التلاعب الإعلاميّ و”اختفاء” الرقابة؟ بعد أنْ هدّدّ بتصفية السيّد نصر الله والجنرال سليماني والقضاء على النوويّ الإيرانيّ بكلّ الوسائل رئيس الموساد يتنصّل من مُقابلةٍ صحافيّةٍ!

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

اندلعت “معركة” مُبتذلة بين جهاز الموساد الإسرائيليّ (الاستخبارات الخارجيّة)، وبين مجلّةٍ يهوديّةٍ مُتشدّدّةٍ نشرت مع رئيس الجهاز، يوسي كوهين، مُقابلةً مُطوّلةً، وطبقًا لموقع (تايمز أوف أزرائيل)، فقد نفى مسؤولون في جهاز الموساد أنْ يكون مدير وكالة الاستخبارات في البلاد، قد أجرى مقابلةً مع مجلةٍ يهوديّةٍ متشدّدّةٍ، بعد أيامٍ من نقل المجلة عن كوهين أنّه هدد جنرال إيرانيّ رفيع، وتحدث عن اغتيال مسؤولي حماس، وتناول أيضًا في المُقابلة عينها قضية طموحه ليكون قائدًا سياسيًا بالمُستقبل في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.

وطبقًا للموقع الإسرائيليّ المذكور، فقد أثارت المقابلة مع صحيفة “ميشباحا” (الترجمة للعربيّة العائلة)، التي نُشرت يوم الخميس، انتقادات شديدة لكوهين بسبب مزاعم بأنّه يقوم بمُمارسة السياسة والتبجح بينما يتولّى منصبًا يُعتبر في إسرائيل حساسًا للغاية، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ مسؤولين كبار في الموساد قالوا لوسائل الإعلام العبرية إنّ رئيس الجهاز، أيْ كوهين، لم يتحدّث أبدًا عن الخطط السياسيّة مع الصحافيين، كما أنّه لم يُجرِ مقابلة، ولم يعُرب مطلقًا عن نيته لدخول السياسة، مُشدّدّين على أنّ كوهين لم يتحدّث بتاتًا عن سياسات الاغتيالات الإسرائيليّة التي قد تكون موجودة أوْ ربما لا، على حدّ تعبير كبار مسؤولي الموساد الإسرائيليّ.

ولكن ما يُثير التساؤلات الكبيرة يكمن في القضيّة لماذا لم تقُم الرقابة العسكريّة في تل أبيب بشطب المُقابلة كاملةً، إذا كانت على علمٍ بأنّ رئيس الموساد لم يُدلِ بالأقوال المنسوبة إليه، علمًا أنّه في القضايا الأمنيّة تقوم وسائل الإعلام في الكيان بعرض الموّاد على الرقيب العسكريّ قبل النشر، بالإضافة إلى الرقابة الذاتيّة لوسائل الإعلام عينها. وسؤالٌ إضافيٌّ: هل بعد وصول رسائل التهديد إلى المعنيين وإلى الرأي العّام العربيّ والإسلاميّ والعالميّ أراد (الموساد) عبر النفي إعادة الكرّة مرّةً أخرى والحصول على عناوين أخرى في وسائل الإعلام العالميّة؟.

وتشمل الاقتباسات المنسوبة إلى كوهين في الـ”مُقابلة” التي تمّ نشرها يوم الخميس الفائت الادعاء بأنّ اغتيال إسرائيلي محتمل للجنرال الإيرانيّ قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوريّ الإيرانيّ، ليس مستحيلاً، على حدّ تعبيره. وقال كوهين عن سليماني: إنّه لم يرتكب بالضرورة خطأ يضعه على قائمة أهداف الموساد للاغتيال المرموقة، على حدّ تعبيره، مُضيفًا أنّه “يدرك جيدًا أنّ اغتياله ليس بشيءٍ مستحيلٍ”، وفقا لما نقلته هيئة البث الإسرائيلي في موقعها باللغة العربية “مكان” عن مقابلة لرئيس الموساد مع الصحيفة.

