التونسيون وصحة الرئيس

 

 

الدكتور محمود حرشاني

 بين الامس واليوم تغير الحال في تونس من حال الى حال.. امس كان يوم ترقب وفجعة، كما يقال بالتونسي، وكان يوما صعبا على التونسيين جميعا خصوصا بعد تواتر الاخبار في ما يخص الوضع الصحي للرئيس الباجي قائد السبسي.. وتزامن ذلك مع العمليتين الارهابيتين في العاصمة والهجوم الارهابي على محطة الارسال الاذاعي في قفصة.

ربما الذي شغل الناس اكثر هو الاهتمام بالوضع الصحي للرئيس خصوصا عندما كانت الاخبار شبه شحيحة ولكن مع بداية المساء بدأت الاوضاع تنفرج نوعا ما بعد التدوينات التي كتبها رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب وبعد تصريحات الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية والمستشار الاعلامي للرئيس وهي كلها تدوينات حاولت تقديم المعلومة الصحيحة وطمأنة الشعب على صحة رئيسهم.

وطبيعي جدا ان يهتم التونسيون بتطور الوضع الصحي للرئيس ويكون ذلك مصدر انشغال كبير لهم. فالرئيس هو رمز البلاد ورمز الوحدة الوطنية وعنوان الاستقرار ومصدر راحة المواطنين والمواطنات.

وفي مثل هذه الظروف يتوحد التونسيون وينسون خلافاتهم مهما كان حجمها لانهم يدركون جيدا اهمية القاعدة الذهبية التي تعلموها عن الزعيم بورقيبة وهو الاهم قبل المهم وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية او الشخصية.. صحة الرئيس هي الاهم وبعدها تأتي الامور الاخرى مهما اختلفنا حولها.

لذلك كان يوم امس الخميس يوما صعبا في تاريخ تونس.. تجاوزه التونسيون بصبرهم والتفافهم وبما ابدوه من تعاطف مع رئيسهم وانشغال بوضعه الصحي وتمنياتهم له بالشفاء مهما كان الاختلاف معه .

ولان الله لطيف بعباده فقد اهل على التونسيين اليوم يوم جديد يحمل في طياته الامل بعد ان تتالت التصريحات من عدة جهات مسؤولة حول تحسن الوضع الصحي للرئيس. وقيام الرئيس نفسه صباح اليوم بمهاتفة وزير الدفاع لشكر الطاقم الطبي بالمستشفى العسكري الذي سهر على علاج الرئيس.

كذلك ما كتبه طبيبه الخاص على صفحته على الفيسبوك حيث كتب كلمة واحدة باللغة الفرنسية وهي stable ومعناها باللغة العربية مستقرة ويقصد صحة الرئيس.

كما كتب نجل الرئيس حافظ قائد السبسي تدوينة مهمة طمان فيها الشعب التونسي على صحة الرئيس وتوجه بعبارات الشكر لكل التونسيين والاشقاء لما ابدوه من مشاعر التعاطف مع الرئيس. اذن شتان بين الامس واليوم…امس كان يوم ترقب وانحباس انفاس واليوم تغير الوضع ويأمل التونسيون ان يتعافى الرئيس قريبا..

فهو رمز الوحدة الوطنية وعنوان الاستقرار في مرحلة من اهم مراحل تاريخ تونس الحديث وهي تتهيأ لأحداث واستحقاقات كبرى في المستقبل القريب

كاتب وصحفي اول تونسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here