التماس للعليا ضدّ قرار الاحتلال بترحيل الصحافيّ المقدسيّ مصطفى الخاروف: لا يوجد أيّ مكانٍ بالعالم تُعتبر فيه إقامته قانونيّةً!

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تُواصِل دولة الاحتلال مساعيها الحثيثة لتغيير الميزان الديمغرافيّ في القدس المُحتلّة، وتنتهج العديد من الأساليب الوحشيّة وغيرُ الإنسانيّة لطرد الفلسطينيين من هذه المدينة المُقدسّة، ضاربةً عرض الحائط بجميع المعاهدات والمواثيق الدوليّة، وفي الوقت عينه تسمح لغلاة المُستوطنين الصهاينة بالتوغّل في القدس الشرقيّة المُحتلّة، وبناء المنازِل، والسيطرة على بيوت العائلات الفلسطينيّة رقم ملكيتها للأوراق الثبوتيّة، وكلّ هذه المُمارسات، بالإضافة إلى التضييق على المُصلّين الذين يؤمون المسجد الأقصى المُبارك، كلّ هذه الممارسات تتّم في ظلّ حالةٍ مُزريةٍ من الهوان والذلّ لدى الأنظمة العربيّة والإسلاميّة، ناهيك عن السلطة الفلسطينيّة في رام الله.

وفي هذا السياق، قامت مؤسسة (هموكيد)، مركز الدفاع عن الفرد، وهي مؤسسةٌ إسرائيليّةٌ مُناهِضةٌ للاحتلال في المناطِق الفلسطينيّة، وفي القدس تحديدًا، قامت بتقديمٍ التماسٍ للمحكمة العليا الإسرائيليّة ضدّ قرار رفض الاستئناف الذي قُدم باسم المصور الصحفيّ المقدسيّ مصطفى الخاروف وعائلته ضدّ قرار وزارة الداخليّة الإسرائيليّة برفض طلب لم الشّمل مع زوجته، والمطالبة بإطلاق سراحه، والذي صدر عن المحكمة المركزية الإسرائيلية يوم الأربعاء الموافق الثالث من نيسان (أبريل) الجاري.

ووافقت المحكمة بقرارها على ادعاء الداخلية الإسرائيليّة والنيابة العامّة التابعة للاحتلال بوجود مواد أمنيّةٍ سريّةٍ ضدّ الخاروف، ومدّدّت المحكمة الأمر الاحترازي الذي يمنع ترحيله عن مدينة القدس حتى 5.5.2019، وبموجب قرار المحكمة سيبقى مصطفى رهن الاعتقال حتى هذا التاريخ، كما أكّدت مؤسسة (هموكيد).

وشدّدّت المؤسسة الإسرائيليّة، التي تُدافِع عن الصحفيّ الفلسطينيّ-المقدسيّ، شدّدّت على أنّ المعلومات التي تستند إليها وزارة الداخليّة في رفض لم الشّمل صُنِّفت كـ”معلوماتٍ سريّةٍ”، وهي غالبًا معلومات متعلقة بعمله كمصوّر صحفيّ، وهو العمل الذي يتطلّب احتكاكًا مع الشّارع الفلسطينيّ، والتواجد في مختلف الفعاليات والأحداث بهدف تغطيتها صحفيًا، والحصول على معلومات إزاءها، كلّ ذلك ضمن متطلبات أداء وظيفته كمصوّر صحفيّ، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه في قرار الحكم نفسه يذكر أنّ “المعلومات السريّة” تتعلّق بشكلٍ أوْ بآخر بعمله كمصورٍ صحفيٍّ، على حدّ تعبيرها.

يُذكر أنّ مصطفى الخاروف مصور صحفي فلسطيني ولد في الجزائر عام 1987 لأبٍ مقدسيٍّ، وانتقل في العام 1999 للعيش في مدينة القدس برفقة أمه، أبيه وأشقائه، ويعيش مصطفى منذ ذلك الوقت في القدس، أيْ منذ 20 عامًا، وهو متزوج من مواطنةٍ مقدسيّةٍ ولديهم طفلةً واحدةً.

ومن الأهمية بمكان الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّ مؤسسة هموكيد، مركز الدفاع عن الفرد، تُتابِع قضية مصطفى منذ عدّة سنواتٍ، حيث حاول الأخير تقديم طلباتٍ كثيرةٍ لمكتب الداخليّة الإسرائيليّة في القدس المُحتلّة من أجل لمّ شمله مع أسرته، وبالتالي ترتيب أمور إقامته في مدينة القدس، إلّا أنّ وزارة الداخليّة الإسرائيليّة رفضت طلباته المتكررّة.

وتابعت المؤسسة قائلةً على موقعها الالكترونيّ إنّه بعد يومٍ واحدٍ من تقديم الاستئناف، في 22 كانون الثاني (يناير) 2019 اعتقلت الشرطة الإسرائيليّة مصطفى من بيته في ساعات الفجر، وحوّلته إلى سجن الترحيل “جيفعون” في الرملة، حيث يقضي فترة احتجازه، وتمّ إبلاغه بقرار طرده وترحيله عن مدينة القدس بذريعة وجوده غير القانوني في المدينة ومنذ حينها لا يزال رهن الاعتقال، كما أكّدت المؤسسة الحقوقيّة المُدافِعة عنه.

وشدّدّت المؤسسة في سياق بيانها الرسميّ على أنّ قصة الخاروف وعائلته هي مثال لظاهرةٍ قاسيّةٍ تعيش في ظلالها عائلات مقدسيّة كثيرة، ولا يُمكِن التغاضي عن هذه الظاهرة، خاصّةً أنّها تلتهم من أعمار تلك العائلات التي تقضي أعوامًا طويلة في محاولة ترتيب أوراقهم القانونيّة مقابل وزارة الداخلية الإسرائيليّة، التي لفتت أيضًا إلى أنّ سلطات الاحتلال تنوي ترحيل الصحافيّ الفلسطينيّ إلى المملكة الأردنيّة الهاشميّة، على حدّ قول مؤسسة الدفاع عن الفرد (هموكيد).

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here