وأضاف كوهين أنّ إسرائيل على علمٍ تامٍّ بنشاطات سليماني وتعلم سبل إحباط هذه النشاطات، وتابع بالقول إنّ “تصفيات الأعداء هدفها إزالة التهديدات وليس الانتقام”، مؤكّدًا في الوقت ذاته أنّ “كلّ مَنْ يُهدد أمن إسرائيل في خارج البلاد سيشعر بقبضة جهاز الموساد”، كما قال للصحيفة.

ورأى كوهين أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران لم تتخلَ عن سعيها للحصول على قدرةٍ نوويّةٍ عسكريّةٍ، وقال إنّ إسرائيل ستبذل قصارى جهدها لإحباط هذا المشروع وكافة الخيارات مطروحة على الطاولة بهذا الصدد، وتابع حديثه قائلاً إنّ إسرائيل ليس لها مصلحة في خوض مواجهةٍ مع إيران إلّا أنّ لديها مصلحة واحدة وهي منع طهران من الحصول على السلاح النوويّ، طبقًا لأقوال كوهين.

وتابع رئيس الاستخبارات الإسرائيلية بالقول: “لا نريد إسقاط النظام في طهران ولا الانتقام من العلماء النوويين ولا قصف قواعد في طهران، كل ما نريده هو جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق من شأنه أن يزيل أي إمكانية لتطوير الأسلحة النووية في إيران”.

عُلاوةً على ذلك، نقلت الصحيفة عن رئيس جهاز (الموساد) كوهين قوله إنّ زعيم حزب الله، السيّد حسن نصر الله، يعرف أنّه لدينا إمكانية للقضاء عليه، طبقًا لكوهين، الذي يُلقَّب في كيان الاحتلال بعارِض الأزياء لحرصه الشديد على مظهره الخارجيّ.

وزعمت الصحيفة الدينيّة المُتشدّدّة أيضًا أنّ كوهين علّق على مقتل مسؤولي حماس في جميع أنحاء العالم في السنوات الأخيرة في هجمات نسبت إلى إسرائيل، وأن قائد الموساد قال: هناك أكثر من بضع عمليات اغتيال، لكنّ العدوّ قام بتغيير تكتيكاته، لافتًا في الوقت ذاته إلى أنّ مَن نعته بالعدوّ لا يُسارِع بنسب الاغتيال لإسرائيل، لأسبابه الخاصّة، طبقًا لأقواله. وورد في قول آخر تمّ نسبه لكوهين: “إذا كانت هناك أهدافًا، فإننّا نقوم بالقضاء عليها وتصفيتها بدون تردّدٍ، وذلك يشمل مسؤولي حماس في الخارج، من العملاء المحليين إلى أولئك الذين يديرون عمليات شراء الأسلحة الموجهة ضدّ إسرائيل، على حدّ قول رئيس الموساد.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، هناك تقارير تفيد بأنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتبر كوهين الخليفة السياسيّ المُحتمل له، ونظرًا لهذه التقارير، فقد أكّدت الصحيفة التي نشرت أقوال كوهين أنّ الأخير، الذي سيُنهي ولايته في العام القادِم 2020، قال إنّه لم يُقرِّر بعد ما إذا كان سيدخل السياسة، ولكنّه قال: “بالتأكيد أرى نفسي في قيادة إسرائيل في المستقبل”.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الأغتيال هي لغة المافيات وقطاع الطرق وكل وضيع في الدرك الأسفل الذي لايؤمن بالمنطق وحينما تكون السلطة تمارس الأغيال فهي سلطة منزوعة العدالة الا تبا لال صهيون ومن والاهم

  2. هذا الكلام ينم عن افلاس في افلاس للصهاينة. لم يعودوا يخيفون الفئران فضلا عن إخافة اسود المقاومة في ايران او فلسطين او لبنان او اليمن او العراق.

  3. الصهاينة أصبحوا كالقيادات العربية المتهاوية كلام كبير وغياب الأفعال لهذا السبب نحن متفائلين وعاشت فلسطين من الميه للميه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here