التهديد الجهادي في ليبيا يستفيد من الفوضى والانقسامات

طرابلس – (أ ف ب) – بعد عامين من هزيمتهم في معقلهم السابق في سرت، نفذ مسلحون جهاديون هجمات في ليبيا وحتى في قلب العاصمة طرابلس، مستفيدين من ضعف الحكومة المعترف بها دوليا وبشكل أعم من الفوضى المستمرة منذ 2011.

واستهدف آخر هذه الاعتداءات الثلاثاء مقر وزارة الخارجية بطرابلس ما أوقع ثلاثة قتلى وتسبب بأضرار كبيرة في مبنى الوزارة الذي يفترض أنه يخضع لاجراءات أمنية مشددة. وتبنى تنظيم الدولة الاسلامية الاعتداء.

وجاء الهجوم بعد هجومين كبيرين آخرين ضد مؤسسات، الأول في أيلول/سبتمبر على مقر المؤسسة الوطنية للنفط (قتيلان) والثاني الأشد دموية على مقر اللجنة الانتخابية (14 قتيلا).

وقال المحلل الليبي جلال الفيتوري ان تنظيم “داعش أثبت أن لديه قدرة على المناورة والضرب بقوة ، وبالرغم من مرور أكثر من عامين على خسارته لمعقله الرئيسي في سرت وملاحقته في صحراء ليبيا، إلا أنه غير من طريقته في التحرك، وصار يضرب مواقع حيوية في البلاد”.

واعتبر ان التنظيم استفاد من “استمرار حالة الانقسام الأمني والسياسي في ليبيا” منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.

وبعد سبع سنوات من ذلك، لا تزال ليبيا منقسمة مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي في طرابلس، وحكومة موازية في الشرق مدعومة من البرلمان المنتخب و”الجيش الوطني الليبي” المعلن من جانب واحد من المشير خليفة حفتر.

-“متعاطفون جدد”-

شجعت الفوضى السياسية والأمنية التي تفاقمت في 2014، على ظهور مجموعات اسلامية متطرفة نفذت العديد من الهجمات بينها أكثر من عشرين في 2018، ضد مؤسسات ترتبط بحكومة الوفاق وضد قوات حفتر في الشرق والجنوب.

وفي غياب “احتكار القوة” في البلاد، فإن “داعش سيزدهر”، وفق ما يرى محمد العقوري الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة بنغازي (شرق).

وأضاف “انه يستهدف قوات حفتر والسراج في آن واحد ويمسّ بأماكن لها رمزيتها ليقول +إنني هنا+ ويستقطب له مؤيدين جددا محليين وأجانب”.

ورغم الجهود الدبلوماسية، لا يرتسم في الافق أي حل سياسي وخصوصا مع فشل المحاولة الفرنسية الاخيرة لتنظيم انتخابات في كانون الاول/ديسمبر 2018.

وأضاف العقوري “ما لم تتوحد سلطات البلد يظل الخطر قائما والانفلات سيكون في أي لحظة”.

وفي هذا الظرف أظهر اعتداء الثلاثاء بوضوح الضعف المزمن لحكومة الوفاق التي فشلت منذ بدء عملها في بداية 2016، في فرض سلطتها على المجموعات المسلحة التي تفرض قانونها في طرابلس رغم إعلان إصلاحات أمنية برعاية الامم المتحدة.

والاصلاحات التي أعلنت إثر مواجهات دامية في أيلول/سبتمبر بين مجموعات مسلحة متناحرة قرب العاصمة، إستهدفت خصوصا تقليص نفوذ تلك المجموعات في دوائر الدولة.

-“ارضية خصبة”-

تحاول حكومة الوفاق الوطني مذاك التركيز على تحسن الظروف الأمنية في طرابلس على أمل اقناع العواصم الغربية باعادة فتح سفاراتها في ليبيا بعدما كانت أغلقت منذ 2014 بسبب أعمال عنف.

لكن الاعتداء على مقر وزارة الخارجية ينذر بافشال مسعى الحكومة.

وتحدث وزير الداخلية فتحي باش آغا بوضوح عن الأمر خلال مؤتمر صحافي بعد ساعات من الهجوم.

وقال “الوضع الأمني يبدو جيدا في الظاهر لكن الواقع ليس كذلك”.

وأقر بان الاصلاحات المعلنة لم يتم تنفيذها متهما ضمنيا بعض “المجموعات”.

وأكد أنّ “الفوضى الأمنية مستمرة الآن” في ليبيا ما تسبب بايجاد “بيئة خصبة لداعش” مشيرا الى أن وزارته تنقصها المعدات المناسبة لاستعادة الأمن بالبلاد.

وفي هذا الصدد، جددت حكومة الوفاق الوطني الثلاثاء دعوتها الامم المتحدة الى “رفع جزئي” لحظر السلاح المفروض على ليبيا منذ 2011.

لكن محللين استبعدوا حصول ذلك بسبب مخاطر وصول الاسلحة الى مجموعات مسلحة متطرفة.

وأكدت فيروز الدالي أستاذة العلوم السياسية في طرابلس “لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يسمح المجتمع الدولي بتوريد السلاح إلى ليبيا، لأن الحكومة ضعيفة أمام الميليشيات ولا يمكنها بأي حال من الأحوال التصدي لها، وبالتالي تبقى مخاوف وصول السلاح إلى الأيدي الخطأ قائمة وبقوة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here