المنطقة طبعا هذا في ظاهر الامور..لان نفسهم أصحاب هذا الإجماع ادخلو لبنان في دوامة ما يجري في المنطقة عندما دفعوا بعملائهم للتآمر على الدولة السورية ودعم الارهاب فيها بهدف تدميرها وتقسيمها ولو كتب لمشروعهم النجاح لكان لبنان اليوم كل لبنان يقبع تحت حكم الارهاب ولكان هذا المشهد المؤلم يتصدر عناوين الصحف اليومية بكل أرجاء العالم، لكن وقوف الشرفاء في لبنان وعلى رأسهم المقاومة الإسلامية اللبنانية حال دون انتقال المشهد الإرهابي من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني وهذا ما عزز من مكانة لبنان اقليميا ودوليا ليأتي المتآمرون إلى مخلفات ارهابهم المصادرة الموجودة ضمن احد المستودعات التي لم تنجح في إدخالها للداخل السوري للاستفادة منها وتفجيرها داخل المرفأ بهدف تفجير الوضع الداخلي في لبنان  والدفع بهذا الشعب المنكوب نتيجة هذه الكارثة  للتقاتل الداخلي وتنفيذ ما عجز عنه الأمريكي والاسرائيلي باستهداف كرامة لبنان عبر استهداف المقاومة وسلاحها إلا أن تلاحم هذا الشعب في هذه الكارثة رسم ملامح نصر جديد على قوى الارهاب العالمي الأمريكي الصهيوني وفتح الباب على مصراعيه للدول الإقليمية والدولية للتفكير بطريقة أكثر نضجا وترفعا عن العداوات والشروع لتقديم المساعدة لاهلنا في لبنان ومساعدته بالخروج من هذه الكارثة فهل تبقى هذه الروح الإنسانية السامية لدى هذه الدول بالأخص منها التي انخطرت مع الأمريكي والاسرائيلي بمشاريع الاستهداف لنسدل الستار عن فصل طويل من فصول الاستهداف القذر لهذا الشعب العربي المقاوم ام ان آلام هذا الشعب ستتحول لورقة إضافية تضاف لأوراق المساومات السياسة ليكون قيصر أمريكا وإسرائيل في لبنان أخذ شكلا أكثر قسوة وظلما فكان الدم هو عنوان قيصر في لبنان .

الرحمة لأرواح الشهداء في لبنان  الشقيق والشفاء العاجل للجرحى….

باحثة في العلاقات الدولية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الرحمة لأرواح الشهداء والشفاء العاجل للجرحى.. مصاب بيروت الأليم هو مصاب كل شرفاء واحرار الأمة العربية والإسلامية.
    تحياتي لكاتبة المقال الرائع الذي اعتمد على القراءة الواقعية والتحليل المنطقي للأحداث.. لقد أصبت كبد الحقيقة التي لا يريد أن يعترف بها بعض الكتاب والمحللين السياسيين لغرض ما في نفس يعقوب!!
    تحياتي مع رجاء نشر التعليق.

  2. في البداية نترحم جميعا على شهداء لبنان الشقيق وندعو لجرحاه بالشفاء العاجل
    إنه خطب جلل وحجم المصاب كبير أصبت استاذة حسناء فالفاجعة أكبر من أن تتحملها دولة لبنان التي تعاني الأزمات السياسية والاقتصادية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here