التقارب الايراني الامريكي يثير مخاوف دول الخليج

obama and rohani

دبي ـ (ا ف ب) – يثير التقارب المفاجئ بين ايران والولايات المتحدة مخاوف دول الخليج الحليفة التقليدية لواشنطن في المنطقة، اذ تخشى هذه الدول مما تعتبره طموحات توسعية لطهران، بحسب محللين.

وقال المحلل السياسي المقرب من الدوائر السياسية السعودية عبدالعزيز بن صقر لوكالة فرانس برس ان دول الخليج “لديها مخاوف وهواجس” بعد هذا التطور في سير العلاقات السياسية بين واشنطن وطهران.

وفي الواقع، فان دول مجلس التعاون الخليجي الست، اي السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، ترى بحسب الصقر ان اي تحسن في العلاقات بين واشنطن وطهران “يمكن ان يساهم في استقرار وامن المنطقة”، الا ان هذه الدول “لديها تحفظات في خصوص سرية المحادثات ونوعية التنازلات” التي قد تقدمها واشنطن.

حيث ان هذا المحلل السعودي يرى انه “لا تقارب من دون تنازلات”.

وكان الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني قام بحملة خلال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك لتلميع صورة ايران وطي صفحة سلفه محمود احمدي نجاد الصدامية.

وقد تكللت هذه الحملة بمكالمة هاتفية تاريخية بين روحاني والرئيس الاميركي باراك اوباما.

واضافة الى هذا الاتصال غير المسبوق منذ 1980، اي منذ قطع العلاقات بين البلدين، وافق الايرانيون على استئناف المفاوضات حول الملف النووي في جنيف منتصف تشرين الاول/اكتوبر.

وبحسب بن صقر، فان الضغط الدولي الذي ستخف وطأته على ايران بسبب التقارب، قد يسمح للجمهورية الاسلامية بان “تزيد من تدخلها في الشؤون الداخلية لجيرانها” الخليجيين.

وتتهم دول الخليج ايران بدعم او تحريك الاحتجاجات التي يقودها مواطنون شيعة في شرق السعودية والبحرين وفي اليمن المجاور.

كما يرى المحلل السعودي ان التقارب الاميركي الايراني ياتي “وسط حالة من انعدام الثقة” بين الطرفين الخليجي والاميركي على خلفية الحرب في سوريا.

اذ ان دول الخليج، وعلى راسها السعودية التي تدعم المعارضة السورية، كانت تفضل تدخلا عسكريا حاسما ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وقال الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد ملخصا الانزعاج الخليجي “كنا ننتظر الضربة التأديبية التي وعد بها (اوباما) ضد نظام الاسد … لكن باراك اوباما بدلا من ذلك ضرب حلفاءه! مكالمة غزل سياسي اجراها اوباما مع حليف الاسد الرئيس الايراني، سارع بعدها روحاني للاعلان عن انتصاره وليستقبل استقبال الفاتحين في طهران”.

واضاف الراشد في عامود نشره في صحيفة الشرق الاوسط “ليس مفهوما لماذا قرر اوباما فتح الباب المغلق امام نظام اجمع كل الرؤساء الاميركيين على اعتباره شريرا ومواجهته بالاحتواء والحصار”.

اما بالنسبة للمحلل اللبناني المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان فان الملفين السوري والايراني مرتبطان.

وقال برخان ان الغرب “يحتاج ايران”، وهي الداعم الرئيسي للنظام السوري، للتمكن من التوصل الى حل تفاوضي للنزاع السوري.

وبحسب بدرخان، فان “هذا لن يكون مجانيا بالنسبة لايران” اذا انها “تنتظر مقابلا سواء في الملف النووي او بالاعتراف الكامل بحقها في ممارسة النفوذ في العراق وسوريا ولبنان والبحرين”.

ولم تعلق السعودية رسميا بعد على التقارب الظاهر بين الولايات المتحدة وايران.

بدوره، اعتبر المحلل سمير التقي مدير مركز الشرق للبحوث في دبي انه يجب اشراك دول الخليج في اي اتفاق حول “الدور المستقبلي” لايران، والا فهي ستضطر للتصرف “بحسب مصالحها”.

واضافة الى العمل مع مجموعات الضغط في الكونغرس ودوائر صنع القرار الاميركية، يمكن لدول الخليج التي تحصد عائدات ضخمة من النفط والغاز، ان تفك جزئيا ارتباط عملاتها بالدولار بحسب عبدالعزيز بن صقر.

واعتبر المحلل السعودي ان دول الخليج “ستوجه بهذه الطريقة رسالة تؤكد استياءها من التقارب الاميركي الايراني”.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. رائع والله صحة وهنا على قلبك يا روحاني. .انت أثبت في بداية عهدك على القدرة السياسية والاقتصادية الفذة ….انت عقل تجعل الحيرة في عقول المحللون السياسيون لك كل التقدير والاحترام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here