التوترات البريطانية الروسية مرشحة للتفاقم في ظل تدخل الاتحاد الأوروبي

من : بيتر شبينيلا

موسكو – (د ب أ) – يؤيد الاتحاد الأوروبي بقوة الاتهام الذى توجهه بريطانيا إلى موسكو بأن روسيا قامت هذا الشهر بهجوم بسلاح كيميائي على جاسوس روسي سابق تحول فيما بعد إلى عميل مزدوج، في إنجلترا.

ويتفق جميع قادة الاتحاد الأوروبي الـ 28 مع تقييم بريطانيا بأنه “من المرجح للغاية أن تكون روسيا الاتحادية مسؤولة عن الهجوم، وأنه لا يوجد تفسير بديل معقول” ، وفقا لبيان مشترك صدر يوم الخميس الماضي.

وتعهدت بعض دول الاتحاد الأوروبي ، بما فيها فرنسا وألمانيا ، بفرض عقوباتها الخاصة على روسيا بسبب ذلك الحادث. ولا تزال دول أخرى بالاتحاد الأوروبي تدرس إمكانية ذلك.

وهذا هو المسار الأكثر ضررًا للأحداث في العلاقات بين روسيا والغرب منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في أوكرانيا المجاورة قبل أربعة أعوام ردا على الاطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي لروسيا بتأييد من الغرب .

وإذا لم تتخذ روسيا خطوات جديدة لحل القضية الحالية ، فإن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي “يمكن أن تنفذ تهديدها بأن تتخذ خطوات جديدة ضد روسيا، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من التوترات لأن موسكو سترد بالتأكيد بالمثل”، حسبما قالت أماندا بول، المحللة البارزة بمركز السياسة الأوروبية في بروكسل ، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عبر البريد الإلكتروني.

ويرقد الجاسوس السابق سيرجي سكريبال 66/ عاما/ وابنته يوليا 33/ عاما/ في المستشفى في حالة حرجة بعد أن تم العثور عليهما فاقدين للوعي في وقت سابق من هذا الشهر على مقعد بحديقة أمام مركز للتسوق في مدينة سالزبري الإنجليزية جنوبي البلاد.

وأدين سكريبال ببيع أسرار الدولة الروسية إلى بريطانيا في عام 2006، وتم جلبه إلى بريطانيا خلال عملية تبادل جواسيس كبير بعد عدة سنوات.

وقالت السلطات البريطانية إن سكريبال وابنته تعرضا لهجوم باستخدام غاز أعصاب طورته روسيا وتم تعريفه باسم “نوفيتشوك”. وقررت بريطانيا الأسبوع الماضي طرد 23 دبلوماسيًا روسيًا رداً على الهجوم ، وردت روسيا بطرد نفس العدد من الدبلوماسيين البريطانيين.

وقال فلاديسلاف بيلوف ، الخبير في العلاقات الدولية بأكاديمية العلوم الروسية ، إنه لا توجد أدلة قاطعة تثبت تورط الدولة الروسية في حادث سكريبال. وأضاف أنه في إطار قانوني ، ينبغي اعتبار روسيا بريئة حتى تثبت إدانتها ، وليس العكس.

وذكر بيلوف لـ (د.ب.أ) عبر الهاتف من ميونخ: “لا يجب أن تضطر روسيا إلى إثبات أي شيء”. وأضاف أنه ” ليس من ضمن الحدود القانونية ونطاقها” بالنسبة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يقولوا إن السيناريو المعقول الوحيد يقتضي تورط الدولة الروسية.

وأوضح بيلوف أن الحادث، الذي تزعم بريطانيا أنه هجوم من جانب روسيا ، يمكن أن يُنظر إليه أيضًا على أنه هجوم على روسيا ، حيث أنه ينطوي على مواطن روسي وابنته.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يسعى لإظهار أنه يقترب من الحادث من موقع قوة ، وأن روسيا تشبه “قلعة تحت الحصار”.

وعقدت روسيا اجتماعين على الأقل لمجلس الأمن القومي في الأسبوعين الماضيين لبحث التوترات مع بريطانيا. وقد نفت مرارا تورطها في حادث سكريبال ، حتى أنها اتهمت بريطانيا بتشجيع الاتجاهات المعادية لروسيا في الغرب.

وأعلن الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع استدعاء سفيره في روسيا ، ماركوس إيديرر ، بسبب تلك الفضيحة. وقال التكتل الأوروبي إنه من المقرر أن يعود السفير إلى بروكسل في نهاية هذا الأسبوع.

وقالت أماندا بول، المحللة بمركز السياسة الأوروبية: “يمثل رد الحكومة البريطانية شيئًا من التغيير عن نهجها السابق الذي كان يتسم بالضعف”.

وقبل حوالى عقد، تم تسميم جاسوس روسي سابق آخر ، هو ألكسندر ليتفينينكو ، في لندن بنظير مشع. كما ألقت بريطانيا باللوم على روسيا في ذلك الحادث.

وأضافت أماندا بول لـ (د.ب.أ) إن استجابة بريطانيا لوفاة ليتفينينكو كانت ضعيفة نوعا ما ومن الواضح أنها لم تكن كافية لردع هجمات أخرى “والآن اتخذت ماي نهجا قويا جدا”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here