التماس للعليا ضدّ منع فلسطينيي الداخل من إدخال مأكولات يُحرّمها الدين اليهوديّ للمستشفيات الإسرائيليّة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قدّم مركز عدالة صباح أمس التماسًا للمحكمة العليا ضدّ سياسة وزارة الصحّة، والتي تمنع إدخال المأكولات الـ”حاميتس” إلى المستشفيات الإسرائيليّة خلال أسبوع عيد الفصح اليهوديّ. والمأكولات الـ”حاميتس” هي المأكولات التي تحرّم الديانة اليهوديّة أكلها خلال أسبوع العيد، وهي كلّ ما يُصنع من القمح والحنطة والشعير والشوفان، ومنها الخبز وعدد كبير من المُنتجات الأساسيّة.

ومن الجدير بالذكر أنّه بحسب السياسة المتّبعة في المستشفيات الإسرائيليّة منذ سنوات، يخضع كل من يدخل إلى المستشفى، بما في ذلك العرب، إلى تفتيش دقيقٍ للأكل الذي يُدخلونه معهم إلى المستشفى، علاوةً على ذلك، فإنّه خلال أسبوع العيد، تُصادر جميع المأكولات “الحاميتس” أو تُتلف، ويُمنع إدخالها إلى المستشفى من قبل الزوّار، عائلات المرضى، أوْ المرضى.

ويدّعي الالتماس الذي قدّمته المحاميّة سوسن زهر من مركز عدالة، المركز القانونيّ للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مناطق الـ48، أنّ هذه السياسة تشكّل مسًا خطيرًا وإكراهًا دينيًا يُفرض على المرضى العرب وعائلاتهم وزوّارهم، وتشكّل إهانةً وانتهاكًا لحقّهم بالحرية والكرامة.

وقالت المُحاميّة زهر إنّ هذه السياسة تُطبّق في المستشفيات حيث يمكث عدد هائل من المُعالَجين العرب، وتزورهم عائلات وأصدقاء. وتابعت: المُعالَج وعائلته موجودون في محل ضعفٍ بالعلاقة مع المستشفى، إذ أنّهم مضطرّون لتلقّي العلاج وليس أمامهم أيّ خيارٍ أوْ بديل عن هذه الخدمات الصحيّة. لذلك فإنّ هذه السياسة تُشكّل إجبارًا مرفوضًا وابتزازًا لهم، على حدّ قول المُحامية العربيّة-الفلسطينيّة.

وساقت المحامية زهر قائلةً إنّه في هذا الظرف، تُشكّل هذه السياسة فرضًا وإكراهًا وتدخّلًا فظًا ومرفوضًا من قبل السلطات بما يأكله الإنسان. ولا مجال للشك في أن هذه السياسة تخرق قانون أساس: حريّة الإنسان وكرامته.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، يشدّد الالتماس على أنّ المرضى وعائلاتهم ليسوا المتضررين الوحيدين من هذه السياسة، وإنما آلاف العمّال والطلّاب العرب الذي يضطرّون للتواجد في المستشفيات خلال فترة العيد، وفي هذا السياق أكّد التماس عدالة إلى المحكمة العليا الإسرائيليّة على أنّ هذه السياسة تؤدّي إلى حالة من الإكراه الديني الخطير ضد عدد كبير من المواطنين وخاصةً المواطنين العرب، ولا ينطبق ذلك على المرضى والزائرين فقط، وإنمّا على العمّال العرب في المستشفيات الذين يُمنعون من إدخال الطعام الذي يريدونه ويضطرّون لأكل ما تفرضه الديانة اليهوديّة من مأكولات “كاشير” للعيد، رغمًا عنهم.

كذلك جاء في التماس عدالة أنّ هذه السياسة تطبّق دون أيّ صلاحيّة قانونيّة لذلك، وشدّدّ الالتماس على أنّه لا قانون يُعطي وزارة الصحّة صلاحيّة للتصرّف اتجاه المرضى وزوّار المستشفيات بهذا الشكل، إذْ لا قانون في إسرائيل يمنع المواطنين من حيازة الأكل الـ”حاميتس” أوْ إدخالها إلى المستشفيات، ولا قانون يفرض على المرضى أكل طعامٍ محلل دينيًا.

من جهتها شدّدّت المحاميّة زهر في الالتماس على أنّ عددًا من المواطنين العرب توجّهوا خلال السنوات الأخيرة إلى مركز عدالة بهذا الشأن، وأنّ مركز عدالة أدار سلسلة من المراسلات مع وزارة الصحّة والمستشار القضائيّ للحكومة، إلّا أن المركز لم يتلقّ حتى الآن أي ردٍ ملائمٍ حول هذه السياسة المرفوضة والمنتهجة في المستشفيات. وذكر مركز عدالة أنه تلقّى في العام 2017 ردًا من المستشار القضائيّ يفيد بعمل المستشار القضائيّ لحلّ هذه القضيّة، إلّا أن المركز لم يتلقّ حتى اليوم أي ردٍ أو قرارٍ واضحٍ، كما قالت المُحامية زهر.

على ضوء ما تقدّم، طلب مركز عدالة من المحكمة العليا إصدار أمرًا احترازيًا يمنع وزارة الصحّة من تطبيق هذه السياسة خلال عيد “البيساح” القريب أو عقد جلسة طارئة للنظر في القضيّة وإصدار قراره قبل فترة العيد.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الكيان الصهيوني يفرض على العرب يهودية الكيان الصهيوني المجرم … المسألة ليست في الأكل بل فرض بالقوة يهودية الكيان الصهيوني على العرب … ليس إلا!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here