التعديل الوزاري في الأردن وتوقف القلق على عبور الرئيس: الدكتور الرزاز بدأ بإصلاحه التدريجي.. وملامح للدمج والتغيير على أسس علمية في المناصب.. وقلق على الأفكار من “الأسماء والأشخاص”.. وسؤال الشارع: لماذا تأخرت خطة عمل الحكومة؟

:برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه

ساعات حاسمة تفصل الأردنيين عن تعديل وزاري أول على حكومة الدكتور عمر الرزاز ويفترض ان يُظهر أول معالم استراتيجية الرجل في التغيير والتعديل التدريجي البطيء الذي يؤمن به، بالإضافة لبعض الشروحات حول الأداء والإنجاز التي تتطلب منه جرأة وشجاعة استثنائية ليخطّ النهج المؤسساتي في توصيف الخارجين من فريقه والداخلين اليه.

الأهم من التعديل ودخول وخروج الوزراء، قد يكون عبور الدكتور الرزاز نفسه من محطة التعديل وتفاصيلها، الامر الذي سيمنح الرئيس ثباتاً أكثر، وينفي عنه سلسلة من التوقعات بـ”الانهيار” أو الخروج من المشهد ككل. قيامه بتعديل يعني ببساطة انه باقٍ، ولكن هذا لا ينفي ان الرجل لم يقدّم خطة عمل حكومته، والذي بحد ذاته بدا مؤشرا سلبياً.

من المفترض ان الرزاز مدركٌ لأن تأخير الخطة التي وعد الشارع بها يعني بالضرورة المزيد من الوعود غير المتحققة، ويتوقع ان يقوم على تحقيقها بعد خطاب العرش الذي يلقيه الملك الاحد في البرلمان.

التعديل بحد ذاته، وحسب ما رشح عنه من أنباء قد لا يحمل الكثير من الداخلين والخارجين، ولكن التساؤلات الأبرز في السياق، يظهر منها “قاعدة التعديل واساسه”، حتى حين يتم الحديث عن “دمج” الوزارات وانهاء خدمات احد الوزراء على ذات القاعدة، خصوصا والرزاز كان قد أكد على “الإنجاز” كمقياس للخروج والدخول.

ويتوقع اليوم (الخميس) ومع فترة الظهر في عمان أن يكون الرزاز قد حسم خياراته التي يبدو أن كثيرا من وزرائه لا يحملون معلومات حقيقية وواضحة عنها بعد، وبهذا يكون رئيس الوزراء قد قام أوفى باستحقاق لوعد قطعته الحكومة خلال مشاورات طلب الثقة من مجلس النواب في شهر تموز الماضي، وفق مانقلته عنه شخصيا المصادر الحكومية.

وقدّم كل وزراء الحكومة يوم الأربعاء، استقالاتهم تمهيدا للتعديل الأول في عهد الدكتور الرزاز، ويتوقع ان يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اليوم الخميس.

وكان الرزاز قد تعهد أيضاً بأن يكون الإنجاز هو مقياس التعديل في حكومته، وتحت ذات الشعار كان قد حمى بعض وزرائه من النقد البرلماني في جلسات طلب الثقة. الحديث عن الإنجاز يحتّم على الرجل وضع تبريرات ومسوغات عملية هذه المرة للتعديل.

ووفقاً لعقلية الرزاز، يحاول الرجل ان يُصلح الجهاز الحكومي ببطء باعتبار أن البطء يكفل التقليل من الأخطاء، وهو الامر الذي يتوقع ان ينعكس على تخفيض طفيف في اعداد الوزراء بعد دمج بعض الحقائب الوزارية، وفقا لرؤيته الاكتوارية للمشهد الوزاري. الأمر الذي لن يكون “خاتمة التعديلات” فالدكتور الرزاز- على الأرجح- سيستمر بسلسلة من الدمج وتغيير الصلاحيات وصولا لتنفيذ رؤيته الخاصة في شكل الجهاز التنفيذي، والتي يمكن استشفاف نجاعتها واهميتها ولكن دون أي ضمانات ان تسير بالسرعة المتوافقة مع رغبة الشارع الاردني.

أهم الوزارات بالنسبة للرزاز في الحديث عن الدمج، ستكون الوزارات الثلاث التي درسها في استراتيجية التشغيل الوطنية (التربية والتعليم، التعليم العالي والعمل)، والتي يتوقع أن تتحول- حين إتمام الدمج الثلاثي- لمجلس يقوم على الهندسة البشرية كما كان قد شرحه في استراتيجيته. في التعديل الحالي قد لا يصل الرجل للدمج الثلاثي، ولكن الوزارات بالضرورة ستبقى بانتظار الدمج المذكور حتى ينهيه الرئيس.

بالمقابل، فإن الوزارات المتعلقة بالمشهد الشبابي تُقلق الرزاز وفق ما رشح من انباء ومؤشرات لـ” رأي اليوم”، فوزارة الثقافة والشباب والتنمية السياسية بالنسبة اليه أيضا قد تتحول في المدى الطويل لوزارات ملحقة بمجلسه المنشود ولكنها في المرحلة الحالية قد تتعرض ايضاً للدمج، وهنا العمل اسهل بكثير على الاغلب من التعديل السابق.

الدكتور الرزاز ينظر لبقية الوزارات بحسب الاختصاص أيضا، ويمكن الحديث عن دمج المزيد من الوزارات مثل البيئة والصحة ولاحقا هاتان مع الزراعة والمياه. لن يحصل الامر دفعة واحدة، وسيراه الأردنيون بالتدريج ويمكن قياس “سرعة الرئيس” من عدد الوزارات المدمجة.

أما بالنسبة للتعديل من حيث الخارجين من المشهد، فيمكن توقع غياب بعض الوزراء عن المشهد ببساطة مثل وزيرة الثقافة ووزير التنمية السياسية ووزيرة التخطيط ووزير التعليم العالي، كما يمكن توقع تبديلات وتعديلات في وزارة الدولة لشؤون الاعلام، إما على مستوى الوزيرة نفسها أو حتى على مستوى فصل الاختصاصات.

بكل الأحوال، الساعات المقبلة ستضع الرزاز امام اختبار شعبي جديد، حيث ينتظر الشارع من الرجل تغييرا حقيقياً يبرر الايمان الحقيقي الذي لا يزال بادياً انه موجود فيه. في وقت يقلق عليه فيه من أزمة “الأسماء والأشخاص” التي قد تضعه مجددا في “بوز المدفع” في حال اختيار أسماء مقربة منه او من دائرة أصدقائه، أو حتى تثير الجدل الشعبي.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

5 تعليقات

  1. حكمة جلالة الملك والمخلصين الاردنيين ستتخطى الاشكاليات التي تواجه الوطن والمواطن..

  2. تغيير الأشخاص لن يأتي بشيء ، المطلوب تغير النهج.

    بدون ولاية عامة لرئيس الوزراء ، لن يتغير شيء .

  3. لن ندخل في مصاف الدول الديموقراطية ما دامت طريقة تشكيل الحكومات في الاردن بهذه الطريقة ولن نتخلص من آفة الفساد المتفشي والترهل الاداري في مفاصل الدولة حتى تفعل وسائل الرقابة على الحكومات الديموقراطية من خلال وجود احزاب قوية وفعالة ومجلس نواب منتخب بطريقة نزيهة بوجود قانون انتخابي وطني يفرز لنا احزاب قوية ويتم من خلالها تشكيل حكومات برلمانية صرفة . من دون ذلك سنبقى نراوح مكاننا في مصاف الدول المتخلفة سياسياً وديموقراطياً !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here